لما فرغت من كِتَابَة جُمْهُور المستبشع من الْأَحَادِيث الموضوعات من المرفوعات رَأَيْت أَشْيَاء قَدْ وضعت عَلَى الصَّحَابَة، فَذكرت مِنْهَا المستهول الْقَبِيح الَّذِي لَا وَجه لَهُ فِي الصِّحَّة وَلَا يحْتَمل مثله، وَالله الْمُوفق.
بَاب مَا رَوَى أَن عُمَر جلد ابْنا لَهُ حَتَّى مَاتَ حدثت عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ فِي كِتَابِهِ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قِرَاءَةً حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الأَسَدِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ: " كَانَتِ امْرَأَةٌ تَدْخُلُ عَلَى آلِ عُمَرَ أَوْ مَنْزِلِ عُمَرَ وَمَعَهَا صَبِيٌّ، فَقَالَ: مَنْ ذَا الصَّبِيُّ مَعَكِ؟ فَقَالَتْ: هُوَ ابْنُكَ، وَقَعَ عَلَيَّ أَبُو شَحْمَةَ فَهُوَ ابْنُهُ.
قَالَ: فَأَرْسَلَ
إِلَيْهِ عُمَرُ فَأَقَرَّ.
فَقَالَ عُمَرُ لِعَلِيٍّ ﵄: اجْلِدْهُ.
فَضَربهُ عمر خمسين، وضربه على خمسين.
قَالَ: فَأُتِيَ بِهِ.
فَقَالَ لِعُمَرَ: يَا أَبَة قَتَلْتَنِي.
فَقَالَ: إِذَا لقِيت رَبك عزوجل فَأَخْبِرْهُ أَنَّ أَبَاكَ يُقِيمُ الْحُدُودَ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع، وَضعه الْقصاص، وَقَدْ أبدوا فِيهِ وأعادوا، وَقَدْ شرحوا وأطالوا.
حدثت عَنْ شِيَرَوَيْهِ بْنِ شَهْرَيَارَ الْحَافِظِ أَنبأَنَا أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحَسَنِ بْنِ بُكَيْرٍ الْفَقِيهُ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ النَّيْسَابُورِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بَالَوَيْهِ الصُّوفِيُّ حَدثنَا أَبُو عبد الله إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ عَنْ شِبْلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " تَذَاكَرَ النَّاسُ فِي مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَأَخَذُوا فِي فضل
[ ٣ / ٢٦٩ ]
أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ أَخَذُوا فِي فَضْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا سمع عبد الله بن عَبَّاس بَكَى بكاء شَدِيدا حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلا لَمْ تَأْخُذْهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، رَحِمَ اللَّهُ رَجُلا قَرَأَ الْقُرْآنَ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ وَأَقَامَ حُدُودَ اللَّهِ كَمَا أَمَرَ، لَمْ يَزِدْ عَنِ الْقَرِيبِ لِقَرَابَتِهِ، وَلَمْ يَخْفَ عَنِ الْبَعِيدِ لِبُعْدِهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ وَقَدْ أَقَامَ الَحْدَ عَلَى وَلَدِهِ فَقَتَلَهُ فِيهِ.
ثُمَّ بَكَى وَبَكَى النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِ وَقُلْنَا: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ رَأَيْتَ أَنْ تُحَدِّثَنَا كَيْفَ أَقَامَ عُمَرُ عَلَى وَلَدِهِ الْحَدَّ.
فَقَالَ: وَاللَّهِ لقد أذكر تمونى شَيْئًا كُنْتُ لَهُ نَاسِيًا.
فَقُلْتُ: قَسَمْنَا عَلَيْكَ بِحَقِّ الْمُصْطَفَى أَمَا حَدَّثْتَنَا.
فَقَالَ: مَعَاشِرَ النَّاسِ، كُنْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله ﷺ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَالِسٌ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ يَعِظُهُمْ وَيَحْكُمُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَإِذَا نَحْنُ بِجَارِيَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَجَعَلَتْ تَتَخَطَّى رِقَابَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ حَتَّى وَقَفَتْ بِإِزَاءِ عُمَرَ فَقَالَتْ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
فَقَالَ عُمَرُ:
وَعَلَيْكِ السَّلامُ يَا أَمَةَ اللَّهِ، هَلْ مِنْ حَاجَةٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ أَعْظَم الْحَوَائِجِ إِلَيْكَ، خُذْ وَلَدَكَ هَذَا مِنِّي فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي.
ثُمَّ رَفَعَتِ الْقِنَاعَ فَإِذَا عَلَى يَدِهَا طَفْلٌ.
فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ قَالَ: يَا أَمَةَ اللَّهِ أَسْفِرِي عَنْ وَجْهِكِ.
فَأَسْفَرَتْ.
فَأَطْرَقَ عُمَرُ وَهُوَ يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، يَا هَذِهِ أَنَا لَا أَعْرِفُكَ، فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَلَدِي؟ فَبَكَتِ الْجَارِيَةُ حَتَّى بَلَّتْ خِمَارَهَا بِالدُّمُوعِ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدَكَ مِنْ ظَهْرِكَ فَهُوَ وَلَدُ وَلَدِكِ.
قَالَ: أَيُّ أَوْلادِي؟ قَالَتْ: أَبُو شَحْمَةَ.
قَالَ: أَبِحَلالٍ أَمْ بِحَرَامٍ؟ قَالَتْ: مِنْ قِبَلِي بِحَلالٍ وَمِنْ جِهَتِهِ بِحَرَامٍ.
قَالَ عُمَرُ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَتْ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ اسْمَعْ مَقَالَتِي فَوَاللَّهِ مَا زِدْتُ عَلَيْكَ حَرْفًا وَلا نَقصْتُ.
فَقَالَ لَهَا: اتَّقِي اللَّهَ وَلا تَقُولِي إِلا الصِّدْقَ.
قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ كُنْتُ فِي بَعْضِ الأَيَّامِ مَارَّةً فِي بَعْضِ حَوَائِجِي إِذْ مَرَرْتُ بِحَائِطٍ لَبِنِي النَّجَّارِ، فَإِذَا أَنَا بِصَائِحٍ يَصِيحُ مِنْ وَرَائِي، فَإِذَا أَنَا بِوَلَدِكَ أَبِي شَحْمَةَ يَتَمَايَلُ سُكْرًا، وَكَانَ قَدْ شَرِبَ عِنْدَ نسيكة الْيَهُودِيّ، فَلَمَّا
[ ٣ / ٢٧٠ ]
قَرَّبَ مِنِّي تَوَاعَدَنِي وَتَهَدَّدَنِي وَرَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي وَجَرَّنِي إِلَى الْحَائِطِ فَسَقَطْتُ وَأُغْمِيَ عَلَيَّ، فَوَاللَّهِ مَا أَفَقْتُ إِلا وَقَدْ نَالَ مِنِّي مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ، فَقُمْتُ وَكَتَمْتُ أَمْرِي عَنْ عَمِّي وَجِيرَانِي، فَلَمَّا تَكَامَلَتْ أَيَّامِي وَانْقَضَتْ شُهُورِي وَضَرَبَنِي الطَّلْقُ وَأَحْسَسْتُ بِالْوِلادَةِ خَرَجْتُ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَوَضَعْتُ هَذَا الْغُلامَ فَهَمَمْتُ بِقَتْلِهِ ثُمَّ نَدِمْتُ عَلَى ذَلِكَ، فَاحْكُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَمَرَ عُمَرُ ﵁ مُنَادِيهِ يُنَادِي.
فَأَقْبَلَ النَّاسُ يَهْرَعُونَ إِلَى الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا تَتَفَرَّقُوا حَتَّى آتِيكُمْ بِالْخَبَرِ.
ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَأَنَا مَعَهُ، فَنَظَرَ إِلَى وَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَسْرِعْ مَعِي، فَجَعَلَ يُسْرِعُ حَتَّى قَرُبَ مِنْ مَنْزِلِهِ فَقَرَعَ الْبَابَ فَخَرَجَتْ جَارِيَةٌ كَانَتْ تَخْدُمُهُ، فَلَمَّا نَظَرَتْ
إِلَى وَجْهِهِ وَقَدْ غَلَبَهُ الْغَضَبُ قَالَتْ: مَا الَّذِي نَزَلَ بِكَ؟ قَالَ يَا هَذِهِ وَلَدِي أَبُو شَحْمَةَ هَاهُنَا؟ قَالَتْ: إِنَّهُ عَلَى الطَّعَامِ، فَدَخَلَ وَقَالَ لَهُ: كُلْ يَا بُنَيَّ فَيُوشِكُ أَنْ يَكُونَ آخِرَ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا.
قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَأَيْتُ الْغُلامَ وَقَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَارْتَعَدَ، وَسَقَطَتِ اللُّقْمَةُ مِنْ يَدِهِ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا بُنَيَّ مَنْ أَنَا؟ قَالَ: أَنْتَ أَبِي وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنيِنَ.
قَالَ: فَلِي عَلَيْكَ حَقُّ طَاعَةٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: طَاعَتَانِ مُفْتَرَضَتَانَ، أَوَّلُهُمَا: أَنَّكَ وَالِدِي وَالأُخْرَى أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنيِنَ.
فَقَالَ عُمَرُ: بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَبِحَقِّ أَبِيكَ، فَإِنِّي أَسْأَلُكَ عَن شئ إِلا أَخْبَرْتَنِي.
قَالَ: يَا أَبَة لَا أَقُولُ غَيْرَ الصِّدْقِ.
قَالَ: هَلْ كُنْتَ ضَيْفًا لنسيكةَ الْيَهُودِيِّ، فَشَرِبْتُ عِنْدَهُ الْخَمْرَ وَسَكِرْتُ قَالَ: بِأَبِي قَدْ كَانَ ذَلِكَ وَقَدْ تُبْتُ.
قَالَ: يَا بُنَيَّ رَأْسُ مَالِ الْمُذْنِبِينَ التَّوْبَةُ.
ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ أنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ دَخَلْتَ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَائِطًا لِبَنِي النَّجَّارِ فَرَأَيْتَ امْرَأَةً فَوَاقَعْتَهَا؟ فَسَكَتَ وَبَكَى وَهُوَ يَبْكِي وَيَلْطُمُ وَجْهَهُ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَا بَأْسَ أَصْدِقْ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الصَّادِقِينَ.
فَقَالَ: يَا أَبِي كَانَ ذَلِكَ وَالشَّيْطَانُ أَغْوَانِي وَأَنَا تَائِبٌ نَادِمٌ.
فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ ذَلِكَ قَبَضَ عَلَى يَدِهِ وَلَبَّبَهُ وَجَرَّهُ إِلَى الْمَسْجِدِ.
فَقَالَ: يَا أَبَهْ لَا يعصمني على رُؤُوس الْخَلائِقِ حَدٌّ السَيْفِ وَاقْطَعْنِي هَاهُنَا إربا إربا.
قَالَ: أما
[ ٣ / ٢٧١ ]
سَمِعت قَول الله عزوجل (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ثُمَّ جَرَّهُ حَتَّى أَخْرَجَهُ بَيْنَ يَدِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِد وَقَالَ: صَدَقَتِ الْمَرْأَةُ، وَأَقَرَّ أَبُو شَحْمَةَ بِمَا قَالَتْ.
وَلَهُ مَمْلُوكٌ يُقَالُ لَهُ أَفْلَحُ.
فَقَالَ لَهُ: يَا أَفْلَحُ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً إِنْ أَنْتَ قَضَيْتَهَا فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ.
فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ مُرْنِي بِأَمْرِكَ.
قَالَ: خُذِ ابْنِي هَذَا فَاضْرِبْهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَلا تُقَصِّرْ فِي ضَرْبِهِ.
فَقَالَ: لَا أَفْعَلُهُ.
وَبَكَى وَقَالَ: يَا لَيْتَنِي لَمْ تَلَدْنِي أُمِّي حَيْثُ أُكَلَّفُ ضَرْبَ وَلَدِ سَيِّدِي.
فَقَالَ لَهُ عُمَر: إِنَّ طَاعَتِي طَاعَةُ الرَّسُولِ فَافْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ.
فَانْزَعْ ثِيَابَهُ.
فَضَجَّ
النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ، وَجَعَلَ الْغُلامُ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى أَبِيهِ وَيَقُولُ: أَبَة ارْحَمْنِي فَقَالَ لَهُ عُمَرُ وَهُوَ يَبْكِي: رَبُّكَ يَرْحَمُكَ، وَإِنَّمَا هَذَا كَيْ يَرْحَمَنِي وَيَرْحَمَكَ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَفْلَحُ اضْرِبْ.
فَضَرَبَ أَوَّلَ سَوْطٍ.
فَقَالَ الْغُلامٌ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
فَقَالَ: نِعْمَ الاسْمُ سَمَّيْتَ يَا بُنَيَّ.
فَلَمَّا ضَرَبَهُ بِهِ ثَانِيَةً قَالَ: أَوَّهُ يَا أَبَة.
فَقَالَ عُمَرُ: اصْبِرْ كَمَا عَصَيْتَ.
فَلَمَّا ضُرِبَ ثَالِثًا قَالَ: الأَمَانُ.
قَالَ عُمَرُ: رَبَّكَ يُعْطِيكُ الأَمَانَ.
فَلَمَّا ضَرَبَهُ رَابِعًا قَالَ: وَاغَوْثَاهُ.
فَقَالَ: الْغَوْثُ عِنْدَ الشِّدَّةِ.
فَلَمَّا ضَرَبَهُ خَامِسًا حَمِدَ اللَّهَ.
فَقَالَ عُمَرُ: كَذَا يَجِبُ أَنْ تَحْمَدَهُ.
فَلَمَّا ضَرَبَهُ عَشْرًا قَالَ: يَا أَبْة قَتَلْتَنِي قَالَ: يَا بُنَيَّ ذَنْبُكَ قَتَلَكَ.
فَلَمَّا ضَرَبَهُ ثَلاثِينَ قَالَ: أَحْرَقْتَ وَاللَّهِ قَلْبِي.
قَالَ: يَا بُنَيَّ النَّارُ أَشَدُّ حَرًّا.
قَالَ: فَلَمَّا ضَرَبَهُ أَرْبَعِينَ قَالَ: يَا أَبَة دَعْنِي أَذْهَبُ عَلَى وَجْهِي.
قَالَ: يَا بُنَيَّ إِذَا أَخَذْتُ حَدَّ اللَّهِ مِنْ جَنْبِكَ اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ.
فَلَمَّا ضَرَبَهُ خَمْسِينَ قَالَ: نَشَدْتُكَ بِالْقُرْآنِ لَمَا خَلَيْتَنِي.
قَالَ: يَا بُنَيَّ هَلا وَعَظَكَ الْقُرْآنُ وَزَجَرَكَ عَنْ مَعْصِيّة الله عزوجل، يَا غُلامُ اضْرِبْ.
فَلَمَّا ضَرَبَهُ سِتِّينَ قَالَ: يَا أَبِي أَغِثْنِي.
قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّ أَهْلَ النَّارِ إِذَا اسْتَغَاثُوا لَمْ يُغَاثُوا.
فَلَمَّا ضَرَبَهُ سَبْعِينَ قَالَ: يَا أَبَة اسْقِنِي شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ.
قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنْ كَانَ رَبُّكَ يُطَهِّرُكَ فَيَسْقِيكَ مُحَمَّدٌ ﷺ شَرْبَةً لَا تَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا، يَا غُلامُ اضْرِبْ.
فَلَمَّا ضَرَبَهُ ثَمَانِينَ قَالَ: يَا أَبَة السَّلامُ عَلَيْكَ.
قَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ، إِنْ رَأَيْتَ مُحَمَّدًا ﷺ
[ ٣ / ٢٧٢ ]
فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلامُ وَقُلْ لَهُ: خَلَّفْتَ عُمَرَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُقِيمُ الْحُدُودَ، يَا غُلامٌ اضْرِبْهُ.
فَلَمَّا ضَرَبَهُ تِسْعِينَ انْقَطَعَ كَلامُهُ وَضَعُفَ.
فَوَثَبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَقَالُوا: يَا عُمَرُ انْظُرْ كَمْ بَقِيَ فَأَخِّرْهُ إِلَى وَقْتٍ آخَرَ.
فَقَالَ: كَمَا لَا تُؤَخَّرُ الْمَعْصِيَةُ لَا تُؤَخَّرُ الْعُقُوبَةُ.
فَأَتَى الصرِيخُ إِلَى أُمِّهِ فَجَاءَتْ بَاكِيَةً صَارِخَةً وَقَالَتْ: يَا عُمَرُ أَحِجُّ بِكُلِّ سَوْطٍ حَجَّةً مَاشِيَةً، وَأَتَصَدَّقَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا.
قَالَ: إِنَّ الْحَجَّ وَالصَّدَقَةَ لَا تَنُوبُ عَنِ الْحَدِّ، يَا غُلامُ أَتِمّ الْحَدَّ.
فَلَمَّا كَانَ آخَرُ سَوْطٍ سَقَطَ الْغُلامُ مَيِّتًا.
فَقَالَ عُمَرُ: يَا بُنَيَّ مَحَّصَ اللَّهُ عَنْكَ الْخَطَايَا.
وَجَعَلَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهِ وَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ: بِأَبِي مَنْ قَتَلَهُ الْحَقُّ، بِأَبِي مَنْ مَاتَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَدِّ، بِأَبِي مَنْ لَمْ يَرْحَمْهُ أَبُوهُ وَأَقَارِبُهُ.
! فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا.
فَلَمْ يَرَ يَوْمٌ أَعْظَمَ مِنْهُ.
وَضَجَّ النَّاسُ بِالبْكَاءِ وَالنَّحِيبِ.
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَقْبَلَ عَلَيْهِ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَبِيحَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: إِنِّي أَخَذْتُ وِردِي مِنَ اللَّيْلِ فَرَأَيْتُ رَسُول الله ﷺ فِي الْمَنَامِ وَإِذَا الْفَتَى مَعَهُ حُلَّتَانِ خَضْرَاوَانِ.
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: أَقْرِئْ عُمَرَ مِنِّي السَّلامُ وَقَل لَهُ: هَكَذَا أَمَرَكَ اللَّهُ أَنْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَتُقِيمَ الْحُدُودَ.
وَقَالَ الْغُلامُ: أَقْرِئْ أَبِي مِنِّي السَّلامَ وَقُلْ لَهُ: طَهَّرَكَ اللَّهُ كَمَا طَهَّرْتَنِي، وَالسَّلامُ ".
حُدِّثْتُ عَنْ هَارُونَ بْنِ طَاهِرٍ أَنْبَأَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّازِيُّ إِمْلاءً حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَجَّاجِ الْخَوْلانِيُّ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ - هَكَذَا قَالَ - وَهُوَ عِنْدِي عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ ابْنَانِ يُقَال لأَحَدهمَا عبد الله وَالْآخر عبيد الله، وَكَانَ يكنى أَبَا شحمة، وَكَانَ أَبُو شحمة أشبه النَّاس برَسُول الله ﷺ تِلَاوَة لِلْقُرْآنِ، وَأَنه مرض مَرضا، فَجعل أُمَّهَات الْمُؤْمِنيِنَ يعدنه، فَبينا هن فِي عيادته قُلْنَ لعمر: لَو نذرت عَلَى ولدك كَمَا نذر على
[ ٣ / ٢٧٣ ]
ابْن أَبِي طَالِب عَلَى وَلَده الْحَسَن وَالْحُسَيْن فألبسهما اللَّه الْعَافِيَة.
فَقَالَ عُمَر: عَلَى نذر وَاجِب لَئِن ألبس الله عزوجل ابْني الْعَافِيَة أَن أَصوم ثَلَاثَة أَيَّام، وَقَالَتْ والدته مثل ذَلِكَ.
فَلَمَّا أَن قَامَ من مَرضه أَضَافَهُ نسيكة الْيَهُودِيّ، فَأتوهُ بنبيذ
التَّمْر فَشرب مِنْهُ.
فَلَمَّا طابت نَفْسه خرج يُرِيد منزله، فَدخل حَائِطا لبنى النجار، فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَة رَاقِدَة فكابدها وجامعها، فَلَمَّا قَامَ مَعهَا شتمته وخرقت ثِيَابه وانصرفت إِلَى منزلهَا " وَذكر الْحَدِيث بِطُولِهِ.
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع.
كَيْفَ رُوِيَ وَمن أَي طَرِيق نقل؟ وَضعه جهال الْقصاص ليَكُون سَببا فِي تبكية الْعَوام وَالنِّسَاء، فَقَدْ أبدعوا فِيهِ وَأتوا بِكُل قَبِيح ونسبوا إِلَى عُمَر مَا لَا يَلِيق بِهِ، ونسبوا الصَّحَابَة إِلَى مَا لَا يَلِيق بِهِمْ، وكلماته الرَّكِيكَة تَدُل عَلَى وَضعه، وَبعده عَنْ أَحْكَام الشَّرْع يدل عَلَى سوء فَهُمْ وَاضعه وَعدم فقهه.
وَقَدْ تعجل وَاضعه قذف ابْن عُمَر بِشرب الْخمر عِنْدَ الْيَهُودِيَّة، وَنسب عُمَر إِلَى أَنَّهُ أحلفه بِاللَّه لِيُقِر، وحوشى عُمَر، لِأَنَّهُ لَو رأى أَمارَة ذَلِكَ لصدف عَنْهَا فَإِن مَا عزا لما أقرّ أعرض عَنْهُ رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا أعَاد الْإِقْرَار أعرض عَنْهُ إِلَى أَن قَالَ لَهُ: أبك جُنُون.
وَقد قَالَ " ادرأوا الْحُدُود مَا اسْتَطَعْتُم " وَقَالَ عُمَر لرجل أقرّ بذنب عِنْدَ رَسُول الله ﷺ " لَقَدْ سترك اللَّه لَو سترت نَفسك " وَكَيف يحلف عُمَر وَلَده بِاللَّه هَل زَنَيْت.
هَذَا لَا يَلِيق بِمثلِهِ.
وَمَا أقبح مَا زَينُوا كَلَامه عِنْدَ كُل سَوط.
وَذَلِكَ لَا يخفى عَنِ الْعَوام أَنَّهُ صنعه جَاهِل سوقي.
وَقَدْ ذكر أَنَّهُ طلب مَاء فَلم يسقه، وَهَذَا قَبِيح فِي الْغَايَة.
وحكوا أَن الصَّحَابَة قَالُوا: أخر بَاقِي الْحَد، وَأَن أم الْغُلَام قَالَتْ: أحج عَنْ كُل سَوط.
وَهَذَا كُلهُ يتحاشى الصَّحَابَة عَنْ مثله.
ومنام حُذَيْفَة أبرد من كل شئ.
ثُمَّ شبهوا أَبَا شحمة برَسُول الله ﷺ.
ثُمَّ قَذَفُوهُ بالفاحشة.
ولعمري إِنَّه قَدْ ذكر الزُّبَيْر بْن بكار أَن عبد الرحمن الْأَوْسَط من أَوْلَاد عُمَر كَانَ يكنى أَبَا شحمة وعَبْد الرَّحْمَنِ هَذَا كَانَ بِمصْر خرج غازيا، فاتفق أَنَّهُ شرب لَيْلَة نبيذا فَخرج إِلَى
[ ٣ / ٢٧٤ ]
السكر فَأصْبح فجَاء إِلَى عَمْرو بْن الْعَاصِ فَقَالَ لَهُ: أقِم عَلَى الْحَد، فَامْتنعَ، فَقَالَ
لَهُ: إِنِّي أخبر - أَنى -[أَبِي] إِذَا قدمت عَلَيْهِ، فَضَربهُ الْحَد فِي دَاره وَلَمْ يُخرجهُ، فَكتب إِلَيْهِ عُمَر يلومه فِي مراقبته لعَبْد الرَّحْمَنِ وَيَقُول: أَلا فعلت بِهِ مَا تفعل بِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا قدم عَلَى عُمَر ضربه.
وَاتفقَ أَنَّهُ مرض فَمَاتَ.
هَذَا الَّذِي ذكره مُحَمَّد ابْن سَعِيد فِي الطَّبَقَات وَغَيره.
وَلَيْسَ بعجيب أَن يَكُون شرب النَّبِيذ متأولا فَسَكِرَ عَنْ غَيْر اخْتِيَار، وَإِنَّمَا لما قدم عَلَى عُمَر ضربه ضرب تَأْدِيب لَا ضرب حد، وَمرض بَعْد ذَلِكَ لَا من الضَّرْب وَمَاتَ، فَلَقَد أبدوا فِيهِ الْقصاص وأعادوا.
وَفِي الْإِسْنَاد الأَوَّل من هُوَ مَجْهُول ثُمَّ هُوَ مُنْقَطع.
وَسَعِيد بْن مَسْرُوق من أَصْحَاب الأَعْمَش [فَأَيْنَ هُوَ] وَعمر.
وَكَذَلِكَ الْإِسْنَاد الثَّانِي فِيهِ مَجَاهِيل.
قَالَ الدَّارقطني: حَدِيث مُجَاهِد عَنِ ابْن عَبَّاس فِي حد أَبِي شحمة لَيْسَ بِصَحِيح.
وَأَمَّا الْإِسْنَاد الثَّالِث فَإِن عَبْد القدوس كَذَّاب.
قَالَ ابْن حِبَّانَ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى الثقاة، لَا يحل كتب حَدِيثه.
وَأما صَفْوَان الرَّاوِي عَنْ عُمَر فبينه وَبَين عُمَر رجال، وَالْمُتَّهَم بِهَذَا الْحَدِيث الرِّجَال الَّذِينَ فِي أول الْإِسْنَاد، وَلَا طائل فِي الإطالة بِجرح رِجَاله، فَإِنَّهُ لَو كَانَ رِجَاله من الثقاة علم أَنَّهُ من الدساسين لما فِيهِ مِمَّا يتنزه عَنْهُ الصَّحَابَة، فَكيف، وَلَيْسَ إِسْنَاده بشئ.
بَاب مَا رَوَى أَن عُمَر كَانَ يشرب حدثت عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ فَنْجَوَيْهِ حَدثنَا أَبى حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد ابْن شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ حِفْنَسٍ (١) حَدَّثَنَا أَسْلَمُ بْنُ جُنَادَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ ذِي لَعْوَةَ " أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بن الْخطاب رضى الله عَن يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ ".
هَذَا كذب بِلَا شكّ.
قَالَ أَبُو حَاتِم بْن حبَان: سَعِيد بْن ذِي لعوة شيخ دجال يزْعم أَنَّهُ رأى عُمَر يشرب الْمُسكر، وَمن زعم أَنَّهُ سَعِيد بْن ذِي حدان فقد وهم.
_________________
(١) هِيَ كَذَلِك بالاصل.
[ ٣ / ٢٧٥ ]
بَاب ماروى من رُجُوع عَلَى ﵇ إِلَى الدُّنْيَا أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك أَنْبَأَنَا ابْنُ بَكْرَانَ أَنْبَأَنَا الْعَتَيقِيُّ حَدثنَا يُوسُف ابْن أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّهْقَانَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْن إِسْحَاقَ الرَّاشِدِيُّ حَدَّثَنَا مُخَوَّلٌ عَنْ سَلامٍ الْخَيَّاطِ عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ حَدَّثَنَا عَيَّابَةُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: " وَاللَّهِ لأُقْتَلَنَّ، ثُمَّ لأُبْعَثَنَّ، ثُمَّ لأُقْتَلَنَّ، وَهِيَ الْقِتْلَةُ الَّتِي أَمْوُتُ فِيهَا، يَضْرِبُنِي يَهُودِيٌّ بِأَرْيَحَانَ - مَوْضِعٌ بِالشَّامِ - بِصَخْرَةٍ يَقْرَعُ بِهَا هَامَتِي ".
هَذَا حَدِيث مَوضِع محَال، وعباية مَجْرُوح، وَالْمُتَّهَم بِهِ مُوسَى بْن طريف.
قَالَ يَحْيَى: كَانَ ضَعِيفا ضَعِيفا.
وَحكى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاش أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا أتحدث بِهَذِهِ الْأَحَادِيث أسخر بِهِمْ.
وَقَالَ السَّعْدِيّ: كَانَ زائغا.
وَقَالَ ابْن حبَان [يَأْتِي] بِالْمَنَاكِيرِ الَّتِي لَا أصُول لَهَا.
وَقَالَ الْعَقِيلِيّ: إِسْحَاق إِلَى عَبَايَة كلهم روافض.
بَاب قَول على فِي أَوْلَاد الْعَبَّاس أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الضَّيْمَرِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الزَّعْفَرَانِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: وَضَعَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ حَدِيثًا عَنْ مطر عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَنْ عَلِيٍّ ﵇ قَالَ: " [السَّابِعُ] من ولد الْعَبَّاسِ يلبس الخضرة " حَدِيثا لم يكن مِنْهُ شئ.
بَاب مَا رَوَى أَن فَاطِمَة ﵍ غسلت بغسلها قبل الْمَوْت وَلم تَغْتَسِل بعد الْمَوْت أَنبأَنَا عبيد الله بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِي أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَيَّاطُ أَنبأَنَا
[ ٣ / ٢٧٦ ]
عبد الملك بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوَيْدٍ الطَّحَّانُ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عبيد الله بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّهِ سَلْمَى قَالَتْ: " اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ فَمَرَّضْتُهَا فَقَالَتْ لِي يَوْمًا وَقَدْ خَرَجَ عَلِيٌّ: يَا أَمَتَاهُ (١) اسْكُبِي لِي غُسْلا، فَسَكَبْتُ ثُمَّ قَامَتْ فَاغْتَسَلَتْ كَأَحْسَنَ مَا كُنْتُ أَرَاهَا تَغْتَسِلُ، ثُمَّ قَالَتْ: هَاتِي لِي ثِيَابِي الْجُدُدَ، فَأَتَيْتُهَا بِهَا فَلَبِسَتْهَا، ثُمَّ [جَاءَتْ] إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ فَقَالَتْ لِي: قَدِّمِي لِي الْفِرَاشَ إِلَى وَسَطِ الْبَيْتِ ثُمَّ اضْطَجَعَتْ وَوَضَعَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا وَاسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَمَتَاهُ إِنِّي مَقْبُوضَةٌ الْيَوْمَ، وَإِنِّي قَدِ اغْتَسَلْتُ فَلا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ.
قَالَ: فَقُبِضَتْ مَكَانَهَا، فَجَاءَ عَلِيٌّ ﵇ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا يَكْشِفُهَا أَحَدٌ، فَدَفَنَهَا بِغُسْلِهَا ذَلِكَ ".
وَقَدْ رَوَاهُ نُوحُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَرَوَاهُ الحكم ابْن أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَيْضًا، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عبد الله بن مُحَمَّد ابْن عَقِيلٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ اغْتَسَلَتْ.
هَكَذَا ذَكَرَهُ مُرْسَلا.
وَهَذَا حَدِيث لَا يَصح.
أما مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فمجروح شهد بِأَنَّهُ كَذَّاب.
مَالِك وَسليمَان التَّيْمِي ووهب بْن خَالِد وَهِشَام بْن عُرْوَةَ وَيَحْيَى بْن سَعِيد.
وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: يحدث عَنِ المجهولين بِأَحَادِيث بَاطِلَة.
وَأَمَّا عَاصِم فَقَالَ يَحْيَى بْن معِين: لَيْسَ بشئ.
وَأَمَّا نوح بْن يَزِيد وَالْحكم فكلاهما متشيع.
وَأَمَّا ابْن عقيل فحَدِيثه مُرْسل ثُمَّ هُوَ ضَعِيف جدا.
قَالَ ابْن حبَان: كَانَ ردئ الْحِفْظ يحدث عَلَى التَّوَهُّم فيجئ بالْخبر عَلَى غَيْر سنَنه، فَلَمَّا كثر ذَلِكَ فِي أخباره وَجب مجانبتها ثُمَّ إِن الْغسْل إِنَّمَا يَكُون لحَدث الْمَوْت فَكيف يغْتَسل قبل الْحَدث.
هَذَا لَا يَصح إِضَافَته إِلَى عَلَى وَفَاطِمَة ﵄، بَل يتنزهون عَنْ مثل هَذَا
_________________
(١) كَذَلِك وَردت بالاصل.
[ ٣ / ٢٧٧ ]
بَاب ذكر حَدِيث مَوْضُوع على مُعَاوِيَة أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك بْنِ خَيْرُونٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو نعيم حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغِلابِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي حَدَاثَتِهِ صَاحِبَ شَرَابٍ، فَأَحَسَّ مُعَاوِيَةُ بِذَلِكَ، فَأَحَبَّ أَنْ يَعِظَهُ فِي رِفْقٍ، فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَصِيرَ إِلَى حَاجَتِكَ مِنْ غَيْرِ تَهَتُّكٍ يَذْهُبُ بِمُرُوءَتِكَ وَقَدْرِكَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ إِنِّي مُنْشِدُكَ أَبْيَاتًا، فَتَأَدَّبْ بِهَا وَاحْفَظْهَا، فَأَنْشَدَهُ: انصب نَهَارا فِي طلاب العلى * وَاصْبِرْ عَلَى هَجْرِ الْحَبِيبِ الْقَرِيبِ حَتَّى إِذَا اللَّيْلُ أَتَى بِالدُّجَى * وَاكْتَحَلَتْ بِالْغَمْضِ عَيْنُ الرَّقِيبِ بَاشِرِ اللَّيْلَ بِمَا يَشْتَهِي * فَإِنَّمَا اللَّيْلُ نَهَارُ الأَدِيبِ كَمْ فَاسِقٍ يَحْسَبُهُ نَاسِكًا * قَدْ بَاشَرَ اللَّيْلَ بِأَمْرٍ عَجِيبٍ غَطَّى عَلَيْهِ اللَّيْلُ أَسْتَارَهُ * فَبَاتَ فِي أَمْنٍ وَعَيْشٍ خَصِيبٍ و[لَذَّة] الاحمق مكشوفة يس * عى بِهَا كُلُّ عَدُوٍّ مَرِيبٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ: ذِكْرُ مُعَاوِيَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا هُوَ مَنْ قَصَدَهُ بِالشَّيْنِ وَذَلِكَ مِنَ الْغَلابِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ.
قَالَ الدَّارقطني: كَانَ يضع الْحَدِيث قَالَ المُصَنّف قُلْتُ: وَإِنَّمَا هَذِهِ الأَبْيَاتُ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكٍ، كَتَبَهَا إِلَى ابْنه عبد الله، وَكَانَ قَدْ أَحَبَّ جَارِيَةً مُغَنِّيَةً، فَاشْتَرَاهَا سِرًّا، وَانْقَطَعَ عَنْ أَبِيهِ أَيَّامًا، فكاتبه بِهَذَا.
بَاب ذكر حَدِيث مَوْضُوع عَلَى ابْن عمر أَنبأَنَا على بن عبيد الله أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
ابْن بَطَّةَ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي الْكُدَيْمِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الاحول حَدثنَا
[ ٣ / ٢٧٨ ]
خَلادُ الْمُنَقِّرِيُّ حَدَّثَنِي قَيْسٌ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كَانَ عَلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ تَعْوِيذَاتٌ حَشْوُهُمَا مِنْ زَغَبِ جِنَاحِ جِبْرِيلَ ﵇ ".
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَالْمُتَّهَمُ بِهِ الْكُدَيْمِيُّ فَإِنَّهُ كَانَ يضع الحَدِيث.
بَاب ذكر حَدِيث مَوْضُوع على عبد الله بن عَمْرو روى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ عَنْ عَبْدِ الصَّمد عَن هِشَام الدستوانى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَن عبد الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: " الْبَحْرُ لَا يُجْزِئُ مِنْ جَنَابَةٍ وَلا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ لأَنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرٌ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ أَبْحُرٍ وَسَبْعَ نِيرَانٍ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ يَضَعُ الحَدِيث على الثقاة وَيزِيد فِي الاخبار.
بَاب ذكر حَدِيث مَوْضُوع عَلَى أَبِي هُرَيْرَة روى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ رَجُلٍ عَن أَبى هُرَيْرَة قَالَ: " مَاء ان لَا يَجْزِيَانِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ: مَاءُ الْبَحْرِ وَمَاءُ الْحِمَارِ " وَهَذَا من عمل ابْن المُهَاجر.
بَاب ذكر أَحَادِيث وضعت عَلَى ابْن عَبَّاس الحَدِيث الأول: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا التَّنُوخِيُّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مِفْتَاحُ بْنُ خَلَفٍ الْخُرَاسَانِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن يزِيد الْجَصَّاص حَدثنَا عبد الرحمن بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ " إِنَّ لكل شئ سَبَبًا، وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَفْطِنُ لَهُ وَلا سَمِعَ بِهِ وَإِنَّ
لأَبِي جَادٍ لَحَدِيثًا عَجَبًا: أَمَّا أَبُو جَادٍ أَبَى آدَمُ الطَّاعَةَ وجد فِي أكل الشَّجَرَة،
[ ٣ / ٢٧٩ ]
وَأَمَّا هَوَّزُ فَهَوَى مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَأَمَّا حُطِّي فَحَطَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ، وَأَمَّا كَلَمُنْ أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَمَنْ عَلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ، وَأَمَّا سَعْفَصْ فَعُقْبَى آدَمَ رَبُّهُ وَأُخْرِجَ مِنَ النَّعِيمِ إِلَى النَّكَدِ، وَأَمَّا قريشيات فَأَقَرَّ بِالذَّنْبِ وَسَلِمَ مِنَ الْعُقُوبَةِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ مَجَاهِيلُ.
قَالَ يَحْيَى: وَالْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبُ لَيْسَ بشئ.
قَالَ البُخَارِيّ وَالدَّارقطني: مَتْرُوك.
الحَدِيث الثَّانِي: أَنْبَأَنَا الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِد الْوَكِيلُ حَدَّثَنَا كُوهِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْفَارِسِيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ أَخُو أَبِي اللَّيْثِ الْفَرَائِضِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبْسٍ الْمَأْمُونِيُّ حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن مُحَمَّد بن عبد الرحمن الْمَدَائِنِيُّ عَنْ جُويَبْرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " نَزَلَتْ فِي ثَلَاثمِائَة آيَةٍ ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، وَالضَّحَّاكُ قد ضَعَّفُوهُ، وجويبر لَيْسَ بشئ عِنْدهم.
قَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارقطني: هُوَ مَتْرُوكٌ.
وَسَلامُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَيْضا.
الحَدِيث الثَّالِث: أَنبأَنَا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ على أَنبأَنَا على ابْن أَبِي عَليٍّ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلُ أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الأَشْنَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سَالِمٍ الأَعْشَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بن سِيرِين قَالَ قَالَ عبد الله بْنُ عَبَّاسٍ: يَأْتِي مِنْ وَلَدِي السَّفَّاحُ، ثُمَّ الثَّانِي الْمَنْصُورُ عَلَى الأَعْدَاءِ، ثُمَّ الثَّالِثُ الْمَهْدِي، ثُمَّ الرَّابِعُ الْجَوَّادُ يَبْذُلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ رِجَالا، ثُمَّ قَالَ: يَلِي الْمُؤْمِنُ الْمُعَمِّرُ الطَّيِّبُ الْمُطَيِّبُ الشَّابُ الأَزْهَرُ يَمْلِكُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ".
هَذَا مِمَّا عملت يَد أَبِي الْحُسَيْن الشَّيْبَانِيّ، وَلَا شكّ أَنَّهُ قَدْ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى
الْقَادِر.
قَالَ الدَّارقطني: كَانَ الشَّيْبَانِيّ يكذب.
[ ٣ / ٢٨٠ ]
بَاب ذكر حَدِيث وضع عَلَى فَاطِمَة ﵍
ذكر أَبُو مُحَمَّد بْن قُتَيْبَةَ أَن فَاطِمَة خرجت فِي ثَلَاثَة من نسائها تُوطأ ذيولها حَتَّى دخلت عَلَى أَبِي بَكْر ﵄، فكلمته - يَعْنِي فِي الْمِيرَاث - قَالَ ابْن قُتَيْبَةَ: وَكنت أرى أَن لِهَذَا أصلا فَقَالَ لي بَعْض نقلة الْأَخْبَار أَنا أسن من هَذَا الحَدِيث وَأعرف من عمله.
آخر كتاب الموضوعات تأليف الامام الْحَافِظ الْعَلامَة واعظ العرافين أَبى الْفرج عبد الرحمن بن على بن مُحَمَّد ابْن الجوزى الحنبلى رَحمَه الله تَعَالَى وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين، وَصلى الله على سيدنَا وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ، وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل
[ ٣ / ٢٨١ ]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه نستعين، وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على نبيه الْكَرِيم وَبعد
فنحمد الله سُبْحَانَهُ، الذى جعلنَا مُسلمين، ثمَّ وفقنا لخدمة دينه القويم..فألهمنا شكر نعْمَته..بالدعوة إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ، وَإِلَى كِتَابه الْكَرِيم..وبالعمل على نشر سنة نبيه الامين.
كَذَلِك نحمده تَعَالَى على مَا يسر وأعان، بإتمام طبع كتاب " الموضوعات " فِي ثَلَاثَة أَجزَاء.
وَهُوَ كَمَا يرى الْقَارئ كتاب نَفِيس - ينشر للمرة الأولى -
نقلا عَن نُسْخَة خطية وحيدة بالمكتبة الازهرية بِالْقَاهِرَةِ، بعد أَن تمّ تصويرها بدار الْكتب المصرية بترخيص خَاص..وَهُوَ كتاب يعرف نفاسته وَقدره من مارس فنون علم الحَدِيث، وعالج النّظر وَالْكِتَابَة فِيهَا.
وَكفى بِهِ نفاسة أَنه أثر فريد فِي بَابه، غزير فِي مادته..من أجل آثَار الامام السلَفِي الْجَلِيل أَبى الْفرج عبد الرحمن بن الجوزى القرشى..عَسى أَن يَسْتَفِيد ويفيد بِهِ الباحثون، وتقر بِهِ أعين الغيورين من حماة الدَّين.
ولسنا يفوتنا هُنَا، أَن نفى أخانا الْمُحب الاستاذ عبد الرحمن مُحَمَّد عُثْمَان حَقه من الشُّكْر والعرفان، بِمَا بذل من جهد مشكور، وَمَا لقى من تَعب وَنصب فِي سَبِيل إنجاز طبع هَذَا الْكتاب، بعد ضبط وَتَحْقِيق غوامضه، والاشراف على مُرَاجعَته وتصحيحه والتقديم لَهُ.
ذَلِك أَن الاخ الْمُحب أَبى - متفضلا مشكورا - أَن يتقاضى لِقَاء جهده الشخصي فِي الاشراف على كتاب " الموضوعات " وتحقيقه - أجرا، رغم مَا بذل فِيهِ من جهد مضن، تَكْرَارا لفضله الْقَدِيم فِي كتبنَا السَّابِقَة، محتسبا ذَلِك فِي صحائفه
[ ٣ / ٢٨٣ ]
اللاحقة، لوجه الله ثمَّ الاخوة والمودة فِي ذَاته سُبْحَانَهُ، أكْرم الاكرمين.
وَهُوَ - كشأنه دَائِما - قد ضرب بذلك مثلا كَرِيمًا للتضحية، فِي عصر تسوده المادية، وتعصف بِهِ الاطماع..وَنحن نَدع جزاءه وأجره لله سُبْحَانَهُ، الذى يتَوَلَّى الصَّالِحين.
وقانا الله وإياه وَالْمُسْلِمين..فتنا كَقطع اللَّيْل المظلم..وَكتب لامتنا السَّلامَة والنجاة..ورزقنا الايمان، وَصَلَاح النِّيَّة، وَحسن الْعَمَل.
وَالله الهادى إِلَى سَوَاء السَّبِيل..وَصلى الله على نبيه الْكَرِيم، وعَلى آله وصحابته الطيبين..وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين؟ الْمَدِينَة المنورة - المكتبة السلفية غرَّة الْمحرم من عَام ١٣٨٨ مُحَمَّد عبد المحسن
[ ٣ / ٢٨٤ ]