«لا يزال المسروق منه في تهمة من هو برئ، حتى يكون أعظم جرمًا من السارق» . منكر مرفوعًا وموقوفًا.
رواه أبو يعقوب محمد بن إسحاق النيسابوري في «المناهي وعقوبات المعاصي» (ق١٥٦) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم ثنا أبو سهل الخراساني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا به.
وأورده الحافظ الذهبي ﵀ في ترجمة أبي سهل الخرساني من «الميزان» (٤/٥٣٥) بنحوه، وقال: «هذا حديث منكر. رواه عنه أبو النضر هاشم» . وأقره الحافظ ﵀ في «اللسان» (٧/٥٩) ولكنه أخذ عليه أمرًا، فقال: «وهذا الرجل اسمه عبد الرحمن، وذكره الأزدي في الأسماء من كتابه «الضعفاء» . وأورد له هذا الحديث، ومنه نقل الذهبي، وكان ينبغي له أن ينسبه إليه، وقد أغفله في الأسماء كما نبهت عليه هناك، ولم أر له في «الكنى» لأبي أحمد الحاكم ذكرًا» اهـ. وقال في (٣/٤٤٦): «عبد الرحمن الخراساني أبو سهل. يأتي في الكنى» .
والحديث رواه أيضًا البيهقي في «شعب الإيمان» كما في «الجامع الصغير» (٩٩٧١) و«كنز العمال» (٣/٥٦٤) والديلمي كما في «فردوس الأخبار» (٧٧٢٧) .
(أما) الموقوف، فقد قال الإمام البخاري ﵀ في «الأدب المفرد» (١٢٨٩): «حدثنا يوسف بن يعقوب قال: حدثنا يحيى بن سعيد أخو عبيد القرشي قال: حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: «ما يزال المسروق منه يتظنى حتى يصير أعظم من السارق» (كذا في «الأدب المفرد» وفي «فضل الله الصمد»، ولعل الصواب: أعظم إثمًا أو: جرمًا) . وفي إسناده: يحيى بن سعيد الأموي الكوفي. قال الذهبي ﵀ في
[ ١١٤ ]
«الميزان» (٤/٣٨٠): «صالح الحديث، وأنكر من روايته حديثه عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: لا يزال المسروق له يتظنى حتى يكون أعظم إثمًا من السارق» . وروى الخطيب ﵀ في «تاريخه» (١٤/١٣٣) عن الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله (يعني الإمام أحمد) ذكر يحيى بن سعيد الأموي، فقال لي: ما كنت أظن عنده هذه الكتب الكثيرة (وقال البرمكي - شيخ الخطيب في إحدى الروايتين -: هذا الحديث الكثير)، فإذا هم يزعمون أن عنده عن الأعمش حديث كثير، ومن غيره، وقد كتبنا عنه، وكان له أخ كان له قدر، وعلم يقال له: عبد الله بن سعيد، - ولم يثبت أمر يحيى في الحديث، كانه يقول: كان يصدق وليس بصاحب حديث -، فقلت له: روى عن الأعمش عن أبي وائل عبد الله حديثًا منكرًا - أعني قوله: «لا يزال المسروق يتظنى حتى يكون أعظم إثمًا من السارق»، فقال أبو عبد الله: نعم. وقال الحافظ ﵀ في «التهذيب» (١١/٢١٤): «قلت: أورده العقيلي في «الضعفاء»، واستنكر له عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله » فذكره. قلت: لم أجد في «الضعفاء الكبير» (٤/٤٠٣) سوى ما تقدم عن الأثرم عن الإمام أحمد ﵀ حتى قوله: «وليس بصاحب حديث» حسب، فالله أعلم. والرجل، فلا يبلغ حد الضعف، بل هو ثقة إمام، له مناكير عن الأعمش خاصة.
فقد ختم الذهبي ترجمته بقوله: «وثقه ابن معين وغيره، وذكرته لأن العقيلي ذكره في الضعفاء. وذكر عن المروزي (١) قال: سمعت أبا عبد الله » فذكره بنحوه مختصرًا. وقال في «الكاشف» (٣/٢٥٦): «ثقة، يغرب عن الأعمش» . وأورده في «تذكره الحفاظ»
_________________
(١) $! أخشى أن يكون وهمًا من الذهبي ﵀، فالذي في «العلل» (٢٢٤) - رواية المروذي وغيره - عن الإمام أحمد قال: «لم تكن له حركة في الحديث» . ومن طريق الحافظ أبي عوانة عن المروذي رواه الخطيب (١٤/١٣٣)، وروى الأخرى عن الأثرم كما تقدم. ولعل السبب في ذلك قول العقيلي: «حدثنا الخضر بن داود قال: حدثنا أحمد ابن محمد، قال: سمعت أبا عبد الله »، فإن الأثرم والمروذي كرهما اسمه: «أحمد ابن محمد» . ولكن الخضر يروى «العلل» عن الأثرم قال في المؤتلف (ص٨٣٠-٨٣١) .
[ ١١٥ ]
(١/٣٢٥)، وقال: «المحدث الثقة» حتى قال: «قال أحمد: عنده عن الأعمش غرائب وليس به بأس. وقال يحيى بن معين: ثقة» . وقال في «السير» (٩/١٣٩): «للإمام المحدث، الثقة، النبيل، » وقال الحافظ ﵀ في «التقريب» (٧٥٥٤): «صدوق يغرب» . وقال في «هدي الساري» (ص٤٧٤): «يحيى بن سعيد الأموي صاحب المغازي وثقه ابن سعيد وأبو داود وابن معين وابن عمار وغيرهم. وقال أحمد: ليس به بأس وكان عنده عن الأعمش غرائب ولم يكن بصاحب حديث. وأورده العقيلي في «الضعفاء» واستنكر حديثه عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله: «لا يزال المسروق يتظنى حتى يكون أعظم إثمًا من السارق » ثم بيّن ﵀ المواضع التي أخرج له البخاري فيها، وأن متابع فيها كلها عنده سوى الأخير، فعند مسلم. وقال (ص٤٨٨) - ملخصًا الذين ضعفوا بأمر مردود -: «ذكره العقيلي بلا حجة» . والله أعلى وأعلم.
[ ١١٦ ]