قد يكتب لعلم من الأعلام أن ينتشر علمه ويذيع، بأن يفيض الله له تلاميذ يجتهدون في بث ما تلقوه من علم شيخهم، وقد لا يرزق عالم آخر تلاميذ ممن يعول عليهم في نشر العلم وبثه، فينحبس العلم في صدور من تلقوه لا يتعداهم إلى غيرهم، ولعل ابن المواق من هذا الصنف الثاني، وقديما قيل كم من عالم جليل أضاعه تلاميذه.
وهذه أسماء من عرف بالأخذ عن أبي عبد الله بن المواق:
١ - أبو الحسن الرعيني (شيخ ابن عبد الملك)، ذكره فيمن أخذ عن ابن المواق ابن عبد الملك. (١)
٢ - أبو محمد بن القاسم الحرار، أديب شاعر، أخذ عن ابن المواق، واشترك معه في مشيخة أبي العباس النباتي لهما.
لما توفي أبو العباس النباتي رثاه الحرار بقصيدة تناول فيها فضائل المرثي، ثم ألف كتابا جمع فيه مراثي النباتي، فذكر من الشعراء الذين رثوه: أبا أمية إسماعيل بن عفير، وأبا الأصبغ عبد العزيز الكبتوري، وأبا بكر محمد بن محمد بن جابر السقطي، وأبا العباس بن سليمان. (٢)
٣ - يوسف بن علي بن عشرة السلاوي، أبو الحجاج، أخذ ببلنسية عن أبي عبد الله بن المواق. (٣)
_________________
(١) ينظر: الذيل والتكملة س ٨ ق (١/ ١٣٧).
(٢) الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة س ٨ ق ١/ ٢٧٣. وكذا: الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام ٤/ ٢٣٢ - الإحاطة ١/ ٢١٤.
(٣) الذيل والتكملة س ٨ ق ٢ ص ٤٢٩.
[ الدراسة / ١٨١ ]
٤ - أبو محمد بن مطروح (٥٧٣ - ٦٣٥)
وهو: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مطروح، التجيبي، الإمام الفاضل الفقيه، العالم بالأحكام والنوازل، العاكف على عقد الشروط، الأريب الشاعر، من أهل الشورى والفتيا، سمع أباه، وأبا العطاء بن نذير، وأبا عبد الله ابن نوح -وأخذ عنه القراءات والعربية والأدب، ولزمه طويلا- وأبا ذر الخشني وطائفة، ولي القضاء ببلنسية، وتوفي مصروفا عنها. (١)
٥ - أبو بكر بن عثمان بن السجلماسي
٦ - محمد بن عتيق بن علي
٧ - أبو الخطاب سهل بن زغبوش
٨ - أبو زكريا بن عبد الله بن يعقوب
٩ - أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن زغبوش
١٠ - أبو جعفر بن محمد بن عبد الحميد
١١ - أبو الفضل الغرابيلي. (٢)
هل أخذ ابن رشيد عن ابن المواق؟
وأثناء عودة ابن رشيد السبتي من رحلته إلى الحرمين -مكة وطيبة- وعبوره لتونس ذكر عددا من الشيوخ الذين التقى بهم وأجازوه الإجازة العامة، فذكر ابن المواق من جملتهم، وذلك بقوله:
_________________
(١) الذيل والتكملة س ٨ ق ١/ ٢٧٣ - صلة الصلة، لإبن الزبير القسم ٣/ ١٤٥ - غاية النهاية، لإبن الجزري ١/ ٤٥٤ - شجرة النور الزكية ١/ ١٨٠
(٢) مصادر تلاميذ ابن المواق: الذيل والتكملة، لإبن عبد الملك س ٨ ق ١/ ٢٧٣. وكذا: الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام ٤/ ٢٣٢.
[ الدراسة / ١٨٢ ]
"والقاضي أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن خلف الأنصاري -هو ابن المواق-". اهـ (١)
وعرف به محقق كتاب الرحلة -فضيلة الشيخ الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة- في الهامش بقوله: (هو القرطبي المراكشي الفاسي: ٥٨٣ هـ / ١١٨٧ م- ٦٤٢ هـ/ ١٢٤٤ م. له شيوخ الدارقطني الإعلام ٤/ ٢٣١ ..). (٢)
هكذا ذكر في الرحلة، وهكذا تم التعريف به في الهامش من طرف المحقق، لكن في الأمر إشكالًا، ذلك أن ابن المواق توفي سنة ٦٤٢ ص، بينما لم يولد ابن رشيد إلا في سنة ٦٥٧ هـ، فكيف يعقل أن يلتقى به؟ إذ بين وفاة ابن المواق وولادة ابن رشيد خمس عشرة سنة!.
ومن الملاحظ أن مترجمنا (ابن المواق) يشترك معه علم آخر في الإسم والكنية والشهرة بابن صاف، وهو: محمد بن خلف بن محمد بن عبد الله بن صاف، أبو بكر الإشبيلي المقرئ النحوي المتوفى سنة خمس وثمانين وخمس مائة (٥٨٥ هـ). (٣)
وبهذا يتبين أن هذا هو الآخر ليس مرادا، إذ هو في طبقة قبل طبقة مترجمنا ابن المواق، والذي ادعى ابن رشيد أنه التقى به في طبقة متأخرة عن طبقة ابن المواق
والخلاصة أنه من المستبعد أن يكون المقصود (ابن المواق) آخر غير صاحب البغية، ذلك أنه وصفه بكونه كان قاضيا، ثم كناه بنفس كنيته، ثم نسبه فسمى والده وجده، وذكر نسبته: (الأنصاري)، بل وختم بكونه المشهور بـ (ابن
_________________
(١) ملء العيبة ٢/ ١٣٣.
(٢) هامش نفس المصدر.
(٣) تنظر ترجمته في عنوان الدراية، للغبريني ٢٩٦ - معرفة القراء الكبار، للذهبي ٢/ ٥٥٥ عدد ٥٠٧ - غاية النهاية، لإبن الجزري ٢/ ١٣٧ عدد ٢٩٩٣ بنية الوعاة، للسيوطي ١/ ١٠٠ - الإعلام، للمراكشي ٤/ ٢٣٣ ..
[ الدراسة / ١٨٣ ]
المواق)، فيبعد أن تنطق كل هذه الأوصاف على غير مترجمنا، ثم إن ابن رشيد، -﵀-، مجمع على ثقته وعدالته، فلم يبق إلا أن يقال إنه وهم فيما ذكر من إجازة ابن المواق له، ولم ينتبه إلى ذلك فضيلة الشيخ الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة.