«أفضل الحسنات، تكرمة الجلساء» .
ضعيف جدًا، أو موضوع. رواه القضاعي في «مشند الشهاب» (١٢٨٥)، قال: «أخبرنا أحمد بن منصور التستري، أنبأ القاضي أبو بكر محمد ابن يحيى بن إسماعيل الضبعي الأهوازي، ثنا الحسن بن زياد أبو عبد الله الكوفي، ثنا ابن أبي بشر حدثني وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود »، فذكره مرفوعًا. ولم أقف على من يدعي: «أحمد بن منصور التستري»، فالظاهر أنه محرف من: «محمد بن منصور »، أحد شيوخ القضاعي الكذابين كما قدمنا في «تبييض الصحيفة» (٢٧،٥) . والرجلان فوقه لم أقف لهما على ترجمة، وابن أبي بشر - الراوي عن وكيع - لم يتبين لي من هو؟ ولم أجهد نفسي في تعيينه إذ لا جدوى من وراء ذلك في وجود الكذاب المذكور. وقد عهدنا عليه الراوية عن المجهولين - كما في الحديثين المشار إليهما آنفًا -، فلعل هؤلاء أيضًا من مخيلته، عامله الله تعالى بما يستحق. وقد قال الشيخ حمدي السلفي حفظه الله في تحقيق «مسند الشهاب» - تعليقًا على هذا الحديث -: «الحسن بن زياد اللؤلئى كذبه غير واحد، فالحديث موضوع» اهـ. كذا قال - عفا الله عنها - ظنًا منه أن الحسن بن زياد الكوفي الذي في هذا الإسناد، هو اللؤلئى صاحب الإمام أبي حنيفة ﵀، وليس به لأمرين:
الأول: أن اللؤلئى كتبه أبو علي، كما قال الخطيب ﵀ في «تاريخ بغداد» (٧/٣١٤) . وهذا كنيته أبو عبد الله، كما في الإسناد.
الثاني: أن اللؤلئى متقدم بطبقتين عن هذا، فإنه من أقران وكيع. وهذا يروى عن رجل عن وكيع. ومن غير الممكن للحافظ القضاعي ﵀، المتوفى (٤٥٤هـ) أن يكون بينه وبين الحسن بن زياد اللؤلئى، المتوفى (٢٠٤) رجلان فقط. وهذا بين جدًا لا خفاء فيه. والحديث في «الجامع الصغير» (١٢٤٩) مرموزًا لضعفه، وقد قال الحافظ المناوى عفا الله عنه في شرحه جدًا في
[ ٣٢ ]
«الفيض» (٢/٣٢)، ثم لم يتكلم على إسناده بشئ! أما الشيخ الألباني حفظه الله، فقطع بوضعه في «ضعيف الجامع» (١/٣١٤)، وأحال على «الضعيفة» (٢٨٣٤) .
(وروى) موقوفًا على ابن عباس ﵄ بإسناد واه عند أبي سعد السمعاني ﵀ في «أدب الإملاء والاستكلاء» (ص١٢٦) من طريق الحافظ ابن حبان ﵀ عن عمر بن محمد الهمداني عن محمد بن سهل بن عسكر وسعيد بن كثير بن عفير ثنا الفضل بن المختار (في الأصل: المفضل، وهو خطأ) عن أبي جمرة عن ابن عباس ﵄ قال: «إن من أفضل الحسنات، تكرمة الجلساء» .
وهذا إسناد ضعيف جدًا، الفضل بن المختار هو البصري، نزيل مصر. قال ابن أبي حاتم في «الجرح» (٧/٦٩): «سألت أبي عنه، فقال: هو مجهول، وأحاديثه منكرة، يحدث بالبواطيل» . وقال العقيلي في «الضعفاء الكبير» (٣/٩٤٤) والأزدي: «منكر الحديث» زاد الآخر: «جدًا» .
وقال ابن عدي في «الكامل» (٦/٢٠٤٢): «وعامته - يعني عامة حديثه - مما لا يتابع عليه إما إسنادًا، وإما متنًا» . وساق له الذهبي في «الميزان» (٣/٣٥٨-٣٥٩) أربعة أحاديث، قال عقبها: «فهذه أباطيل وعجائب» . وختم ترجتمه بخامس قال عقبة: «وهذا يشبه أن يكون موضوعًا. والله أعلم» اهـ.
قلت: فلعل هذا أيضًا موضوع على ابن عباس. والله أعلى وأعلم.
[ ٣٣ ]