من المظاهر العلمية التي برزت في عهد الدولة المومنية تكوين مكتبة بالقصر تعاقب اهتمام الخلفاء بها؛ فعملوا على تزويدها بالنفائس واستجلاب الكتب إليها من كل مكان.
بل إن صاحب "المعجب" يذكر عن يوسف بن عبد المومن أنه اهتم في وقت ما بالفلسفة، وأمر بجمع كتبها، فاجتمع له قريب مما اجتمع للحكم الستنصر بالله الأموي، ويضيف: "ولم يزل يجمع الكتب من أقطار الأندلس والمغرب". ثم ذكر قصة استيلاء يوسف على مكتبة خاصة بالأندلس وتعويض صاحبها بولاية ضخمة ما كان يحدث بها نفسه. (٤)
أما الأستاذ المنوني فيقول عن الخلفاء الموحدين:
_________________
(١) شذرات الذهب ٥/ ١٢٨.
(٢) شرح بديع البيان، نقلا عن الإعلام، للتعارجي ٩/ ٧٦.
(٣) شجرة النور الزكية ١٧٩.
(٤) العجب ص ٣٤٧ (عن علم العلل بالمغرب ١/ ٢٢١).
[ الدراسة / ٧٥ ]
"كانوا مضرب الأمثال في الإهتمام بإقتناء الكتب وتملكها". (١)
وقد تولى ابن القطان نظارة هذه المكتبة، فمكنه ذلك من الوقوف على جميع مصادر عبد الحق إلا النادر منها، ولهذا قال ابن القطان في مقدمة البيان:
(فليس في كتاب أبي محمد عبد الحق حديث إلا وقفت عليه في الوضع الذي نقله منه، بل في مواضع لم يرها هو قط، بل لعله ما سمع بها، إلا أحاديث يسيرة لم أقف عليها في مواضعها). (٢)
وحتى ابن المواق يعد العثور على حديث لم يعثر عليه ابن القطان من الأمور المستبعدة، ولهذا قال عندما تكلم على حديث عصمة بن مالك الذي نسب عبد الحق تخريجه إلى النسائي:
(وناهيك ألا يقف عليه عَ مع تمكنه من الخزانة السلطانية، وشدة اعتنائه بهذا الفن). (٣)
ولعل د. إبراهيم بن الصديق لم يجانب الصواب حينما وصف مكتبة الموحدين بأنها كانت آنذاك أعظم مكتبات العالم الإسلامي. (٤)
_________________
(١) عن علم العلل بالمغرب ١/ ٢٢١.
(٢) بيان الوهم والإيهام: آخر المقدمة: (١/ ل: ٤. ب).
(٣) بغية النقاد: عند كلامه على الحديث رقم ٧٥.
(٤) علم العلل بالمغرب ١/ ٢٦٣.
[ الدراسة / ٧٦ ]