الأمة الإسلامية أمة سند، وقد كان أوائل المحدثين يؤكدون على أهمية الرجوع إلى سند الحديث، وبالتالي كانت عمدتهم في النقل هي المشافهة
_________________
(١) الحديث رقم ٢٣٤.
(٢) الحديث رقم ٢٣٤ كذلك.
(٣) الحديث رقم ٢٣٥.
(٤) الحديث رقم ٢٣٦. وفي البغية أحاديث كثيرة إنما تُعُقِّب فيها عبد الحق لما فيها من رواية بالمعنى سببت تغييرا في فقه الحديث؛ منها: الحديث ٢٣٩ - ٢٤٠ - ٢٤١ - ٢٤٢ - ٢٤٣ - ٢٤٥ - ٣٥٤ - ٣٦٥.
[ الدراسة / ٣٠٠ ]
والتلقي المباشر، ولهذا كم من راو جرحوه بكونه صحفي؛ لا يأخذ إلا عن الصحف، ولما ألفت كتب الحديث اهتم العلماء بروايتها عن شيوخها، وأخذها بالسند العالي منهم، ومن ثمة اشتهر رواة لكتب الحديث الشهورة، وقد يقع اختلاف في روايات هذه الكتب بين راوية وآخر، لذا نجد أبا عبد الله بن المواق كثيرا ما يرجع إلى هذه الروايات الموثقة النسبة إلى مؤلفيها ليقارن بينها مرجحا لما يراه راجحا منها، وأضرب مثالا لروايات سنن أبي داود من خلال كتاب: "بغية النقاد".
سنن أبي داود رواها عنه أربعة رواة؛ هم: ابن داسة، وابن الأعرابي، والرملي، واللؤلؤي.
- رواية ابن داسة رواها عنه كذلك ابن عبد المؤمن، وعنه رواها ابن عبد البر، وعنه رواها أبو علي الغساني.
- رواية ابن داسة رواها عنه كذلك الخولاني.
- رواية ابن الأعرابي رواها عنه الخولاني، وأبو عمر الصدفي.
- رواية الرملي، رواها عنه ابن الخليل، وحميد بن ثوابة الجذامي.
أما رواية اللؤلؤي فهي حاضرة في الكتاب، ولم يذكر ابن المواق الطريق الذي وصلت منه إلى المغاربة.
وفي الصفحة الموالية تشجير لأصحاب رواة سنن أبي داود:
[ الدراسة / ٣٠١ ]
التشجير لرواة سنن أبي داود
أبو داود
ابن داسة (١) ابن الأعرابي (٢) الرملي (٣) اللؤلؤي (٤)
ابن الخليل (٥) حميد بن ثوابة (٦)
الخولاني (٧) أبو عمر الصدفي (٨)
عيسى بن حنيف (٩) الخولاني ابن عبد المؤمن (١٠) الخطابي (١١)
أبو محمد عبد الله بن الوليد (١٢) ابن الحضائري (١٣) ابن عبد البر (١٤)
أبو علي الغساني (١٥)
[ الدراسة / ٣٠٢ ]
(١) محمد بن بكر بن داسة، أبو بكر، لازم أبا داود وأخذ عنه السنن، وحدث بها؛ قال أبو على الجياني: (ورواية أبي بكر بن داسة أكمل الروايات كلها، ورواية ابن عيسى الرملي تقاربها) (١)
(٢) أبو سعيد بن الأعرابي: أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم، البصري، الصوفي، صاحب التصانيف، سمع أبا داود وخلقا عمل لهم (معجما)، وعنه ابن جُمَيع وابن منده وكان ثقة ثبتا، عارفا عابدا ربانيا كبير القدر، بعيد الصيت، توفي سنة أربعين وثلاث مائة. (٢)
(٣) إسحاق بن موسى بن سعيد، أبو عيسى الرملي، المعروف بابن الصريع الوراق، سكن بغداد، وحدث بها عن محمد بن عوف الحمصي روى سنن أبي داود عن مصنفها، ورواها عنه أحمد بن دحيم بن خليل القرطبي، وحميد بن ثوابة الجذامي الثغري، سئل الدارقطني عنه، فقال: ثقة. توفي سنة عشرين وثلاث مائة. (٣)
(٤) اللؤلؤي، هو: محمد بن أحمد بن عمرو، أبو على اللؤلؤي، البصري، سمع من أبي داود السجستاني السنن، وقرأها عليه عشرين سنة، وروى عن القاسم بن نصر، وجماعة، روى عنه أبو عبد الله الحسين بن بكر بن محمد الوراق، البصري، المعروف بالهراس. حلاه الذهبي بقوله: (الإمام المحدث الصدوق) توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة. (٤)
(٥) ابن خليل، هو: أحمد بن دحيم بن خليل، من أهل قرطبة، يكنى: أبا عمر سمع عبيد الله بن يحيى، وسعيد بن عثمان الأعناقي، وأخذ سنن أبي داود
_________________
(١) الغنية، للقاضي عياض ١٠٨ - فهرسة ابن خير ١٠٦ - سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٠٩، ٢١٣، ٢١٧.
(٢) طبقات الحفاظ ص: ٣٥٣.
(٣) "تاريخ بغداد ٦/ ٣٩٥ - فهرس ابن خير ص: ١٠٣.
(٤) فهرس ابن خير ص: ١٠٨ - الأنساب، للسمعاني ٥/ ١٤٧ - سير أعلام النبلاء ١٥/ ٣٠٧.
[ الدراسة / ٣٠٣ ]
عن الرملي، وعنه رواها أبو عثمان سعيد بن عثمان النحوي المعروف بابن القزاز. قال فيه ابن الفرضي: كان معتنيا بالآثار، جامعا للسنن، ثقة فيما روى. توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة. (١)
(٦) حميد بن ثوابة الجذامي، من أهل وشقة، يكنى أبا القاسم. كانت له عناية بالعلم ورحلة دخل فيها العراق فسمع ببغداد من أبي بكر بن أبي أبي داود السجستاني، ومن أبي بكر أحمد بن محمد بن أبي شيبة، وغيرهما، روى عنه أبو عمر الصدفي، وأحمد بن محمد بن معروف. قال فيه ابن الفرضي: (كان عالما بالحديث بصيرا به). (٢)
(٧) عمر بن عبد الملك بن سليمان، أبو حفص، الخولاني، القاضي، المعروف بابن الرفاء، رحل إلى مكة، وقرأ بها على أبي سعيد بن الأعرابي سنن أبي داود، وذلك سنة أربعين وثلاث مائة، وقابله بأصل ابن الأعرابي، ثم رحل إلى العراق بهذا الكتاب، فسمعه بالبصرة نم أبي بكر محمد بن بكر بن داسة سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة، وهو ممسك بكتابه، فكان لنسخته لسنن أبي داود ميزة ليست لغيرها. (٣)
(٨) أبو عمر الصدفي هو: أحمد بن سعيد بن حزم بن يونس المنتجيلى، من أهل قرطبة عني بالأثار والسنن وجمع الحديث. اتسعت روايته بالرحلة، فسمع ببلده وبمكة وبمصر والقيروان. له التاريخ الكبير، ترجم فيه للمحدثين فبلغ فيه الغاية، مات سنة خمسين وثلاث مائة. (٤)
(٩) عيسى بن حنيف، أبو موسى، يروي عن محمد بن بكر بن داسة، وعنه
_________________
(١) تاريخ العلماء والرواة للعم بالأندلس، لإبن الفرضي ١/ ٤٧ ترجمة ١١٠ - فهرس ابن خير ص: ١٠٦.
(٢) تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس، لإبن الفرضي ١/ ١٤٨ ترجمة ٣٨٩ - فهرس ابن خير ص: ١٠٣.
(٣) فهرست ابن خير الإشبيلي ص: ١٠٦.
(٤) جذوة المقتبس في تاريخ الأندلس للحميدي: ١/ ١٧٣ - فهرسة ابن خير ٢٢٧ - سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٠٤ - الإعلان بالتوبيخ للسخاوي ١٩٣.
[ الدراسة / ٣٠٤ ]
رواها أبو محمد عبد الله بن الوليد. (١)
(١٠) ابن عبد المؤمن، هو: عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى التجيبي، أبو محمد المعروف بابن الزيات، رحل إلى المشرق رحلتين، فسمع ببغداد من أبي علي إسماعيل بن محمد الصفار وجماعه، وسمع بالبصرة من أبي بكر بن داسة سنن أبي داود، وعنه رواها ابن عبد البر. قال فيه ابن الفرضي: (وكان كثير الحديث مسندا صحيح السماع، صدوقا في روايته، إلا أن ضبطه لم يكن جيدا ) توفي سنة تسعين وثلاث مائة. (٢)
(١١) حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب، أبو سليمان، البستي، الخطابي، صاحب التصانيف، سمع من أبي سعيد بن الأعرابي بمكة، وأبي بكر بن داسة بالبصرة، وآخرين، وسمع منه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبيد أحمد بن محمد الهروي، وخلق كثير، من مصنفاته: (معالم السنن)، وهو شرح لسنن أبي داود، و(غريب الحديث)، و(أعلام الحديث)، توفي -﵀-، سنة ثمان
وثمانين وثلاث مائة. (٣)
(١٢) عبد الله بن الوليد، أبو محمد الأندلسي، روى سنن أبي داود عن عيسى بن حنيف، ورواها عنه أبو القاسم بن عمر بن الحسن بن عمر الهوزني الإشبيلي. (٤)
(١٣) أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن بن الحضائري، روى سنن أبي داود عن عيسى بن حنيف. (٥)
_________________
(١) فهرس ابن عطية ص: ٩٤ (عن: سنن أبي داود في الدراسة المغربية، إدريس الخرشفي ص: ٧٤).
(٢) تاريخ العلماء .. لإبن الفرضي ١/ ٢٨٨ .. ترجمة ٧٥٧ - فهرس ابن خير ص: ١٠٣.
(٣) الأنساب (نسبة البستي) ١/ ٣٤٩ - سير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٣ ..
(٤) فهرس ابن عطية ص: ٩٤ (عن: سنن أبي داود في الدراسة المغربية، إدريس خرشفي ص: ١٠٠).
(٥) لم أقف على ترجمته.
[ الدراسة / ٣٠٥ ]
(١٤) ابن عبد البر: هو القاضي أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن عبد البر بن عاصم، النمري، القرطبي، حافظ المغرب، (٣٦٨ هـ - ٤٦٣ هـ) له مصنفات كثيرة؛ منها: (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)، (الإستذكار بمذاهب علماء الأمصار)، و(الكافي) في الفقه، (الدرر في المغازي والسير)، و(الإستيعاب في معرفة الأصحاب). (١)
(١٥) أبو على الغساني، الجياني، الأندلسي، اسمه: الحسين بن محمد بن أحمد، إمام عصره في الحديث، له إلمام واسع باللغة والشعر والإنساب، أخذ عن كبار المحدثين ببلده، حمل عن أبي عمر بن عبد البر، رحل الناس إليه للأخذ عنه من كل قطر ومكان، حدث عنه عياض إجازة، له مصنفات قيمة؛ منها: (تقييد المهمل وتمييز المشكل)، وهو كتاب ضبط فيه كل لفظ يقع فيه اللبس من رجال الصحيحين .. توفي سنة ثمان وتسعين وأربع مائة. (٢)
_________________
(١) تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٢٨ - شجرة النور الزكية ص: ١١٩.
(٢) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٣٣ - الديباج المذهب، لإبن فرحون ١/ ٣٣٢ - طبقات الحفاظ ص: ٤٥٠ - شجرة النور الزكية ١٢٣.
[ الدراسة / ٣٠٦ ]