فقول أبي داود: قال عبد الوهاب بمثابة: زاد عبد الوهاب في وصف محمد ابن حسان أن نسبه إلى الكوفة، وهذا مما لا خفاء به على من تأمله فنقله ق وزاد فيه بعد قال (حدثنا)، فاستقام له زيادة رجل في الإسناد لا وجود له؛ وهو (عبد الوهاب). فنقله ع وزاد توغلًا في الوهم؛ فأعل الحديث به، واستدرك ذلك على أبي محمد في إعلاله الحديث بمحمد بن حسان خاصة. ومن الله أسأل العصمة، فهو أهل الطول والمنة.
(٥) فصل فيما وقع عند ع خاصة من جنس ما تعقبه في هذا الباب؛ فمن ذلك أنه ذكر، في باب ما أعله ولم يبين علته/ ٣. أ/: حديث أبي الدرداء: (لا صلاة لملتفت)، وتكلم على علته، فحكى عن الدارقطني أنه قال: (فرواه الصلت بن طريف (١) المعولي
_________________
(١) ابن مليكة، عن يوسف بن عبد الله، عن أبيه -يرفعه-: لا صلاة لملتف)، ثم نقل عن الدارقطني قوله. (والحديث مضطرب). ونقل الذهبي في الميزان (٢/ ٣٢٠) في ترجمة (الصلت بن مهران): نص ما ذكره عد الحق الإشبيلي في أحكامه. وابن حجر في اللسان (٣/ ١٩٥، ١٩٦) في ترجمة (الصلت بن طريف) اكتفي بنقل ما أورده الذهبي في الميزان في نفس الترجمة. أما في ترجمة (الصلت بن مهران) (٣/ ١٩٨) نقد نقل كلام عبد الحق من أحكامه: (وقال عد الحق .. في مسنده)، ثم عقب بقوله: (وقد تقدم في ترجمة الصلت بن طريف أنه هو الذي روى هذا الحديث، واختلف عليه فيه، وهو الصحيح في اسم أبيه ). وفي مجمع الزوائد (٢/ ٨٢): (رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه الصلت بن يحيى في رواية الكبير، ضعفه الأزدي، وفي رواية الصغير، والأوسط (الصلت بن ثابت)، وهو وهم؛ إنما هو الصلت بن طريف، ذكره الذهبي في الميزان، وذكر له هذا الحديث. قال الدارقطني: حديثه مضطرب، والله أعلم). قلت: ومن جملة اضطراب هذا الحديث أن أبا نعيم؛ رواه في الحلية (من طريق مسعر بن كدام، عن الصلت ابن طرف، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، فرفعه، هكذا جعله من مسند الصحابي عبد الله بن سلام الإسرائيلي. - الحلية، لأبي نعيم: ترجمة مسعر بن كدام ٧/ ٢٤٣
(٢) الصلت بن طرف المعولي. نسبه السمعاني في الأنساب (٥/ ٣٤٨) إلى مَعْولة. فهو عنده بفتح اليم، وإسكان العين الهملة، وضبطه ابن حجر في تبصير المنتبه (٤/ ١٣٧٨) بكسر الميم، وقال: (كذا قيده ابن نقطة بكسر الميم). وعند الأمير في الإكمال (المغولي). بالغين المعجمة بعد الميم. وهو وهم، والصلت بن طريف هذا من الأتباع، من أهل البصرة، يروي عن الحسن، ويروي عنه مرسي بن إسماعيل ذكره ابن حبان- وهو من
[ ١ / ٢١ ]
عن أبي شَمِر (٢)؛ قال حدثني رجل عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام (٣) عن أبي الدرداء).
قال م: وهذا غلط، فإنه لم يقع عند الدارقطني كذلك، وإنما قال: عن أبي شَمِر، قال حدثني رجل يقال له أبو مليك (٤) عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي الدرداء). وعلى ما نقله ع يزداد في الإسناد من ليس منه إلى ما وقع فيه من التغيير في (أبي مليك) بـ (ابن أبي مليكة)، وكذا ذكره الأمير في باب: (مليل ومليك)، وستراه في موضعه إن شاء الله (٥).
_________________
(١) المتساهلين- في الثقات (٦/ ٤٧٢). وقال ابن القطان: والصلت لا يعرف حاله. وقال الذهبي: (مستور، خرج له الدارقطني). - الجرح والتعديل ٤/ ٤٠٤ - الميزان: ٢/ ٣١٨.
(٢) أبو شَمِر، بفتح الشين وكسر الميم، الضبعي، البصري، مقبول، من الرابعة. (م. س). - المؤتلف والمختلف، للدارقطني. (٤/ ٢١٨٢) وكذا في الإكمال (٧/ ٢٢٢) - رجال صحيح مسلم، لإبن منجويه ٢/ ٣١٢ - التقريب ٢/ ٤٣٤ - ت. التهذيب ١٢/ ١٤٠.
(٣) يوسف بن عبد الله بن سلام الإسرائيلي، المدني، أبو يعقوب، صحابي صغير، وقد ذكره العجلي في ثقات التابعين. (بخ. ٤). - الجرح والتعديل ٩/ ٢٢٥ - التقريب ٢/ ٣٨١ - ت. التهذيب ١١/ ٣٦٦.
(٤) الذي في مخطوطة علل الدارقطني -التي بين يدي-: (رجل يُقال له أبو مليكة). أما في المؤتلف والمختلف (٤/ ٢١٨١) فقد أثبت (أبو مليك)، وكذا عند الأمير في الإكمال (٧/ ٢٢٢) (أبو مليك)، كذلك، وقد ذكر غير واحد من أهل الضبط والإتقان، في هذا الفن، ما وقع في هذه الرواية من الوهم في (أبي مليك)، وصوابه: (ابن أبي مليكة) نص على ذلك الذهبي في المشتبه، وابن حجر في تبصير المنتبه (٤/ ١٣١٩). وأورده علي الصواب (ابن أبي مليكة) البخاري في التاريخ الكبير، والذهبي في الميزان، وابن حجر في لسان الميزان، وغيرهم. وبهذا يتبين أن ملاحظة م في محلها فقد كان من حق ع أن لا يصلح الخطأ الواقع في هذه الرواية لأمانة النقل، وإن حدث وأصلحه، فيتعين عليه أن ينبه عَلَى ذلك، لكن يتبين من مخطوط "الأحكام" الذي بين يدي أن هذا الوهم عند عبد الحق الإشبيلي كذلك، فليس مما وقع عند ع خاصة. وابن أبي مليكة اسمه. عبد الله بن عبيد الله، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقة فقيه، مات سنة سبع عشرة ومائة. (ع). - التقريب ١/ ٤٣١.
(٥) سيأتي ذكره (ح: ٣٠٤).
[ ١ / ٢٢ ]