يمكن الإستدلال على المكانة العلمية السامقة التي كانت لأبي الحسن بن القطان بعدة أشياء؛ وهذه بعضها:
- وفرة الشيوخ وكثرة التلاميذ.
- المكانة التي حظي بها لدى البلاط الموحدي؛ حيث عين رئيسا للطلبة. (وهو أعلى منصب علمي في الدولة الموحدية).
- المصنفات القيمة التي صنفها.
- كثرة النقول عنه في أمهات كتب الحديث، لكبار المحدثين وحفاظهم من الذين جاؤوا بعده.
- الأخذ بأحكامه واعتمادها من طرف الحفاظ من المحدثين.
- ثناء العلماء عليه.
وأكتفي هنا بعرض صورة لهذا الثناء عليه من خلال النقول عمن ترجم له، أو تحدث عنه: قال ابن عبد الملك: (وكان ذاكرا للحديث مستبحرا في علومه، بصيرا بطرقه، عارفا برجاله، عاكفا على خدمته، مميزا صحيحه من سقيمه، مثابرا على التلبس بالعلم وتقييده عمره). (١)
وقال ابن الزبير: (كان ذاكرا للرجال والتاريخ عارفا بعلل الحديث نقادا ماهرا). (٢)
_________________
(١) الذيل رالتكملة ٨/ ١٦٧.
(٢) صلة الصلة، لإبن الزبير - تحقيق د. عبد السلام الهراس - (القسم الرابع ص: ١٣٨)
[ الدراسة / ٧٣ ]
ولا التقى ابن دقيق العيد بالعبدري قال له في أول ما رآه: كان عندكم بمراكش رجل فاضل. فقال العبدري: من هو؛ فقال: أبو الحصن بن القطان، وذكر كتابه بيان الوهم والإيهام وأثنى عليه. (١)
ولا ترجم العباس بن إبراهيم لإبن القطان ذكر فائدة نقلها من نفح الطيب عن ابن سعيد في ذيل رسالة ابن حزم في تآليف أهل الأندلس، فقال ما نصه: (وأما الحديث فكان بعصرنا في المائة السابعة الإمام علي بن القطان القرطبي الساكن بحضرة مراكش، وله في تفسير غريبه وفي رجاله مصنفات، وإليه كانت النهاية والإشارة في عصرنا). (٢)
أما الذهبي فقد حلاه في التذكرة بقوله: (الحافظ العلامة الناقد). (٣)
ووصفه في السير بقوله: (الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد المجود ..). (٤)
ويقول ابن الأبار فيه: (كان من أبصر الناس بصناعة الحديث، وأحفظهم لأسماء رجاله، وأشدهم عناية بالرواية، رأس طلبة العلم بمراكش، ونال بخدمة السلطان دنيا عريضة، وله تصانيف، درس وحدث ). (٥)
وقال ابن عبد الهادي: (العلامة الحافظ الناقد، أبو الحسن علي بن محمد جمع وصنف، ووقفت على كتابه السمى: "بيان الوهم والإيهام" فرأيته يدل على فرط ذكائه، وكثرة حفظه، وقوة فهمه، على أن له فيه عدة أوهام ). (٦)
_________________
(١) رحلة العبدري، لأبي عبد الله الحيحي - تحقيق محمد الفاسي - ص: ١٤٠.
(٢) الإعلام، للتعارجي ٩/ ٧٨.
(٣) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٠٧.
(٤) سير أعلام النبلاء: ٢٢/ ٣٠٦.
(٥) التكملة، نقلا عن سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٠٦. وقريب من هذا الثناء ذكره ابن القاضي الكناسي في جذوة الإقتباس ص: ٤٧١، ونقله عنه -دون أن ينسبه إليه- العباس بن إبراهيم في الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام. ٩/ ٧٥.
(٦) طبقات علماء الحديث، لإبن عبد الهادي ٤/ ١٩٠.
[ الدراسة / ٧٤ ]
وقال ابن عماد الحنبلي: (كان حافظا ثقة مأمونا ). (١)
وقال ابن ناصر الدين: (وهو حافظ علامة متقن ثقة مأمون ). (٢)
وقال ابن مخلوف: (العالم الفقيه، الراوية العارف بصناعة الحديث وأسماء رجاله). (٣)
هذه أقوال العلماء وشهاداتهم في أبي الحسن بن القطان، ويلاحظ أنها مجمعة على وصفه بالحفظ والنقد والمعرفة بصناعة الحديث، وكفاه شرفا بذلك، -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-.