بَاب الْهَدِيَّة أَمَام الْحَاجة فِيهِ عَنْ أَنَس وَعَائِشَة: فَأَما حَدِيث أَنَس فَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابِتٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا الدَّارقطني حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بْنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّسَوِيُّ قَالَ أَمْلَى عَلَيْنَا الْخَلِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيُّ حَدَّثَنَا خِدَاشُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " مَا أَحْسَنَ الْهَدِيَّةَ أَمَامَ الْحَاجَةِ ".
وَقَدْ رَوَى عَنِ الْمُوَقِّرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ عَنْ شَيْخٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: يَقُولُونَ أَنه سُلَيْمَان بن أَرقم.
وَأما حَدِيث عَائِشَة: فأنبأنا عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ ثَابِتٍ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ أَنْبَأَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدَّقَّاقُ حَدَّثَنَا أَبُو غَانِمٍ حُمَيْدُ بْنُ يُونُسَ الدَّقَّاقُ أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ أَخُو قَبِيصَةَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الأَعْشَى حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " نِعْمَ مُفْتَاحُ الْحَاجَةِ الْهَدِيَّةُ بَيْنَ يَدَيْهَا ".
هَذَا حَدِيث لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
أما الحَدِيث الأول قَالَ الدَّارقطني: هُوَ بَاطِل عَنْ مَالِك لَا يَصح عَنْهُ.
قَالَ: والموقري ضَعِيف والحَدِيث عَنْ ثَابت عَنْ أَنَس قَالَ: وَلَا يَصح هَذَا عَنْ رَسُول الله ﷺ.
[ ٣ / ٩٠ ]
قَالَ الْمُصَنِّفُ قُلْتُ: قَالَ يَحْيَى: الموقري وَسليمَان بْن أَرقم ليسَا بشئ.
وَقَالَ النَّسَائِيّ مَتْرُوكَانِ.
قَالَ المُصَنّف قُلْت: وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد بْن مُحَمَّد الزَّمَنُ عَنْ فُلَيْحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَالَ ابْن حبَان: لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِعَمْرو.
وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة فَفِيهِ عَمْرو بْن خَالِد وَقَدْ كذبه الْعُلَمَاء مِنْهُم أَحْمَد وَيَحْيَى وَقَالَ ابْن رَاهَوَيْه: كَانَ يضع الْحَدِيث.
قَالَ المُصَنّف قُلْت: وَإِنِّي لَا تعجب من الْعُلَمَاء الْحَدِيث العارفين بالموضوع كَيْفَ يَرْوُونَهُ وَلَا يبينونه، وَقَدْ علمُوا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " من رَوَى حَدِيثا يرى أَنه كذب فَهُوَ أحد الْكَاذِبين ".
وَقَدْ سبق ذكر تعجبي من الدَّارقطني كَيْفَ خرج حَدِيث التفاحة فِي فَاطِمَة وَلَمْ يتَكَلَّم عَلَيْهِ.
وَمن أعجب مَا رَأَيْت لَهُ مَا أَنْبَأَنَا - لَهُ -[بِهِ] أَبُو مَنْصُور الْقَزَّازُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابت الْخَطِيب حَدَّثَنَا الْعَتِيقِي قَالَ: حضرت أَبَا الْحسن الدَّارقطني، وَقَدْ جَاءَ أَبُو الْحُسَيْن الْبَيْضَاوِيّ بِبَعْض الغرباء، فَسَأَلَهُ أَن يملى عَلَيْهِ أَحَادِيث فأملى عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَن من حفظه مَجْلِسا تزيد أَحَادِيثه عَلَى الْعشْرَة متون جمعهَا: " نعم الشئ الْهَدِيَّة أَمَام الْحَاجة "، وَانْصَرف الرجل، ثُمَّ جَاءَهُ بَعْد وَقَدْ أهْدى لَهُ شَيْئًا فقربه، وأملى عَلَيْهِ من حفظه بضعَة عشر حَدِيثا متونا جَمِيعهَا: " إِذَا جَاءَكُم كريم قوم فأكرموه ".
قَالَ المُصَنّف قُلْت: وَاعجَبا من الدَّارقطني كَيْفَ رَوَى حَدِيثين لَيْسَ فيهمَا مَا يَصح عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يبين.
أما الأَوَّل فَقَدْ تكلمنا عَلَيْهِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالَ ابْن عَدِي هُوَ حَدِيث يعرف بشيخ يُقَال لَهُ الْخَلِيل بْن مُسْلِم
[ ٣ / ٩١ ]
الْبَاهِلِيّ ثُمَّ ظهر عِنْدَ عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد بْن ربيعَة فَرَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ سَرقه مِنْهُمَا أَبُو ميسرَة أَحْمَد بْن عبد الله الحرانى، وَكَانَ يحدث عَن الثقاة بمناكير وَعَن من لايعرف وَيسْرق حَدِيث النَّاس.
وَقَالَ ابْن حبَان: لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِأبي ميسرَة.
قَالَ المُصَنّف قُلْت: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
بَاب من أهديت لَهُ هَدِيَّة فجلساؤه شركاؤه فِيهِ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ وعَائِشَة: فَأَما حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَلَهُ طَرِيقَانِ: الطَّرِيق الأول: أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عبد الرحمن بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمد ابْن عَلِيٍّ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الرزاز حَدثنَا أَحْمد بن عبد الرحمن بْنِ الْفَضْلِ الدَّقَّاقُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحَلَوَانِيُّ حَدَّثَنَا مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِذا أُتِيَ أَحَدُكُمْ بِهَدِيَّةِ فَجُلُسَاؤُهُ شُرُكَاؤُهُ فِيهَا ".
الطَّرِيق الثَّانِي: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ أَنْبَأَنَا الْعَتِيقِيُّ أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ حَدثنِي ابْن جريج عَن عَطاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ
النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أُهْدِيَتْ لَهُ هَدِيَّةٌ وَمَعَهُ قوم جُلُوس فهم شركاؤه فِيهَا ".
وَأما حَدِيث عَائِشَة: فَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنْبَأَنَا ابْنُ بَكْرَانَ حَدَّثَنَا الْعَتَيقِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْعَقِيلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ حَدثنَا بكار بن مُحَمَّد ابْن سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْوَضَّاحُ بْنُ خَيْثَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت
[ ٣ / ٩٢ ]
" أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّه ﷺ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لِجُلَسَائِهِ: أَنْتُمْ شُرْكَائِي فِيهَا، إِنَّ الْهَدِيَّةَ إِذَا أُهْدِيَتْ إِلَى رَجُلٍ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ فِيهَا ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
أَمَّا حَدِيثُ ابْن عَبَّاسٍ فَفِي طَرِيقه الأَوَّل يَحْيَى الْحمانِي.
قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل: كَانَ يكذب جهارا.
وَفِيهِ منْدَل وَقَدْ ضعفه أَحْمَد وَيَحْيَى وَالنَّسَائِيّ.
وَأَمَّا طَرِيقه الثَّانِي فَفِيهِ عَبْد السَّلام.
قَالَ ابْن حبَان: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَال.
وَأما حَدِيث عَائِشَة فَقَالَ الْعَقِيلِيّ: لَا يُتَابع وضاح عَلَيْهِ، وَلَا يَصح فِي هَذَا الْمَتْن حَدِيثه وَلَا فِي هَذَا الْبَاب شئ.
[ ٣ / ٩٣ ]