[ ٤٥ ]
فِي الْمُخْتَصر حَدِيث صَلَاة نصف شعْبَان بَاطِل وَلابْن حبَان من حَدِيث عَليّ «إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا» ضَعِيف، وَفِي اللآلئ «مائَة رَكْعَة فِي نصفه بالإخلاص عشر مَرَّات مَعَ طول فَضله» للديلمي وَغَيره مَوْضُوع وَجُمْهُور رُوَاته من الطّرق الثَّلَاثَة مَجَاهِيل وضعفاء والْحَدِيث محَال «وثنتا عشر رَكْعَة فِيهَا كل رَكْعَة بالإخلاص ثَلَاثِينَ مرّة» مَوْضُوع «وَأَرْبع عشرَة رَكْعَة فِيهَا» مَوْضُوع، وَفِي الذيل حَدِيث أبي بن كَعْب «أَن جِبْرِيل أَتَانِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان قَالَ قُم فصل إِلَى أَن قَالَ تفتح فِيهَا أَبْوَاب السَّمَاء وأبواب الرَّحْمَة ثَلَاثمِائَة بَاب إِلَى الصُّبْح فَيغْفر لجَمِيع من لَا يُشْرك بِاللَّه غير مُشَاحِن أَو عَاشر أَو مدمن خمر أَو مصر على زنا إِلَى أَن قَالَ فَخرج ﷺ إِلَى البقيع وَسجد وتعوذ» إِلَخ. بِطُولِهِ لم يبين حَاله وأصل الحَدِيث بِلَا طول لِلتِّرْمِذِي، وَفِي بعض الرسائل قَالَ عَليّ بن إِبْرَاهِيم وَمِمَّا أحدث فِي لَيْلَة النّصْف الصَّلَاة الألفية مائَة رَكْعَة بالإخلاص عشرا عشرا بِالْجَمَاعَة واهتموا بهَا أَكثر من الْجمع والأعياد وَلم يَأْتِ بهَا خبر وَلَا أثر إِلَّا ضَعِيف أَو مَوْضُوع وَلَا يغتر بِذكرِهِ لَهَا صَاحب الْقُوت والإحياء وَغَيرهمَا وَلَا بِذكر تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ أَنَّهَا لَيْلَة الْقدر وَكَانَ للعوام بِهَذِهِ الصَّلَاة افتتان عَظِيم حَتَّى الْتزم بِسَبَبِهَا كَثْرَة الْوقُود وترتب عَلَيْهِ من الفسوق وانتهاك الْمَحَارِم مَا يُغني عَن وَصفه حَتَّى خشِي الْأَوْلِيَاء من الْخَسْف وهربوا فِيهَا إِلَى البراري، وَأول حُدُوث هَذِه الصَّلَاة بِبَيْت الْمُقَدّس سنة ثَمَانِي وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة، وَقَالَ زيد بن أسلم مَا أدركنا أحدا من مَشَايِخنَا وفقهائنا يلتفتون إِلَى لَيْلَة الْبَرَاءَة وفضلها على غَيرهَا، وَقَالَ ابْن دحْيَة أَحَادِيث صَلَاة الْبَرَاءَة مَوْضُوعَة وَوَاحِد مَقْطُوع وَمن عمل
[ ٤٥ ]
بِخَبَر صَحَّ أَنه كذب فَهُوَ من خدم الشَّيْطَان قَالَ عَليّ بن إِبْرَاهِيم وَقد رَأينَا كثيرا مِمَّن يُصَلِّي فِي اللَّيْلَة القصيرة فيفوتهم الْفجْر ويصبحون كسَالَى قَالَ وَقد جعلهَا جهلة أَئِمَّة الْمَسَاجِد مَعَ صَلَاة الرغائب وَنَحْوهَا شبكة لجمع الْعَوام وَطلب رياسة التَّقَدُّم وملأ بذكرها الْقصاص مجَالِسهمْ وكل عَن الْحق بمعزل ثمَّ أَنه تعال أَقَامَ أَئِمَّة الْهدى فِي سعي إبِْطَال الصَّلَاة فتلاشى أمرهَا إِلَى أَن صَارَت تصلى لعبا ولهوا وتكامل إِبْطَالهَا فِي الْبِلَاد المصرية والشامية فِي أَوَائِل سني الْمِائَة الثَّامِنَة، وَقد ضعف ابْن الْعَرَبِيّ حَدِيث عَائِشَة فِي صَلَاة النّصْف مُطلقًا وعتقاء النَّار بِعَدَد شعر غنم كلب، قَالَ أَحْقَر عباده حَدِيث عَائِشَة فِي ذَهَابه بِالبَقِيعِ ونزول الرب لَيْلَة النّصْف إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَيغْفر لأكْثر من عدد شعر غنم كلب أخرجه التِّرْمِذِيّ، قَالَ وَفِي الْبَاب عَن أبي بكر الصّديق ﵁ وَسمعت مُحَمَّدًا يضعف حَدِيث عَائِشَة، قَالَ التِّرْمِذِيّ وَفِيه انقطاعان قلت يجوز الْعَمَل بِالْحَدِيثِ الضَّعِيف ولعلهم أنكروه هُنَا لما يقارنه من الْمُنْكَرَات، قَالَ عَليّ وَأول حُدُوث الْوقُود من البرامكة وَكَانُوا عَبدة النَّار فَلَمَّا أَسْلمُوا أدخلُوا الْإِسْلَام مَا يموهون أَنه من سنَن الدَّين ومقصودهم عبَادَة النيرَان وَلم يَأْتِ فِي الشَّرْع اسْتِحْبَاب زِيَادَة الْوقُود على الْحَاجة فِي مَوضِع وَمَا يَفْعَله عوام الْحجَّاج من الْوقُود بجبل عَرَفَات وبالمشعر الْحَرَام فَهُوَ من هَذَا الْقَبِيل، قَالَ وَقد أنكر الطرطوشي الِاجْتِمَاع لَيْلَة الْخَتْم فِي التَّرَاوِيح وَنصب المنابر وَبَين أَنه بِدعَة مُنكرَة وَأعظم مِنْهُ مَا يُوجد الْيَوْم فِي مجْلِس الْقصاص والبداة من اخْتِلَاط الرِّجَال وَالنِّسَاء وتلاصق أَجْسَادهم حَتَّى يرْوى أَن رجلا ضم امْرَأَة من خلف وعبث بهَا وَآخر الْتزم امْرَأَة وَغير ذَلِك من الفسوق واللغط وَالسَّرِقَة وتنجيس مَوَاضِع الْعِبَادَة وإهانة بيُوت الله وَكله بِدعَة وضلالة.
[ ٤٦ ]