(١) وذكر (١) من طريق أبي داود هكذا:
_________________
(١) أي عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام": كتاب اللباس والزينة (٧ / ل: ٨٩. أ). ذكر ابن القطان الحدث كما أورده عبد الحق ثم عقب عليه بقوله: "وسكت عنه، وهو لا يصح فإنه من رواية أبي الأشهب، واختلف عنه؛ فالأكثر يقول: عنه عن عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة، عن جده، وابن علية يقول: عن عبد الرحمن بن طرفة، عن أبيه، عن عرفجة. فعلى طريقة المحدثين ينبغي أن تكون رواية الأكثرين منقطعة فإنها معنعنة، وقد زاد فيها ابن علية واحدًا، ولا يدرأ هذا قولهم أن عبد الرحمن بن طرفة سمع جده، وقول يزيد بن زريع أنه سمع من جده. فإن هذا الحدث لم يقل فيه أنه سمعه منه، وقد أدخل بينهما فيه الأب، وإلى هذا فإن عبد الرحمن بن طرفة المذكور لا يعرف بغير هذا الحديث، ولا يعرف راو عنه غير أبي الأشهب، فإن احتيج فيه الى أبيه طرفة على ما قال ابن علية، كان الحال أشد؛ فإنه لا معروف الحال، ولا مذكور في رواة الأخبار". اهـ - بيان الوهم والإيهام، باب ذكر أحادث ضعفها من الطرق التي أوردها منها، وهي ضعيفة منها صحيحة أو حسنة من طرق أخرى. (٢ / ل: ٨٢. ب). هكذا ذكر ابن القطان هدا الحديث، والوهم الذي أشار إليه ابن المواق وقع منه في قوله: "فالأكثر يقول عنه، عن عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة عن جده". وهذا ما جعل ابن المواق يقول: (فقولهما [أي ق وع] فيه: (عن عرفجة) زيادة في الإسناد وقعت على الوهم). وكلام ابن المواق صحيح لو أن سائر الرواة قالوا: عن عبد الرحمن أن جده، لكن روي الحديث على ثلاثة أوجه: الوجه الأول: عن عبد الرحمن بن طرفة أن عرفجة الحدث. وهذا الوجه رواه أبو داود، كتاب الخاتم، باب ما جاء في ربط الأسنان يالذهب. ٤/ ٤٣٤ ح: ٤٢٣٢ وأحمد في مسنده ٤/ ٣٤٢. الوجه الثاني: عن عبد الرحمن بن طرفة عن جده عرفجة بن أسعد، وهذا الوجه رواه أبو داود (ح: ٤٢٣٣)، والترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في النهي عن جلود السباع (٤/ ٢٤٠. ح: ١٧٧٠)، والنسائي، كتاب الزينة، من أصيب أنفه هل يتخذ أنفًا من ذهب؛ (٨/ ١٦٣ ..) وأحمد (٥/ ٢٣). الوجه الثالث: عن عبد الرحمن بن طرفة عن أبيه أن عرفجة. وهي رواية إسماعيل بن علية عند أبي داود [ح: ٤٢٣٤]، وعند البيهقي من طرق الحسين بن الوليد عن جعفر بن حيان؛ أبي الأشهب: عن عبد الرحمن بن طرفة، عن أبيه، عن جده. - السنن الكبرى. كتاب الصلوات. باب الرخصة في اتخاذ الأنف من المذهب وربط الإسناد به. ٢/ ٤٢٥، ٤٢٦. ولما تكلم الحافظ العراقي في التقييد والإيضاح عن الحدث المعنعن والمؤنن ختم بقوله: "وجملة القول فيه أن الراوي إذا روى قصة أو واقعة فإن كان أدرك ما رواه بأن حكى قصة وقعت بين يدي النبي - ﷺ - وبين بعض أصحابه والراوي لذلك صحابي قد أدرك تلك الواقعة حكمنا لها بالإتصال، وإن لم نعلم أن الصحابي شهد تلك القصة، وإن علمنا أنه لم يدرك الواقعة فهو مرسل صحابي، وإن كان الراوي كذلك تابعيًا فهي منقطعة وان روى التابعي عن الصحابي قصة أدرك وقوعها كان متصلًا، ولو لم يصرح بما يقتضي الإتصال، وأسندها الى الصحابي بلفظ أن فلانًا قال بشرط سلامة التابعي من التدليس، كما تقدم، وإن لم =
[ ١ / ٧ ]
عن عرفجة بن أسعد (٢) أنه قطع أنفه يوم الكُلاب (٣) فأخذ أنفًا من ورِق فأنتن عليه، فأمره النبي - ﷺ - أن يتخذ أنفًا من ذهب. (٤) فذكر ع هذا الحديث في باب الأحاديث المصححة
_________________
(١) = يدركها ولا أسند حكايتها الى الصحابي فهي منقطعة". اهـ ثم نقل العراقي عن ابن المواق -من البغية- قوله: (باتفاق أهل النقل على ذلك) وهو نفس ما ذكره ابن المواق في آخر هذا الحدث. - التقييد والإيضاح ص: ٨٦. قك: وكلام الزين العراقي الأخير، وكذا ما نقل عن ابن المواق ينطبق على الوجه الأول من هذه الأوجه المذكورة حيث إن عبد الرحمن بن طرفة لم يحضر القصة ورواها بهذه الصيغة (أن عرفجة). أما الوجه الثاني (عن جده عرفجة) فهذا محكوم له بالإتصال إن ثبت أنه سمع من جده. وقد روي عن أبي الأشهب من غير وجه أنه أدرك جده: جاء في مسند الإمام أحمد (٤/ ٣٤٢): (ثنا يزيد بن هارون. أنا أبو الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة أن جده عرفجة. وذكر الحدث، وفي آخره قال: قال يزيد: فقيل لأبي الأشهب أدرك عبد الرحمن جده؛ قال: نعم). وفي موضع آخر من المسند (٥/ ٢٣) نقل عن أبي الأشهب: (وزعم عبد الرحمن أنه قد رأى جده -يعني- عرفجة). وابن القطان لم يقبل دعوى الإتصال في رواية هذا الحدث حتى، وإن ثبت سماع عبد الرحمن من جده عرفجة؛ فإنه يشترط أن يثبت سماعه لهذا الحدث نفسه من جده، لا عموم السماع. قلت: ويظهر من ذلك أن ابن القطان تشدد في ذلك أكثر من الإمامين البخاري ومسلم؛ فالبخاري يشترط في الحديث المعنعن أن تثبت المعاصرة واللقى بين الراوي والمروي عنه، ولا يشترط أن يثبث السماع لكل حديث حديث. بينما لا يشترط مسلم إلا المعاصرة مع إمكان اللقى وعدم استحالته، وكذا السلامة من التدليس. وعليه فإن رد الحديث من الوجه الأول المنقطع، ومن الوجه الثالث لأن فيه طرفة بن عرفجة، وهو مجهول، كما جاء في التقريب. فإن الحديث غير مردود من الوجه الثاني، ورجاله ثقات، فالحديث حسن. وانظر -غير مأمور-: صحيح سنن أبي داود، وصحيح سنن الترمذي. للشيخ الألباني.
(٢) عرفجة بن أسعد - ﵁ - ترجم له في: ت. التهذيب ٧/ ١٥٩ - الثقات، لإبن حبان: ٣/ ٣٢٠ - الإصابة، لإبن حجر العسقلاني: ج ٢/ ٤٧٤ ترجمة: ٥٥٠٦.
(٣) يوم الكُلاب -بضم الكاف- موضع كان فيه يومان من أيام الجاهلية؛ الكلاب الأول، والكلاب الثاني، واليومان في موضع واحد، يقال بين الكوفة والبصرة، وفي الثاني حضر عرفجة (عارضة الأحوذي بشرح الترمذي.
(٤) أخرجه أبو داود في سننه. كتاب الخاتم. باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب: (ج ٤/ ٤٣٤ ح: ٤٢٣٢) تحفة الأشراف (ج ٧/ ٢٩١. ح: ٩٨٩٥)، والترمذي: كتاب اللباس. باب ما جاء في شد الأسنان بالذهب ج ٤/ ٢٤٠. ح: ١٧٧٠، والنسائي: كتاب الزينة. باب من أصيب أنفه هل يتخذ أنفًا من ذهب؟. =
[ ١ / ٨ ]
بالسكوت عنها، وليست بصحيحة للكلام في بعض رواته، فنقله كما نقله ق سواء، ولم يتنبه لما وقع فيه من الزيادة في إسناده على الوهم بل تابعه على ذلك.
وهو حديث ذكره أبو داود مرسلًا هكذا:
نا موسى بن إسماعيل (٥) ومحمد بن عبد الله الخزاعي (٦) المعنى؛ قالا: نا أبو الأشهب (٧) عن عبد الرحمن بن طرفة (٨) أن جده عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكُلاب. فذكر الحديث مرسلًا، فإن عبد الرحمن تابعي لم يشاهد القصة، ولم يذكر من حدثه، فبقي الحديث مرسلًا، فقولهما فيه: عن عرفجة زيادة في الإسناد وقعت على الوهم بحيث صيرت الحديث متصلًا، وهو مرسل، وقد نبه أبو علي بن السكن الحافظ (٩) على ذلك؛ فذكر الحديث من رواية علي بن الجعد (١٠) وأبي نصر التمار (١١) عن أبي الأشهب، عن
_________________
(١) = ج ٨/ ١٦٣، وأحمد: ج ٥/ ٢٣. ج ٤/ ٣٤٢. - وانظر: علل الترمذي الكبير: ص: ٢٩٠، علل الحديث. لإبن أبي حاتم: ١/ ٤٩٣، الجرح والتعديل. لإبن أبي حاتم ٧/ ١٨، السنن الصغير للبيهقي ١/ ١٣٦، السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ١٣٦.
(٢) موسى بن إسماعيل المنقري، أبو سلمة التبوذكي، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت، ولا التفات إلى قول ابن خراش: تكلم الناس فيه. مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين (ع). الكاشف للذهبي ٣/ ١٥٩ - التقريب لإبن حجر ٢/ ٢٨٠.
(٣) محمد بن عبد الله بن عثمان الخزاعي، البصري، ثقة. مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين (د. ق).- الكاشف ٣/ ٥٥ - التقريب ٢/ ١٧٨.
(٤) أبو الأشهب: جعفر بن حيان السعدي، العطاردي، البصري. مشهور بكنيته، ثقة. مات سنة خمس وستين ومائة، وله خمس وتسعون سنة (ع). - التقريب ١/ ١٣٠ - ت التهذيب ٢/ ٧٥.
(٥) عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة بن أسعد التميمي، وثقه العجلي، وابن حبان. من الطقة الرابعة. (د. ت. س). - تاريخ الثقات، للعجلي ص: ٢٩٣ - التقريب ١/ ٤٨٥ - ت. التهذيب ٦/ ١٨٢.
(٦) أبو علي، سعيد بن عثمان بن السكن، تنظر ترجمته في الدراسة.
(٧) علي بن الجعد بن عبيد الجوهري، البغدادي، ثقة ثبت، رمي بالتشيع. توفي سنة ثلاثين ومائتين (خ. د).
(٨) أبو نصر التمار، هو: عبد الملك بن عبد العزيز، النسائي، ثقة عابد، من صغار التاسعة. / م س. - التقريب ١/ ٥٢٠.
[ ١ / ٩ ]