«إذا جعلت إصبعيك في أذنك، سمعت خرير الكوثر» . موضوع. رواه الدارقطني كما في «الجامع الصغير» (٥٥٣) عن عائشة، ﵂. وما هو في «سننه» المتبادرة لدى الإطلاق، فلعله في غيرها.
وقال الحافظ المناوي رحم الله في «الفيض» (١/٣٢٧): «رمز لضعفه - يعني السيوطي ـ، ومن حكى أنه رمز لصحته أو حسنه فقد وهم، وبين السخاوي وغيره أن فيه وقفًا وانقطاعًا، لكن يعضده ما رواه الدارقطني أيضًا عن عائشة (يعني مرفوعًا): «إن الله أعطاني نهرًا في الجنة لا يدخل أحد إصبعيه في أذنيه إلا سمع خريره» قالت: فكيف؟ قال: «أدخلي إصبعيك وسدي إذنيك منهما خريره» اهـ. قلت: وأورده الشيخ الألباني حفظه الله في «ضعيف الجامع» (١/١٧٠) وقال: «موضوع» وأحال على كتاب «تذكرة الموضوعات» للشيخ الفتني ﵀.
(وروى) عن عائشة ﵂ مرفوعًا - بسند ضعيف ومنقطع كما تقدمت الإشارة إلأى ذلك عن الحافز السخاوي ﵀. ففي «زهد هناد» (١٤١) و«تفسير الطبري» (٣٠/٢٠٧) عن وكيع عن أبي جعفر الرازي عن ابن أبي نجيح عنها قالت: «من أحب أن يسمع خرير الكوثر، فليجعل إصبعيه في أذنيه» . ورواه الطبري عن ثقتين عن أبي جعفر الرازي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن رجل عنها بنحوه. وروى البيهقي في «البعث» (١٣٠) من طريق يونس بن بكير عن عيسى عن عبد الله التميمي (هو جعفر الرازي) عن ابن أبي نجيح قال - في قوله (إنا أعطيناك الكوثر) قال: «نهر في الجنة. وقالت عائشة: هو نهر في الجنة، ليس أحد يدخل » الأثر. قلت: وإسناده ضعيف، مداره على أبي جعفر الرازي، قال الحافظ ﵀ في «التقريب» (٨٠١٩): «صدوق سئ الحفظ خصوصًا عن مغيرة» . وأما الانقطاع، فقال
[ ١٠ ]
الحافظ العلائي ﵀ في «جامع التحصيل» (٤٠٦): «عبد الله بن أبي نجيح يسار المكي، ذكره ابن المديني فيمن لم يلق أحدًا من الصحابة رضي الل عنهم » قلت: فقول العلامة الألباني حفظه الله في «الصحيحة» (٢١٦) - في حديث آخر يرويه ابن أبي نجيح عن عائشة ـ: «قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ولكنه منقطع بين ابن أبي نجيح - واسمه عبد الله - وعائشة، فإنه لم يسمع منها كما قال أبو حاتم، خلافًا لابن المديني، ووقع التصريح بسماعه منها في «صحيح البخاري» فالله أعلم» اهـ.
هو وهم منه عفا الله عنه، فإن الكلام الذي ذكره يتعلق بمجاهد بن جبر ﵀ أحد شيوخ ابن أبي نجيح - لا بد به هو، فانظر «الجرح والتعديل» (٨/٣١٩) و«جامع التحصيل» (٧٣٦) و«التهذيب» (١٠/٤٢-٤٣) يتبين لك صحة ما ذكرت، والله الذي لا إله إلا هو، ما أوردت هذا الحديث، ولا جعلته أول حديث في هذا الكتاب من أجل توهيم شيخنا الجليل، وما كان هذا على بالي قط حين اخترت هذا الحديث، ولكنني أثناء البحث عن قضية سماع ابن أبي نجيح من الصحابة تذكرت تعليقًا قديمًا لي على نسختي من «الصحيحة» فرأيت من اللائق إيراده في هذا المقام تنبيهًا للشيخ ونصيحة للقراء.
والمقصود أن رواية ابن أبي نجيح عن عائشة منقطعة - على ما في رواية وكيع ويونس بن بكير ـ، أما على رواية أبي النضر وشبابه - عند الطبري - ففي الإسناد رجل مجهول العين لم يسم. ولا مانع من أن يكون ابن أبي نجيح قد رواه تارة عن مجاهد عنه عن عائشة، وتارة كان يرسله عنها لولا أن أبا جعفر الرازي ضعيف في حديثه خلل واضطراب كثير، فلعله هو الذي كان يضطرب فيه. والعلم عند الله تعالى.
وهذا الحديث - لنكارته - اضطر بعض العلماء إلى تأويله. قال العلامة ابن القيم ﵀ في «حادي الأوراح» (ص١٤٨-١٤٩): «وقالت عائة: » فذكره، قال: «وهذا معناه - والله أعلم - أن خرير ذلك النهر يشبه الخرير الذي يسمعه حين يدخل إصبعيه في أذنيه» . وقال المناوي:
[ ١١ ]
«قال ابن الأثير (١): معناه: من أحب أن يسمع خرير الكوثر أي نظيره أو ما يشبهه - لا أنه يسمعه بعينه - بل شبيه دويه بدوى ما يسمع إذا وضع إصبعيه في أذنيه» اهـ. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم الكثير في صفة الكوثر، بدون هذه العبارة، فالله أعلى وأعلم.
_________________
(١) والذي وجدته في «النهاية» (٢/٢١) لابن الأثير ﵀: «وفي حديث ابن عباس: «من أدخل أصبعيه في أنيه سمع خرير الكوثر» خرير الماء: صوته، أراد مثل صوت خرير الكوثر» اهـ. فالله أعلم أين قاله باللفظ الذي ساقه المناوى، ولم أجده أيضًا من حديث ابن عباس.
[ ١٢ ]