يستخلص مما تقدم أن العلماء أجمعوا على أن لإبن المواق تعقبا على شيخه أبي الحسن بن القطان، -في كتابه: "بيان الوهم والإيهام"- لكن بقي هناك إشكال في اسم الكتاب؟
هل هو: المآخذ الحفال ؟ أو: بغية النقاد
فالجواب: أولا إذا أخذنا بقول ابن رشيد وغيره، فإننا سنذهب إلى أن اسم الكتاب: "المآخذ الحفال السامية عن مآخذ الإغفال في شرح ما تضمنه كتاب ييان الوهم والإيهام من الإخلال أو الإغفال، وما انضاف إليه من تتميم أو إكمال". وقد وافقه على ذلك صاحب الرسالة المستطرفة، وآخرون. (١)
ثم إن ابن رشيد قد نقل نصا طويلا من هذا الكتاب بالذات (أي المآخذ الحفال)، وقال في آخر نقله عنه:
_________________
(١) لما تكلم الأستاذ د. فاروق حمادة على "كتاب بيان الوهم والإيهام" في مقدمة تحقيقه للقطعة الموجودة من "نقد الإمام الذهبي لبيان الوهم والإيهام" أشار إلى أن أبا الحسن ابن القطان قد وقع في أخطاء وأوهام وصفها بقوله: "وهي مغمورة في واسع علمه"، ثم أتبعها بقوله: "تتبعها العلماء وبينوها وفي طليعتهم تلميذه الحافظ ابن المواق، محسد بن أبي يحيى بن أبي بكر، وكتابه يسمى: "المآخذ الحفال السامية عن مآخذ الإغفال في شرح ما تضمنه بيان الوهم والإيهام من الإخلال أو الإغفال، وما انضاف إليه من تتميم أو إكمال"، وقد حفظ له كتاب في خزانة الأسكوريال تحت عنوان (بغية النقاد)، وهو الذي اقتبس منه الحافظ زين الدين العراقي منه في "التقييد والإيضاح". ولا أستبعد أن يكون هذا الثاني مختصرا من الأول، كما يبدو من خلال سياق الحافظ العراقي، أو أن تكون تتمة ابن رشيد -الآتي ذكره- وزياداته هي المسماة بهذا الإسم". اهـ - نقد الإمام الذهبي لبيان الوهم والإيهام. دراسة وتحقيق د. فاروق حمادة. ص: ٤٢. قلت: في كلام أستاذنا د. فاروق ثلاث مسائل: الأولى: أن اسم كناب ابن المواق: "المآخذ الحفال .. ". الثانية: أن الكتاب المحفوظ في الأسكوريال -أي هذا الكتاب المحقق- هو: "بغية النقاد". الثالثة: عدم استبعاد أن كون كتاب "البغية" مختصرا من المآخذ الحفال. أو أن كون الكتاب المسمى كذلك إنما هو تتمة ابن رشيد وزياداته على كتاب ابن المواق. لكن الذى يطلع على هذا الكتاب، الذي بين أيدينا وهو مصور عن مخطوط الأسكوريال لا تردد في الحكم عليه أنه بغية النقاد وأنه لإبن المواق.
[ الدراسة / ١٩٣ ]
"انتهى كلام القاضي أبي عبد الله، أوردناه بجملته، وإن كان فيه بعض ما لا تمس حاجتنا إليه في الموضع، لكنه اشتمل على فوائد ومحاسن، فاخترنا إيراده بكماله، والله ينفع بذلك الجميع". (١)
ومن المعلوم أن أبا عبد الله بن المواق، قد توفي، -﵀-، قبل أن يتم إخراج كتابه من المبيضة، فتولى إخراجه وتتمته ابن رشيد السبتي (٢)، وهذا ما ذكره ابن القصار بقوله:
"إلا أنه تولى تخريج بعضه من المبيضة، ثم اخترمته النية ولم يبلغ من تكميله الأمنية، فتولى تخريجه، مع زيادة تتمات وكتب ما تركه المؤلف بياضا أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن رشيد السبتي الفهري المالكي ". اهـ (٣)
فيظهر لي أن ابن رشيد السبتي هو الذي سمى الكتاب بعد تبييضه: "بغية النقاد " لكن يبقى أن يقال ما هو الفرق بين الكتابين؟ -يعني "المآخذ الحفال " و"البغية"- ثم إلى أي مدى تصح نسبة الكتاب إلى ابن رشيد أو
_________________
(١) بداية النقل من كتاب "المآخذ الحفال ." من صفحة ٥٠ ونهاية النقل في ص: ٥٨ من الجزء الخامس من ملء العيبة. (تحقيق د. بلخوجة). وهذا النص بنفسه لا يوجد في "البغية" وإن كان بعضه موجودا في الحديث رقم ٥٨، -على عادة ابن المواق في ذكر الحديث عدة مرات، تارة مقتضبا وأخرى مطولا، حسب جوانب اشتراكه في الأبواب والفصول المعقودة في الكتاب -وأسلوبه من حيث الشكل والمضمون يسير مع ما في "البغية"، ولا يختلف بتاتا عما فيها، لذا أرجح أنه وجد في القسم المفقود من الكتاب.
(٢) هذا الذي ذكرت من أن ابن رشيد السبتي هو الذي أخرج كتاب ابن المواق من البيضة، لا يتنافى مع ما سيأتي قريبا عند أبي عبد الله الحيحي أن ابن عبد الملك أخرج كتاب ابن المواق من التبييض، إذ لا تعارض بين ذلك، فالجمع بين القولين ممكن، بحيث لا يبعد أن يكون كل منها عثر على الكتاب فأخرجه من التبييض. - الرحلة، لأبي عبد الله محمد بن محمد العبدري ص: ١٤٠.
(٣) نقلا عن صاحب الرسالة المستطرفة ص: ١٧٨.
[ الدراسة / ١٩٤ ]
إلى ابن المواق؟ (١)
أولا: لا خلاف بين الجميع أن أصل الكتاب من تصنيف ابن المواق.
ثانيا: من المعلوم الذي لا مرية فيه -كما تقدم- أن ابن رشيد هو الذي أخرج الكتاب من التبييض.
ثالثا: الذي يعود إلى النص المخطوط يتضح له أن الذين لهم ذكر في صلبه هم ثلاثة فقط:
- الأول: عبد الحق الإشبيلي، وهذا دائما يؤتى بكلامه ليكون موضع نقد، سواء كان بالتصويب أو التخطئة أو التوهيم.
- الثاني: أبو الحسن بن القطان، ويؤتى بكلامه كذلك لنفس الغاية.
- الثالث: هو أبو عبد الله بن المواق، وهو آخر من يتكلم معقبا على كلام الأول، أو على الثاني، أو عليهما معا.
أما ابن رشيد فوجوده في النص فباهت، بحيث يمكن أن نقول:
- إن الدور الذي قام به في هذا الكتاب يمكن تحديد جوانبه بصورة عامة، إذ
بتتبع الكتاب واستقرائه شكلا ومضمونا تترجح أمور؛ منها:
- أن ابن رشيد السبتي -الذي أخرج الكتاب من التبييض- كان أمينا في
_________________
(١) من الذين نسبوا الكتاب إلى ابن رشيد السبتي الأستاذ الباحث: إسماعيل الخطيب، حيث قال: "بغية النقاد هذا الكتاب ثمرة من ثمرات حركة نقدية حديثية، كان لها صداها في عالم هذه الدراسات، وظهر فيها شخص ابن رشيد كمحدث ناقد ينبني نقده على معرفة قوية بالرجال والجرح والتعديل". - أن أ، وبعد أن ذكر الأستاذ إسماعيل أن هذه القطعة المعثور عليها جزء من كتاب البغية، استدرك فقال: (والكتاب ليس من وضع ابن رشيد ابتداء، فالذي ابتدأ تأليف هو أبو عبد الله محمد بن الإمام يحيى بن المواق، وقد سمى كتابه "المآخذ الحفال .. " .. ولكن الأجل المحترم حال بين ابن المواق وإتمامه للكتاب فعلم ابن رشيد على تكميل تخرجه مع زيادات وإتمامات وكتابة ما تركه المؤلف بياضا". - الحركة العلمية في ستة من خلال القرن السابع، لإسماعيل الخطيب ص: ٢٠٤.
[ الدراسة / ١٩٥ ]
النقل عن ابن المواق، ولم يكن يسمح لنفسه بالتصرف في الكتاب بالزيادة أو النقص، بل حتى في تغيير موضع حديث بالتقديم أو التأخير، بحيث نرى في عدة صفحات كتابة الحديث وتعليقه، وبهامشه أن المؤلف أوصى بجعل هذا الحديث في مكان كذا، أو نقله إلى مكان كذا. فنجده يكتب الحديث كما وجده، وبهامشه وصية المؤلف المتعلقة به.
- لا وجود لكلام أجنبي عن الثلاثة (عبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، وابن المواق)، باستثناء وجه ب من لوحة ٢٦ الذي فيه تعقيب طويل من ابن رشيد السبتي على ابن القطان وابن المواق، وقد ابتدئ هذا التعقيب في -ورقة جديدة بصيغة تنبئ بكونه مستقلا عن النص، حيث افُتتِح بـ: (الحمد لله قول أبي الحسن -﵀- ) واختتم بـ (اهـ من خط ابن رشيد) وبعده كلام لابن التجيبي. آخره (اهـ ما بالأصل).
وفي لوحة ٢٧ وجه ب أثبت في الهامش (انظر ما في الوريقة) وهي إشارة
إلى التعقيب المذكور. كل هذا يبين أن هذا التعقيب مستقل عن صلب النص.
أما في هامش النص وجه ب من لوحة ٢٩، فقد أثبت فيه: (قال ش (١) الذي رأيته في كتاب البيان إنما فيه: يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إليه. على الصواب، لا ما ذكره م). (٢)
وملاحظة هامة في هذين التعقيبين أنهما أوردا مستقلين عن صلب الكتاب، ولم يدرجا في الصلب، ففي الأول ابتدئ بقول: الحمد لله، وهي مشعرة بالبداية، ولم تجر عادة المصنف أن يبدأ بها في كل تعقيب تعقيب، إذ المعهود في طريقته البداية بقوله: (وذكر في باب كذا ..)، أو نحوها، أما التعقيب الثاني فإثباته بالهامش يكفيه دليلا على استقلاله عن النص، وبالتالي لو أريد حذف
_________________
(١) المراد بـ (ش) أي ابن رشيد السبتي.
(٢) ملاحظة: بالمخطوط هوامش في بعض الصفحات، بعضها لإبن المواق، والبعض الآخر ليس له، وهذه الأخيرة، لا يتبين لمن هي، ثم إنها ليست ذات أهمية كبيرة.
[ الدراسة / ١٩٦ ]
هذين التعليقين من الكتاب فإن ذلك لا يخل بالسياق العام للكتاب.
والمعتاد في الكتاب كله ألا يذكر فيه إلا ما سيحتاج للتعقيب عليه، ثم بعده مباشرة يأتي كلام ابن المواق، وهذا خلاف ما في النص (ح: ٧٥) إذ فيه التعقيب من ابن رشد بعد انتهاء تعقيب ابن المواق كاملا، ثم هناك كلام آخر لابن التجيبي بعد كلام ابن رشيد.
- إن الذي يستقرئ هذا المخطوط لا يبقى عنده شك أنه لإبن المواق، ذلك أنه في نصوص كثيرة منه يصرح بتلقيه عن شيخه ابن القطان، ففي الحديث (٧٨) يقول ما نص:
" يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب إليه .. الحديث. هكذا رويته عن ع بعد النقل من مبيضته بخطه، وقرأته عليه كذلك".
وفي الحديث (١٤٨) يقول ما نصه:
" هكذا بالجيم من ترجيل الشعر، وهكذا تلقيناه عن شيخنا عند قراءة كتاب البيان عليه .. ".
وفي الحديث (١٩٢) قال في التعقيب الثالث ما نصه:
"لقب الحسن هذا (عجرة)، وهكذا أيضا تلقيناه عن ع بالعين المضمومة والراء ".
ونفس الأمر نَص عليه في الأحاديث (٢١٠) و(٢٦٠) و(٣١٧).
أما في الحديث (٣٤١) فقد نص ابن المواق على أنه نقل من مبيضة ابن القطان (محمد بن عبيد الله)، قال: "فلما كان وقت القراءة عليه رده علي: (محمد بن عبد الله)، فأصلحته، فهو عندي مصلح مصحح عليه".
هذه نصوص من داخل الكتاب دالة دلالة قاطعة أن صاحبه هو ابن المواق، إذ هو الذي ثبتت تلمذته على ابن القطان، وهو الذي أخذ كتاب البيان على شيخه
[ الدراسة / ١٩٧ ]
أبي الحسن، وصححه عليه قراءة، ومن المعلوم أن ابن رشيد لم يدرك ابن المواق- فكيف يدرك شيخ ابن المواق، فابن القطان توفي سنة ثمانية وعشرين وست مائة للهجرة (٦٢٨ هـ) بينما لم يولد ابن رشيد إلا في سنة سبع وخمسين وست مائة للهجرة (٦٥٧ هـ) ومعنى هذا أن بين وفاة وولادة الثاني تسع وعشرون سنة.
والخلاصة أن الكتاب الموجود بين أيدينا هو لإبن المواق أصلا، لكن يبقى لإبن رشيد السبتي فضل إخراجه من المبيضة، وتتميم ما كان محتاجا إلى تتميم، مع العلم أنه لم يضف إلى النص في صلبه شيء يشعر بأنه لغير ابن المواق، ولهذا إذا فيل إن "بغية النقاد" لإبن رشيد، فهي نسبة مجازية باعتبار جهوده في تبييض الكتاب وإخراجه إلى الناس لينتفعوا به، وعلى هذا محمل من نسبه إليه.
وهذه بعض الأدلة التي تؤكد أن الكتاب الذي بين أيدينا هو "البغية"، وأنه لإبن المواق:
أولا: أثبت على آخر لوحة من الكتاب: (كمل السفو الأول من كتاب: "بغية النقاد النقلة فيما أخل "). -وهذا لإثبات اسم الكتاب فقط-
ثانيا: كثير من حفاظ المحدثين ذكروا كتاب "بغية النقاد" ونسبوه إلى ابن المواق.
ثالثا: عدد لا يستهان به من النقول التي نقلها الأئمة عن "البغية" -وقد نصوا على أنهم نقلوها من "البغية" لإبن المواق- قارنت بينها وبين ما في هذا الكتاب الذي بين يدي، فوجدتها كما ذكروا تارة بألفاظها بالضبط، وأُخرى بتصرف يسير، ونصوص أخرى لم أجدها بالكتاب أرجح أن تكون في القسم المفقود منه.
رابعا: نقول أخرى ينقلها العلماء والمحدثون وينسبونها لإبن المواق -دون ذكر اسم كتابه- وأجدها بنصها في هذا الكتاب، مع العلم أن "البغية" هي أهم كتاب انتشر وذاع بين العلماء لهذا الإمام -أي ابن المواق-
[ الدراسة / ١٩٨ ]
وهذه بعض الملاحظات:
- الكتاب يدور من أوله إلى آخره على كلام ابن المواق تعقيبا واستدراكا على كلام ابن القطان أو عبد الحق الإشبيلي في حديث أو في راو من رواته، أو بيان علة من علله
- لا يوجد حديث من أحاديث الكتاب -على الإطلاق- إلا وابن المواق حاضر فيه، وهو آخر من يتعقب.
- آثار عدم التنفيح لكتاب "بغية النقاد" واضحة عليه، سواء من حيث وضع أحاديث في غير أبوابها، أو من حيث التكرار لتعقيبات بعينها، أو من حيث وضع الحديث فى مكان ثم التوصية أن ينقل إلى مكان كذا وهذه كلها مؤشرات على بقاء الكتاب على حالته التي تركها عليه المؤلف، اللهم إلا فيما يرجع لتعقيبين وضعا في الهامش من طرف ابن رشيد السبتي.
لكل ما تقدم آثر الحفاظ والجهابذة من أهل الحديث أن ينسبوا الكتاب: "بغية النقاد" لإبن المواق، ونقولهم من الكتاب والمعزوة لإبن المواق خير شاهد على ذلك.
وستأتي نقول كثيرة تثبت ذلك بحول الله.
صيغ التعبير في المخطوط عن المؤلف ابن المواق:
قسم الكتاب إلى مجموعة من الأبواب، والفصول، وهي عبارة عن مجموعة من الأحاديث في كل باب أو فصل، يجمعها جامع معين.
جرت طريقة التصنيف في الكتاب على نسق واحد، ذلك أن المصنف يورد كلام ابن القطان أو كلام عبد الحق أو كلامهما معا، مبرزا في النص المنقول موطن التعقب أو المؤاخذة. فإذا اتضح ذلك أعقبه ببيان ما وقع في النص، إما من وهم في النقل أو من استدراك على المؤلف فيما ذهب إليه
والذي يرجع إلى الكتاب يلاحظ أن آخر من يتعقب في كل نص من
[ الدراسة / ١٩٩ ]
نصوصه هو ابن المواق.
وقد جرت العادة أن يوردَ قول ابن المواق بصيغة: (قال م)، وهذا في الغالب الأعم من النصوص (١)، ولكن هذا لا يمنع من أن يتنوع أسلوب التعقيب، فتارة يفتتح تعقبه ب: (أقول) (٢) وأخرى ب: (قال محمد وفقه الله) (٣)، وفي أحيان أخرى يورد ابن المواق استدراكه دون أن يذكر اسمه على الإطلاق، ويتبين ذلك من خلال السياق. (٤)
من أوجه الإهتمام ببغية النقاد:
ذكر محمد بن محمد العبدري الحيحي أنه لما رحل إلى الشرق التقى بالشيخ الفقيه المحدث أبي الفتح محمد بن علي القشري المعروف بابن دقيق العيد، ففاتحه هذا الأخير بالكلام على أبي الحسن بن القطان الفاسي، وكتابه بيان الوهم والإيهام وأثنى عليه. فقال صاحب الرحلة: "وذكرت له تعقب ابن المواق (٥) عليه، وأنه تركه في مسودته فعانى إخراجه الفقيه الأديب الأوحد أبو عبد الله ابن عبد الملك، حفظه الله تعالى ". (٦)
ولما ترجم ابن عبد الملك لإبن المواق وذكر تعقبه على كتاب "بيان الوهم والإيهام" لشيخه أبي الحسن بن القطان، وأثنى عليه، ذكر أنه أضاف إلى الكتابين المذكورين- "بيان الوهم والإيهام" و"تعقب ابن المواق"- سائر
_________________
(١) لا حاجة إلى ذكر النصوص التي ورد التعقيب فيها بهذه الصيغة؛ لأنها الغالبة على الكتاب.
(٢) وردت هذه البغة في النصوص: ١٣٩ - ١٤٩ - ١٥٥.
(٣) وردت هذه الصيغة في النصين: ٩٦ - ١١٨.
(٤) انظر -غير مأمور- النصوص: ١٢٩ - ١٣٣ - ١٣٨ - ١٣٩ - ١٩٥ - ١٩٦ - ٢١٣ - ٢٣٣ - ٢٣٧.
(٥) في الرحلة -حسب طبعة جامعة محمد الخامس- (ابن المواز) وهو تصحيف صوابه ما أثبت، لكن ورد على الصواب في الإعلام، للمراكشي، وغيره ممن نقل عنه.
(٦) رحلة العبدري، المسماة الرحلة المغربية، تحقيق محمد الفاسي ص: ١٣٩ - الإعلام، للمراكشي: ترجمة محمد بن محمد العبدري: ٤/ ٣٠٩.
[ الدراسة / ٢٠٠ ]
أحاديث "الأحكام"، عاملا على ترتيبها وتكميل ما نقص منها، ثم وصف ابن
عبد الملك كتابه هذا بقوله: "فصار كتابي هذا من أنفع المصنفات وأغزرها
فائدة، حتى لو قلت: إنه لم يؤلف في بابه مثله لم أبعد، والله ينفع بالنية في
ذلك" (١)
نستفيد من نص العبدري أن ابن عبد الملك قد أخرج كتاب ابن المواق من مسودته، كما يفيدنا كلام ابن عبد الملك -في الذيل والتكملة- أنه جمع بين كتابي ابن القطان وابن المواق، مع كتاب عبد الحق الإشبيلي.
فلقائل أن يقول: ألا يمكن أن يكون هذا الكتاب الذي بين أيدينا هو كتاب ابن عبد الملك؟
والجواب عليه أن ابن عبد الملك وصف كتابه بأوصاف لا تنطبق على هذا الكتاب؛ منها:
أنه قام بعمل ضخم؛ حيث جمع فيه بين "بيان الوهم والإيهام" و"تعقب ابن المواق" وسائر أحاديث "الأحكام"، وهذا هو الذي أهله أن يصف كتابه بأنه من أنفع المصنفات وأغزرها فائدة، وأنه لم يؤلف في بابه مثله.
والذي يعود إلى الكتاب الذي بين أيدينا يجد أنه لا يشتمل إلا على الأحاديث المنتقدة في الكتابين المذكورين، فلا وجود للأحاديث التي لم تنتقد فيهما، بينما كتاب ابن عبد الملك كتاب جامع لسائر أحاديث الأحكام كما صرح هو بذلك.
ثم إن عبد الملك يشير إلى أنه رتب هذه الأحاديث وكمل ما نقص منها. وهذا الأمر لا يوجد في أحاديث الكتاب الذي بين يدي، فهو لا يهتم بترتيب الأحاديث، ولا باكمال ما نقص منها، بل همه النقد والتعليل والإستدراك عليها،
_________________
(١) الذيل والتكملة، لإبن عبد الملك: السفر الأول، القسم الأول ص: ٢٧٣ - الأعلام، للتعارجي ترجمة محمد بن محمد ابن عبد الملك المراكشي: ٤/ ٣٣٤.
[ الدراسة / ٢٠١ ]
تارة في بيان سقط في الإسناد، وأخرى في التعديل والتجريح لراو من الرواة، وثالثة في بيان علة لحديث خفيت على ابن القطان، أو على سلفه عبد الحق الإشبيلي، أو عليهما معا، وأخرى في تصحيف في اسم راو أو من حديث، وهكذا تبقى الأحاديث الذكورة في "البيان" و"الأحكام" هي المحور للكتاب، بينما يتجه عمل ابن عبد الملك إلى ناحية أخرى وهي الجمع والإضافة، وشتان بين العملين.
كل ذلك يسلمنا إلى توضيح جوانب التفرقة بين كتاب "بغية النقاد"، وكتاب ابن عبد الملك. (١)
_________________
(١) سبقني إلى توضيح هذه العناصر الأستاذ الكريم الدكتور إبراهيم بن الصديق في كتابه: علم العلل بالمغرب ١/ ٣٢٥ النسخة المرقونة على الآلة الكاتبة -
[ الدراسة / ٢٠٢ ]