عقد ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام بابا عنوانه: باب ذكر أحاديث أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة، أو مشكوك في اتصالها. فمهد له بالضوابط التي يحكم بها على الحديث بالإنقطاع فقال:
"اعلم أن ما أذكره في هذا الباب من انقطاع الأحاديث، هو مدرك من إحدى أربع جهات:
- الأولى قول إمام من أئمة المحدثين: هذا منقطع، لأن فلانا لم يسمع من فلان، فنقبل ذلك منه ما لم يثبت خلافه.
- الثانية أن توجد رواية المحدث عن المحدث لحديث بعينه بزيادة واسطة بينهما، فيقضى على الأولى التي ليس فيها ذكر الواسطة بالإنقطاع
- الثالثة أن تعلم من تاريخ الراوي والمروي عنه أنه لم يسمع منه.
_________________
(١) الحسن بن عمارة البجلي، مولاهم، أبو محمد الكوفي، قاضي بغداد، متروك. توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة /ت ق.- الكامل في الضعفاء، لإبن عدي ٢/ ٢٨٣ ترجمة ٤٤٥ - ميزان الاعتدال ١/ ٥١٣ ترجمة ١٩١٨ - تقريب التهذيب ١/ ١٦٩.
(٢) النكت على ابن الصلاح، تحقيق أستاذي الدكتور زين العابدين بلافريج. القسم الثاني -نسخة مرقونة على الآلة الكاتبة- ١/ ١٧٠ قلت، لم يذكر هذا النص في القسم الذي بين يدي من "بغية النقاد" والظاهر أنه من القسم المفقود منها. ويبدو أن الحافظ زين الدين العراقي قد اطلع عليه، لذا نجده لما تناول القسم الثاني من قسمي التدليس عند شرحه لقدمة ابن الصلاح، تكلم على تدليس التسوية فكان منه أن قال ما نصه: (قلت: ومما يلزم منه الغرور الشديد أن الثقة الأول قد لا يكون معروفا بالتدليس، ويكون المدلس قد صرح بسماعه من هذا الشيخ الثقة وهو كذلك فتزول تهمة تدليسه، فيقف الواقف على هذا السند، فلا يرى فيه موضع علة؛ لأن المدلس صرح باتصاله، والثقة الأول ليس مدلسا، وقد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة، وفيه ما فيه من الآفة التي ذكرناها، وهذا قادح فيمن تعمد فعله). اهـ - التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح. ص: ٩٧.
[ الدراسة / ٢٥٢ ]
- الرابعة أن يكون الإنقطاع مصرحا به من المحدث، مثل أن يقول: حدثت
عن فلان، أو بلغني، إما مطلقا، وإما فى حديث حديث". اهـ (١)
هكذا ذكر ابن القطان هذه المدارك الأربعة للإنقطاع، وكذلك نقلها عنه بدر الدين الزركشي في نكته على ابن الصلاح، ثم نقل تعقيب تلميذه ابن المواق عليه في المدرك الثاني فكان منه أن قال:
"قال ابن المواق في بغية النقاد: "وإنما يكون الذي ذكره في الثانية منقطعا بشروط:
أحدهما أن يكون الراوي قد عنعن ولم يصرح بالسماع، ولا بما يقتضيه من "حدثنا" وشبهه.
الثاني أن يكون راوي الزيادة ثقة، فإن رواية غير الثقة مناقضة غير قادحة، قال النسائي: لا يحكم بالضعفاء على الثقات.
الثالث ألا يخالف راوي الزيادة الحفاظ، ولا يأتي بشذوذ وما لا يتابع عليه، وإن كان ثقة (٢) فإنه إذا خالف الحفاظ أو شذ لم تعتبر روايته وكان القول قول الجمهور، قال: وهذا الشرط لم يعتبره ابن القطان، وليس كما قال؛ فإن الجمهور ردوا رواية عبد الرزاق عن ابن جريج حديث أم كرز في العقيقة (٣) وحكموا
_________________
(١) بيان الوهم والإيهام: القسم الثاني: التحقيق، للدكتور آيت اسعيد الحسين ٢/ ٢٥٠ - وفي مخطوط بيان الوهم (١/ ٨٨. أ).
(٢) قال أستاذنا زين العابدين بلافريج شارحا لهذا القيد: "ولا يقال في هذه الحالة: كيف وهي زيادة ثقة؟ لأنها مقبولة بقيد عدم انحالفة، والمخالفة هنا واقعة، كما أنها غير الحالة التي يزيد فيها الثقة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى الحديث، فإن هذه قد أخذ بها غير واحد من الأئمة واحتجوا بها؛ منهم الشافعي وأحمد، -﵏-". هامش الصفحة ٤٤ من الجزء الأول من قسم التحقيق الثاني، من النكت على ابن الصلاح، للزركشي.
(٣) الحديث من هذا الطريق عند عبد الرازق في مصنفه كتاب العقيقة، ٤/ ٣٢٨ حديث رقم ٧٩٥٤، وهذا نصه: "قال أخبرني ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد أن سباع بن ثابت يزعم أن محمد بن ثابت بن سباع أخبره أن أم كرز أنها سألت رسول الله - ﷺ - عن العقيقة الحديث.
[ الدراسة / ٢٥٣ ]
بوهمه لا قالت الحفاظ من أصحاب ابن جريج، فزاد في إسناده راويا (١) بين سباع بن ثابت وأم كرز؛ ممن نقل ذلك أحمد بن حنبل وأبو بكر النيسابوري والدارقطني وغيرهم"". (٢)