حَدِيث فِي ذكر آدم ﵇: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنبأَنَا حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِي قَالَ حَدثنَا أَبُو أَحْمد بْنِ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بن عبد الله الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عمار قَالَ حَدثنَا الْوَلِيد ابْن مُسْلِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنِ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابِ الْجَابِيَةِ وَعَجَنَهُ بِمَاءِ الْجَنَّةِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ.
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ قَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى.
وَقَالَ يَحْيَى فِي رِوَايَة: لَيْسَ بشئ، وَالْوَلِيدُ كَانَ مُدَلِّسًا لَا يُوثَقُ بِهِ.
وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ ".
حَدِيث فِي ذكر نوح ﵇: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد قَالَ أَنبأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: " مَرَّ نُوحٌ بِأَسَدٍ رَابِضٍ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ فَرَفَعَ الأَسَدُ رَأْسَهُ فَخَمَشَ سَاقَهُ فَلَمْ يَبِتْ لَيْلَتَهُ جَعَلَتْ تَضْرِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ يَا رَبِّ كَلْبُكَ عَقَرَنِي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى بِالظُّلْمِ، أَنْتَ بَدَأْتَهُ ".
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الإِسْنَادِ بَاطِلٌ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ أَمَّا
عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بشئ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلا مَأْمُونٍ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الأَثْبَاتِ.
وَأَمَّا ابْنُ لَهِيعَةَ فَذَاهِبُ الْحَدِيثِ.
وَأَمَّا جَعْفَرٌ فَقَدْ نَسَبَهُ ابْنُ عَدِيٍّ إِلَى جَدِّهِ لأَنَّهُ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ.
قَالَ
[ ١٩٠ ]
ابْنُ عَدِيٍّ: كَتَبْنَا عَنْهُ أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً كُنَّا نَتَّهِمُهُ بِوَضْعِهَا بَلْ كُنَّا نَتَبَيَّنُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظ عَن مُجَاهِد من قَوْله.
حَدِيث عَن قوم لوط: أَنْبَأَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي حَاتِم بن حَبَّانَ قَالَ رَوَى رَوْحُ بْنُ غُطَيْفٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " وَيَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قَال الصِّرَاطُ " هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِ رَوْحٍ وَهُوَ الذى روى هَذَا الحَدِيث.
حَدِيث عَن يَعْقُوب ﵇: أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بن نَاصِر عَن أبي طَاهِر أَحْمد ابْن الْحَسَنِ الْبَاقَلاوِيِّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الأَصْفَهَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَالِدِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ النَّقَّاشُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَالب بْنِ بْنِتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا جَدِّي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ " قَالَ يَعْقُوبُ إِنَّمَا أَشْكُو مِنْ وَجْدِي إِلَى اللَّهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ يَا يَعْقُوبُ أَتَشْكُونِي إِلَى خَلْقِي؟ فَجَعَلَ يَعْقُوبُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ يُوسُفَ، فَبَيْنَمَا هُوَ سَاجِدٌ فِي صَلاتِهِ سَمِعَ صَايِحًا يَصِيحُ يَا يُوسُفُ فَأَنَّ فِي سُجُودِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا يَعْقُوبُ قَدْ عَلِمْتَ مَا تَحْتَ أَنِينِكَ، فَوَعِزَّتِي وَجَلالِي لأَجْمَعَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَ حَبِيبِكَ، وَلأَجْمَعَنَّ بَيْنَ كُلِّ حَبِيبٍ وَحَبِيبِهِ، إِمَّا فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا فِي الآخِرَةِ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا نحفطه بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ عَنْ
رَسُولِ الله ﷺ.
قَالَ وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن أَخِي مِيمِي عَنْ جَعْفَرٍ الْخَالِدِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ بِالإِسْنَادِ الَّذِي ذُكِرَ مَتْنًا غَيْرَ هَذَا ثُمَّ اتَّبَعَهُ عَنْ جَعْفَرٍ نَفْسِهِ هَذَا الْكَلامُ بِطُولِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ إِسْنَادًا.
قَالَ الْخَطِيبُ: وَأَحَادِيثُ النِّقَّاشِ مَنَاكِيرُ بِأَسَانِيدٍ مَشْهُودَةٍ.
وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: كَانَ النقاش يكذب.
[ ١٩١ ]
حَدِيث عَن يُوسُف ﵇: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بْنِ عَلانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْح الازدي قَالَ أَنبأَنَا عبد الله بْنُ زِيَادِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قرئَ على الْمُعَلَّى ابْن مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الأَنْصَارِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " إِنْ كَانَتِ الْحُبْلَى لَتَرَى يُوسُفَ فَتَضَعُ حَمْلَهَا " (١) .
وَهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ وَقَدِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ آفَاتٌ مِنْهَا الْقَاسِمُ وَهُوَ ابْنُ عبد الرحمن قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ حدث عَنهُ على بن زايد وَمَا أَرَاهَا إِلا مِنَ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ابْن حَيَّان كَانَ يَرْوِي عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ الْمُعْضَلاتِ.
وَمِنْهَا جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ يَكْذِبُ.
وَقَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ مَتْرُوكٌ.
وَمِنْهَا أَبُو الْفَضْلِ الأَنْصَارِيُّ وَاسْمُهُ عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ يحيى: لَيْسَ حَدِيثه بشئ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ ابْنُ حبَان: لَا يحْتَج بأخباره.
حَدِيث عَن مُوسَى ﵇: أَنْبَأَنَا على بن عبيد الله الزَّاغُونِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَطَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيَّةَ عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ
عَنْ عبد الله بن الْحَرْث عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ بِالنَّبِيِّ ﷺ " كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى يَوْمَ كَلَّمَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَكِسَاءُ صُوفٍ وَنَعْلانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ، فَقَالَ: مَنْ ذَا الْعَبْرَانِيُّ الَّذِي يُكَلِّمُنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَة؟ قَالَ أَنا الله ".
_________________
(١) الزِّيَادَة من سَهْو النَّاسِخ. (*)
[ ١٩٢ ]
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، فَإِنَّ كَلامَ اللَّهِ لَا يُشْبِهُ كَلامَ الْمَخْلُوقِينَ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ حُمَيْدٌ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِيهِ فَقِيلَ عَلِيٌّ وَقِيلَ عَطَاءٌ وَقِيلَ عَمَّارٌ، وَلَيْسَ بِحُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الأَعْرَجِ صَاحِبِ الزُّهْرِيِّ فَإِنَّهُ مُخْرَجٌ عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حُمَيْدٌ هَذَا مَتْرُوكٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حبَان يرْوى عَن عبد الله بن الْحَرْث عَن عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ نُسْخَةً كَأَنَّهَا مَوْضُوعَةً لَا يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِ إِذَا تَفَرَّدَ.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُهْتَدِي قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ شَاهِينَ قَالَ حَدَّثَنَا عُلْوَانُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا نَهْشَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سُلَيْمَان ابْن سَلَمَةَ الْجَنَايِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزَّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ " لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى فِي الأَرْضِ كَانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ بِحُلَّتَيْنِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَبِكُرْسِيٍّ مُرَصَّعٍ بِالدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ فَيَرْفَعُهُ الْكُرْسِيّ إِلَى حيت شَاءَ وَيُكَلِّمُهُ حَيْثُ شَاءَ ".
هَذَا حَدِيث لاصحة لَهُ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لِسُلَيْمَانَ بْنِ سَلَمَةَ أَحَادِيثُ مُنْكَرَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْجُنَيْدِ: كَانَ يَكْذِبُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ مَتْرُوك الحَدِيث.
أَحَادِيث عَن الْخضر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك بْنِ خَيْرُونٍ قَالَ أَنْبَأَنَا يُوسُفُ ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ القرشى قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ نَافِعٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عبد الله عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ " أَنَّ رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَ كَلامًا مِنْ وَرَائِهِ فَإِذَا هُوَ بِقَائِلٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مَا يُنَجِّينِي مِمَّا خَوَّفْتَنِي، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ: أَلا تَضُمَّ إِلَيْهَا أُخْتَهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَوْقَ الصَّالِحِينَ إِلَى مَا شَوَّقْتَهُمْ إِلَيْهِ.
فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ لانس بن مَالك: إذهب (١٢ الموضوعات ١)
[ ١٩٣ ]
يَا أَنَسُ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَغْفِرُ لِي، فَجَاءَهُ أَنَسٌ فَبَلَّغَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَنَسُ ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [وَارْجَعْ] إِلَيَّ كَمَا أَنْتَ فَرَجَعَ فَأَسْتَثْبِتُهُ فَقَالَ ﷺ قُلْ لَهُ نَعَمْ.
فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَقُلْ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَكَ عَلَى الأَنْبِيَاءِ مِثْلَ مَا فَضَّلَ بِهِ رَمَضَانَ عَلَى الشُّهُورِ، وَفَضَّلَ أُمَّتَكَ عَلَى الأُمَمِ مِثْلَ مَا فَضَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى سَائِرِ الأَيَّامِ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَإِذَا هُوَ الْخَضِرُ ﵇ ".
وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ بِأَلْفَاظٍ أُخَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْمُنَادِي ونقلته من خطه قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ الْعَسْكَرِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَلامٍ الْمَنِيحِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا وَضَّاحُ بْنُ عَبَّادٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ " خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي " أَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الطَّهُورَ حَتَّى سَمِعَ مُنَادِيًا يُنَادِي فَقَالَ لِي: يَا أَنَسُ صَهْ.
قَالَ فَسَكَتُّ فَاسْتَمَعَ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مَا يُنَجِّينِي مِمَّا خَوَّفْتَنِي مِنْهُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ قَالَ أُخْتَهَا مَعَهَا؟ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ لُقِّنَ مَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: وَارْزُقْنِي شَوْقَ الصَّادِقِينَ إِلَى مَا شَوَّقْتَهُمْ إِلَيْهِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِي: يَا أَنَسُ ضَعْ لِيَ الطَّهُورَ وَائْتِ هَذَا الْمُنَادِي فَقَالَ لَهُ ادّعى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى مَا ابْتَعَثَهُ بِهِ وَادْعُ لأُمَّتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ بِالْحَقِّ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ ادْعُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى مَا ابْتَعَثَهُ بِهِ وَادْعُ لأُمَّتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ بِالْحَقِّ.
فَقَالَ لِي: وَمَنْ أَرْسَلَكَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ وَلَمْ أَسْتَأْمِرِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ لَهُ رَحِمَك اللَّهُ وَمَا يَضُرُّكُ مَنْ أَرْسَلَنِي ادْعُ بِمَا قُلْتُ لَكَ، فَقَالَ لَا أَوْ تُخْبِرُنِي بِمَنْ أَرْسَلَكَ.
قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ أَبَى أَنْ يَدُعُوَ بِمَا قُلْتُ حَتَّى أُخْبِرَهُ بِمَنْ أَرْسَلَنِي.
فَقَالَ: ارْجَعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ،
[ ١٩٤ ]
فَقَالَ لِي مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِرَسُولِهِ أَنَا كُنْتُ أَحَقَّ أَنْ آتِيَهُ.
اقْرَأْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي السَّلامَ وَقُلْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْخَضِرُ يُقْرِأُ عَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَيَقُولُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَكَ عَلَى النَّبِيِّينَ كَمَا فَضَلَّ شَهْرَ رَمَضَانَ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ، وَفَضَّلَ أُمَّتَكَ عَلَى الأُمَمِ كَمَا فَضَّلَ يَوْمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى سَائِرِ الأَيَّامِ.
قَالَ: فَلَمَّا وَلَّيْتُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ الْمُرْشِدَةِ الْمَرْحُومَةِ الْمَتْوبِ عَلَيْهَا ".
ذكر مَا نقل من أَنه يلتقي الْخضر وإلياس كل موسم أَنبأَنَا هبة الله بن مُحَمَّد بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبِ بْنُ غَيْلانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْمُزَكِّي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَبْدَا قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رُزَيْنٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَلا أَعْلَمُهُ إِلا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَلْتَقِي الْخَضِرُ وَإِلْيَاسُ ﵉ كُلَّ عَامٍ فَيَحْلِقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ صَاحِبِهِ
وَيَتَفَرَّقَانِ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ: بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَسُوقُ الْخَيْرَ إِلا اللَّهُ، مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلا اللَّهُ، مَا شَاءَ اللَّهُ مَا يَكُونُ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوَل وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ عُوفِيَ مِنَ الْغَرَقِ وَالْحَرَقِ وَالسَّرَقِ وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَمِنَ الشَّيْطَانِ وَالسُّلْطَانِ وَمِنَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ حَتَّى يُصْبِحَ وَيُمْسِي.
طَرِيق آخر لهَذَا الحَدِيث: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا يُوسُف بن الدخيل قَالَ حَدثنَا أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
[ ١٩٥ ]
أَحْمَدَ بْنِ زَبْدَا قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رُزَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَلْتَقِي الْخَضِرُ وَإِلْيَاسُ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ فَإِذَا أَرَادَا أَنْ يَفْتَرِقَا تَفَرَّقَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَاتِ: بِسْمِ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَسُوقُ الْخَيْرَ إِلا اللَّهُ، وَلا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلا اللَّهُ، مَا شَاءَ اللَّهُ مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوَل وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ فَمَنْ قَالَهَا إِذَا أَمْسَى أَمِنَ مِنَ الْحَرَقِ وَالْغَرَقِ [السَّرَقَ] وَالشَّرَقَ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ أَمِنَ الْحَرَقَ وَالْغَرَقَ وَالشَّرَقَ [السَّرَقَ] حَتَّى يُمْسِي ".
ذكر مَا روى من اجْتِمَاع الْخضر وَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الأَزْجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ الْحَارِثِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ الْمَقْدِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عبد الله بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده عَن على
ابْن أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ " يَجْتَمِعُ فِي كُلِّ يَوْمِ عَرَفَةَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَالْخَضِرُ فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ مِيكَائِيلُ: مَا شَاءَ اللَّهُ كُلُّ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ إِسْرَافِيلُ: مَا شَاءَ اللَّهُ الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِ اللَّهِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْخَضِرُ: مَا شَاءَ اللَهُ لَا يَصْرُفُ السُّوءَ إِلا اللَّهُ.
ثُمَّ يَتَفَرَّفُونَ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَلا يَجْتَمِعُونَ إِلَى قَابِلٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَقُولُ هَذِهِ الأَرْبَعَ مَقَالاتٍ حِينَ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِهِ إِلا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَرْبَعَةً مِنَ الْمَلائِكَةِ يَحْفَظُونَهُ، صَاحِبُ مَقَالَةَ جِبْرِيلَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَصَاحِبُ مَقَالَةِ مِيكَائِيلَ عَنْ يَمِينِهِ، وَصَاحِبُ مَقَالَةِ إِسْرَافِيلَ عَنْ يَسَارِهِ، وَصَاحِبُ مَقَالَةَ الْخَضِرِ مِنْ خَلْفِهِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَعَاهَةٍ وَعَدُوٍّ وَظَالِمٍ وَحَاسِدٍ.
قَالَ رَسُول الله ﷺ: وَمَا مِنْ أَحَدٍ يَقُولُهَا فِي يَوْم
[ ١٩٦ ]
عَرَفَةَ مِائَةَ مَرَّةٍ مِنْ قَبْلِ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلا نَادَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ: أَيْ عَبْدِي قَدْ أَرْضَيْتَنِي وَقَدْ رَضِيتُ عَنْكَ فَسَلْنِي مَا شِئْتَ فَبِعِزَّتِي حَلَفْتُ لأُعْطِيَنَّكَ ".
هَذِهِ الأَحَادِيثُ بَاطِلَةٌ.
أما الأول فَفِيهِ عبد الله بْنُ نَافِعٍ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ معِين لَيْسَ بشئ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: يَرْوِي أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: هُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ كَثِيرُ بْنُ عبد الله وَهُوَ كثير وَهُوَ كثير بن عبد الله بن عَمْرو ابْن عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُحَدَّثُ عَنْهُ، وَقَالَ مَرَّةً: لَا يُسَاوِي شَيْئًا، وَقَالَ يحيى ابْن معِين: حَدِيثه لَيْسَ بشئ لَا يُكْتَبُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْكَذِبِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبَان: رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ نُسْخَةً مَوْضُوعَةً لَا يَحِلُّ ذِكْرُهَا فِي الْكُتُبِ، وَلا الرِّوَايَةُ عَنْهُ إِلا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ.
وَأَمَّا طَرِيقُ ابْنُ الْمُنَادِي هُوَ حَدِيثٌ وَاهٍ بِالْوَضَّاحِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مُنْكَرُ الإِسْنَادِ سَقِيمُ الْمَتْنِ وَلَمْ يُرَاسِلِ الْخَضِرُ بَيْنَنَا وَلَمْ يَقُلْهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْتِقَاءِ الْخَضِرِ وَإِلْيَاسَ فَفِي طَرِيقِهِ الْحَسَنُ بْنُ رَزِينٍ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ غَيْرُهُ.
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: وَلَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ مُسْنَدًا وَلا مَوْقُوفًا وَهُوَ مَجْهُولٌ فِي النَّقْلِ وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنَادِي: هَذَا حَدِيثٌ وَاهٍ بِالْحَسَنِ بْنِ رَزِينٍ وَالْخَضِرُ وَإِلْيَاسَ مَضَيَا لِسَبِيلِهِمَا.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ وَأَمَّا حَدِيثُ اجْتِمَاعِهِ مَعَ جِبْرِيلَ فَفِيهِ عِدَّةٌ مَجَاهِيلُ لَا يُعْرَفُونَ وَقَدْ أَغْرَى خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْمَهْوُسِينَ بِأَنَّ الْخَضِرَ حَيٌّ إِلَى الْيَوْمِ وَرَوَوْا أَنَّهُ الْتَقَى بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَبِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَّ خَلْقًا كَثِيرًا مِنَ الصَّالِحِينَ رَأَوْهُ، وَصَنَّفَ بَعْضُ مَنْ سَمِعَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَعْرِفْ عِلَلَهُ كِتَابًا جَمَعَ فِيهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ أَسَانِيدَ مَا نَقَلَ، وَانْتَشَرَ الأَمْرُ إِلَى أَنَّ جَمَاعَةً من المتصنعين بالزهد يَقُولُونَ:
[ ١٩٧ ]
رَأَيْنَاهُ وَكَلَّمْنَاهُ، فَوَاعَجَبًا أَلَهُمْ فِيهِ عَلامَةٌ يَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِعَاقَلٍ أَنْ يَلْقَى شَخْصًا فَيَقُولُ لَهُ الشَّخْص أَنا الْخضر فيصدقه.
ذكر مَا نقل أَن عليا ﵇ لقِيه أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن على قَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْنِ الأَزْرَقُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَاد قَالَ حَدثنَا أَحْمد ابْن حَرْب النَّيْسَابُورِي قَالَ حَدثنَا عبد الله بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَرَوِيِّ عَنْ سُفْيَانِ الثَّوْرِيِّ عَن عبد الله بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ " بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذَا بِرَجُلٍ مُتَعَلِّقٍ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ سَمَعٌ عَنْ سَمَعٍ، يَا مَنْ لَا تُغْلِطُهُ الْمَسَائِلُ، يَا مَنْ لَا يَتَبَرَّمُ بِإِلْحَاحِ الْمُلِحِّينَ، أَذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وحلاوة رحمتك.
قلت: يَا عبد الله أَعِدِ الْكَلامَ
قَالَ: أَوَ سَمِعْتُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ الْخَضِرِ بِيَدِهِ وَكَانَ الْخَضِرَ هَؤُلاءِ لَا يَقُولُهُنَّ عِنْدَ دَبِرِ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ [أَحَدٌ] إِلا غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ وَعَدَدِ الْمَطَرِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْهَرَوِيّ مَجْهُول، وَابْن مُحَرر [مُحْرِزٍ] مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: تَرَكَ النَّاس حَدِيث عبد الله بن مُحَرر [مُحْرِزٍ] .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنَادِي: لَقِيتُهُ وَكَانَت بَعرَة أحب إِلَى مِنْهُ.
ذكر مَا روى أَن عمر بن عبد الْعَزِيز لقِيه أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ أَنْبَأَنَا عبد الله بن جَعْفَر قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عبد الْعَزِيز الرَّمْلِيّ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمرَة عَن السّري بن يحيى بن ريَاح بن عُبَيْدَة قَالَ: " رَأَيْت رجلا يماشي عمر بن عبد الْعَزِيز مُعْتَمدًا على يَده،
[ ١٩٨ ]
فَقلت فِي نَفسِي إِن هَذَا الرجل خَافَ، فَلَمَّا صلى قلت من الرجل الَّذِي كَانَ مَعَك مُعْتَمدًا على يدك آنِفا؟ قَالَ: وَقد رَأَيْته يَا ريَاح؟ قلت: نعم.
قَالَ: إِنِّي لأرَاك رجلا صَالحا ذَاك أخي الْخضر بشرني أَنِّي سألي وَأَعْدل ".
وَقد روى مسلمة عَن عمر أَنه لَقِي الْخضر، قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن المنادى: حَدِيث مسلمة كلا شئ، وَحَدِيث ريَاح كَالرِّيحِ.
قَالَ وَقد روى عَن الْحسن بَقَاء الْخضر وَهُوَ مَأْخُوذ عَن غير [غَيره] ملقنا.
قَالَ المُصَنّف: قلت وَقد روى عَن الْحسن أَنه مَاتَ.
قَالَ ابْن المنادى: وَقد روى عَن أهل الْكتاب أَنه شرب من مَاء الْحَيَاة وَلَا يوثق بقَوْلهمْ.
قَالَ وَجَمِيع الْأَخْبَار فِي ذكر الْخضر واهية الصُّدُور والأعجاز لَا تَخْلُو من أَمريْن إِمَّا أَن تكون أدخلت بَين حَدِيث بعض الروَاة الْمُتَأَخِّرين استغفالا، وَإِمَّا أَن يكون
الْقَوْم عرفُوا حَالهَا فرووها على جِهَة التَّعَجُّب فنسبت إِلَيْهِم على وَجه التَّحْقِيق.
قَالَ وَأكْثر المغفلين مغرور بِأَن الْخضر بَاقٍ وَالتَّخْلِيد لَا يكون لبشر.
قَالَ ﷿: (وَمَا جَعَلْنَا لبشر من قبلك الْخلد) .
قَالَ ابْن المنادى: وَأَخْبرنِي بعض أَصْحَابنَا عَن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ أَنه سُئِلَ عَن تعمير الْخضر فَأنْكر ذَلِك وَقَالَ هُوَ متقادم الْمَوْت.
قَالَ وَسُئِلَ غَيره من تعميره، وَأَن طَائِفَة من أهل زَمَاننَا يرونه ويروون عَنهُ فَقَالَ: من أحَال على غَائِب لم ينتصف مِنْهُ وَمَا ألْقى ذكر هَذَا بَين النَّاس إِلَّا الشَّيْطَان.
حَدِيث عَن إلْيَاس ﵇ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْن ابْنُ أَخِي مِيمِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ
[ ١٩٩ ]
حَدثنَا بن يَزِيدَ الْمَوْصِلِيِّ التَّيْمِيِّ مَوَلًى لَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْجُرَشِيُّ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِفَجِّ النَّاقَةِ عِنْدَ الْحَجَرِ إِذَا نَحْنُ بِصَوْتٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ الْمَرْحُومَةِ الْمَغْفُورِ لَهَا المتاب عَلَيْهَا المسنجاب لِهَا.
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا أَنَسُ انْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ، فَدَخَلْتُ الْجَبَلَ فَإِذَا رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ طوله أَكثر من ثَلَاثمِائَة ذِرَاعٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ أَنْتَ رَسُولُ النَّبِيِّ ﷺ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلامُ وَقُلْ لَهُ هَذَا أَخُوكَ إِلْيَاسُ يُرِيد يَلْقَاكَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبًا مِنْهُ تَقَدَّمَ النَّبِي ﷺ وَتَأَخَّرْتُ، فَتَحَدَّثَا طَوِيلا فَنَزَلَ عَلَيْهِمَا مِنَ السَّمَاءِ شِبْهُ السَّفَرَةِ فَدَعَوَانِي فَأَكَلْتُ
مَعَهُمَا فَإِذَا فِيهِ كَمَأَةٌ وَرُمَّانٌ وَكَرَفْسٌ، فَلَمَّا أَكَلْتُ قُمْتُ فَتَنَحَّيْتُ وَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَاحْتَمَلَتْهُ أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ثِيَابِهِ فِيهَا تَهْوَى بِهِ قَبْلَ الشَّامِ، فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي أَكَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ نَزَلَ عَلَيْكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَتَانِي بِهِ جِبْرِيلُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَكْلَةٌ، وَفِي كُلِّ حَوْلٍ شَرْبَةٌ مِنْ مَاءِ زَمْزَمٍ، وَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ عَلَى الْجُبِّ يَمُدُّ بِالدَّلْوِ فَيَشْرَبُ وَرُبَّمَا سَقَانِي ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ لَا أَصْلَ لَهُ.
وَيَزِيدُ الْمَوْصِلِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْجَرَشِيُّ لَا يُعْرَفَانِ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ سُئِلَ عَنِ الْخَضِرِ وَإِلْيَاسَ هَلْ هُمَا فِي الأَحْيَاءِ؟ فَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَقَدْ قَالَ النَّبِي ﷺ: " لَا يَبْقَى عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ ".
حَدِيث عَن دَاوُد ﵇ أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ خَيْرُونٍ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيّ عَن أَبى حَاتِم
[ ٢٠٠ ]
الْبُسْتِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عُلَيَّةَ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ رَافِعِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقُولُ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِدَاوُدَ: يَا دَاوُدُ ابْنِ لِي فِي الأَرْضِ بَيْتًا، فَبَنَى دَاوُدُ بَيْتًا لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْبَيْتِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، فَأَوْحَى إِلَيْهِ يَا دَاوُدُ بَنَيْتَ بَيْتَكَ قَبْلَ بَيْتِي؟ قَالَ: أَيْ رَبِّ هَكَذَا قُلْتُ فِيمَا قَضَيْتُ: مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ، ثُمَّ أَخَذَ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا تما سُورُ الْحَائِطِ سَقَطَ، فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى الله عزوجل، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا تَصْلُحُ أَنْ تَبْنِي لِي بَيْتًا.
قَالَ: أَيْ رَبِّ وَلِمَ؟ قَالَ: لِمَا جَرَى عَلَى يَدَيْكَ مِنَ الدِّمَاءِ.
قَالَ: رَبِّ أَوَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي هَوَاكَ وَمَحَبَّتَكَ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنَّهُمْ عِبَادِي وَإِمَائِي أَرْحَمُهُمْ، فشق ذَلِك عيه فَقَالَ: لَا تَحْزَنْ فَإِنِّي سَأَقْضِي
بِنَاءَهُ عَلَى يَدَيِ ابْنِكَ سُلَيْمَانَ " فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلا، وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ مُحَالٌ تَتَنَزَّهُ الأَنْبِيَاءُ عَنْ مِثْلِهِ وَيَقْبُحُ أَنْ يُقَالَ أُبِيحَ لَهُ قَتْلُ قَوْمٍ أَوْ أُمِرَ بِذَلِكَ ثُمَّ أُبْعِدَ بِذَلِكَ عَنِ الرِّضَاءِ كَيْفَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْعُصَاةِ [وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ] قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاج بِهِ.
حَدِيث عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵉ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الملك قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمد بن عدي قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ شَيْخُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: " كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: شَيْخُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ يَرْوِي أَحَادِيثَ بَوَاطِيلَ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ بِحَال.
[ ٢٠١ ]
حَدِيث آخر عَن سُلَيْمَان أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنبأَنَا حَمْزَة بن يُوسُف قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر أَحْمد بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن إِسْمَاعِيل الْجِرْجَانِيّ حَدثنَا عبد الرحمن ابْن قَيْسٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَبَلَةَ الصَّنَعَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ صَلاةَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: لَوْ حَدَّثْتَنَا حَدِيثًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الرِّيحِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ بَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدٌ إِذْ دَعَا بِالرِّيحِ، فَقَالَ لَهَا الْزَقِي بِالأَرْضِ ثُمَّ دَعَا بِزِمَامٍ فَزَمَّ بِهِ الرِّيحَ ثُمَّ دَعَا بِبُسَاطٍ فَبَسَطَهُ عَلَى
وَجْهِ الرِّيحِ، ثَمَ دَعَا بِأَرْبَعَةِ آلافِ كُرْسِيٍّ فَوَضَعَهَا عَنْ يَمِينِهِ، وَأَرْبَعَةِ آلافِ كُرْسِيٍّ فَوَضَعَهَا عَنْ يَسَارِهِ.
ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُرْسِيٍّ مِنْهَا يَعْنِي قَبِيلَةً مِنْ قَوْمِهِ، ثُمَّ قَالَ لِلرِّيحِ أَقِلِّي، فَلَمْ تَزَلْ تَسِيرُ فِي الْهَوَاءِ.
فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ فِي الْهَوَاءِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ لَا يَرَى تَحْتَ قَدَمَيْهِ شَيْئًا، وَلا هُوَ مستمسك بشئ، وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَ الْعَلِيِّ الأَعْلَى، سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى.
فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: يَا هَذَا، مِنَ الْمَلائِكَةِ أَنْتَ؟ قَالَ اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ فَمِنَ الْجِنِّ؟ قَالَ اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ أَفَمِنَ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي الْهَوَاءِ؟ قَالَ اللَّهُمَّ لَا.
قَالَ أَفَمِنْ وَلَدِ آدَمَ؟ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: يَا هَذَا، فبمَاذَا نُلْتَ هَذِهِ الْكَرَامَةَ مِنْ رَبِّكَ تَعَالَى، لَا أَرَى تَحْتَ قَدَمَيْكَ شَيْئا وَلَا أَنْت تسْتَمْسك بشئ هَذَا التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ فِي فِيكَ؟ قَالَ: يَا سُلَيْمَانُ إِنِّي كُنْتُ فِي مَدِينَةٍ يَأْكُلُونَ رِزْقَ اللَّهِ وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى الإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَأَرَادُوا قَتْلِي، فَدَعَوْتُ الله بدعوة فصيرتى فِي هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي تَرَى، كَمَا دَعَوْتَ رَبَّكَ أَنْ يُعْطِيَكَ مُلْكًا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا قَبْلَكَ، وَلا يُعْطِيهِ أَحَدًا بَعْدَكَ.
قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: فَمُذْ كَمْ أَنْتَ فِي هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي أَرَى؟
[ ٢٠٢ ]
قَالَ: مُنْذُ ثَلاثِ حِجَجٍ.
قَالَ لَهُ: وَأَنْتَ فِي هَذَا الْمَكَانِ مُنْذُ ثَلاثِ حِجَجٍ، وَطَعَامُكَ مِنْ أَيْنَ وَشَرَابُكَ مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: إِذَا عَلِمَ اللَّهُ جَهْدَ مَا بِي مِنْ جُوعٍ أَوْحَى إِلَى طَيْرٍ مِنْ هَذَا الْهَوَاءِ وَفِي فِيهِ شئ مِنْ طَعَامٍ فَيُطْعِمُنِي، فَإِذَا شَبِعْتُ أَهْوَيْتُ إِلَيْهِ بِيَدِي فَيَذْهَبُ، فَإِذَا عَلِمَ [اللَّهُ] جَهْدَ مَا بِي مِنْ عَطَشٍ أَوْحَى إِلَى سَحَابٍ فَتُظِلُّنِي فَتَنْسَكِبُ الْمَاءَ فِي يَدَيَّ سَكْبًا، فَإِذا رُوِّيْتُ أَهْوَيْتُ إِلَيْهِ بِيَدِي فَيَذْهَبُ.
فَبَكَى سُلَيْمَانُ حَتَّى بَكَتْ لَهُ مَلائِكَةُ سَبْعِ سَمَوَاتٍ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ.
ثُمَّ قَالَ فيِ بُكَائِهِ: سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ مَا أَكْرَمَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ إِذْ جَعَلْتَ الْمَلائِكَةَ
وَالطَّيْرَ وَالسَّحَابَ خُدَّامًا لِوَلَدِ آدَمَ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: يَا سُلَيْمَانُ مَا خَلَقْتُ فِي السَّمَوَاتِ خَلْقًا وَلا فِي الأَرْضِ خَلْقًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِ آدَمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ أَطَاعَنِي أَسْكَنْتُهُ جَنَّتِي وَمَنْ عَصَانِي أَسْكَنْتُه نَارِي ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ وَأَكْثَرَ رُوَاتِهِ مَجْهُولُونَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَيْسٍ قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.
حَدِيث عَن عِيسَى ﵇ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ الْحَافِظُ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر ابْن يَحْيَى وَزِيرٌ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلاءِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمَسْعُودُ بْنُ كَرَّامٍ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يُرَدُّ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ح.
وأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ: أَنبأَنَا أَحْمد بن أَحْمد الْحَدَّادِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمد بن عبد الله الْحَافِظ قَالَ حَدثنَا
[ ٢٠٣ ]
سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِمْصِيُّ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْيَقْطِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ رُزَيْنٍ الْعَطَّارُ قَالا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلاءِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى التَّيْمِيُّ قَالَ مِسْعَرٌ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ " إِنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ لَمَّا أَسْلَمَتْهُ أُمُّهُ مَرْيَمُ إِلَى الْكُتَّابِ لِيُعَلِّمُهُ الْمُعَلِّمُ قَالَ لَهُ الْمُعَلِّمُ اكْتُبْ بِسْمِ، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: مَا بِسْمِ؟ قَالَ الْمُعَلِّمُ لَا أَدْرِي.
فَقَالَ لَهُ عِيسَى: بَاءٌ بَهَاءُ اللَّهِ وَسِينٌ سَنَاءُ [اللَّهِ] وَمِيمٌ مُلْكُهُ، وَاللَّهُ إِلَهُ الآلِهَةِ، وَالرَّحْمَنُ
رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالرَّحِيمِ رَحِيمُ الآخِرَةِ.
أَبْجَدْ: الأَلِفُ اللَّهُ، الْبَاءُ بَهَاءُ اللَّهِ، ج جَلالُ اللَّهِ، د اللَّهُ الدَّائِمُ.
هَوَّزْ: الْهَاءُ الْهَاوِيَةُ، وَالْوَاوُ وَيْلٌ لأَهْلِ النَّارِ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، زَايٌ زِيِّ أَهْلِ الدُّنْيَا.
حُطِّي: الْحَاءُ اللَّهُ الْحَكِيمُ، وَالطَّاءُ اللَّهُ الطَّالِبُ لِكُلِّ حَقٍّ حَتَّى يُؤَدِّيه، وَالْيَاء آى هَل النَّارِ وَهُو الْوَجَعُ.
كَلَمُنْ: كَافٌ اللَّهُ الْكَافِي، لامٌ اللَّهُ الْعَلِيمُ، مِيمٌ اللَّهُ الْمَلِكُ، نُونٌ نُونُ الْبَحْرِ.
سَعْفَصْ: صَادٌ اللَّهُ الصَّادِقُ، وَالْعَيْنُ اللَّهُ الْعَالِمُ، وَالْفَاءُ اللَّهُ الْفَرْدُ وَصَادٌ اللَّهُ الصَّمَدُ.
قَرَشَتْ: قَافٌ الْجَبَلُ الْمُحِيطُ بِالدُّنْيَا الَّذِي اخْضَرَّتْ مِنْهُ السَّمَوَاتُ، وَالرَّاءُ رُؤْيَا النَّاسُ لَهَا، وَسِينٌ سَتْرُ (١) اللَّهِ يَا [تا] تَمَّتْ أَبَدًا ".
هَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ مُحَالٌ.
وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ فَقَدْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فَكَثُرَ الْخَطَأُ فِي حَدِيثِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى فَإِنِّي أَرَى الْبَلاءَ مِنْهُ.
قَالَ ابْن عدى: يحدث عَن الثقاة لَا يَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ بِحَالٍ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَذَّابٌ مَتْرُوكٌ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ مَا يَصْنَعُ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ إِلا مُلْحِدٌ يُرِيدُ شين الاسلام
_________________
(١) السِّيَاق أَنَّهَا شبن قرشت وَلَيْسَت سين لَكِن الْخَطَأ من الْوَاضِع الْكذَّاب. (*)
[ ٢٠٤ ]
أَوْ جَاْهِلٌ فِي غَايَةِ الْجَهْلِ وَقِلَّةِ الْمُبَالاةِ بِالدِّينِ.
وَلا يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ حُرُوفَ الْكَلِمَةِ الْمُجْتَمِعَةِ فَيُقَالُ الأَلِفُ مِنْ كَذَا وَاللامُ مِنْ كَذَا، وَإِنَّمَا هَذَا يَكُونُ فِي الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فَيُقَالُ اقْتَنَعَ بِحَرْفٍ مِنْ كَلِمَتِهِ مِثْلُ قَوْلِهِمْ فِي كهيعص: الْكَافُ مِنَ الْكَافِي وَالْهَاءُ مِنَ الْهَادِي، فَقَدْ جَمَعَ وَاضِعُ هَذَا الْحَدِيثِ جَهْلا وَافِرًا وَإِقْدَامًا عَظِيمًا وأتى بشئ لَا تَخْفَى بُرُودَتُهُ وَالْكَذِبُ فِيهِ.
حَدِيث آخر: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا
أَبُو عَمْرٍو الْفَارِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدثنَا عبد الْوَهَّاب ابْن بَجْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عِقَالٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ " بَيْنَمَا نَحْنُ نَطُوفُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ رَأينَا بردا وندا، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْبَرْدُ وَالنَّدَا؟ قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُمْ ذَلِكَ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالَ: ذَاكَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ سَلَّمَ عَلَيَّ ".
هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: أَبُو عِقَالٍ يروي عَن أنس أَشْيَاء مَوْضُوعَة مَا تَحَدَّثَ بِهَا أَنَسٌ قَطُّ لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ.
حَدِيث عَن إِبْلِيس أَنبأَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْإِسْمَاعِيلِيّ قَالَ أَنبأَنَا حَمْزَة بن يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو عبد المؤمن بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَرِيرٍ الْعَطَّارُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ مِنْقَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا لَهِيعَة بن عبد الله بْنِ لَهِيعَةَ الْمِصْرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَتْ " كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْجِنِّ تَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فِي نِسَاءٍ مِنْ قَوْمِهَا فَأَبْطَأَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: مَا بَطَأَ بِكِ؟ قَالَتْ: مَاتَ لَنَا مَيِّتٌ بِأَرْضِ الْهِنْدِ فَذَهَبْتُ فِي تعزيتهم وإنى أخْبرك بعجب [بِأَعْجَب مَا]
[ ٢٠٥ ]
رَأَيْتُ فِي طَرِيقِي.
قَالَ: وَمَا رَأَيْتِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ إِبْلِيسَ قَائِمًا يُصَلِّي عَلَى صَخْرَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ إِبْلِيسُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَضْلَلْتَ بَنِي آدَمَ وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ؟ قَالَ: دَعِي هَذَا عَنْكِ.
قَالَتْ: تُصَلِّي وَأَنْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا فَارِغَةُ بِنْتُ الْعَبْدِ الصَّالِحِ إِنِّي لارجو من ربى إِذا أبرفى قَسَمِهِ أَنْ يَغْفِرَ لِي.
قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ كَذَلِكَ الْيَوْمِ ".
هَذَا حَدِيثٌ مُحَالٌ.
وَابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُوثَقُ بِهِ كَانَ يُدَلس عَن كَذَا بَين وضعفاء.
حَدِيث فِي ذكر يَأْجُوج وَمَأْجُوج أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الملك قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ أَنبأَنَا حَمْزَة بن يُوسُف السَّهْمِي قَالَ حَدثنَا أَبُو أَحْمد بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مُصَفَّى وَوَهْبُ بْنُ يَمَانٍ قَالا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: " سَأَلْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَقَالَ إِنَّهُ كل أمة أَرْبَعمِائَة أَلْفِ أُمَّةٍ لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَنْظُرُ إِلَى أَلْفِ ذَكَرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْ صُلْبِهِ كُلٌّ قَدْ حَمَلَ السِّلاحَ.
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللِّه صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ لَهُمْ ثَلاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ مِنْهُمْ أَمْثَالُ الأرْزِ.
قُلْتُ: وَمَا الأرْزُ؟ قَالَ: الصُّنُوبَرُ مِثَالُ شَجَرَةِ الشَّام طول الشَّجَرَة عشْرين وَمِائَةُ ذِرَاعٍ فِي السَّمَاءِ، وَصِنْفٌ مِنْهُم عرضه وَطوله سَوَاء عشْرين وَمِائَةُ ذِرَاعٍ فِي السَّمَاءِ وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَقُومُ لَهُمْ جَبَلٌ وَلا حَدِيدٌ، وَصِنْفٌ مِنْهُمْ يَفْتَرِشُ أَحَدُهُمْ أُذُنَهُ وَيَلْتَحِفُ بِالأُخْرَى لَا يَمُرُّونَ بِقَلِيلٍ وَلا كَثِيرٍ وَلا جَمَلٍ وَلا خِنْزِيرٍ إِلا أَكَلُوهُ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَكَلُوهُ، مُقَدِّمَتُهُمْ بِالشَّامِ وَسَاقَتُهُمْ بِخُرَاسَانَ، يَشْرَبُونَ أَنْهَارَ الْمَشْرِقِ وَبُحَيْرَةَ طَبَرِيَّةَ ".
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا حَدِيث مُنكر مَوْضُوع وَمُحَمّد بن إِسْحَاق هُوَ الْعُكَّاشِي
[ ٢٠٦ ]
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: كَذَّاب.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ يضع الحَدِيث.
حَدِيث هَامة بن الهيم أَنبأَنَا عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ بَكْرَانَ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَتِيقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُف بن الدخيل قَالَ حَدثنَا أَبُو جَعْفَر الْعقيلِيّ قَالَ حَدثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْكَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ مَعَ رَسُول الله
ﷺ عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ فِي يَدِهِ عَصًا فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فَرَدَّ ﵇ وَقَالَ نِعْمَةُ الْجِنِّ وَعَمُّهُمْ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا هَامَّةُ بْنُ الْهَيْمِ بْنِ لَا قيس بْنِ إِبْلِيسَ.
قَالَ: وَلَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ إِبْلِيسَ إِلا أَبَوَيْنِ قَالَ: لَا.
قَالَ: فَكَمْ أَتَى لَكَ مِنَ الدَّهْرِ؟ قَالَ: قَدْ أَفْنَيْتُ الدُّنْيَا عُمْرَهَا إِلا قَلِيلا.
قُلْتُ: عَلَى ذَاكَ؟ قَالَ: كُنْتُ وَأَنَا غُلامٌ ابْنُ أَعْوَامٍ أَفْهَمُ الْكَلامَ وَأمر بالآ كام وَآمُرُ بِإِفْسَادِ الطَّعَامِ وَقِطيعَةِ الأَرْحَامِ.
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: بِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ عَمَلُ الشَّيْخِ الْمُتَوَسِّمِ أَوِ الشَّابِّ الْمُلْتَزِمِ.
قَالَ: ذَرْنِي مِنَ التِّعْدَادِ إِنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ، إِنِي كُنْتُ مَعَ نُوحٍ فِي مَسْجِدِهِ مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى عَلَيْهِم وأبكانى وَقَالَ لاجرم إِنِّي عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ.
قَالَ قُلْتُ يَا نُوحُ إِنِّي كُنْتُ مِمَّنْ شَرَكَ فِي دَمِ الشَّهِيدِ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ يَا هَامُّ هُمَّ بِالْخَيْرِ وَافْعَلْهُ.
قَبْلَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ إِنِّي قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عبد نَاب إِلَى اللَّهِ بَالِغًا ذَنْبَهُ مَا بَلَغَ إِلا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقُمْ فَتَوَضَّأْ وَاسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ.
قَالَ فَفَعَلْتُ مِنْ سَاعِتي مَا أَمَرَنِي بِهِ.
قَالَ فَنَادَانِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقَدْ نَزَلَتْ تَوْبَتُكَ مِنَ السَّمَاءِ.
قَالَ: فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِدًا.
وَكُنْتُ مَعَ هُودٍ فِي مَسْجِدِهِ مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ على قومه
[ ٢٠٧ ]
حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وَأَبْكَانِي.
وَكُنْتُ مَعَ يُوسُفَ بِالْمَكَانِ الْمَكِينِ.
وَكُنْتُ أَلْقَى إِلْيَاسَ فِي الأَوْدِيَةِ، وَأَنَا أَلْقَاهُ الآنَ.
وَإِنِّي لَقَيْتُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فَعَلَّمَنِي مِنَ التَّوْرَاةِ وَقَالَ [إِنْ] أَنْتَ لَقِيتَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلامَ.
وَإِنُيِّ لَقِيتُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ فَأْقَرَأْتَهُ مِنْ مُوسَى، وَإِنَّ عِيسَى قَالَ لِي إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا فاقره منى السَّلَام مادامت الدُّنْيَا [فَقَالَ] يَا هَامَّةُ يَا ذَا الأَمَانَةِ.
قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ افْعَلْ
بِي مَا فَعَلَ بِي مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَإِنَّهُ عَلَّمَنِي مِنَ التَّوْرَاةِ، فَعَلَّمَهُ رَسُول الله ﷺ سُورَة المرسلات وَعم يتساءلون وَإِذا الشَّمْس كورت والمعوذتين وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقَالَ ارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ يَا هَامَّةُ وَلا تَدَعْ زِيَارَتَنَا.
قَالَ فَقُبِضَ رَسُولُ الله ﷺ وَلَمْ يَنْعِهِ إِلَيْنَا، فَلَسْتُ أَدْرِي أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ ".
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ الْبَرْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن صَالح ابْن النَّطَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُحَمَّد بن عبد الله الأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَارِجًا مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مُتَوَكِّئًا عَلَى عُكَّازَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مِشْيَةُ جِنِّيٌّ وَنَغَمَتُهُ، فَقَالَ أَجَلْ، فَقَالَ مِنْ أَيِّ الْجِنِّ أَنْتَ؟ قَالَ أَنا هَامة ابْن الهيم بن لَا قيس بْنِ إِبْلِيسَ " وَذَكَرَ نَحْوًا مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ.
أَنْبَأَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَخِي مِيمِي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَنَسٍ وَذَكَرَ نَحْوًا مِنَ الْحَدِيثِ الأَوَّلِ.
هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَا يشك فِيهِ.
فَأَما طَرِيق ابْن عمر فالحمل فِيهِ عَلَيْهِ إِسْحَاق بن بشر كَذَلِك قَالَ الْعقيلِيّ، وَقد اتَّفقُوا على أَنه كَانَ كذابا يضع الحَدِيث.
وَأما طَرِيق أنس فالحمل فِيهِ على مُحَمَّد بن عبد الله الانصاري.
قَالَ
[ ٢٠٨ ]
ابْن حبَان: يرْوى عَن الثقاة مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِمْ، لَا يحوز الِاحْتِجَاج.
بِهِ قَالَ الْعقيلِيّ: مُحَمَّد بن عبد الله عَن مَالك بن دِينَار مُنكر الحَدِيث.
قَالَ: وكلاهذين الإسنادين غير ثَابت وَلَا يرجع مِنْهُمَا إِلَى صِحَة وَلَيْسَ للْحَدِيث أصل.
حَدِيث زريب بن برثملى
أَنبأَنَا عبد الرحمن بن مُحَمَّد الْقَزاز قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بْنِ رِزْقٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بن أَحْمد الدفاف [الدَّقَّاقُ] قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبى طَالب قَالَ حَدثنَا عبد الرحمن بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّاسِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵄ وَهُوَ بِالْقَادِسِيَّةِ أَنَّ سَرِّحْ فَضْلَةَ [نَضْلَةَ] بْنِ مُعَاوِيَةَ إِلَى حُلْوَانَ فَلْيَغْزُ عَلَى ضَوَاحِيهَا، فَوَجَّهَ سَعْدٌ فَضْلَةَ فِي ثلثمِائة فَارِسٍ، فَخَرَجُوا حَتَّى أَتَوْا حُلْوَانَ الْعِرَاقِ، فَأَغَارُوا عَلَى ضَوَاحِيهَا، فَأَصَابُوا غَنِيمَةً وَسَبْيًا.
فَأَقْبَلُوا يَسُوقُونَ الْغَنِيمَةَ وَالسَّبْيَ إِلَى سَفْحِ جَبَلٍ، ثُمَّ قَالَ فادن [فَأَذَّنَ] فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَإِذَا مُجِيبٌ مِنَ الْجَبَلِ يحيبه: كَبَّرْتَ كَبِيرًا يَا فَضْلَةُ [يَا نَضْلَةُ] قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.
قَالَ: كَلِمَةُ الإِخْلاصِ يَا فَضْلَةُ.
قَالَ: أَشْهَدُ أَن مُحَمَّد رَسُولُ اللَّهِ.
قَالَ: هُوَ النَّذِيرُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ وَعَلَى رَأْسِ أُمَّتِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ.
قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ.
قَالَ: طُوبَى لِمَنْ مَشَى إِلَيْهَا وَوَاظَبَ عَلَيْهَا.
قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ.
قَالَ: أَفْلَحَ مَنْ أَجَابَ مُحَمَّدًا ﷺ وَهُوَ الْبَقَاءُ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ.
قَالَ: فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ أَخْلَصْتَ الإِخْلاصَ كُلَّهُ يَا نَضْلَةَ، فَحَرَّمَ اللَّهُ بِهَا جَسَدَكَ عَلَى النَّارِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ [أَذَانِهِ] قُمْنَا فَقُلْنَا مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ أَمَلَكٌ أَنْتَ أَمْ سَاكِنٌ مِنَ الْجِنِّ أَمْ طَائِفٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ؟ أَسْمَعْتَنَا صَوْتَكَ فَأَرِنَا صُورَتَكَ فَإِنَّنَا وَفْدُ اللَّهِ وَوَفْدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَفْدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَانْفَلَقَ الْجَبَلُ عَنْ هَامَّةٍ كَالرَّحَى أَبْيَضَ الرَّأْس (١٤ - الموضوعات ١)
[ ٢٠٩ ]
وَاللِّحْيَةِ عَلَيْهِ طِمْرَانُ مِنْ صُوفٍ.
قَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.
قُلْنَا: وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ أَنَا زُرَيْبُ بْنُ بَرْثَمَلِي وَصِيُّ الْعَبْدِ
الصَّالِحِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ أَسْكَنَنِي هَذَا الْجَبَلَ، وَدَعَا لِي بِطُولِ الْبَقَاءِ إِلَى نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ، فَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَكْسَرُ الصَّلِيبَ وَيَتَبَرَّأُ مِمَّا نَحَلَتْهُ النَّصَارَى، فَأَمَّا إِذْ فَاتَنِي لِقَاءُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَقْرِئُوا عَنِّي عُمَرَ السَّلامَ وَقُولُوا يَا عُمَرُ سَدِّدْ وَقَارِبْ فَقَدْ دَنَا الأَمْرُ، وَأَخْبِرْهُ بِهَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي أُخْبِرُكُمْ بِهَا: يَا عُمَرُ إِذَا ظَهَرَ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ، إِذَا اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَانْتَسَبُوا فِي غَيْرِ مَنَاسِبِهِمْ، وَانْتَمُوا إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِمْ، وَلَمْ يَرْحَمْ كَبِيرُهُمْ صَغِيرَهُمْ، وَلَمْ يُوَقِّرْ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ، وَتُرِكَ الْمَعْرُوفُ فَلَمْ يُؤْمَرْ، وَتُرِكَ الْمُنْكَرُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ، وَتَعَلَّمَ عَالِمُهُمُ الْعِلْمَ لَا يَجْلِبُ بِهِ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ، وَكَانَ الْمَطَرُ قَيْظًا وَالْوَلَدُ غيظا، وطولو الْمَنَارَاتِ وَفَضَّضُوا الْمَصَاحِفَ وَزَخْرَفُوا الْمَسَاجِدَ، وَأَظْهَرُوا الرَّشَا وَشَيَّدُوا الْبِنَا، وَاتَّبَعُوا الْهَوَى وَبَاعُوا الدِّينَ بِالدُّنْيَا وَاسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ، وَقُطِعَتِ الأَرْحَامِ، وَبِيعَ الْحُكْمُ وَأُكِلَ الرِّبَا وَكَانَ الْغَنِيُّ عِزًا، وَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَرَكِبَ النِّسَاءُ السُّرُوجَ ثُمَّ غَابَ عَنَّا قَالَ: وَكَتَبَ نَضْلَةُ إِلَى سَعْدٍ وَكَتَبَ سَعْدُ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى سَعْدٍ: لِلَّهِ أَبُوكَ فَإِنَّ رَسُولَ الله ﷺ أَخْبَرَنَا أَنْ بَعْضَ أَوْصِيَاءِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ نَزَلَ ذَلِكَ الْجَبَلَ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ قَالَ: فَخَرَجَ سَعْدٌ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ حَتَّى نَزَلُوا ذَلِكَ الْجَبَلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُنَادِي بِالأَذَانِ فِي كُلِّ وَقْتِ صَلاةٍ فَلا جَوَابَ ".
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعُشَارِيُّ قَالَ أَنبأَنَا أَبُو الْحُسَيْن بن أَخِي مِيمِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعِجْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ الرَّمْلِيُّ عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ عَن مَالك
[ ٢١٠ ]
ابْنِ الأَزْهَرِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵄ عَلَى الْعِرَاقِ فَسَارَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِحُلْوَانَ أَدْرَكَتْهُ صَلاةُ الْعَصْرِ وَهُوَ فِي سَفْحِ جَبَلِهَا، فَأَمَرَ مُؤَذِّنُهُ نَضْلَةَ، فَنَادَى بِالأَذَانِ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ.
فَأَجَابَهُ مُجيِبٌ مِنَ الْجَبَلِ كَبرت يَا نَضْلَة [نَضْلَةُ] كَبِيرًا.
قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.
قَالَ: كَلِمَةُ الإِخْلاصِ.
قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
قَالَ: بُعِثَ النَّبِي ﷺ، قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ.
قَالَ الْبَقَاءُ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ.
قَالَ: كَلِمَةٌ مَقْبُولَةٌ.
قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ: كَبَّرْتَ كَبِيرًا.
قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ.
قَالَ: كَلِمَةُ حَقٍّ حُرِّمْتَ بِهَا عَلَى النَّارِ.
قَالَ فَقَالَ لَهُ نَضْلَةُ: يَا هَذَا قَدْ سَمِعْنَا كَلامَكَ فَأَرِنَا وَجْهَكَ، فَانْفَلَقَ الْجَبَلُ، فَإِذَا شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ هَامَّتُهُ مِثْلُ الرَّحَى، فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ أَنا زريب ابْن بَرْثَمَلِي وَصِيُّ الْعَبْدِ الصَّالِحِ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ﷺ دَعَا لِي رَبَّهُ بِطُولِ الْبَقَاءِ وَأَسْكَنَنِي هَذَا الْجَبَلَ إِلَى نُزُولِهِ مِنَ السَّمَاءِ فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَتَبَرَّأْ مِمَّا عَلَيْهِ النَّصَارَى.
مَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ؟ قُلْنَا قُبِضَ، فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى خَضَبَ لِحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ قَامَ فِيكُمْ بَعْدَهُ؟ قُلْنَا: أَبُو بَكْرٍ.
قَالَ: مَا فَعَلَ؟ قُلْنَا قُبِضَ.
قَالَ: فَمَنْ قَامَ فِيكُمْ بَعْدَهُ؟ قُلْنَا عُمَرُ قَالَ: فَأَقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلامَ وَقُولُوا لَهُ يَا عُمَرُ سَدِّدْ وَقَارِبْ فَإِنَّ الأَمْرَ قَدْ تَقَارَبَ، خِصَالٌ إِذَا رَأَيْتَهَا فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ: إِذَا اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَكَانَ الْوَلَدُ غَيْظًا وَالْمَطَرُ قَيْظًا، وَزُخْرِفَتِ الْمَسَاجِدُ وَزُوِّقَتِ الْمَصَاحِفُ، وَتَعَلَّمَ عَالِمُهُمْ لِيَأْكُلَ دِينَارَهُمْ وَدِرْهَمَهُمْ، وَخَرَج الْغَنِيُّ فَقَامَ لَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَكَانَ أَكْلُ الرِّبَا فِيهِمْ شَرَفًا، وَالْقَتْلُ فِيهِمْ عِزًّا، فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ.
قَالَ فَكَتَبَ بِهَا سَعْدُ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ صَدَقْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ وَصِيُّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَأَقْرِه مِنِّي
السَّلامَ، فَأَقَامَ سَعْدٌ بِذَلِكَ الْمَكَانِ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا يُنَادى بالاذان وَلَا يُجَاب ".
[ ٢١١ ]
قَالَ أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا وَحدثنَا الصَّلْت بن مَسْعُود الجحدري قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زيد قَالَ حَدثنَا عبيد الله بن يحيى عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ: " لما ظهر سعد على حلوان الْعرَاق بعث جَعونَة بن نَضْلَة فِي الطّلب قَالَ فأتينا على غَار أَو ثقب فخضرت الصَّلَاة قَالَ: فَأَذنت فَقلت الله أكبر فَأَجَابَنِي مُجيب من الْجَبَل كَبرت كَبِيرا.
قَالَ فأجبت فرقا.
قَالَ قلت أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله.
قَالَ: خلصت فَالْتَفت يَمِينا وَشمَالًا فَلم أر أحدا.
قَالَ قَالَت أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ قَالَ نَبِي بعث.
قلت حَيّ على الصَّلَاة.
قَالَ فَرِيضَة وضعت.
قلت حَيّ على الْفَلاح.
قَالَ قد أَفْلح من أجابها واستجاب لَهَا.
كَذَلِك يَقُول فألتفت فَلَا أرى أحدا قَالَ: قلت جنى أَنْت أم إنى؟ فَأَشْرَف عَليّ شيخ أَبيض الرَّأْس واللحية قَالَ: أَنا زريب بن برثملي من حوارِي عِيسَى ابْن مَرْيَم، وَأَنا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، وَأَنه جَاءَ بِالْحَقِّ من عِنْد الْحق قد علمت مَكَانَهُ فأردته فحالت بيني وَبَينه كفار فَارس، فَأقر صَاحبك السَّلَام.
فَكتب سعد إِلَى عمر.
فَكتب عمر لَا يفوتنك الرجل فَطلب فَلم يُوجد ".
وَرَوَاهُ أَبُو بكر بن الانباري من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن عبد الرحمن وَهُوَ مَجْهُول وَحَدِيث زريب بن برثملي حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ وَأكْثر رُوَاته مَجَاهِيل لَا يعْرفُونَ.
أما رِوَايَة الرَّاسِبِي عَن مَالك فَلَيْسَ من حَدِيث مَالك قَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب روى الرَّاسِبِي عَن مَالك هَذَا الحَدِيث الْمُنكر، وَأما رِوَايَة ابْن لَهِيعَة فَكَانَ يحيى ابْن سعيد لَا يرى ابْن لَهِيعَة شَيْئا، وَضَعفه يحيى بن معِين وَالْفَلَّاس وَالنَّسَائِيّ.
وَقَالَ أَبُو زرْعَة: لَيْسَ مِمَّن يحْتَج بِهِ.
وَقَالَ ابْن حبَان: رَأَيْته يُدَلس عَن أَقوام
ضعفاء على أَقوام ثقاة قد رَآهُمْ، وَكَانَ لَا يبالى مَا دفع إِلَيْهِ قَرَأَهُ سَوَاء كَانَ من حَدِيثه أَو لم يكن.
وَفِيه سُلَيْمَان بن أَحْمَدَ قَالَ ابْن أبي حَاتِم كتب عَنهُ أَحْمد
[ ٢١٢ ]
وَيحيى ثمَّ تغير وَأخذ فِي الشّرْب وَالْمَعَازِف فَترك.
وَأما عبد الْعَزِيز بن أبي رواد فَقَالَ عَليّ بن الْجُنَيْد: كَانَ ضَعِيفا وَأَحَادِيثه مُنكرَات.
وَقَالَ ابْن حبَان كَانَ يحدث على التَّوَهُّم والحسبان، فَسقط الِاحْتِجَاج بِهِ.
قَالَ على ابْن الْمَدِينِيّ لم يرو إِلَّا من وَجه مَجْهُول.
حَدِيث قس بن سَاعِدَة أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّوْزَنِيُّ قَالَ أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ السَّمْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ " قَدِمَ وَفْدُ عبد القيس على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَيُّكُمْ يَعْرِفُ الْقِسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الإِيَادِيَّ؟ فَقَالُوا: كُلُّنُا يَعْرِفُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: فَمَا فَعَلَ؟ قَالُوا: هَلَكَ.
قَالَ: مَا أَنْسَاهُ بِعُكَاظٍ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ اجْتَمِعُوا وَاسْتَمِعُوا وَعُوا، مَنْ عَاشَ مَاتَ وَمَنْ مَاتَ فَاتَ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا وَإِنَّ فِي الأَرْضِ لعبرا، مهاد مَوْضُوع وَضعف [سقف] مَرْفُوعٌ وَنُجُومٌ تَمُورُ وَبِحَارٌ لَا تَغُورُ، أَقْسَمَ قِسُّ قَسَمًا حَقًّا، لَئِنْ كَانَ فِي الأَرْضِ رِضًى لَيَكُونَنَّ سَخَطٌ.
إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى لَدِينًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ دِينِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ، مَالِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ وَلا يَرْجِعُونَ أَرَضُوا فَأَقَامُوا أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا، ثُمَّ قَالَ أَيُّكُمْ يَرْوِي شِعْرَهُ فَأَنْشَدُوهُ: فِي الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرُ لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرُ
وَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا يَسْعَى الأَصَاغِرُ وَالأَكَابِرُ لَا يَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيَّ وَلا مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرُ أَيْقَنْتُ أَنِّيَ لَا مَحَالَةَ حَيْثُ صَارَ الْقَوْم صائر
[ ٢١٣ ]
طَرِيق آخر: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَاهِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا السَّكَنُ بْنُ سعيد قَالَ [قَالَ] ابْنُ أَبِي عُيَيْنَةَ الْمُهَلَّبِيُّ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ قَالَ لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا فَعَلَ قِسُّ بْنُ سَاعِدَةَ لايادى؟ قَالَ: مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ رَسُول الله ﷺ: رَحِمَ اللَّهُ قِسًّا كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ ".
فَذَكَرَ نَحْوَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْكَلْبِيُّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ فَقَالَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وروى مطولا من حَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن بعض أهل الْعلم وَلم يسمه.
وَهَذَا الحَدِيث من جَمِيع جهاته بَاطِل قَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ الْحَافِظ: هُوَ حَدِيث مَوْضُوع لَا أَصْلَ لَهُ.
قَالَ المُصَنّف: قلت أما الطَّرِيق الأول فَقَالَ يَحْيَى بن معِين: مُحَمَّد بن الْحجَّاج كَذَّاب خَبِيث.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيّ: أَحَادِيثه مَوْضُوعَة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ يكذب.
وَأما الْكَلْبِيّ فَقَالَ زَائِدَة وَلَيْث وَالسَّعْدِي: هُوَ كَذَّاب.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ وضوح الْكَذِب فِيهِ أظهر من أَن يحْتَاج إِلَى الإغراق فِي وَصفه.
وَأما أَبُو صَالح فَقَالَ ابْن عدي لَا أعلم أحدا من الْمُتَقَدِّمين رضيه وَلَعَلَّ أَبُو إِسْحَاق دلسه بِبَعْض أهل الْعلم.
[ ٢١٤ ]