بَاب ضمة الْقَبْر أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ
عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ قَعَدَ عَلَى شَقَّتِهِ فَجَعَلَ يُرَدِّدُ بَصَرَهُ ثُمَّ قَالَ: يُضْغَطُ الْمُؤْمِنُ فِيهِ ضَغْطَةً تَزُولُ مِنْهَا حَمَائِلُهُ وَيَمْلأ عَلَى الْكَافِرِ نَارًا ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
قَالَ يَحْيَى: مُحَمَّد بن جَابر لَيْسَ بشئ، وَقَالَ أَحْمَد: لَا يحدث عَنْهُ إِلَّا من هُوَ شَرّ مِنْهُ.
بَاب مَا رَوَى فِيمَا لقِيت من ذَلِكَ زَيْنَب بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنبأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَنْبَارِيِّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن عبد الملك بْنِ بِشْرَانَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَاهِينَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بن صاعد ملاء غَيْرَ مَرَّةٍ وَمَا كَتَبْنَاهُ إِلا عَنْهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتِ امْرَأَةً مِسْقَامَةً فَتَبِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَاءَنَا حَالُهُ، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَبْرَ الْتَمَعَ وَجْهُهُ صُفْرَةً، ثُمَّ اسْفَرَ وَجْهُهُ.
فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله رَأَيْنَاك أَمْرًا سَاءَنَا، فَلَمَّا دَخَلْتَ الْقَبْرَ الْتَمَعَ وَجْهُكَ صُفْرَةً، ثُمَّ اسْفَرَ وَجْهُكَ، فَمِمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: ذَكَرْتُ ضَعْفَ ابْنَتِي وَشِدَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ فَأُتِيتُ فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ قَدْ خُفِّفَ عَنْهَا، وَلَقَدْ ضُغِطَتْ ضَغْطَةً سَمِعَ صَوتهَا مَا بَين الْخَافِقين ".
[ ٣ / ٢٣١ ]
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِم سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّا أَنبأَنَا أَبُو نصر مُحَمَّد ابْن مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفُ بَابْنِ زُنْبُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو بكر عبد الله بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا سَعْدٌ يَعْنِي ابْنَ الصَّلْتِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تُوُفِّيَتْ
زَيْنَبُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ بِجِنَازَتِهَا وَخَرَجْنَا مَعَهُ فَرَأَيْنَاهُ كَئِيبًا حَزِينًا، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِي ﷺ قَبْرَهَا فَخَرَجَ مُلْتَمِعَ اللَّوْنِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ سَقَّامَةً، فَذَكَرْتُ شِدَّةَ الْمَوْتِ وَضَغْطَةَ الْقَبْرِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهَا ".
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْبَاقَلاوِيِّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ حَدَّثَنَا دَعْلَجٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَنْبَأَنَا الْعَلاءُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ مُعَاوِيَةَ الْعَبْسِيِّ عَنْ زَاذَانَ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: " لَمَّا دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَتُهُ جَلَسَ عِنْدَ الْقَبْرِ فَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَسَأَلَهُ أَصْحَابُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ذَكَرْتُ ابْنَتِي وَضَعْفَهَا وَعَذَابَ الْقَبْرِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَفَرَّجَ عَنْهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ ضُمَّتْ ضَمَّةً سَمِعَهَا مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ مِنْ جَمِيعِ طرقه.
قَالَ الدَّارقطني: رَوَاهُ الأَعْمَشُ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ فَرَوَاهُ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ سَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ خَالِدٍ الأَسَدِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عبد الله بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَنَسٍ والحَدِيث مُضْطَرب عَن الاعمش.
بَاب مَا رَوَى عَنْ ذَلِكَ فِي حق سعد بن معَاذ أَنْبَأَنَا الْجُرَيْرِيُّ أَنْبَأَنَا الْعُشَارِيُّ حَدَّثَنَا الدَّارقطني حَدثنَا عبيد الله بن مُبشر
[ ٣ / ٢٣٢ ]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " اهتز عرش الله عزوجل لِوَفَاةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَنَزَلَ الأَرْضَ لِشُهُودِ [جِنَازَةِ]
سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مَا نَزَلُوهَا قَبْلَهَا، وَاسْتَبْشَرَ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَلَقَدْ ضُمَّ سَعْدُ ابْنُ مُعَاذٍ ضَمَّةً - يَعْنِي فِي قَبْرِهِ - وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْهَا مُعَافَى عُوفِيَ مِنْهَا سَعْدُ ابْنُ مُعَاذٍ ".
تفرد بِهِ مُحَمَّد بْن صَالِح.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ عَن الْمَشَاهِير لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ.
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْبَارِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الملك بْنِ بِشْرَانَ أَنْبَأَنَا ابْنُ شَاهِينَ حَدثنَا عبد الله ابْن سُلَيْمَانَ بْنِ الأَشْعَثِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن مهْرَان حَدثنَا عبد الله بْنُ رَشِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ وَهُوَ مُجَاهِدُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِم بن عبد الرحمن عَنْ أَبِي حَازِم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا أُخْرِجَتْ جِنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا أَخَفَّ جِنَازَةَ سَعْدٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: الْمَلائِكَةُ يَحْمِلُونَهُ، فَلَمَّا سَوَّيْنَا عَلَيْهِ وَفَرَغْنَا الْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلا وَلَهُ ضَغْطَةٌ فِي قَبْرِهِ، وَلَوْ كَانَ منفلتا مِنْهَا أحد لَا نفلت سعد ابْن مُعَاذٍ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَمِعْتُ أَنِينَهُ، وَرَأَيْتُ اخْتِلافَ أَضْلاعِهِ فِي قَبْرِهِ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح، وآفته من الْقَاسِم.
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ حَدَّثَ عَنْهُ عَلِي بْن يَزِيد أَعَاجِيب وَمَا أَرَاهَا إِلا مِنَ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يَرْوِي عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المعضلات.
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَعَبْدُ الْقَادِر ابْن مُحَمَّدٍ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن عبد الله بن
[ ٣ / ٢٣٣ ]
خَلَفٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ذَرِيحٍ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " أَصَابَ سَعْدَ بْنُ مُعَاذٍ جِرَاحَةٌ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ
عِنْدَ امْرَأَتِهِ تُدَاوِيهِ، فَمَاتَ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: لَقَدْ مَاتَ اللَّيْلَةَ فِيكُمْ رَجُلٌ لَقَدِ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِحُبِّ لِقَاءِ اللَّهِ إِيَّاهُ، فَإِذَا هُوَ سَعْدٌ.
قَالَ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرَهُ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ، فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ مِثْلَ هَذَا قَطُّ.
قَالَ: إِنَّهُ ضُمَّ فِي الْقَبْرِ ضَمَّةً حَتَّى صَارَ مِثْلَ الشَّعْرَةِ، فدعوت الله عزوجل أَنْ يُرَفِّهَ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَبْرِئَ مِنَ الْبَوْلِ ".
هَذَا حَدِيث مَقْطُوع، فَإِن الْحَسَن لَمْ يدْرك سَعْدا، وَأَبُو سُفْيَان اسْمه طريف ابْن شهَاب الصَّفَدِي.
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَيَحْيَى بن معِين: لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ مغفلا يهم فِي الْأَخْبَار حَتَّى يقلبها، ويروى عَن الثقاة مَا لَا يشبه حَدِيث الْأَثْبَات، وحوشيت زَيْنَب من مثل هَذَا، وحوشى سَعْد أَن يقصر فِيمَا يجب عَلَيْهِ من الطَّهَارَة.
بَاب ذكر فتان الْقَبْر حدثت عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الحميد أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن لالٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ النَّهَاوَنْدِيُّ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " فَتَّانُو الْقَبْرِ أَرْبَعَةٌ: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ وَنَاكُورٌ وَسَيِّدُهُمُ دُومَانُ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَهُوَ مَقْطُوع لِأَن ضَمرَة من النابغين، وَقد رَوَى لَنَا عَنْ ضَمْرَةَ نَفْسَهُ فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا أَبُو نعيم أَحْمد بن عبد الله حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّد بن الْحسن حَدثنَا
[ ٣ / ٢٣٤ ]
أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
" فِتَانُ الْقَبْرِ ثَلاثَةٌ: أَنْكَرُ وَنَاكِرٌ وسيدهم دومان ".
بَاب النهى عَن الِاطِّلَاع فِي الْقَبْر أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك الْحَافِظ أَنبأَنَا - سهر حواست -[شَهْرُ بْنُ حَوْشَبِ] بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَبَلِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَذِّبُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنى على ابْن الْمُهَذِّبُ بْنُ أَبِي خُلَيْدٍ حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ كَذَّابٌ.
قَالَ: وَالصَّوَابُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلِيمٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هدبة عَن أنس ابْن مَالِكٍ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَيَّعَ جِنَازَةً فَلَمَّا صلى عَلَيْهَا دعى بِثَوْبٍ فَبُسِطَ عَلَى الْقَبْرِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا تَطلعُوا فِي الْقَبْرِ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ، فَلَعَسَى تُحَلُّ الْعُقَدُ، فَيَتَجَلَّى لَهُ وَجْهٌ أَسْوَدُ، وَلَعَلَّهُ تُحَلُّ الْعُقُدُ فَيُرَى فِي قَبْرِهِ حَيَّةٌ سَوْدَاءُ مُطَوَّقَةٌ فِي عُنُقِهِ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَعَسَى أَنْ يَقْلِبَهُ فَيَفُورُ إِلَيْهِ دُخَّانٌ مِنْ تَحْتِهِ فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع على رَسُول الله ﷺ، وَأكْثر رُوَاته مَجْهُولُونَ لَا يعْرفُونَ، وَإِبْرَاهِيم بْن هدبة قَدْ كذبه يَحْيَى وعَلى، وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: هُوَ دجال لَا يحل لمُسلم أَن يكْتب حَدِيثه.
بَاب دفن الْبَنَات فِيهِ عَنِ ابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس.
فَأَما حَدِيث ابْن عمر فَلهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بن بدر بن عبد الله مَوْلَى الْمُوَفَّقِ بِاللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ أَنَسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّحَّانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الأَرْنَطَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ عَنْ مِسْعَرِ بن كدام عَن عبد الله بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " دَفْنُ الْبَنَاتِ من المكرمات ".
[ ٣ / ٢٣٥ ]
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ فَأَنْبَأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ غَالِبٍ الْمُقْرِي حَدَّثَنَا أَبُو الْفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد الْبَزَّازُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَسْدِيُّ ح.
وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمٍ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو ابْن حَمْدَانَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ذَكْوَانٍ ح.
وَأَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيُّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ أَحْمد بن عبد الله بْنِ أَحْمَدَ بْنِ ذَكْوَانَ حَدَّثَنِي أَبِي ح.
وَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْن ابْن الْمفضل أَنبأَنَا عبد الله بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرَسْتَوَيْهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيَان حَدثنَا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ذَكْوَانٍ ح.
وأنبأنا مُحَمَّد بن عبد الملك بْنُ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد ابْن بِشْرِ بْنِ ذَكْوَانَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالُوا حَدَّثَنَا عِرَاكُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ ح.
وأنبأنا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بُهْلُولٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الرحمن بْنِ طَلْحَةَ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا عَزَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِابْنَتِهِ رُقَيَّةَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ دَفْنُ الْبَنَاتِ مِنَ الْمَكْرُمَاتِ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
أَمَّا حَدِيثُ ابْن عُمَر فتفرد بِهِ مُحَمَّد بْن مَعْمَر عَنْ حميد بْن حَمَّاد.
قَالَ ابْن عَدِي: حميد تحدث عَن الثقاة بِالْمَنَاكِيرِ.
[ ٣ / ٢٣٦ ]
وَأَمَّا حَدِيث ابْن عَبَّاس فَقَالَ أَبُو نعيم: تفرد بِهِ عرَاك، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن مُحَمَّد ابْن عبد الرحمن، فَأَما عرَاك فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مُضْطَرب الْحَدِيث لَيْسَ بالقوى وَأما مُحَمَّد بن عبد الرحمن فَقَالَ ابْن عَدِي: ضَعِيف يسرق الْحَدِيث، وَأَمَّا عُثْمَان بْن عَطَاء فَقَالَ يَحْيَى بْن معِين: هُوَ ضَعِيف، وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بروايته، قَالَ: وَكَانَ أَبوهُ عَطاء ردئ الْحِفْظ يُخطئ وَلَا يعلم فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ وَسمعت شَيخنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن الْمُبَارَك الأَنْمَاطِيّ يحلف بِاللَّه عزوجل أَنَّهُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من هَذَا شَيْئا قطّ.
بَاب [موت] الْمَرْأَة أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بن عدى حَدثنَا مُحَمَّد ابْن أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بن يزِيد حَدثنَا أبوروق الْهَمْدَانِيُّ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لِلْمَرْأَةِ سِتْرَانِ الْقَبْرُ وَالزَّوْجِ.
قَالَ: وَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْقَبْرُ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ خَالِد، وَهُوَ خَالِد بْن يَزِيد بْن أَبِي أَسد الْقُشَيْرِيّ.
قَالَ ابْن عَدِي: أَحَادِيثه كلهَا لَا يُتَابع عَلَيْهَا لَا متْنا وَلَا إِسْنَادًا.
بَاب دفن الْمَيِّت فِي جوَار الصَّالِحين أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْن أَحْمَدَ أَنْبَأَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظ حَدثنَا أَحْمد بن عبيد الله بْنِ مَحْمُودٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عمرَان ابْن الْجُنَيْدِ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ سُحَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " ادْفِنُوا مَوْتَاكُمْ وَسَطَ قَوْمٍ صَالِحِينَ، فَإِنَّ الْمَيِّتَ يَتَأَذَّى بِجِوَارِ السُّوءِ
كَمَا يَتَأَذَّى الَحَيُّ بِجِوَارِ السوء ".
[ ٣ / ٢٣٧ ]
طَرِيق آخر: رَوَى دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الأَشْعَثِ عَن مَرْوَان ابْن مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " ادْفِنُوا مَوْتَاكُمْ فِي جِوَارِ قَوْمٍ صَالِحِينَ فَإِنَّ الْمَيِّتَ يَتَأَذَّى مِنْ جِوَارِ السُّوءِ كَمَا يَتَأَذَّى الأَحْيَاءُ مِنْ جِوَارِ السُّوءِ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح.
أما الطَّرِيق الأول فَفِيهِ سُلَيْمَان بْن عِيسَى.
قَالَ السَّعْدِيّ: هُوَ كَذَّاب مُصَرح وَقَالَ ابْن عدي: يضع الحَدِيث.
وَأما الثَّانِي فَفِيهِ دَاوُد بْن الْحُصَيْنِ.
قَالَ أَبُو حَاتِم ابْن حِبَّانَ: دَاوُد يحدث عَن الثقاة بِمَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الأَثْبَاتِ يجب مجانبة رِوَايَته والبلية فِي هَذَا مِنْهُ.
قَالَ: وَهَذَا خبر بَاطِل لَا أَصْلَ لَهُ من كَلامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
بَاب سَماع الْمَيِّت الاذان أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن عبد الله الْحَاكِمُ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدٍ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ بْنِ مِهْرَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُجَمِّعٍ الطَّالَكَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُقَاتِلٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ عَن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " لَا يَزَالُ الْمَيِّتُ يَسْمَعُ الآذَانَ مَا لَمْ يَطَيَّنْ قَبْرُهُ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ محن.
أما الْحَسَن فَإِنَّهُ لَمْ يسمع من ابْن مَسْعُود.
وَأَمَّا كثير بْن شنظير فَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بشئ، وَأَمَّا أَبُو مقَاتل فَقَالَ ابْن مهدى: وَالله مَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ، غَيْر أَن الْمُتَّهم بِوَضْع
هَذَا الْحَدِيث مُحَمَّد بْن الْقَاسِم فَإِنَّهُ كَانَ علما فِي الْكَذَّابين الوضاعين، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الْحَاكِم: كَانَ يضع الحَدِيث.
[ ٣ / ٢٣٨ ]
بَاب رد أَرْوَاح الأَنْبِيَاء إِلَيْهِم فِي قُبُورهم أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك أَنبأَنَا الجوهرى عَن الدَّارقطني عَن أبي حَاتِم بن حبَان أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَنِيُّ أَبُو عَبْدِ الْمَلكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يَزِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ فَيُقِيمُ فِي قَبْرِهِ إِلا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا حَتَّى يُرَدُّ إِلَيْهِ رُوحُهُ ".
قَالَ أَبُو حَاتِم: هَذَا حَدِيث بَاطِل مَوْضُوع، وَالْحسن بْن يَحْيَى [يرْوى] عَنِ الثقاة مَا لَا أَصْلَ لَهُ، وَقَالَ يحيى: الْحسن لَيْسَ بشئ، وَقَالَ الدَّارقطني: مَتْرُوك.
بَاب زِيَارَة قبر الْوَالِدين يَوْم الْجُمُعَة أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور بن خيرون أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زِيَادَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَرَأَ يس غُفِرَ لَهُ ".
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: هَذَا بِهَذَا الإِسْنَادِ بَاطِل لَيْسَ لَهُ أصل، وَكَانَ عُمَر يتهم بِالْوَضْعِ وَيحدث بِالْبَوَاطِيل وَيسْرق الْحَدِيث، وَقَالَ الدَّارقطني: كَانَ يضع الحَدِيث.
بَاب زِيَارَة قُبُور الاقارب أَنْبَأَنَا الْجُرَيْرِيُّ أَنْبَأَنَا الْعُشَارِيُّ حَدَّثَنَا الدَّارقطني حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ الْفَتْحِ الْقَلانِسِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَيْسَمٍ الدَّقَّاقُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ يَحْيَى الْقَاضِي الْخُرَاسَانِي حَدثنَا حَفْص
ابْن سَلَمٍ وَهُوَ أَبُو مُقَاتِلٍ عَنْ عبيد الله بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِيهِ أَوْ قَبْرَ أُمِّهِ أَوْ قَبْرَ أَحَدٍ من قرَابَته
[ ٣ / ٢٣٩ ]
كُتِبَ لَهُ كَحَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ، وَمَنْ كَانَ زَوَّارًا لَهُمْ حَتَّى يَمُوتَ زَارَتِ الْمَلائِكَةُ قَبْرَهُ " طَرِيق آخر: أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا حَمْزَةُ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا خَاقَانُ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مقَاتل السمرقندى عَن عبيد الله عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ عَمَّتِهِ أَوْ خَالَتِهِ أَوْ أَحَدٍ مِنْ قَرَابَاتِهِ كَانَتْ لَهُ حَجَّةً مَبْرُورَةً، وَمَنْ كَانَ زَائِرًا لَهُمْ حَتَّى يَمُوتَ زَارَتِ الْمَلائِكَةُ قَبْرَهُ " قَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيث أصل يرجع إِلَيْهِ، وَحَفْص يَأْتِي بالأشياء الْمُنكرَة، وَقَالَ ابْن مهدى: لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ.
قَالَ المُصَنّف قُلْت: حَفْص هُوَ اسْم أَبى مقَاتل.
بَاب تزاور الْمَوْتَى فِي أكفانهم فِيهِ عَن أبي هُرَيْرَة وَأنس: فَأَما حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ السَّهْمِي أَنبأَنَا أَبُو أَحْمد بن عدى حَدثنَا عبد الرحمن بن عبد المؤمن حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبَّاسٍ الْحِمْصِيُّ حَدثنَا سُلَيْمَان ابْن أَرْقَمَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " حَسِّنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي أكفانهم ".
وَأما حَدِيث أَنَس: أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ الْحَسَنِ الْمُعَدَّلُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلامٍ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا أَبُو مَيْسَرَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ
رَسُول الله ﷺ: " إِذَا وَلِيَ أَحَدَكُمْ أَخَاهْ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ، فَإِنَّهُمْ يُبْعَثُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ وَيَتَزَاوَرُونَ فِي أَكْفَانِهِمْ ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصح عَن رَسُول الله ﷺ.
[ ٣ / ٢٤٠ ]
أما حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ فَلم يروه عَنِ ابْن سِيرِين إِلَّا سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ.
قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بشئ لَا يُرْوَى عَنْهُ الْحَدِيثُ، وَقَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ لَا يساوى فلسًا وَقَالَ عَمْرو بْنُ عَلِيٍّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوك.
وَأَمَّا حَدِيث أَنَس فَفِيهِ سعدون [بْن] سَلام.
قَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بْن نمير وَأَحْمَد بْن حَنْبَل: هُوَ كَذَّاب، وَقَالَ الْبُخَارِيّ: يذكر بِوَضْع الحَدِيث، وَقَالَ الدَّارقطني: مَتْرُوك يحدث بالاباطيل.
بَاب طول البلى أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْجَرِيرِيُّ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْحسن الدَّارقطني حَدثنَا أَبُو الْأسود عبد الله بن مُوسَى القاضى حَدثنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ حَدَّثَنَا خَارِجَةُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " إِنَّ حَظَّ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ طُولُ بَلاهَا تَحْتَ الأَرْضِ، وَإِنَّ الْجَنَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى جَمِيعِ الأُمَمِ حَتَّى أَدْخُلَهَا أَنا وأمتى الأول ف الأول ".
قَالَ الدَّارقطني: تفرد بِهِ الْحَنَفِيّ عَنْ عمرَان عَنْ خَارِجَة وَهُوَ ابْن مُصْعَب.
قَالَ المُصَنّف قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْن معِين: خَارِجَة لَيْسَ بِثِقَة، وَقَالَ مرّة: لَيْسَ بشئ، وَقَالَ أَحْمد لِابْنِهِ: لَا تكْتب عَنْهُ، وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ.
بَاب التَّعْزِيَة أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالا أَنْبَأَنَا الْمُطَهَّرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمِرْزِبَانِ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
الْحَرُورِيُّ حَدَّثَنَا عبد الله بن عبد الرحمن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عبَادَة بن نسيى عَن عبد الرحمن بْنِ غَنْمٍ قَالَ: " أُصِيبَ مُعَاذُ بِوَلَدِهِ وَاشْتَدَّ جَزَعُهُ عَلَيْهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُعَاذِ بن
[ ٣ / ٢٤١ ]
جَبَلٍ، سَلامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَأَعْظَمَ اللَّهُ لَكَ الأَجْرَ وَأَلْهَمَكَ الصَّبْرَ وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكَ الشُّكْرَ، ثُمَّ إِنَّ أَنْفُسَنَا وَأَهْلِينَا وَأَمْوَالَنَا وَأَوْلادَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ تَعَالَى الْهَنِيَّةِ وَعَوَارِيهِ المستودعة، نمتع بِهَا إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ وَيَقْبِضُهَا لَوَقْتٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ افْتَرْضَ عَلَيْنَا الشُّكْرَ إِذَا أَعْطَى، وَالصَّبْرَ إِذَا ابْتَلَى، وَكَانَ ابْنُكَ مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ تَعَالَى الْهَنِيَّةِ وَعَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ، مَتَّعَكَ اللَّهُ بِهِ فِي غِبْطَةٍ وَسُرُورٍ، وَقَبَضَهُ مِنْكَ بِأَجْرِ الصَّلاةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْهُدَى إِنْ صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ، فَلا تَجْمَعَنَّ يَا مُعَاذُ خَصْلَتَيْنِ، أَنْ يُحْبِطَ جَزَعُكَ أَجْرَكَ فَتَنْدَمَ عَلَى مَا فَاتَكَ، فَلَوْ نَدِمْتَ عَلَى ثَوَابِ مُصِيبَتِكَ وَتَنَجَّزْتَ مَوْعِدَهُ عَرَفْتَ أَنَّ الْمُصِيبَةَ قَدْ قَصرَتْ عَنْهُ، وَاعْلَمْ يَا مُعَاذُ أَنَّ الْجَزَعَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَلا يَدْفَعُ حُزْنًا، فَأَحْسَنِ الْعَزَاءَ وَتنجزِ الْمَوْعِدَةَ وَلْيَذْهَبْ أَسَفُكَ بِمَا هُوَ نَازل بك - فَكَانَ -[فَكَأَنَّ] قَدْ، وَالسَّلامُ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هُوَ الْكَذَّابُ الْوَضَّاعُ الَّذِي صُلِبَ فِي الزَّنْدَقَةِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ الْقَدْحَ فِيهِ فِي مَوَاضِعَ.
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُجَاشِعُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَمْرِو بْنِ حَسَّانٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ مُعَاذٍ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُجَاشِعٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ إِلا بِالْقَدْحِ.
وَقَدْ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَتَبَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى مُعَاذٍ وَهُوَ وَالِي الْيَمَنَ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى مُعَاذٍ "
فَذَكَرَ نَحْوَهُ مُخْتَصَرًا.
قَالَ يَحْيَى: إِسْحَاق مَعْرُوف بِالْكَذِبِ وَوضع الْحَدِيث، وكل هَذِه الرِّوَايَات بَاطِلَة، وَإِنَّمَا كَانَت وَفَاة ابْن معَاذ فِي سنة الطَّاعُون، سنة ثَمَان عشرَة، بَعْد موت رَسُول اللَّهِ ﷺ بِسبع سِنِين، وَإِنَّمَا كتب إِلَيْهِ بَعْض الصَّحَابَة يعزيه.
[ ٣ / ٢٤٢ ]
بَاب ذكر عمر الدُّنْيَا أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَنبأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الله النَّبْطِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ زَيْدَلَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " عُمَرُ الدُّنْيَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الآخِرَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، وَالْمُتَّهَم بِهِ الْعَلَاء ابْن زيدل.
قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيّ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَأَبُو دَاوُد: مَتْرُوك الْحَدِيث، وَقَالَ ابْن حِبَّانَ: روى عَنْ أَنَس نُسْخَة مَوْضُوعَة لَا يحل ذكره إِلَّا تَعَجبا.
[ ٣ / ٢٤٣ ]