كانت مدينة فاس على عهد الدولة المومنية من المدن النشيطة علميا، فقد ازدهر فيها العلم والطلب وكثرت فيها حلقات التدريس، حتى غدت مقصد العلماء وطلبة العلم على السواء، في ظل هذا الجو العلمي نشأ وترعرع أبو الحسن ابن القطان الفاسي فكان ينهل من معين شيوخ تنوعت مشارب علمهم من حديث وأصول وفقه وعربية
وقد ألف ابن القطان في أواخر حياته معجم شيوخه، ونقل منه ابن عبد الملك أسماءهم، ويمكن تقسيم شيوخ ابن القطان إلى قسمين: شيوخ الرواية، وشيوخ الدراية، ونظرا لداعي الإختصار أكتفي بذكر طائفة منهم بصفة إجمالية دون تفصيل هذا القسم من ذاك:
١ - أبو جعفر بن يحيى: وهو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن يحيى، الحميري، ويعرف بابن الوزغي، حلاه الذهبي بقوله: "خطيب قرطبة وعالمها". شيخ في القراءات، له إلمام واسع بالعربية والآداب. واللغات، توفي في صفر سنة عشر وست مائة، عن ثمان وستين سنة. (١)
٢ - أبو جعفر بن مضاء: وهو أحمد بن عبد الرحمن بن محمد اللخمي، القاضي، (٥١٣ - ٥٩٢) وصفه ابن فرحون بقوله: (وكان مقرئا مجودا، محدثا مكثرا، قديم السماع، واسع الرواية عاليها، ضابطا لا يحدث به من مصنفاته "المشرق" في تنزيه القرآن عما لا يليق بالبيان. (٢)
٣ - أبو جعفر بن عميرة الشهيد: هو أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة الضبي، من أهل مرسية، كان حسن الخط، صحيح النقل والضبط، ثقة صدوقا، جلدا على الوراقة محترفا بها تأثل منها مالا كثيرا، وكتب بخطه علما كثيرا،
_________________
(١) الذيل والتكملة س ٨ ق ١ ص: ١٦٥ - التكملة، للمنذري ٢/ ٢٩٠ .. - سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٢٧.
(٢) الذيل والتكملة س ٨ ق ١ ص: ١٦٥ - الديباج المذهب ١/ ٢٠٨.
[ الدراسة / ٥٦ ]
توفي بمرسية شهيدا، سنة تسع وتسعين وخمس مائة. (١)
٤ - أبو إسحاق السنهوري: وهو إبراهيم بن خلف بن منصور الغساني، الدمشقي، وسنهور من ديار مصر، قال أبو الحسن بن القطان: قدم علينا تونس سنة اثنتين وست مائة واستجزته لابني حسن، فأجازه وإياي ثم ذكر ابن القطان ما ظهر عليه من تغير حاله، ولذا قال: "وقد تبرأت من عهدة جميعه بما أثبت من حاله". (٢)
٥ - أبو بكر المعروف بـ"الفصيح": وهو عتيق بن علي بن حسن الصنهاجي، أصله من مكناسة الزيتون، ونشأ بمدينة فاس، وأخذ عن مشيختها، ثم رحل وسمع بمكة وبغداد ومصر، أخذ عنه أبو الحسن بن القطان، وقال أرانا شعره مجموعا، توفي بمراكش سنة حاله وتسعين وخمس مائة. (٣)
٦ - أبو الحسن: علي بن أحمد بن علي الأنصاري، الطليطلي - أصله منها، وسكن فاس، وتصدر للإقراء بها، روى عنه ابن القطان، وأجاز له سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة. (٤)
٧ - أبو الحسن بن خروف: وهو علي بن محمد، الحضرمي، الإشبيلي (٥٢٤ - ٦٠٩) عالم بالعربية، إمام في النحو، له شرح على كتاب سيبويه، وشرح الجمل للزجاجي. (٥)
٨ - أبو الحسن بن النقرات: واسمه علي بن موسى بن علي بن خلف السالي، الجياني، نزل فاس، فتصدر للإقراء بها، وخطب بجامع القرويين، قال
_________________
(١) الذيل والتكملة س ٨ ق ١ ص: ١٦٥ - الأعلام، للمراكشي ٢/ ١٠٢.
(٢) الذيل والتكملة س ٨ ق ١ ص: ١٦٥ - الأعلام، للمراكشي ١/ ١٦٩
(٣) الذيل والتكملة س ٨ ق ١ ص: ١٦٥ - جذوة الإقتباس ٢/ ٤٥٥ ترجمة ٤٩٧.
(٤) الذيل والتكملة س ٨ ق ١ ص: ١٦٥ - جذوة الإقتباس ٢/ ٤٨١ ترجمة ٥٤١.
(٥) الذيل والتكملة س ٨ ق ١ ص: ١٦٥ - سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٢٦ - وفيات الأعيان، لإبن خلكان ٣/ ٢٣ - الوفيات لإبن قنفد ٣٠٤.
[ الدراسة / ٥٧ ]
ابن عبد الملك: "كان مقرئا مجودا محدثا راوية".
تتلمذ عليه ابن القطان ولازمه، كان حيا إلى سنة ٥٩٥ هـ. (١)
٩ - أبو الحسن: نجبة بن يحيى بن خلف بن نجبة الرعيني، الإشبيلي، كان إماما في القراءة، أقرأ بإشبيلية، وبمراكش وإفريقية، أخذ عنه أبو الحسن بن القطان، كانت وفاته سنة ٥٩١ هـ. (٢)
١٠ - أبو الصبر الفهري: هو أيوب بن عبد الله، من أهل سبتة، تجول بالأندلس وأخذ عن شيوخها، ورحل إلى المشرق فحج، قال ابن القاضي: "وكان محدثا راوية شارعا صوفيا جليلا، من بقايا شيوخ الصوفية السنية، وأخذ الناس عنه كثيرا وعلا صيته، وجل قدره، واشتهر بالعلم والعمل .. ". استشهد في كائنة العقاب سنة تسع وست مائة. (٣)
١١ - أبو عبد الله المعروف بابن البقار: ؤهو محمد بن إبراهيم بن حزب الله، فاسي، رحل إلى الأندلس: فسمع من كبار رجالها، روى عنه أبو الحسن بن القطان.
قال ابن عبد اطك: "وكان أحد الأئمة في علم الحديث والضبط وحسن التقييد والتنقير عن أحوال الرجال، علما في الزهد والفضل ". (٤)
١٢ - أبو عبد الله بن الفخار، وهو: محمد بن إبراهيم بن خلف الأندلسي، المالقي، قال ابن الأبار: "كان صدرا في الحفاظ مقدما معروفا يسرد المتون والأسانيد مع معرفة الرجال وحفظ للغريب
_________________
(١) الذيل والتكملة ٥ - ١ ص: ٤١٢ (عن علم العلل بالمغرب ١/ ١٩٧.
(٢) الذيل والتكملة س ٨ ق ١ ص ١٦٥ - طبقات القراء، لإبن الجزري ٢/ ٣٣٤.
(٣) الذيل والتكملة س ٨ ق ١ ص ١٦٥ - جذوة الإقتباس، للمكناسي ١/ ١٦٨ - الأعلام، للمراكشي ٣/ ٧١.
(٤) الذيل والتكملة س ٨ ق ١ ص ١٦٥ - وكذا ص ٢٦٨
[ الدراسة / ٥٨ ]
موصوفا بالورع والفضل، مسلما له في جلالة القدر ومتانة العدالة، استدعي إلى حضرة السلطان بمراكش ليسمع عليه بها فتوفي هناك في شعبان سنة تسعين وخمس مائة". (١)
١٣ - أبو عبد الله التجيبي: وهو محمد بن عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن سليمان، من أهل إشبيلية، ويعرف بنسبه، إمام محدث مقرئ، له رحلة إلى الشرق سمع فيها من الجلة، أمثال السلفي، انتفع به الناس أينما حل وارتحل، قال ابن الأبار: "كان عدلًا خيّرًا حافظا للحديث، وغيره أضبط منه ".
له مصنفات كثيرة، منها: معجم شيوخه، أربعون حديثا في المواعظ، وأربعون في القضاء وفضله، وأربعون في الحب في الله، وأربعون في الصلاة على رسول الله - ﷺ -.
توفي بتلمسان عام عشرة وست مائة، عن سبعين سنة. (٢)
١٤ - أبو عبد الله الفندلاوي، المعروف بابن الكتاني وهو: محمد بن علي بن عبد الكريم، من أهل فاس، قال ابن عبد الملك: "وكان متحققا بعلم الكلام، متقدما في معرفة أصول الفقه، ذا حظ صالح من علوم اللسان وقرض الشعر وكان زاهدا ورعا فاضلا منقبضا عن الملوك وأبناء الدنيا، منقطعا إلى العبادة والإجتهاد في الأعصال الصالحة والإنتصاب لإفادة العلم والتدريس". وهو صاحب كتاب: (المستفاد في مناقب الصالحين والعباد من أهل مدينة فاس وما والاها من البلاد).
توفي بفاس سنة سبع وتسعين وخمس مائة. (٣)
_________________
(١) الذل والتكملة س ٨ ق ١ ص ١٦٥ - تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٥٥
(٢) الذل والتكملة س ٨ ق ١ ص ١٦٥ - تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٩٤ - جذوة الإقتباس ١/ ٢٧٦ - طبقات القراء ٢/ ١٦٤ - فهرس الفهارس ١/ ٢٦٤.
(٣) الذيل والتكملة س ٨ ق ١ ص ١٦٥ - وكذا ص ٣٣١ - جذوة الإقتباس ١/ ٢٢٠.
[ الدراسة / ٥٩ ]
١٥ - أبو العباس -وأبو جعفر والأولى أشهر- ابن الصيقل: وهو أحمد بن سلمة بن أحمد بن يوسف بن سلمة الأنصاري، قال ابن الأبار: "وكان محدثا حافظا، كامل العناية بالحديث ومن أهل العرفة به، ضابطا متقنا وافر الحظ من علم العربية، استدعاه يعقوب المنصور إلى حضرته بمراكش ليسمع بها عليه، فقدمها وأسمع بها، ثم عاد إلى تلمسان، أخذ عنه أبو الحسن بن القطان، وقال فيه: "عدل إمام في الحديث".
توفي على الراجح سنة ثمان وتسعين وخمس مائة. (١)
١٦ - أبو عمر بن عات، وهو: أحمد بن هارون بن أحمد بن جعفر بن عات النفري، الشاطبي، (٥٤٢ - حلاه الذهبي بقوله: "الحافظ الإمام الثقة". وقال ابن الأبار: كان أحد الحفاظ يسرد المتون ويحفظ الأسانيد عن ظهر قلب، لا يخل منها بشيء، موصوفًا بالرواية والدراية، يغلب عليه الورع والزهد على منهاج السلف. توجه غازيا فشهد وقعة العقاب التي أفضت إلى خراب الأندلس بالدائرة على المسلمين فيها، فلم يوجد لا حيا ولا ميتا -﵀- في صفر سنة تسع وست مائة. (٢)
١٧ - أبو القاسم بن بقي، وهو: أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن، من نسل بقي بن مخلد الأموي، من أهل قرطبة. ولي قضاء الجماعة بمراكش مضافًا إليه خطة المظالم والكتابة العليا، وحمدت سيرته. قال أبو جعفر بن الزبير: "إنه كانت له إمامة في اللغة، وعلم العربية، وألف كتابا في الآيات المتشابهات، قيل إنه من أحسن شيء في بابه".
توفي سنة خمس وعشرين وست مائة. (٣)
_________________
(١) الذيل والتكملة س ٨ ق ١ ص ١٦٥ - الإعلام، للمراكشي ٢/ ٩١.
(٢) الذيل والتكملة س ٨ ق ١ ص ١٦٦ - تذكرة الحفاظ ١٤/ ٣٨٩ .. - الإعلام، للمراكشي ٢/ ١١٧.
(٣) الذيل والتكملة س ٨ ق ١ ص ١٦٦ - الرقة العليا للنباهي ص: ١١٧ - الإعلام، للمراكشي ٢/ ١٣٥.
[ الدراسة / ٦٠ ]
١٨ - أبو القاسم بن الملجوم، وهو: عبد الرحيم بن عيسى بن يوسف، الفاسي، اشتهر أمره بالعدوتين المغرب والأندلس، وكان متصل العناية بالرواية ولقاء الشايخ، بصيرا بالحديث، محافظا على تقييده وضبطه، حدث وأخذ عنه الناس واستجازوه من أقاصي البلدان رغبة فيه لعلو روايته. كانت ولادته سنة أربع وعشرين وخمس مائة، ونقل ابن الأبار عمن يثق بحفظه أنه توفي سنة ثلاث وست مائة. (١)
١٩ - أبو محمد التادلي، وهو: عبد الله بن محمد بن عيسى، من أهل مدينة فاس، دخل الأندلس في آخر الدولة اللمتونية، وصحب القاضي أبا الفضل بن عياض، ولقي ابن بشكوال فأجاز له، وكان عالما متقنا، فقيها أديبًا، حسن الخط، جليل القدر، له رسائل وأشعار مع شجاعة وصرامة عرف بها، ولاه الخليفة يوسف بن عبد المؤمن قضاء مدينة فاس بدله، حدث عنه جماعة منهم: أبو الحسن بن القطان، وأبو الربيع بن سالم. توفي بمكناسة مغربا عن وطنه سنة سبع وتسعين وخمس مائة عن سن عالية. (٢)
٢٠ - أبو يحيى، أبو بكر بن خلف بن فرج بن صاف الأنصاري. (٣)
وهو والد مؤلف "بغية النقاد".