وَلَمْ يُخَرِّجْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ السُّنَنِ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِيهِ أَرْبَعَةٌ مُتَكَلَّمٌ فِيهِمْ: مُطَرَّحٌ وَابْنُ زَحْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ وَالْقَاسِمُ، لَكِنَّ بَعْضَهُمْ أَضْعَفُ مِنْ بَعْضٍ.
قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الأَثْبَاتِ، وَإِذَا رَوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ أَتَى بِالطَّامَّاتِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي إِسْنَادِ خَبَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لا يَكُونَ مَتْنُ ذَلِكَ الْخَبَرِ إِلا مَا عَمِلَتْ أَيْدِيَهُمْ، فَلا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهَذِهِ الصَّحِيفَةِ، بَلِ التَّنَكُّبُ عَنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَلَى الأَحْوَالِ أَوْلَى.
وَقَالَ فِي عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا، فَلا أَدْرِي التَّخْلِيطَ فِي رِوَايَتِهِ
[ ٢١٣ ]
مِمَّنْ هُوَ؟ لأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ ثَلاثَةَ ضُعَفَاءَ سِوَاهُ، وَأَكْثَرُ رِوَايَتِهِ عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ جِدًّا -، وَأَكْثَرُ مَا رَوَى عَنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ وَمُطَرَّحُ بْنُ يَزِيدَ - وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَاهِيَانِ -، فَلا يَتَهَيَّأُ إِلْزَاقُ الْجُرْحِ بِعَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ وَحْدَهُ، لأَنَّ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ ضَعِيفٌ، وَالَّذِي رَوَى عَنْهُ وَاهٍ، وَلَسْنَا مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ إِطْلاقَ الْجَرْحِ عَلَى مُسْلِمٍ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ - عَائِذٌ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ -، وَعَلَى جَمِيعِ الأَحْوَالِ يَجِبُ التَّنَكُّبُ عَنْ رِوَايَتِهِ لَمَّا ظَهَرَ لَنَا عَنْ مَنْ فَوْقَهُ وَدُونَهُ مِنْ ضِدِّ التَّعْدِيلِ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ ﷿ جَمِيلَ السَّتْرِ بِمَنِّهِ.
وَأَطَالَ الْكَلامَ فِي تَرْجَمَةِ مُطَرَّحِ بْنِ يَزِيدَ، وَبَحَثَ مَعَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢١٤ ]