من مقومات العالم العلمية وفرة الشيوخ وكثرة التلاميذ، وبقدر ما علا قدرهم وذاع صيتهم بقدر ما انعكس ذلك على الآخذ منهم، وخاصة إذا ما انضم إلى ذلك حرص على طلب العلم، وحسن استفادة التلميذ من شيخه.
ولابن المواق طائفة من الشيوخ الأجلاء الذين كان يرجع إليهم في عصرهم من القاصي والداني، ولو لم يكن له إلا أبوه، وابن القطان لكفاه ذلك مفخرة، فكيف إذا أضيف إليهما، غيرهما ممن يقصد لأخذ الإجازة منهم والإغتراف من معين علمهم، ومن هؤلاء الشيوخ:
١ - أبوه: أبو بكر بن خلف الأنصاري:
نشأ أبو عبد الله بن المواق في حضن والده بمراكش، فدرس علم يد والده، وأخذ ما عنده من العلم؛ من لغة وفقه ومسائل وحديث وتفسير. (٣)
_________________
(١) التكملة رقم ١٥٩٥. عن: دولة الإسلام في الأندلس -عصر المرابطين والموحدين في المغرب والأندلس، عصر الموحدين- لمحمد عبد الله عنان: القسم الثاني / ٦٦٩. .
(٢) ستأتي ترجمته في شيوخ ابن المواق.
(٣) وقد تقدم قريبا ذكر ما حظي به أبو بكر بن خلف من مكانة علمية في عصره. انظر بالإضافة إلى ما تقدم: جذوة الإقتباس، القسم الأول ص ١٠٦ رقم الترجمة: ٢٧. وسلوة الأنفاس ١/ ٢٢٤.
[ الدراسة / ١٧٠ ]
٢ - أبو الحسن بن القطان الفاسي:
إذا كان للشيوخ فضل ظاهر على تلامذتهم، فصاحبنا ابن المواق من هؤلاء الذين، لا يذكرون إلا بذكر شيوخهم، ذلك أنه تأثر بشيخه أبي الحسن بن القطان؛ لأنه كان من الملازمين له والمتفقهين به، والمتخرجين عليه، درس عليه كتاب "البيان"، ومنه أخذه وعليه قرأه (١)
٣ - أبو الحسن بن قطرال: (٥٦٣ - ٦٥١ هـ)
علي بن عبد الله بن محمد بن يوسف الأنصاري، الفاسي مولدا، القرطبي نشأة، مالكي المذهب، ولد سنة ثلاث وستين وخمس مائة.
سمع أبا القاسم بن الشراط، وأبا العباس بن مضاء، وأخذ عنه أصول الفقه، وأبا خالد بن رفاعة، وأبا الحسن بن كوثر، وابن الفخار وعبد الحق بن بُوْنُه، وأخذ قراءة نافع والنحو عن أبي جعفر ابن يحيى، وسمع من يحيى المجريطي، ولازمه في الحضر والسفر، وسمع بسبتة من أبي محمد بن عبيد الله، وأجازه أبو بكر بن الجد، ولما انتقل إلى مراكش حضر مجلس أبي الحسن بن القطان، فكان ابن القطان يجله ويعرف حقه ويحض أهل مجلسه على الرواية عنه والتردد إليه.
وكان يحفظ صحيح البخاري عن ظهر قلب.
روى عنه ابناه: أبو عبد الله، وأبو محمد عبد الله، وأبو الحسن -بن ابنه أبي محمد عبد الله- وأبو عبد الله بن الأبار، وابن صالح الشاطبي، وطائفة.
وولي قضاء أبذة -من أعمال جيان- ثم قضاء شاطبة، ثم شريس، ثم قرطبة، ثم أعيد إلى قضاء شاطبة وخطتها، ثم قضاء سبتة، ثم قضاء فاس، وقضاء أغمات مع خطة المناكح وأحكام النساء بها، وكان من رجال الكمال علما وعملا، يشارك في عدة فنون ويمتاز بالبلاغة والإدراك في الكتابة مع دماثة الخلق
_________________
(١) الذيل والتكملة س ٨ ق: ١/ ٢٧٣ - الإعلام، للمراكشي ٤/ ٢٣٢.
[ الدراسة / ١٧١ ]
ولين الجانب.
وتوفي بمراكش سنة إحدى وخمسين وست مائة.
ذكر مشيخته لإبن المواق ابنُ عبد الملك. (١)
٤ - أبو ذر بن أبي ركب: (- ٦٠٤ هـ).
أبو ذر الخشني: مصعب بن محمد بن مسعود بن عبد الله بن مسعود الخشني، الجياني، الأندلسي، المعروف بالقاضي ابن أبي الركب، كان عالما بالحديث والسير والنحو، أخذ عن والده أبي بكر علم العربية والآداب واللغات، وعن أبي بكر بن طاهر، وسمع من أبي الحسن بن حنين وأبي عبد الله ابن الرمامة، وعبد الحق الإشبيلي، وأجازه أبو طاهر السلفي.
قال ابن الأبار: "أخذ عنه جلة. . ولي خطابة إشبيلية، ثم قضاء جيان، ثم سكن فاس مدة، وبعد صيته".
له شعر وكتب؛ منها: "شرح غريب السيرة النبوية"، و"شرح الإيضاح"، و"شرح الجُمَل"، توفي بفاس سنة أربع وست مائة.
لا يذكره ابن المواق في البغية إلا بـ (شيخنا)، وذكره ابن عبد الملك ضمن مشيخة ابن المواق كذلك. (٢)
_________________
(١) الذيل والتكملة: السفر الثامن، القسم الأول ص ١٥٤، ٢٧٣.- صلة الصلة، لإبن الزيير: القسم الرابع ص: ١٤٤ ترجمة ٢٩٦ - الإشراف على أعلى شرف، لإبن الشاط، ص: ٤٩ - سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٣٠٤ - الإحاطة في أخبار غرناطة، لإبن الخطيب ٣/ ٤٧٢ - جذوة الإقتباس، للمكناسي ص ٤٨٦ ترجمة ٥٥١ - الإعلام، للتعارجي ٩/ ١٢٨ - الموسوعة المغربية، لعبد العزيز بن عبد الله ٢/ ٩٢.
(٢) البغية ح: ٢٦٦، ٣٨٣ - الذيل والتكملة، السفر الثامن، القسم الأول ص: ٢٧٣ - سير أعلام النبلاء ٢١/ ٤٧٧. . - الإحاطة ٣/ ١٥٥ - الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، للحجوي الثعالبي، القسم الرابع ٢٣٠.- الأعلام: الزركلي ٧/ ٢٤٩ - شجرة النور الزكية ١/ ١٧١.
[ الدراسة / ١٧٢ ]
٥ - أبو العباس أحمد النباتي: (-٦٣٧ هـ)
أحمد بن محمد بن أبي خليل النباتي، يعرف بالعشاب، وابن الرومية، وهي أشهرهما وألصقهما به. درس الحديث على جماعة من علماء عصره مثل عبد المنعم بن فرس، وأبي ذر الخشني، والحافظ أبي بكر بن الجد، وأبي العباس بن سيد الناس.
قال ابن عبد الملك: "إمام المغرب قاطبة فيما كان سبيله، جال الأندلس ومغرب العدوة، ورحل إلى المشرق فاستوعب المشهور من إفريقيه، ومصرهِ، وشامهِ، وعراقهِ، وحجازهِ. . فصار واحد عصره فردا، لا يجاريه فيه أحد بإجماع من أهل ذلك الشأن".
كان النباتي ظاهري المذهب، من أنصار الإمام ابن حزم، شديد التعصب له، شديد النكير على أهل الرأي والفروع.
كان النباتي غزير التأليف، عامة مؤلفاته في الحديث وعلومه ورجاله، أو في علم النبات والأدوية، وما يتصل بذلك.
من مؤلفات النباتي في علم الحديث ورجاله.
- المعلم بزوائد البخاري على مسلم.
- اختصار غرائب حديث مالك.
- حكم الدعاء في أدبار الصلوات.
- نظم الدراري فيما تفرد به مسلم على البخاري.
- الحافل في تذييل الكامل.
توفي -﵀- سنة سبع وثلاثين وست مائة بإشبيلية.
ذكر ابن المواق أخذه عن النباتي في "البغية"، وأورده ابن عبد الملك ضمن
[ الدراسة / ١٧٣ ]
من تتلمذ عليه في الذيل والتكملة. (١)
٦ - أبو القاسم بن بقي: (٥٣٧ - ٦٢٥ هـ)
أحمد بن أبي الوليد؛ يزيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد مَخْلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن شيخ الأندلس الحافظ بقي مخلد الأموي، مولاهم، البقوي، القرطبي الالكي.
حلاه الذهبي بقوله: الإمام العلامة المحدث المسند.
سمع أباه وجده أبا الحسن، ومحمد بن عبد الحق الخزرجي صاحب محمد ابن فرج الطلاعي، وخلف ابن بشكوال وأبا زيد السهيلي، وطائفة.
ولي قضاء الجماعة بمراكش مضافا إليه خطتا المظالم والكتابة العليا، فحمدت سيرته ولم تزده الرفعة إلا تواضعا.
قال ابن الزبير -أو غيره- كان له باع مديد في النحو والأدب، تنافس الناس في الأخذ عنه.
روى عنه المعمر أبو محمد بن هارون، وأبو الحسين بن أبي الربيع، وآخرون.
ولد سنة سبع وثلاثين وخمس مائة، وكانت وفاته في منتصف رمضان من سنة خمس وعشرين وست مائة.
ذكر مشيخته لإبن المواق ابنُ عبد الملك. (٢)
_________________
(١) البغية ح: ٧٩ - الذيل والتكملة، س ٨ ق ١ ص ٢٧٣ - الإحاطة في أخبار غرناطة ١/ ٢٠٧ الإعلام، للتعارجي ٢/ ١٣٨. . - عصر المرابطين والموحدين ٢/ ٧١٥ - مظاهر النهضة ٢/ ٢٢. . - تاريخ الفكر الأندلسي، آنخيل جنثالث بالنثيا، نقله عن الإسبانية حسين مؤنس ص: ٤٧٨.
(٢) الذيل والتكملة، لإبن عبد الملك، السفر الثامن، القسم الأول: ٢٧٣، سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٢٧٤ ..، شجرة النور الزكية، لإبن مخلوف ص: ١٧٩، مظاهر النهضة ٢/ ٥٣. . - برنامج شيوخ الرعيني ١٤٢. عن هـ. ملء العيبة ٢/ ١٣٠.
[ الدراسة / ١٧٤ ]
٧ - أبو الربيع بن سالم الكلاعي: (٥٦٥ - ٦٣٤ هـ)
سليمان بن موسى بن سالم بن حسان الحميري الكلاعي البلنسي، ولد سنة خمس وستين وخمس مائة، وكان من كبار أئمة الحديث اهتم في نشأته الأولى بدراسة الأدب والحديث، فدرس على كبار شيوخ بلده بلنسية، ثم انتقل إلى سائر نواحي بلاد الأندلس، وعني كل العناية بالتقييد والرواية.
من أبرز شيوخه: الحافظ أبو بكر بن الجد، وأبو القاسم بن حبيش، وابن صاف، وأبو عبد الله بن زرقون، وممن أجازه أبو العباس بن مضاء، وأبو محمد عبد الحق الإشبيلي -صاحب كتاب "الأحكام"
- ومن أكبر تلاميذه الذي أخذوا عنه العلم ابن المواق، وابن الأبار -صاحب التكملة-.
قال أبو عبد الله بن الأبار: وكان إماما في صناعة الحديث بصيرا به حافظا حافلا عارفا الجرح والتعديل ذاكرا بالواليد والوفيات، يتقدم أهل زمانه في ذلك .. وكتب الكثير وكان خطه لا نظير له في الإتقان والضبط.
له تصانيف مفيدة في فنون عديدة، منها: كتاب الاكتفاء في مغازي المصطفى والثلاثة الخلفاء، وكتاب: مصباح الظلم، وكتاب أخبار البخاري.
استشهد أبو الربيع بن سالم بواقعة أنيشة -من عمل بلنسية- مقبلا غير مدبر في سنة أربع وثلاثين وست مائة. (١)
_________________
(١) البغية ح: ٢٦٣ - الذيل والتكملة لإبن عبد الملك، س ٨ ق ١ ص: ٢٧٣ - الإحاطة، لإبن الخطيب ٤/ ٢٩٦ - تاريخ قضاة الأندلس ١١٩ - التكملة لوفيات النقلة، المنذري ٣/ ٤٦١ الترجمة ٢٧٧٠ - سير أعلام النبلاء ٢٣/ ١٣٤ - تذكرة الحفاظ، للذهبي ٤/ ١٤١٧.- الديباج المذهب، لإبن فرحون، (المحقق) ١/ ٣٨٥ - شجرة النور الزكية ١/ ١٨٠ الترجمة: ٥٨٨ - مظاهر النهضة الحديثية ٢/ ١٢٣.
[ الدراسة / ١٧٥ ]
٨ - أبو مروان الباجي: (- ٦٣٥ هـ)
محمد بن أحمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أحمد بن محدث الأندلس أبي محمد عبد الله بن محمد بن علي بن الشريعة اللخمي الباجي ثم الإشبيلي المالكي، من بيت كبير شهير ولي خطبة إشبيلية زمانا، ثم استقضاه العادل عليها، ثم أضيف إليه قضاء الجماعة في أول مدة المأمون، كان عدلا في الأحكام، حسن التلاوة، سريع السرد للحديث، له معرفة بالرجال، روى عن أبيه عن جده، وقرأ بالسبع على أبي عمر، وعياش بن عظيمة، وسمع صحيح البخاري من أبي بكر بن الجد، وقرأ عليه عدة كتب، وسمع من أبي عبد الله بن مجاهد، رحل إلى المشرق حاجا؛ وسمع بدمشق من محدثها الشهير ابن الصلاح تأليفه في علوم الحديث، وحدث بها، وبالموطأ، ومات عقيب حجه بمصر سنة خمس وثلاثين وست مائة.
ذكره في شيوخ ابن المواق: ابن عبد الملك في الذيل والتكملة. (١)
٩ - أبو عبد الله بن دادوش: (٥٦٩ - ٦٣٩ هـ)
محمد بن عبد الله بن محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الوهاب بن يوسف بن محمد بن دادوش اليفرني، الفاسي، كنيته: أبو عبد الله، واشتهر بابن دادوش.
روى عن أبي بكر بن أبي جمرة، وأبي عمر بن عات، وأبي بكر بن أبي زمنين، وأبي جعفر بن مضاء، وأبي ذر بن أبي الركب، وأبي العباس بن سعود القرطبي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن ملجوم، وأبي محمد التادلي، وأبي الحسن ابن نجبة.
_________________
(١) التكملة لوفيات النقلة، للمنذر ٣/ ٤٧٤ الترجمة ٢٧٩٧ - سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٩ - الإعلام، للتعارجي ٤/ ٢٠٤ - الذيل والتكملة، لإبن عبد الملك س ٨ ق ١/ ٢٧٣ - ٣٠٩ ..
[ الدراسة / ١٧٦ ]
روى عنه أبو الحسن الرعيني، وأبو عبد الله بن المواق، وأبو العباس بن فرثون.
قال ابن عبد الملك: "وكان ففيها حافظا، ذاكرا الآداب والتواريخ، حسن المحادثة، ممتع المحاضرة بهي المنظر، جميل الرواء، نظيف اللبس، سري الهمة".
استقضي بغير موضع فشكرت سيره، وارتسم بالعدالة والنزاهة والجزالة وإعداء المظلوم على الظالم، وامتحن بأسر العدو الرومي إياه في البحر، واحتمل إلى إرشبونة، ثم افتك.
كان مولده بفاس في ذي القعدة من سنة تسع وستين وخمس مائة، وتوفي بسبتة صدر تسع وثلاثين وست مائة. (١)
١٠ - أبو الحسن الشآري: (٥٧١ - ٦٤٩ هـ)
علي بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى بن يحيى، الغاففي، يشهر بالشآري -وشآرة بليدة صغيرة من عمل مرسية، وهي محتده، وسبتة مولده.
سمع من أبيه أبي عبد الله، وقرأ عليه القرآن، وأخذ القراءات عن أبي بكر الهوزني الإشبيلي، وسمع من المحدث العلم أبي محمد الحجري وأكثر عنه، ووجده معولا فعول عليه، وأسند عالي روايته إليه، وتلا عليه بالسبعة في ختمة واحدة، وقرأ عليه الموطأ -رواية يحيى بن يحيى الأندلسي- والمسند الكبير، لأبي بكر البزار، وسير النبي - ﷺ - تأليف ابن إسحاق، تهذيب ابن هشام، وغير ذلك، وأخذ عن أبي ذر الخشني وعلي بن خروف علم العربية.
ممن سمع منهم ببلده -سبتة- أبو عبد الله محمد بن الغاز السبتي، وأبو الصبر أيوب الفهري، وارتحل إلى فاس فلقي بها جماعة منهم:
أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الكريم الفندلاوي، شهر بابن الكتاني،
_________________
(١) صلة الصلة ٣/ ٢٩ - ٣٠. له ترجمة في برنامج الرعيني (٢٠٣ - ٢٠٥) - الذيل والتكملة س ٨ ق ١ ص: ٣٠٩
[ الدراسة / ١٧٧ ]
حضر عنده علم الكلام وأصول الفقه، وأجازه له.
وممن سمع منهم وأجازوه: أبو الحجاج بن نمي، وأبو القاسم عبد الرحيم بن الملجوم، وأبو الحسن علي بن عتيق بن مؤمن القرطبي، وأبو الحسن بن خروف.
وممن أجازوه ولم يلقهم: أبو جعفر بن مضاء، وأبو الحسن بن القطان، وأبو الحسن نَجبة بن يحيى، وأبو محمد عبد النعم بن فرس، وأبو القاسم بن حبيش.
حدث عن أبي الحسن الشآري جماعة من الجلة منهم: أبو فارس عبد العزيز ابن إبراهيم، وأبو الحسن الرعيني، وابن المواق، وأبو جعفر بن الزبير، وأبو عبد الله ابن إبراهيم البكري الفاسي، وحدث عنه بالإجازة أبو عبد الله بن الأبار.
قال أبو جعفر بن الزبير: "وكان ثقة متحريا، ضابطا عارفا بالأسانيد والرجال والطرق، بقية صالحة وذخيرة نافعة .. منافرا لأهل البدع والأهواء، معروفا بذلك، حسن النية، من أهل المروءة والفضل التام، والدين القويم، منصفا، متواضعا، حسن الظن بالمسلمين، محبا في الحديث وأهله". وقال ابن رشيد السبتي: "أحيى الشآري بسبتة العلم حيا وميتا، وحصل الكتب بأغلى الأثمان، وكان له عظمة في النفوس -﵀-".
اقتنى من الدفاتر وأمهات الدواوين شيئا عظيما، لم يكن، عند أحد من أبناء عصره مثله، فبنى مدرسة بسبتة وحبس عليها كتبه، لكنه غرب عن بلده إلى المرية.
ولد أبو الحسن الشآري يوم الخميس بخمس خلون من رمضان سنة إحدى وسبعين وخمس مائة، وتوفي -﵀- بمالقة في التاسع والعشرين من رمضان سنة تسع وأربعين وست مائة. (١)
_________________
(١) الذيل والتكملة السفر الثامن، القسم ص: ١٩٦ .. إفادة النصيح، لإبن رشيدص: ١٠٥ - سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٧٥ .. - معرفة القراء الكبار، للذهبي ص: ٦٠٩ ترجمة ٥٧٦ - الإحاطة، لإبن الخطيب ٤/ ١٨٧ - غاية النهاية، للجزري ١/ ٥٧٤ ترجمة ٢٣٣٠ - جذوة الإقتباس، للمكناسي ص: ٤٨٥ .. ترجمة ٥٥٠.
[ الدراسة / ١٧٨ ]
١١ - أبو أمية بن عفير:
إسماعيل بن سعد السعود بن عفير، من شيوخه: أبو العباس النباتي، المعروف بابن الرومية. (١)
وممن أجاز أبو أمية: أبا القاسم عبد الرحمن بن إبراهيم؛ يعرف بابن الحكيم. (٢)
أديب شاعر لما توفي شيخه النباتي رثاه بقصيدة فريدة -تبلغ سبعين بيتا- وفاء لجهاده العلمي وإخلاصه المهني، ومما جاء فيها:
من ذا يطهر بالإماطة سنة تشكو ذي الآراء والاقياس
من ذا يعالج داءها من حفظه بعلاج لا ناس ولا متناس
جاريت فرسان العلوم ففتهم وأتى جوادك أول الأفراس (٣)
١٢ - أبو العباس العزفي: (ت ٦٣٣ هـ).
أحمد بن محمد بن أحمد اللخمي العزفي السبتي، ذكره ابن عبد الملك (٤) ضمن شيوخ ابن المواق، من مصنفاته: "الدر المنظم في مولد النبي المعظم"، لكنه لم يتمه، فأكمله ولده أبو القاسم، ذكر فيه ما خص به النبي - ﷺ -، وهو موجود، في خزانة الأستاذ عبد الهادي الحسيسن (٥) وله كذلك: "إثبات ما لا منه بد لمريد الوقوف على حقيقة الدينار والدرهم والصاع والمد" (٦)
توفي سنة ثلاث وثلاثين وست مائة للهجرة.
_________________
(١) الإحاطة ١/ ٢١٤ -
(٢) الإحاطة ٣/ ٤٧٢، ٤٧٨.
(٣) عن مظاهر النهضة ٢/ ٢٧.
(٤) الذيل والتكملة السفر الثامن، القسم ١ ص: ٢٧٣.
(٥) انظر -غير مأمور-: مظاهر النهضة الحديثية له ٢/ ١٦١.
(٦) ذكر عبد العزيز بن عبد الله في الموسوعة المغربية (٣/ ١٢٩) أن نسخة من هذا المخطوط في مكتبة محمد المنوني بالرباط رقم ١٦٤ (٦٩ ورقة)، وأنها نسخة مقابلة بأصل المؤلف، بخط أندلسي قديم. وانظر -غير مأمور-: مظاهر النهضة الحديثية ١/ ١٤١. وينظر كذلك: العلوم والآداب والفنون للأستاذ المنوني ص: ٦٠.
[ الدراسة / ١٧٩ ]
١٣ - أبو علي الرندي: (٥٤٧ - ٦١٠ هـ).
عمر بن عبد المجيد بن عمر الأزدي، المعروف بالرندي -من أهل رندة- روى عن الحافظ عبد المنعم بن محمد المعروف بابن فرس، وأبي زيد السهيلي، وأبي محمد القاسم بن دحمان، وأبي عبد الله بن أبان، وعنهم أخذ القراءات السبعة، وعن أبي إسحاق بن قرقول، وأبي عبد الله بن الفخار، وابن صاف، وكان أبو علي الرندي من جملة المقرئين، وجهابذة الأساتذة، مشاركا في فنون عدة، نقادا فاضلا، من تآليفه: شرح جمل أبي القاسم الزجاجي، وجزءا سماه "الحُقْبَى في أغاليط القرطبي"، وألف برنامجا جامعا.
ذكره في شيوخ ابن المواق ابنُ عبد الملك. (١)
شيوخ آخرون لإبن المواق ذكرهم ابن عبد الملك، وكذا التارجي في إعلامه، ولم أقف لهم على ترجمة، وهم:
١٤ - أبو محمد عبد الحق الزهري.
١٥ - أبو الوليد بن الحاج.
١٦ - أبو بكر يحيى بن عبد الرحمن بن ثابت.
١٧ - محمد بن سلمون.
١٨ - أبو عبد الله بن خلفون. (٢)
_________________
(١) الإحاطة ٣/ ٥٤٣، ٤/ ١٠٧ .. - الذيل والتكملة. س ٨ ق ١ ص: ٢٧٣.
(٢) - أهم مصادر شيوخ ابن المواق: الذيل والتكملة لكتابي الموصول ولاصلة ١/ ٢٧٣. وكذا: الإحاطة ٣/ ٦١٣ - جذوة الإقتباس ٢/ ٥١٧ - الإعلام، للمراكشي ٤/ ٢٣١ - سلوة الأنفاس ٣/ ٣١٦.
[ الدراسة / ١٨٠ ]