(٦) وذكر (١) في باب ما سكت عنه مصححًا له، وليس بصحيح حديث أبي أمامة: (عليك بالصوم فإنه لا مثل له) (٢) فذهب إلى أن يأتي بإسناد النسائي فيه فاعتراه ما اعترى أبا محمد في إسناده حديث عبد الله بن عباس في الإستسقاء المتقدم في هذا الباب من رواية إسحاق بن عبد الله بن كنانة، عن ابن عباس حيث سقط له ذكر إسحاق، وانتسب الحديث إلى أنه من رواية عبد الله ابن كنانة عن ابن عباس (٣) وذلك أن ع قال:
_________________
(١) أي ابن القطان.
(٢) جاء في "الأحكام" لعبد الحق الإشبيلي ما نصه: (النسائي، عن أبي أمامة؛ قال: أتيت رسول الله - ﷺ -، فقك: مرني بأمر آخذه عنك. قال: "عليك بالصوم فإنه لا مثيل له" اهـ - الأحكام: كتاب الصيام، باب فضل الصيام (٤/ ل: ٢٠. ب). والحديث أخرجه النسائي في المجتبي، وهذا نصه منه: (أخبرنا عمرو بن علي، عن عبد الرحمن؛ قال: حدثنا مهدي بن ميمون؛ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب؛ قال: أخبرني رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة؛ قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: مرني بأمر آخذه عنك، قال: عليك بالصوم فإنه لا مثل له). - كتاب الصيام، ذكر الاختلاف على محمد بن أبي يعقوب في حديث أبي أمامة في فضل الصائم ٤/ ٤٧٤ ح: ٢٢١٩)، (وانظر -غير مأمور- تحفة الأشراف (٤/ ١٦٤). فوهم ابن القطان، وجعل الحديث في باب ما سكت عنه عبد الحق مصححًا له وليس بصحيح، حيث جعل في سنده من لا يوجد فيه؛ وهو: (عبد الله بن أبي يعقوب)، ولا وجود له سنده، وإنما الذي فيه هو ابنه محمد ابن عبد الله بن أبي يعقوب، كما نبه علي ذلك ابن المواق. انظر -غير مأمور-: بيان الوهم والإيهام (٢ / ل: ٣٦. ب). والحديث أخرجه كذلك الإمام أحمد (٥/ ٢٤٩، ٢٥٥، ٢٥٨، ٢٦٤)، وابن حبان (الإحسان: كتاب الصوم ١/ ٢١١ ح: ٣٤٢٥)، كلاهما من طريق مهدي بن ميمون بسنده المتقدم عند النسائي. وهو إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين غير رجاء بن حيوة، فهو من رجال مسلم.
(٣) حديث ابن عباس في الإستسقاء ذكره عبد الحق الإشبيلي في باب الإستسقاء (٣ / ل: ٤٥. أ)، وأخرجه أبو داود من طريق إسحاق بن عبد الله بن كنانة، قال أرسلني الوليد بن عنبة إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله ﷺ في الإستسقاء، فقال خرج رسول الله ﷺ متبذلًا متواضعًا .. الحديث. فوهم في سنده عبد الحق الإشبيلي كما ذكر ابن المواق. انظر -غير مأمور-: سنن أبي داود، كتاب الصلاة، جماع أبواب صلاة الإستسقاء (١/ ٦٨٨ .. ح: ١١٦٥).
[ ١ / ٢٣ ]
يرويه مهدي بن ميمون (٤).
قال: حدثني (٥) عبد الله بن أبي يعقوب، حدثني رجاء بن حَيْوة (٦) عن أبي أمامة فذكره، ثم قال: إن عبد الله هذا لا تعرف له حال.
قال م: وصدق ع في قوله: (لا تعرف له حال)، بل أقول: ولا رواية، فاعلم أن الحديث إنما يرويه ابنه محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب (٧) عن رجاء ابن حيوة، وقد بينته بيانًا مستوفى حيث وقع من الباب المذكور، وإنما ذكرت هذا في هذا الباب لأنه ذكر مثله فيه، وإلا فباب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها أولى به، لأن فيه نقصًا وزيادة، فلم يتخلص لهذا الباب، ولا للباب الذي بعده، وفيه بلا شك نسبة الحديث إلى غير راويه، وهنالك نذكر ما أغفله من هذا النوع إن عثرنا لك عليه إن/٣. ب/ شاء الله (٨).
_________________
(١) وأخرجه كذلك الترمذي: أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الإستسقاء (٢/ ٤٤٥ ح: ٥٥٨)، وقال: حدث حسن صحيح. وابن ماجة: (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الإستسقاء (١/ ٤٠٣ ح: ١٢٦٦).
(٢) مهدي بن ميمون الأزدي، المِعْوَلي -بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو - أبو يحيى البصري. ثقة. مات سنة اثنتين وسبعين ومائة (ع). - التقريب ٢/ ٢٧٩.
(٣) في بيان الوهم والإيهام (حدثنا).
(٤) رجاء بن حَيْوة -بفتح الحاء الهملة وسكون الياء- بن جرول، الكندي، أبو القدام، ويُقال أبو نصر، انتقل إلى فلسطين، لذا قد كسب إليها، ثقة فقيه، من الطبقة الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومائة. (خت. م. ٤). - الكاشف ١/ ٢٣٩ - التقريب ١/ ٢٤٨ - ت. التهذيب ٣/ ٢٩٩.
(٥) محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، التيمي، الضبي، البصري، وقد يُنسب إلى جده، ثقة، من السادسة. / ع. - التقريب ٢/ ١٨١، ت التهذيب ٩/ ٢٥٣.
(٦) ليس له ذكر في القسم الذي بين يدي من "البغية" إلا في هذا الوضع. جاء في سنن أبي داود: (حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا الزمعي، عن عمته قريبة بنت عبد الله بن وهب، عن أمها كريمة بنت المقداد، عن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم، أنها أخبرتها؛ قالت: ذهب المقداد لحاجته ببقيع الخبخبة، فإذا جرذ يُخرج من جحر دينارًا -ثم لم يزل يخرج دينارًا دينارًا، وحتى أخرج سبعة عشر دينارًا، ثم أخرج خرقة حمراء -يعني فيها دينارًا - فكانت ثمانية عشر دينارًا، فذهب بها إلى النبي - ﷺ -، فأخبره؛ وقال له خذ صدقتها. فقال له النبي - ﷺ -: "هل هويت إلى الجحر؟ "
[ ١ / ٢٤ ]