٩٨٠ - حَدِيث: " كَانَت امْرَأَة تدخل على [آل] عمر مَعهَا صبي، فَقَالَ: من ذَا الصَّبِي مَعَك؟ فَقَالَت: هُوَ ابْنك، وَقع عَليّ أَبُو شحمة فَهُوَ ابْنه. فَأرْسل إِلَيْهِ عمر، فاقر، فَقَالَ لعَلي: اجلده. فَضَربهُ خمسين، وضربه عمر خمسين، فَقَالَ: يَا أبه، قتلتني، فَقَالَ: إِذا لقِيت رَبك فَأخْبرهُ أَن أَبَاك يُقيم الْحُدُود ". هَذَا وَضعه الْقصاص، يرْوى عَن أبي الْأَحْوَص سَلام، / عَن سعيد بن مَسْرُوق مُنْقَطِعًا. ويروى بِإِسْنَاد مظلم، عَن أبي حُذَيْفَة، عَن شبْل، عَن مُجَاهِد، قَالَ: " تَذَاكَرُوا فِي مجْلِس ابْن عَبَّاس، فَأخذُوا فِي فضل أبي بكر ثمَّ عمر، فَبكى ابْن عَبَّاس حَتَّى أُغمي عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق، وَقَالَ: رحم الله رجلا لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم، وَالله، لقد رَأَيْت عمر وَقد اقام الْحَد على وَلَده فَقتله فِيهِ، ثمَّ بَكَى، وَبكى النَّاس حوله، فَقلت: يَا ابْن عَم رَسُول الله، حَدثنَا. فَقَالَ: وَالله، لقد أذكرتموني شَيْئا كنت لَهُ نَاسِيا. فَقلت: أَقْسَمت عَلَيْك بِحَق الْمُصْطَفى لما حَدَّثتنَا. فَقَالَ: كنت جَالِسا عِنْد عمر فِي الْمَسْجِد فَإِذا نَحن بِجَارِيَة، فَأَقْبَلت حَتَّى وقفت بِإِزَاءِ عمر، وَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، خُذ ولدك هَذَا. ثمَّ رفعت القناع فَإِذا على ثديها طِفْل، فَقَالَ: يَا أمة الله، أسفري عَن وَجهك. فأسفرت، فَأَطْرَقَ عمر يَقُول: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، يَا هَذِه، أَنا لَا أعرفك كَيفَ يكون هَذَا وَلَدي؟ ! فَبَكَتْ حَتَّى بلت خمارها، ثمَّ قَالَت: إِن لم يكن ولدك فَهُوَ ولد ولدك، فَقَالَ: أَي الْأَوْلَاد؟ قَالَت أَبُو شحمة. قَالَ: بحلال أم بِحرَام؟ فَقَالَت: من قبلي بحلال، وَمن جِهَته بِحرَام، فاسمع مَقَالَتي، فوَاللَّه مَا زِدْت حرفا: كنت فِي بعض الْأَيَّام مارة فمررت بحائط فَإِذا بصائح يَصِيح من ورائي، فَإِذا أَنا بولدك أَبُو شحمة يتمايل سكرا، وَكَأَنَّهُ قد شرب عِنْد نسيكة الْيَهُودِيّ، فَلَمَّا قرب مني تهدنني وراودني عَن نَفسِي، وجرني إِلَى الْحَائِط، فَسَقَطت وأغمي [عَليّ]، فَمَا أَفَقْت إِلَّا وَقد قضى
[ ٣٥٨ ]
إربه، فكتمت أَمْرِي عَن عمي وجيراني، فَلَمَّا أحسست بِالْولادَةِ خرجت إِلَى مَوضِع كَذَا فَوضعت هَذَا الْغُلَام، فهممت بقتْله ثمَّ نَدِمت " ثمَّ ذكر حَدِيثا طَويلا ركيكا من وضع الطرقية. وَفِيه: " أَنه قَالَ: يَا أبه قطعني هُنَا أربا أربا وَلَا تفضحني. فَقَالَ: أما سَمِعت قَول الله: ﴿وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ﴾ ثمَّ قَالَ عمر: يَا أَفْلح، لي إِلَيْك حَاجَة إِن قضيتها فَأَنت حر لوجه / الله، خُذ ابْني هَذَا فَاضْرِبْهُ وَلَا تقصر. فَقَالَ: لَا أفعل. وَبكى وضج النَّاس بالبكاء والنحيب إِلَى أَن قَالَ: فَلَمَّا ضربه سبعين قَالَ: يَا أبه، اسْقِنِي شربة من مَاء. فَقَالَ: يَا بني، إِن كَانَ رَبك يطهرك فسيسقيك مُحَمَّد ﷺ شربة لَا تظمأ بعْدهَا ". وَفِيه: " فَلَمَّا كَانَ آخر سَوط سقط الْغُلَام مَيتا ". ويروى عَن أبي الْمُغيرَة عبد القدوس، ثَنَا صَفْوَان بن عمر: " وَكَانَ لعمر ابْن يُقَال لَهُ: أَبُو شحمة، أشبه النَّاس برَسُول الله ﷺ تِلَاوَة، مرض مَرضا شَدِيدا، فَجعل أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ يعدنه، فَقُلْنَ لعمر: لَو نذرت على ولدك كَمَا نذر عَليّ على الْحسن وَالْحُسَيْن فعوفيا. فَقَالَ: عَليّ أَن أَصوم ثَلَاثَة أَيَّام إِن عوفي. فَلَمَّا عوفي أَضَافَهُ نسيكة الْيَهُودِيّ، فَأتوهُ بنبيذ التَّمْر، فشؤب وَخرج، فَدخل حَائِطا لبني النجار فَإِذا هُوَ بِامْرَأَة رَاقِدَة، فكابدها وجامعها وَهِي تشتمه " الحَدِيث بِطُولِهِ. وَضعه الجهلة ليبكي الْعَوام وَالنِّسَاء. وَلَقَد ذكر الزبير بن بكار، أَن عبد الرَّحْمَن - الْأَوْسَط من أَوْلَاد عمر - كَانَ يكنى: أَبَا شحمة، وَكَانَ بِمصْر فَسَكِرَ، ثمَّ جَاءَ إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ فَقَالَ: أقِم عَليّ الْحَد فَامْتنعَ، وَلما قدم الْمَدِينَة حَده أَبوهُ، فاتفق أَنه مرض ثمَّ مَاتَ. وَذكر ذَلِك ابْن سعد فِي " الطَّبَقَات ". قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: حَدِيث مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس فِي حد أبي شحمة لَيْسَ بِصَحِيح. ٩٨١ - حَدِيث: وَكِيع، عَن سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الشّعبِيّ، عَن سعيد بن ذِي لعوة " أَنه
[ ٣٥٩ ]
رأى عمر يشرب الْمُسكر ". قَالَ ابْن حبَان: سعيد هَذَا شيخ دجال.
٩٨٢ - حَدِيث: رُوَاته روافض، عَن مُوسَى بن طريف - واه - ثَنَا عَبَايَة، عَن عَليّ، قَالَ: " وَالله لأقتلن، ثمَّ لَأَبْعَثَن، ثمَّ لأقتلن، وَهِي القتلة الَّتِي أَمُوت فِيهَا، يضربني يَهُودِيّ بأريحاء - مَوضِع بِالشَّام - بصخرة يفدغ بهَا هامتي ". رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي كِتَابه.
٩٨٣ - حَدِيث: قَالَ عَليّ: " السَّابِع من ولد الْعَبَّاس يلبس الخضرة ". وَضعه إِسْمَاعِيل بن أبان، عَن فطر، عَن / أبي الطُّفَيْل، عَنهُ.
٩٨٤ - حَدِيث: عَن سلمى قَالَت: " اشتكت فَاطِمَة بنت النَّبِي ﷺ فمرضتها، فَقَالَت يَوْمًا: يَا أمتاه، اسكبي لي غسلا، فَسَكَبت، ثمَّ قَامَت وَاغْتَسَلت كأحسن مَا يكون، ثمَّ قَالَت: هَات ثِيَابِي الجدد، فأتيتها فلبستها، ثمَّ قَالَت: قدمي فِرَاشِي إِلَى وسط الْبَيْت، ثمَّ اضطجعت، وَوضعت يَدهَا تَحت خدها واستقبلت الْقبْلَة، وَقَالَت: إِنِّي مَقْبُوضَة الْيَوْم وَقد اغتلست فَلَا يكشفني أحد. قَالَت: فقبضت مَكَانهَا، فجَاء عَليّ فَأَخْبَرته، فَقَالَ: وَالله لَا يكشفها أحد فدفنها بغسلها ذَلِك ". رَوَاهُ مُحَمَّد بن سُوَيْد الطَّحَّان - ثِقَة - ثَنَا عَاصِم بن عَليّ، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن أبي إِسْحَاق، عَن عبيد الله بن أبي رَافع، عَن أَبِيه، عَن أمه سلمى. وَكَذَا رَوَاهُ نوح بن يزِيد، وَالْحكم بن أسلم، عَن إِبْرَاهِيم بن سعد. وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل " أَن فَاطِمَة اغْتَسَلت " فَذكره نَحوه مُرْسلا. وَهَذَا بَاطِل، لَا يَلِيق أَن ينْسب إِلَى فَاطِمَة وَعلي؛ فَإِن الْغسْل لوُجُود الْمَوْت لَا بُد مِنْهُ.
[ ٣٦٠ ]
٩٨٥ - حَدِيث: الْغلابِي - كَذَّاب - ثَنَا ابْن عَائِشَة، عَن أَبِيه - مُنْقَطع - قَالَ: " كَانَ يزِيد فِي حداثته صَاحب شراب، فأحس مُعَاوِيَة بذلك، فَأحب أَن يعظه، فأنشده أبياتا يرخص لَهُ فِي ذَلِك بِاللَّيْلِ يقزل فِيهَا:
(حَتَّى إِذا اللَّيْل أَتَى بالدجى واكتحلت بالغمض عين الرَّقِيب)
(فباشر اللَّيْل بِمَا تشْتَهي فَإِنَّمَا اللَّيْل نَهَار الأريب)
(كم فَاسق تحسبه ناسكا قد بَاشر اللَّيْل بِأَمْر عَجِيب)
(وَلَذَّة الأحمق مكشوفة شعر بهَا كل عَدو قريب)
وَإِنَّمَا الأبيات ليحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي كتب بهَا إِلَى ابْنه عبد الله، وَقد أحب مغنية.
٩٨٦ - حَدِيث لِابْنِ عمر قَالَ: " كَانَ على الْحسن وَالْحُسَيْن تعويذات حشوهما / من زغب جنَاح جِبْرِيل ". فِيهِ: الْكُدَيْمِي - كَذَّاب - ثَنَا أَحْمد بن يحيى الْأَحول، ثَنَا خَلاد الْمنْقري، حَدثنِي قيس، عَن أبي حُصَيْن، عَن يحيى بن وثاب، عَنهُ. قلت: لَا ذَنْب للكديمي؛ قد رَوَاهُ عدَّة، عَن مطين، ثَنَا الْأَحول. وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي، عَن إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان، عَن خَلاد بن عِيسَى.
٩٨٧ - حَدِيث لعبد الله بن عَمْرو قَالَ: " الْبَحْر لَا يُجزئ من جَنَابَة، وَلَا يتَوَضَّأ مِنْهُ؛ [تَحت] الْبَحْر نَارا، و[تَحت] النَّار بحرا، حَتَّى عد سَبْعَة أبحر، وَسبع نيران ". فِيهِ: مُحَمَّد بن المُهَاجر - كَذَّاب - ثَنَا عبد الصَّمد، عَن هِشَام الدستوَائي، عَن قَتَادَة، عَن أبي أَيُّوب، عَنهُ.
٩٨٨ - حَدِيث لأبي هُرَيْرَة: " ماءان لَا يجزئان من جَنَابَة: مَاء الْبَحْر، وَمَاء الْحمام ".
[ ٣٦١ ]
هُوَ بالسند عَن هِشَام، عَن يحيى، عَن رجل، عَن أبي هُرَيْرَة.
٩٨٩ - حَدِيث لِابْنِ عَبَّاس: " إِن لكل شَيْء شببا، وَلَيْسَ كل أحد يفْطن لَهُ وَلَا يسمع بِهِ، وَإِن لأبي جاد لحديثا عجبا، أما " أَبُو جاد ": أبي آدم الطَّاعَة وجد فِي أكل الشَّجَرَة، وَأما " هوز ": فهوى من السَّمَاء إِلَى الأَرْض، وَأما " حطي ": حطت عَنهُ خطاياه، وَأما " كلمن ": أكل من الشَّجَرَة، وَأما " سعفص ": فعصى وَأخرج، وَأما " قرشت ": فَأقر بالذنب، وَسلم من الْعقُوبَة ". لَهُ سَنَد مظلم فِي تَارِيخ الْخَطِيب عَن فرات بن السَّائِب - مَتْرُوك - عَن مَيْمُون ابْن مهْرَان، عَنهُ.
٩٩٠ - حَدِيث: قَوْله: " نزلت عَليّ ثَلَاثمِائَة آيَة ". مَا أَدْرِي أيش هَذَا الْكَذِب؟ ! فِيهِ: مَجَاهِيل، عَن جُوَيْبِر - مَتْرُوك - عَن الضَّحَّاك، عَن ابْن عَبَّاس.
٩٩١ - حَدِيث: " يَأْتِي من وَلَدي: السفاح، ثمَّ الْمَنْصُور، ثمَّ الْمهْدي، ثمَّ الرَّابِع الْجواد، ثمَّ ذكر رجَالًا، ثمَّ قَالَ: يَلِي الْمُؤمن المطيب يملك أَرْبَعِينَ سنة ". قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: هَذَا مِمَّا عمله أَبُو الْحُسَيْن الْأُشْنَانِي، وَلَا شكّ أَنه أَشَارَ بِهَذَا إِلَى الْقَادِر. قلت: إذناده ظلمات إِلَى ابْن سِيرِين، عَن ابْن عَبَّاس. آخر كتاب الموضوعات للشَّيْخ أبي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ، نقحه وهذبه وخفف / من طول أسانيده ابْن الذَّهَبِيّ مُحَمَّد، وَاخْتصرَ بعض الْمُتُون الطوَال، وَبَعض القَوْل فِي الرِّجَال، وَالْحَمْد لَهُ على كل حَال، وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا كثيرا.
[ ٣٦٢ ]