«اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك» (دعاء عند سماع الرعد والصواعق) . ضعيف. رواه الإمام أحمد (٢/١٠٠-١٠١) والبخاري في «الأدب المفرد» (٧٢١) - بلفظ: «اللهم لا تقتلنا بصعقك » - وابن أبي شيبة (١٠/٢١٦) والترمذي (٥/١٦٦) والنسائي في «اليوم والليلة» (٩٣٤) والدولابي في (الكنى والأسماء) (٢/١١٧) وابن السني (٣٠٤) والطبراني في «الكبير» (١٢/٣١٨) و«الدعاء» (٩٨١) من طرق عن عبد الواحد بن زياد عن الحجاج بن أرطأة عن أبي مطر عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا سمع الرعد والصواعق قال: «» ذكره.
ورواه النسائي (٩٣٣) والحاكم (٤/٢٨٦) - من طريقين عن عبد الواحد به - بإسقاط الحجاج بينه وبين أبي مطر، والصحيح: عن عبد الواحد عن حجاج عنه كما في «التهذيب» (١٢/٢٣٨) . ولفظ النسائي في الموضع المذكور أولًا: «كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا سمع الرعد والبرق قال: «اللهم لا تقتلنا غضبًا، ولا تقتلنا نقمة، وعافنا قبل ذلك»، كأنه - هكذا - من تصرف سيار بن حاتم العنزي - راويه عن عبد الواحد عنده - فإن في حفظه شيئًا، وهو صدوق له أوهام كما قال الحافظ ﵀ (٢٧١٤) .
والحديث إسناده ضعيف، حجاج ابن أرطأة - وإن كان كثير التدليس - لكنه صرح بالتحديث في أكثر الطرق، لكنه مختلف فيه اختلافًا محيرًا، ومال الحافظ إلى جانب تليينه، فقال (١١١٩): «صدوق كثير الخطأ والتدليس» . وشيخه - أبو مطر - مجهول العين. قال الذهبي في «الميزان» (٤/٥٧٤): «لا يدرى من هو» وقال في «المغنى» (٢/٨٠٨): «نكرة» . وقال في «الكائف» (٣/٣٧٨) - مشيرًا إلى لين التوثيق الوارد فيه -: «وثق»، فهو
[ ٤٠ ]
أحد المجاهيل الذي وثقهم ابن حبان (٧/٦٦٤) جريًا على قاعدته المخالفة للجمهور. وفي «التقريب» (٨٣٧٣): «أبو مطر، شيخ لحجاج بن أرطأة، مجهول، من السادسة» . وق
ضعف الترمذي الحديث، فقال: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه» .
أما الحاكم فقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي! مع ما تقدم عنه. وضعفه أيضًا الإمام النووي ﵀ في «الأذكار» (ص١٥٤)، فقال محشية - عفا الله عنه -: «ولكن للحديث طرق قواه بها بعضهم» اهـ قلت: كذا قال، ولم يبين الطرق ولا البعض، ويأتي أن الحديث طريق واحد معضلة. وقال الحافظ ﵀، فيما حكاه عنه ابن علان ﵀ في «الفتوحات الربانية» (٤/٢٨٤) - ونقله محقق «دعاء الطبراني» جزاه الله خيرًا -: «والعجيب من الشيخ - يعني النووي -، كيف يطلق الضعف على هذا الحديث وهو متماسك، ويسكت عن حديث ابن مسعود فيما يقول: إذا انقض الكوكب، وقد تفرد به من أتهم بالكذب وهو عبد الأعلى؟» . - يعنى أن ابن أبي المساور الكوفي كما في حاشية «الأذكار» (ص١٣٥) . وقال محقق «الدعاء» - فأجاد -، حفظه الله: «قلت: وقول ابن حجر: حديث متماسك لا يعني به صحة الإسناد، ولعله إشارة إلى أنه لا يخلو من علة، ولكن ليس لدرجة التهالك) اهـ.
هذا، وقد (روى) الدعاء موقوفًا على حذيفة بن اليمان ﵁ بسند معضل عند عبد الرزاق (٢٠٠٦) عن معمر في «جامعه» عن جعفر الجزري (وهو ابن برقان) أنه بلغه عن حذيفة ﵁ أنه كان إذا سمع الرعد قال: «اللهم لا تسلط علينا سخطك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك» . وهذا إسناد ضعيف لإعضاله، فبين جعفر وحذيفة واسطتان على الأقثل. والله اعلم. وهو فوق ذلك معلول، فقد رواه كثير بن هشام - عند الطبري (١٣/٨٣) واللفظ له - ووكيع - عن ابن أبي شيبة (١٠/٢١٤)، وأبو نعيم الفضل بن دكين - عنده أيضًا (١٠/٢١٦) ثلاثيهم عن جعفر قال: بلغنا أن
[ ٤١ ]
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا سمع الرعد الشديد قال: «» فذكره. فالراجح عن جعفر روايته مرفوعًا معضلًا لاتفاق هؤلاء الثلاثة الأثبات على مخالفة معمر بن راشد وحده ﵀ لا سيما وهو قد يهم في غير اليمنيين والحجازيين، وعبد الرزاق قد يغلط عليه أيضًا. ومخالفة كثير بن هشام - وحده - لمعمر، كفيلة بإعلال وقفه على حذيفة فإنه أعلم الناس بجعفر بن برقان كما بينا في «التبييض» (٥٠) فكيف، وقد انضم إليه حافظا الكوفة: وكيع وأبو نعيم؟ ثم إن هذه الرواية المعضلة لا تصلح لتقوية موصول ابن عمر الضعيف - كما يعرف الطلبة المبتدؤون - لجواز التقاء الطريقين في نفس العلة. والله أعلى وأعلم.
(أما) الثابت في الباب، فكله آثار موقوفة ومقطوعة.
١- فعن ابن عباس ﵄، أنه كان إذا سمع الرعد قال: «سبحان الذي سبحت
له» .
٢- وعن ابن الزبير ﵄ أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: «سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائطة من خيفته» . ثم يقول: «إن هذا لوعيد شديد لأهل الأرض» .
٣- وعن طاوس ﵀ أنه كان إذا سمع الرعد قال: «سبحان من سبحت له» .
٤- وعن أبي صخرة - جامع بن شداد - عن الأسود بن يزيد النخعي ﵀ أنه كان إذا سمع الرعد، قال: «سبحان من سبحت له» أو: «سبحان الذي يبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته» . وكل هذه الآثار صحاح، وسوف أخرجها إن شاء الله في قسم تالٍ من «تبييض الصحيفة»، فإن أحدهما قد جاء مرفوعًا عند الطبراني بسند لا يصح. والله المستعان.
[ ٤٢ ]