من المؤاخذات التي آخذ بها أبو الحسن بن القطان عبد الحق الإشبيلي أنه
_________________
(١) بيان الوهم ١/ ل: ١٢٥ وجه أ. وينظر كذلك علم العلل بالمغرب ٢/ ٣٧٩.
(٢) بيان الوهم ١/ ل ١٢٥ وجه أ
(٣) بيان الوهم ١/ ل: ١٢٥ وجه ب.
(٤) الملاحظ أن هذا الشرح ورد باسمين: أحدهما: التبصرة والتذكرة - في الطبعة التي تام بتصحيحها والعناية بها محمد ابن الحسين العراقي، وورد باسم "فتح الغيث" في الطبعة التي حققها الأستاذ محمود ربيع. ونص كلام الزين العراقي: "وذهب ابن القطان إلى انقطاع الرواية بالكتابة؛ قاله عقب حديث جابر بن سمرة الذكور، ورد ذلك عليه أبو عبد الله بن المواق". انظر: التبصرة ٢/ ١٠٥، وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث، للعراقي نفسه. ص/ ٢٢٣.
[ الدراسة / ٢٦٤ ]
نسب بعض الرواة إلى أجدادهم، ومن مذهبه أن الراوي يجب أن ينسب إلى أبيه، وهذه بعض النماذج لذلك:
جاء في الأحكام لعبد الحق الإشبيلي ما نصه: "أبو داود عن عبد الرحمن بن يزيد قال: استأذن علقمة والأسود على عبد الله وقد كنا أطلنا القعود ". (١)
فتعقبه ابن القطان بأن صوابه الذي يجب أن يكون عليه هو: "عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد والذي أورد أبو محمد [يعني عبد الحق] لا هو ما وقع في سنن أبي داود، ولا هو إصلاح له". (٢)
ولما كان من مذهب أبي عبد الله بن المواق جواز نسبة الراوي إلى جده إذا لم يكن في ذلك لبس فقد استدرك على شيخه ابن القطان بأن غاية جناية عبد الحق فيه أن نسب راويا إلى جده. ثم قال:
"وهذا شائع لا حجر فيه إذا لم يكن فيه لبس".
ثم استدل ابن المواق على ما ذهب إليه بجزء من حديث البراء بن عازب الذي أخرجه البخاري ومسلم (٣) وهو قوله - ﷺ -: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد الطلب". وكذا بحديث ضمام بن ثعلبة الذي أخرجه البخاري، (٤) وفيه: "يا ابن عبد الطلب إني سائلك " وختم بقوله: "وهذا كثير جدًا، معمول به عند المحدثين وغيرهم، فالمؤاخذة بمثله ليس فيها درك". (٥)
_________________
(١) (الأحكام)، لعبد الحق: كتاب الصلاة، باب الإمامة وما يتعلق بها (٢/ ل: ٥٦. ب) رهذا الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة. باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون. (١/ ٤٠٨ ح: ٦١٣).
(٢) بيان الوهم والإيهام، باب ذكر رواة تغيرت أسماؤهم وأنسابهم. (١ / ل: ٥٠. ب).
(٣) صحيح البخاري كتاب الجهاد، باب من قاد دابة في الحرب (الفتح - /٦٩ ح: ٢٨٦٤)، وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين (٣/ ١٤٠٠ ح: ٧٨).
(٤) صحيح البخاري. كتاب العلم. باب ما جاء في العلم وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (الفتح ١/ ١٤٨ ح: ٦٣).
(٥) الحديث رقم ٢٦١ من البغية.
[ الدراسة / ٢٦٥ ]
وذكر عبد الحق في الأحكام حديث أسامة بن زيد وسعيد بن زيد بن عمرو -مرفوعا- ما تركت بعدي فتنة الحديث. فقال عبد الحق "وسعيد بن عمرو" حيث نسبه إلى جده. وفي حديث صلاته - ﷺ - في مسجد بني عبد الأشهل -الذي ذكره من طريق البزار- قال عبد الحق: "من رواية إبراهيم بن أبي حبيبة" فتعقبه ابن القطان بأنه قد أخطأ في الحديثين وأن الصواب أنه إن وجد الراوي منسوبًا إلى جده بينه، لا العكس كما فعل في الراوي إبراهيم بن أبي حبيبة، حيث إن الذي عند البزار "إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة".
وقد تعقبه ابن المواق بأن المؤاخذة بمثله قريبة ليس فيها كبير درك في المشاهير من الرواة كإبراهيم المذكور وعبد الرحمن بن الأسود المتقدم وأمثالهما.
ثم نص ابن المواق على أن ابن القطان نفسه وقع فيما واخذ به عبد الحق الإشبيلي في مواطن قريبة في كتابه من مكان تعقبه هذا -بل قد يقع له ذلك عدة مرات في الصفحه الواحدة- حيث قال: "ذكره أبو علي بن السكن فإن يحيى بن صاعد". وبموجب مذهبه كان عليه أن يقول في الأول: سعيد ابن عثمان بن السكن، وفى الثاني: يحيى بن محمد بن صاعد.
وخلاصة مذهب ابن المواق هو الذي ختم به كلامه في هذا الموضوع بقوله:
"والصواب في هذا ما ذكرته أن يتسامح في هذا؛ في الرجال المشاهير ويتقى غير ذلك في غير المشاهير فإنه يكون فيه إبهام لأمرهم وتعمية لطريق تعرفتهم". (١)
وقال بدر الدين الزركشي (٢): "قوله (٣): "عن ابن مجاهد كان ينسب
_________________
(١) ينظر نص كلام ابن المواق في الحديث رقم ٢٦٢.
(٢) النكت على ابن الصلاح من تحقيق أستاذنا زين العابدين بلافريج - القسم الثاني ١/ ١٣٢
(٣) أي قول ابن الصلاح: انظر مقدمة ابن الصلاح ص: ١٦٨ - بتحقيق عائشة عبد الرحمن-
[ الدراسة / ٢٦٦ ]
النقاش إلى جد له"
يقتضي كراهة ذلك، ولهذا جعله تدليسا، وحكى ابن المواق في "بغية النقاد" خلافا في نسبة الرجل إلى جده، واختار التفصيل بين المشهور به فجوز ذلك، وإلا فلا لما فيه من إبهام أمرهم وتعمية طريق معرفتهم". (١)