لإبن الخراط شيوخ كثيرون، روى عنهم، وتخرج بهم، وأجازوه بمروياتهم، وهذا ذكر لأشهرهم، مرتبة حسب حروف المعجم:
١ - أحمد بن محمد بن أحمد الإصبهاني السلفي، عماد الدين، أبو طاهر (ت ٥٧٦ هـ) محدث اعتنى بالرحلة للسماع والتحصيل، سمع من شيوخ لا يحصون كثرة؛ منهم بأصبهان أكثر من ست مائة شيخ، وارتحل إلى بغداد فسمع بها، ومكة والكوفة والبصرة والمدينة ودمشق وقزوين وأذربيجان، والإسكندرية وكان متقنًا متثبتًا دينًا خيرًا، حافظًا ناقدًا، انتهى إليه علو الإسناد، وتسابق المحدثون في الأخذ عنه، استوطن الإسكندرية خمسًا وستين سنة، وبها توفي، عن ستة ومائة عام. (٣)
قال عبد الحق: ( وفيما أذن لي أبو طاهر السلفي أن أحدث عنه به،
_________________
(١) الفكر السامي ٤/ ٢٢٧.
(٢) عنوان الدراية، لأبي العباس الغبريني ص: ٢٠ - الشروح والتعليقات على كتب الأحكام، لإبن عقيل الظاهري ص: ١٥. مصادر ترجمة عبد الحق: سير أعلام النبلاء ٢١/ ١٩٨ - تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٥٠ - عنوان الدراية ٤١ - التكملة، للمنذري ١/ ٦١ - العبر، للذهبي ٤/ ٢٤٣ - فوات الوفيات، لإبن شاكر ١/ ٢٤٨ - الشذرات، لإبن عماد ٤/ ٢٧١ - معجم البلدان، لياقوت الحموي ١/ ٣٣٩ (مادة: بجاية) - تهذيب الأسماء واللغات، للنووي ١/ ٢٩٢ - الوفيات: ابن قنفد ص: ٢٩٣ ترجمة ٥٨٢ - الأعلام: الزركلي ٣/ ٢٨١.
(٣) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٩٨ .. - الأنساب، للسمعاني ٣/ ٢٧٤،واللباب، لعز الدين بن الأثير الجزري ٢/ ١٢٦. في مادة "السلفي ".
[ الدراسة / ٣٦ ]
وكتب إلي، سيما الديوان الذي وقع فيه ). (١)
٢ - أحمد بن أبي مروان عبد الملك بن محمد، أبو جعفر -وكناه ابن الأبار أبا العباس- الأنصاري، الإشبيلي (ت ٥٤٩) الإمام الحافظ، سكن ليلة، وكان متمكنًا من الحديث ورجاله، حتى كان يقال له: ابن معين وقته، وبخاري زمانه.
قال ابن عبد الملك: وألف في السنن كتابه الكبير المسمى بالمنتخب المنتقي، جمع فيه مفترق الصحيح من الحديث الواقع في المصنفات والمسندات، وطريقه هذا حذا أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن في كتابه "الأحكام"، إذ كان ملازمًا له مستفيدًا منه.
وقال ابن الأبار: سمع من شريح بن محمد، وأبي الحكم بن حجاج، ومفرج ابن سعادة، وكان حافظًا محدثًا فقيهًا ظاهريًا، له كتاب: "المنتخب المنتقى" في الحديث، وعليه بنى عبد الحق "أحكامه" تتلمذ له عبد الحق، استشهد في كائنة ليلة في سنة تسع وأربعين وخمس مائة. (٢)
٣ - خليل بن إسماعيل بن عبد الملك السكوتي، أبو الحسن.
قال ابن الزُّبير: "انتقل -أي عبد الحق- في الفتنة إلى لبلة، ولازم بها أبا الحسن خليل بن إسماعيل، وقرأ عليه، وتفقه به وتأدب، وجرت له معه قصة ذكرتها في غير هذا الموضع، وروى معه عن أبي الحسن شريح وأبي بكر عبد العزيز بن خلف بن مدير".
وكان فقيهًا حافظًا للفروع، له معرفة بالوثائق. (٣)
٤ - شريح بن محمد بن شريح بن أحمد بن شريح، أبو الحسن الرعيني (٤٥١ - ٥٣٩).
_________________
(١) عبد الحق وآثاره ص: ٨٩، عن "العاقبة" ٥٢. أ - ٦٢. أ.
(٢) سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٢٤٩ - ٢١/ ١٩٩ - مقدمة الأحكام الشرعية الصغرى ١/ ٤١ .. - الشروح والتعليقات، لأبي عبد الرحمن بن عقيل ١/ ٥٢١ - عبد الحق وآثاره ٨٥.
(٣) الأحكام الشرعية الصغرى ١/ ٤٢، عن صلة الصلة ص: ٥ - عبد الحق وآثاره ٨٥.
[ الدراسة / ٣٧ ]
قال عنه عياض: "شيخ المقرئين المتصدرين في زمنه، ومن إليه الرحلة في هذا الشأن، القائمين بعلوم القرآن، والإستقلال بالنحو والعربية، وله سماع في الحديث من أبيه وأبي محمد بن خزرج، وأبي عبد الله بن منظور".
وقال الحافظ خلف بن بشكوال: "كان (أبو الحسن) من جلة المقرئين، معدودًا في الأدباء والمحدثين، خطيبًا بليغًا، حافظًا محسنًا فاضلًا، حسن الخط، واسع الخلق، سمع الناس منه كثيرًا، ورحلوا إليه، واستقضي يلده، ثم صرف عن القضاء، لقيته بإشبيلية سنة ست عشرة (وخمس مائة) فأخذت عنه وأجاز لي".
ذكره عبد الحق في الأحكام الوسطى، ونص على تلمذته له الضبي، وابن الأبار، وابن الزبير، والذهبي، وابن فرحون. (١)
٥ - طارق بن موسى بن يعيش بن الحسين بن علي بن هشام ابن المنصفي المخزومي، أبو الحسن (ت ٥٤٩ هـ) عالم بالحديث، من أهل بلنسية، له رحلتان إلى المشرق جاور فيهما بمكة، سمع من محمد عبد الباقي المعروف بشقران، والطرطوشي، والسلفي له برنامج في مشيخته، توفىِ بمكة.
قال ابن عبد الملك: "كان محدثًا ضابطًا عدلًا ثقة، صحيح السماع، دينًا خيرًا، متواضعًا، تنافس الناس في الأخذ عنه والسماع منه لعلو سنده وصحة سماعه".
يروي عنه عبد الحق، ذكر ذلك كل من: ابن عبد الملك، وابن الأبار، وابن
_________________
(١) الغنية، للقاضي عياض تحقيق ماهر زهير ص: ٢١٣ - الصلة لإبن بشكوال ١/ ٢٣٠ .. - سير أعلام النبلاء ٢٠/ ١٤٢ - معرفة القراء الكبار، للذهبي: ١/ ٤٩٠ ترجمة ٤٣٨ - عبد الحق وآثاره ٧٧ .. - الأحكام الشرعية الصغرى ١/ ٤٢.
[ الدراسة / ٣٨ ]
الزبير، والذهبي، وابن فرحون. (١)
٦ - طاهر بن أحمد بن عطية بن محمد بن عبد الله المري، أبو محمد: (كان حيًّا إلى غاية سنة ٥٣٧ هـ).
حجازي ذكره في شيوخ عبد الحق: ابن عبد الملك، وابن الأبار، والذهبي، روى عن أبي بكر الميورقي وأبي جعفر بن غزلون، وأبي الحسن بن موهب، وكان فقيهًا محدثًا، راوية عدلًا، واستقضي.
قال ابن الأبار: "ويحدث أبو محمد عبد الحق بتفسير عبد بن حميد عن أبي محمد طاهر بن عطية، عن ابن بشر هذا، عن أبي علي الصدفي " (٢)
٧ - عبد السلام بن عبد الرحمن بن -أبي الرجال- محمد بن عبد الرحمن اللخمي، المغربي، الإفريقي ثم الأندلسي الإشبيلي، شيخ الصوفية، يعرف بابن بَرَّجان، كنيته: أبو الحكم، وتوفي مغربًا عن وطنه بمراكش في سنة ٥٣٦ هـ.
قال أبو عبد الله بن الأبار: (كان من أهل العلم بالقراءات والحديث، والتحقيق بعلم الكلام والتصوف (٣)، مع الزهد والإجتهاد بالعبادة، وله تصانيف مفيدة، منها تفسير القرآن، لم يكمله، وكتاب شرح أسماء الله الحسنى).
أخذ عنه ابن الخراط كتابه في التفسير. (٤)
_________________
(١) فهرس الفهارس ١/ ٤٦٦ - عبد الحق وآثاره ٨٣ - الأحكام الشرعية الصغرى ١/ ٤٢ - الأعلام، للزركلي ٣/ ٢١٨.
(٢) عبد الحق وآثاره ٨٤، عن المعجم، لإبن الأبار -ولم أجده بطبعة دار صادر- الأحكام الشرعية الصغرى ١/ ٤٢.
(٣) التصوف منه ما هو قرب من الزهد المشروع، وهذا له جذور في السنة، ولا حمل من التصوف إلا الإسم، ومنه ما هو موغل في الإلحاد من الإتحاد والحلول والزندقة، وهذا لا شك في بطلانه، وأنه من أكبر معاول الهدم للإسلام.
(٤) سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٧٢ - ذيل تذكرة الحفاظ، لإبن فهد المكي ص ٧٣ - لسان الميزان ٤/ ١٣ - طبقات المفسرين، للداودي ص: ١/ ٣٠٦ - وعبد الحق وآثاره ص ٧٨ الأحكام الشرعية الصغرى ١/ ٤٢.
[ الدراسة / ٣٩ ]
٨ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن النفطي (١) يعرف بابن الصائغ، أبو القاسم.
قال ابن الأبار:
(دخل الأندلس، وروى بها عن جماعة؛ منهم: أبو علي، وابن العربي، وغيرهما، وحدث أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي عنه بالموطأ، ومصنف النسائي، ومسند البزار، وسنن الدارقطني، وكتاب العلل له، وتاريخ ابن أبي خيثمة، والسن لسعيد بن منصور، وتفسير ابن حميد، وكتاب الحاكم في علوم الحديث، وكتاب هناد بن السري في الزهد، كلها عن أبي علي الصدفي، وله رحلة سمع فيها من أبي عبد الله بن منصور الحضرمي، وأبي الحسن محمد ابن مرزوق الزعفراني، وأبي بكر ابن طرخان التركي، وسواهم، وخرج من دمشق قاصدًا نفطة بلده في سنة ٥١٨، فولي الصَّلاة والخطبة بتوزر.
حدثنا الأستاذ أبو جعفر محمد بن علي بن عون الله الأنصاري في آخرين عن أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن، وحدثنا أبو عبد الله بن أحمد الأندرشي وأبو الحسن علي بن هبة الله الشافعي، قالا: نا أبو القاسم بن عساكر الحافظ قال: هو وعبد الحق، نا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد النفطي إجازة ). (٢)
٩ - عبد العزيز بن خلف بن عبد الله بن سعيد بن العباس بن مدير الأزدي، القرطبي، أبو بكر (ت ٥٤٤ هـ). له سماع صحيح عال؛ لقراءة أبيه أبي القاسم على أبي الوليد الباجي، وأبي العباس العذري، وأبي عبد الله بن سعدون القروي، وكان آخر مَنْ حَدّثَ عن هؤلاء بالسماع، ومن شيوخه كذلك أبو علي الغساني، وأبو الوليد ابن رشد.
_________________
(١) ونفطة من عمال توزر، من قسطيلية بالأندلس.
(٢) المعجم في أصحاب أبي علي الصدفي، لإبن الأبار ٢٣٨، ٢٣٩ - عبد الحق وآثاره ص ٨٧ الأحكام الشرعية الصغرى ١/ ٤٢.
[ الدراسة / ٤٠ ]
روى عنه ابن بشكوال، وابن خير، وابن حبيش، وآخرون.
"وكان من أهل المعرفة بالمسائل الفروعية، وعقد الشروط، ومن أهل العلم والذكاء والفهم." ذكر عبد الحق روايته عنه في الأحكام الوسطى. (١)
١٠ - عبد العزيز بن علي بن محمد بن سلمة بن عبد العزيز السماتي، يعرف
بابن الطحان وابن الحاج، أبو محمد، وأبو الإصبغ (ت ٥٥٩ هـ):
من أهل إشبيلية أخذ القراءات عن أبي الحسن شريح وأبي العباس بن عيشون، وسمع جامع الترمذي من أبي جعفر بن نميل، ومصنف النسائي من أبي الحسن ابن مغيث.
روى عبد الحق كتاب "المؤتلف والمختلف" لأبي سعد الماليني عن أبي حميد
السماتي.
وكان ابن الطحان أستاذًا ماهرًا في القراءات، من مصنفاته: شعار الأخيار الأبرار في التسبيح والإستغفار)، رحل إلى المشرق فأدى الفريضة، وحمل عنه، وكانت وفاته بحلب. (٢)
١١ - علي بن محمد بن علي بن هذيل، أبو الحسن، المقرئ، ولد ببلنسية وبها توفي (ت ٥٦٤) وأقرأ بها وأسمع أزيد من ستين سنة.
ذكر أخذ عبد الحق عنه ابن عبد الملك. (٣)
١٢ - عمر بن عباد بن أيوب بن عبد الله اليحصبي، أبو حفص (ت ٥٤٥)، حج وسمع بمكة رزينا العبدري، والسلفي بالإسكندرية حدث عنه ابن خير
_________________
(١) معجم الصدفي، لإبن الآبار ص: ٢٥٨ ترجمة ٢٣٩ - الأعلام بمن حل بمراكش، للتعارجي ٨/ ٤٠٠ - عبد الحق وآثاره ص ٧٩ .. - الأحكام الشرعية الصغرى ١/ ٤٤.
(٢) الإعلام بمن حل بمراكش، للتعارجي ٨/ ٤٠٢ - عبد الحق وآثاره ٨١ - الأحكام الشرعية الصغرى ١/ ٤٤.
(٣) عبد الحق وآثاره ٨٣، عن الذيل والتكملة (٥/ ١/ ٣٧٠) - الأحكام الشرعية الصغرى ١/ ٤٤.
[ الدراسة / ٤١ ]
بـ (تجريد الصحاح)، و(أخبار مكة)، لرزين، وحدث عنه عبد الحق بالإجازة، وكان خيرًا، زاهدًا، فاضلًا، متقدمًا في جملة معارف.
نص على تتلمذ عبد الحق عليه كل من ابن عبد الملك، وابن الأبار، والذهبي، وابن فرحون. (١)
١٣ - محمد بن الحسين بن أحمد بن يَحْيَى بن بشر الأنصاري، الخزرجي، الميورقي (ت ٥٣٧ هـ) روى عن أبوي علي الصدفي والغساني، ورزين العبدري بمكة، والطرطوشي بالإسكندرية.
حدث بالأندلس في عدة مدن، لتجوله فيها، ممن حمل عنه العلم ابن فرس. كان محدثًا واسع الرواية، عارفًا بالحديث وعلله وأسماء الرجال، مشهورًا بالإتقان والضبط، ثقة فيما نقل وروى، دينًا ذكيًا، ظاهري المذهب، داوديه، امتحن من قبل علي بن يوسف؛ فضرب بالسوط وسجن، ثم سرح، وكانت وفاته بالجزائر.
ذكر ابن عبد الملك أخذ عبد الحق عنه. (٢)
١٤ - محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد، بن العربي، أبو بكر، المعافري، الإشبيلي، المالكي (ت ٥٤٣ هـ)، إمام حافظ علامة، له رحلة إلى المشرق؛ سمع فيها على كثيرين بمصر والقدس والشام وبغداد، أخذ عن أبي بكر الطرطوشي، وأبي بكر الشاشي وطائفة، وعاد إلى الأندلس بعلم غزير لم يدخله أحد قبله ممن كانت له رحلة إلى المشرق، وكان من أهل التفنن في العلوم والإستبحار فيها والجمع لها، حريصًا على نشرها وأدائها.
_________________
(١) سير أعلام النبلاء ٢١/ ١٩٨ - الديباج ١/ ٥٩ (بتحقيق محمد الأحمدي) وغير المحققة ص: ١٧٥ عبد الحق وآثاره ٨٤.
(٢) الذيل والتكملة (٦/ ١٦٩ ..) عن عبد الحق وآثاره ص: ٨١.
[ الدراسة / ٤٢ ]
ذكره الضبي ضمن شيوخ عبد الحق. (١)
١٥ - علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي، ابن عساكر، أبو القاسم (ت ٥٧١ هـ).
سمع بدمشق، ثم رحل، فسمع ببغداد ومكة والكوفة ونيسابور وأصبهان ومرو وهراة، وعدد شيوخه ألف وثلاث مائة شيخ، ونيف وثمانون امرأة. له مصنفات كثيرة من أشهرها "تاريخ دمشق". قال عنه السمعاني: "حافظ ثقة متقن، دين خير، حسن السمت، جمع بين معرفة المتن والإسناد، وكان كثير العلم غزير الفضل، صحيح القراءة، متثبتًا".
ذكر إجازَته لعبد الحق كل من: ابن الأبار، وابن فرحون، وابن شاكر. (٢)