(١) [حَدِيثٌ] . " أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ". (قا) من حَدِيث أنس، وَفِيه مُحَمَّد بن سعيد المصلوب أحد الزَّنَادِقَة، والموضوع مِنْهُ الِاسْتِثْنَاء (قلت) قَالَ الشَّيْخ سراج الدَّين ابْن الملقن فِي كِتَابه الْمقنع بعد أَن ذكر هَذَا الحَدِيث وَتكلم عَلَيْهِ: وَعجب من ابْن عبد الْبر كَيفَ ذكر هَذَا الحَدِيث فِي تمهيده وَلم يتَكَلَّم عَلَيْهِ. بل أول الِاسْتِثْنَاء على الرُّؤْيَا وَالله أعلم.
(٢) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيْنَ كُنْتَ وَآدَمُ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ كُنْتُ فِي صُلْبِهِ، وَأُهْبِطَ إِلَى الأَرْضِ، وَأَنَا فِي صُلْبِهِ، وَرَكِبْتُ السَّفِينَةَ فِي صُلْبِ أَبِي نُوحٍ، وَقُذِفَ بِي فِي النَّارِ، فِي صُلْبِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، لَمْ يَلْتَقِ لِي أَبَوَانِ قَطُّ عَلَى سِفَاحٍ، لَمْ يَزَلْ يَنْقِلُنِي مِنَ الأَصْلابِ الطَّاهِرَةِ إِلَى الأَرْحَامِ النَّقِيَّةِ، مُهَذَّبًا لَا تَتَشَعَّبُ شُعْبَتَانِ إِلا كُنْتُ فِي خَيْرِهِمَا، فَأَخَذَ اللَّهُ لِي بِالنُّبُوَّةِ مِيثَاقِي، وَفِي التَّوْرَاةِ بَشَّرَ بِي، وَفِي الإِنْجِيلِ شَهَرَ اسْمِي، تُشْرِقُ الأَرْضُ لِوَجْهِي وَالسَّمَاءُ لِرُؤْيَتِي، وَرَقَى بِي فِي سَمَائِهِ، وَشَقَّ لِي اسْمًا مِنْ أَسْمَائِهِ، فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ، وَأَنَا مُحَمَّدٌ، وَفِي ذَلِك يَقُول حسان بن ثَابت.
(من قبلهَا طبت فِي الظلال وَفِي … مستودع حَيْثُ يخصف الْوَرق)
(ثمَّ هَبَطت الْبِلَاد لَا بشر … أَنْت وَلَا مُضْغَة وَلَا علق)
الأبيات، قَالَ فحشت الْأَبْصَار فمَه دنانيرَ " (ابْن الْجَوْزِيّ) . وَفِيه هناد النَّسَفِيّ وعَلى ابْن مُحَمَّد بن بكران، وَأَبُو صَالح خلف بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، والأبيات للْعَبَّاس بِلَا خلاف.
[ ١ / ٣٢١ ]
(٣) [حَدِيثٌ] " هَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَيَّ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَيَقُولُ: إِنِّي حَرَّمْتُ النَّارَ عَلَى صُلْبٍ أَنْزَلَكَ، وَبَطْنٍ حَمَلَكَ، وَحِجْرٍ كَفَلَكَ، أَمَّا الصُّلْبُ فَعَبْدُ اللَّهِ، وَأَمَّا الْبَطْنُ فَآمِنَةُ، بِنْتُ وَهْبٍ، وَأَمَّا الْحِجْرُ فَعَبْدٌ، يَعْنِي عَبْدَ الْمُطَّلِبِ، وَفَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث عَليّ، وَفِيه أَبُو الْحسن يحيى بن الْحُسَيْن الْعلوِي، وَفِيه غير وَاحِد من المجهولين.
(٤) [حَدِيثٌ] " شُفِّعْتُ فِي هَؤُلاءِ النَّفَرِ، فِي أَبِي وَعَمِّي أَبِي طَالِبٍ وَأَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، يَعْنِي ابْنَ السَّعْدِيَّةِ لِيَكُونُوا مِنْ بَعْدِ الْبَعْثِ هَبَاءً " (خطّ) من حَدِيث ابْن عَبَّاس. وَفِيه أَبُو بكر مُحَمَّد بن فَارس المعبدي، وَفِيه غَيره من مَجَاهِيل وضعفاء (قلت) وَجَاء من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة شفعت لأبي وَأمي وَعمي أبي طَالب وَأَخ لي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة، " أخرجه تَمام فِي فَوَائده، وَفِي سَنَده الْوَلِيد بن سَلمَة، قَالَ تَمام مُنكر (قلت) بل كَذَّاب كَمَا قَالَ غير وَاحِد من الْحفاظ، وأظن هَذَا من أباطيله، مَعَ أَنه لَو ثَبت حمل على الشَّفَاعَة، فِي تَخْفيف الْعَذَاب كَمَا صَحَّ فِي أبي طَالب وَالله أعلم.
(٥) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ أَرْبَعُونَ رَجُلا مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالُوا انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى هَذَا الْكَاهِنِ حَتَّى نُوَبِّخَهُ فِي وَجْهِهِ، وَنُكَذِّبَهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ، إِنَّهُ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَحْسَنَ ظَنَّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ، وَأَكْثَرَ شُكْرَهُ لِمَا أَعْطَاهُ، فَسَمِعَتِ الْيَهُودُ هَذَا الْكَلامَ مِنْ عُمَرَ، فَقَالُوا مَا ذَاكَ مُحَمَّدٌ وَلَكِنْ ذَاكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ كَلَّمَهُ اللَّهُ، فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى شَعْرِ الْيَهُودِيِّ، وَجَعَلَ يَضْرِبُهُ فَهَرَبَتِ الْيَهُودُ، فَقَالُوا مُرُوا بِنَا نَدْخُلْ عَلَى مُحَمَّدٍ فَنَشْكُو إِلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ. قَالُوا يَا مُحَمَّدُ نُعْطِي الْجِزْيَةَ وَنُظْلَمُ، قَالَ: مَنْ ظَلَمَكُمْ، قَالُوا: عُمَرُ، قَالَ مَا كَانَ عُمَرُ لِيَظْلِمَ أَحَدًا حَتَّى يَسْمَعَ مُنْكَرًا، فَقَالَ: يَا عُمَرُ لِمَ ظَلَمْتَ هَؤُلاءِ، فَقَالَ لَوْ أَنَّ بِيَدِي سَيْفًا لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: وَلِمَ، قَالَ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكَ وَأَنَا أَقُولُ مَا أَحْسَنَ ظَنَّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ وَأَكْثَرَ شُكْرَهُ لِمَا أَعْطَاهُ. فَقَالَتِ الْيَهُودُ مَا ذَاكَ مُحَمَّدٌ وَلَكِنْ ذَاكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، فَأَغْضَبُونِي فَوَيْلُ نَفْسِي أَمُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ. فَقَالَ رَسُولُ الله: مُوسَى أَخِي وَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ قَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ. فَقَالَتِ الْيَهُودُ: هَذَا أَرَدْنَا، فَقَالَ مَا ذَاكَ، قَالُوا آدَمُ خَيْرٌ مِنْكَ، وَنُوحٌ خَيْرٌ مِنْكَ، وَمُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ، وَعِيسَى خَيْرٌ مِنْكَ، وَسُلَيْمَانُ خَيْرٌ مِنْكَ، قَالَ كَذَبْتُمْ بَلْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَؤُلاءِ أَجْمَعِينَ، وَأَنَا أَفْضَلُ مِنْهُمْ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ أَنْتَ. قَالَ أَنَا، قَالُوا: هَاتِ بَيَان ذَلِك فى التَّوْرَاة
[ ١ / ٣٢٢ ]
فَقَالَ: ادْعُ لِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ، وَالتَّوْرَاةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ. قَالُوا: نَعَمْ آدَمُ خَيْرٌ مِنْكَ. قَالَ فَلِمَ قَالُوا لأَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَنَفَخ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، فَقَالَ: آدَمُ أَبِي لَقَدْ أُعْطِيتُ خَيْرًا مِنْهُ إِنَّ الْمُنَادِي يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَلا يُقَالُ آدَمُ رَسُولُ اللَّهِ. وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَلَيْسَ بِيَدِ آدَمَ، قَالُوا: صَدَقْتَ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ. قَالُوا هَذِهِ وَاحِدَةٌ. قَالَتِ الْيَهُودُ مُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ، قَالَ وَلِمَ؟ قَالُوا لأَنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ كَلِمَةٍ وَأَرْبَعمِائَة وَأَرْبَعين كلمة، وَلم يكلمك بشئ قَالَ: لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ. قَالُوا وَمَا ذَاكَ، قَالَ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ حَمَلَنِي عَلَى جَنَاحِ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَى بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. وَجَاوَزْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى عِنْدَ جَنَّةِ الْمَأْوَى حَتَّى تَعَلَّقْتُ بِسَاقِ الْعَرْشِ، فَنُودِيَ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ يَا مُحَمَّدُ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا وَرَأَيْتُ رَبِّي بِقَلْبِي. فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ ذَاكَ قَالُوا صَدَقْتَ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ، قَالَ هَاتَانِ اثْنَتَانِ. قَالُوا: وَنُوحٌ خَيْرٌ مِنْكَ. قَالَ وَلِمَ. قَالُوا لأَنَّ سَفِينَتَهُ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ. فَقَالَ لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ، قَالُوا وَمَا ذَاكَ، قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر، فَالْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مَجْرَاهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفِ قَصْرٍ. حَشِيشَتُهُ الزَّعْفَرَانُ وَرَضْرَاضُهُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ. وَتُرَابُهُ الْمِسْكُ الأَبْيَضُ لِي وَلأُمَّتِي، قَالُوا صَدَقْتَ. هَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ. قَالَ هَذِهِ ثَلاثٌ. قَالُوا إِبْرَاهِيمُ خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ وَلِمَ؟ قَالُوا لأَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلا فَقَالَ. إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَأَنَا حَبِيبه، وتدرون لأى شئ سُمِّيتُ مُحَمَّدًا. لأَنَّهُ اشْتَقَّ اسْمِي مِنَ اسْمِهِ الْحَمِيدِ وَأَنَا مُحَمَّدٌ. وَأُمَّتِي الْحَمَّادُونَ قَالُوا صَدَقْتَ. هَذَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ هَذِهِ أَرْبَعٌ قَالُوا عِيسَى خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ وَلِمَ. قَالُوا صَعِدَ ذَاتَ يَوْمٍ عَقَبَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَجَاءَتِ الشَّيَاطِينُ لِتَحْمِلَهُ. فَأَمَرَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الأَيْمَنِ وُجُوهَهُمْ فَأَلْقَاهُمْ فِي النَّارِ. قَالَ لَقَدْ أُعْطِيتُ خَيْرًا مِنْهُ انْقَلَبْتُ مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَنَا جَائِعٌ شَدِيدُ الْجُوعِ فَاسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ عَلَى رَأْسِهَا جَفْنَةٌ وَفِي الْجَفْنَةِ جَدْيٌ مَشْوِيٌّ وَفِي كُمِّهَا سُكَّرٌ. فَقَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَكَ، لَقَدْ كُنْتُ نَذَرْتُ اللَّهَ نَذْرًا إِنِ انْقَلَبْتَ مِنْ هَذَا الْغَزْوِ لأَذْبَحَنَّ هَذَا الْجَدْيَ لِتَأْكُلَهُ. فَضَرَبْتُ يَدِي فِيهِ فَاسْتَنْطَقَ الْجَدْيُ. فَاسْتَوَى عَلَى أَرْبَعٍ قَائِمًا. فَقَالَ لَا تَأْكُلْ مِنِّي فَإِنِّي مَسْمُومٌ. قَالُوا صَدَقْتَ هَذِهِ خَمْسٌ. وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ. وَنَقُولُ سُلَيْمَانُ خَيْرٌ مِنْكَ. قَالَ وَلِمَ؟ قَالُوا: سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ الشَّيَاطِينَ وَالْجِنَّ وَالإِنْسَ وَالرِّيَاحَ وَعَلَّمَهُ كَلَام الطير والهوام
[ ١ / ٣٢٣ ]
قَالَ لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ. . سَخَّرَ لِي الْبُرَاقَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا. وَأَنَّهُ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ. وَجْهُهُ كَوَجْهِ آدَمِيٍّ وَحَوَافِرُهُ كَحَوَافِرِ الْخَيْلِ وَذَنَبُهُ كَذَنَبِ الْبَقَرِ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ سَرْجُهُ مِنْ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَرِكَابُهُ مِنْ دُرٍّ أَبْيَضَ. مَزْمُومٌ بِسَبْعِينَ أَلْفِ زِمَامٍ مِنَ الذَّهَبِ لَهَا جَنَاحَانِ مُكَلَّلانِ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. قَالُوا صدقت نشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك عَبده وَرَسُوله (مُحَمَّد بن السّري التمار) فِي جزئه، وَفِيه أَبُو عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد غُلَام خَلِيل وَهُوَ آفته.
(٦) [حَدِيثُ] سَلْمَانَ. " حَضَرْتُ النَّبِيَّ ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا أَنَا بِأَعْرَابِيٍّ جَافٍ، رَاجِلٍ بَدَوِيٍّ، قَدْ وَقَفَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ، فَرَدَدْنَا ﵇، فَقَالَ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ النبى أَنَا، قَالَ لَقَدْ أَيْقَنْتُ بِكَ قَبْلَ أَنْ أَرَاكَ، فَأَجَبْتُكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَلْقَاكَ. وَصَدَّقْتُ بِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَرَى وَجْهَكَ، وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ خِصَال. قَالَ سل عَمَّا بدالك. قَالَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، أَلَيْسَ اللَّهُ كَلَّمَ مُوسَى؟ قَالَ بَلَى. قَالَ وَخَلَقَ عِيسَى مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ، قَالَ بَلَى، قَالَ وَاتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا، وَاصْطَفَى آدَمَ، قَالَ بَلَى. قَالَ بِأَبِي وَأُمِّي أَيُّ شئ أُعْطِيتَ مِنَ الْفَضْلِ، فَأَطْرَقَ النَّبِيُّ وَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، فَقَالَ. إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقْرِئُكَ السَّلامَ، وَهُوَ يَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ بِهِ أَعْلَمُ مِنْكَ، يَقُولُ يَا حَبِيبِي لِمَ أَطْرَقْتَ؟ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَرُدَّ عَلَى الأَعْرَابِيِّ جَوَابَهُ، قَالَ أَقُولُ مَاذَا يَا جِبْرِيلَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: إِنْ كُنْتُ اتَّخَذْتُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا فَقَدِ اتَّخَذْتُكَ مِنْ قَبْلُ حَبِيبًا، وَإِنْ كَلَّمْتَ مُوسَى فِي الأَرْضِ فَقَدْ كَلَّمْتُكَ وَأَنْتَ مَعِي فِي السَّمَاءِ وَالسَّمَاءُ أَفْضَلُ مِنَ الأَرْضِ، وَإِنْ كُنْتَ خَلَقْتُ عِيسَى مِنْ رُوحِ الْقُدُسِ فَقَدْ خَلَقْتَ اسْمَكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ، وَلَقَدْ وَطِئْتُ فِي السَّمَاءِ مَوْطِأً لَمْ يَطَأْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، وَلا يَطَأُهُ أَحَدٌ بَعْدَكَ، وَإِنْ كُنْتُ قَدِ اصْطَفَيْتُ آدَمَ فَقَدْ خَتَمْتُ الأَنْبِيَاءَ بِكَ، وَلَقَدْ خَلَقْتُ مِائَةَ أَلْفِ نَبِيٍّ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفِ نَبِيٍّ مَا خَلَقْتُ أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْكَ، وَمَنْ يَكُونُ أَكْرَمُ عَلَيَّ مِنْكَ، وَلَقَدْ أَعْطَيْتُكَ الْحَوْضَ وَالشَّفَاعَةَ وَالنَّاقَةَ وَالْقَضِيبَ وَالْمِيزَانَ وَالْوَجْهَ الأَقْمَرَ وَالْجَمَلَ الأَحْمَرَ وَالتَّاجَ وَالْهُرَاوَةَ وَالْحَجَّةَ وَالْعُمْرَةَ وَالْقُرْآنِ وَفَضْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالشَّفَاعَةَ كُلَّهَا لَكَ. حَتَّى ظَلَّ عَرْشِي فِي الْقِيَامَةِ على رَأسك مَمْدُود، وَتَاجُ الْمُلْكِ عَلَى رَأْسِكَ مَعْقُودٌ، وَلَقَدْ قَرَنْتُ اسْمَكَ مَعَ اسْمِي فَلا أَذْكُرُ فِي مَوْضِعٍ حَتَّى تَذَكَّرَ مَعِي وَلَقَدْ خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَأَهْلهَا لأعرفهم
[ ١ / ٣٢٤ ]
كَرَامَتَكَ عَلَيَّ، وَمَنْزِلَتَكَ عِنْدِي، وَلَوْلاكَ يَا مُحَمَّدُ مَا خَلَقْتُ الدُّنْيَا (ابْن الْجَوْزِيّ) من طَرِيق يحيى الْبَصْرِيّ، وَفِيه أَيْضا مَجْهُولُونَ وضعفاء.
(٧) [حَدِيثٌ] " إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى مُوسَى الْكَلامَ، وَأَعْطَانِي الرُّؤيَا وَفَضَّلَنِي بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ " (ابْن الْجَوْزِيّ) مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، وَفِيه مُحَمَّد بن يُونُس الْكُدَيْمِي.
(٨) [حَدِيثٌ] " هَبَطَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ: حَبِيبِي إِنِّي كَسَوْتُ حُسْنَ يُوسُفَ مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ، وَكَسَوْتُ حُسْنَ وَجْهِكَ مِنْ نُورِ عَرْشِي، وَمَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَحْسَنُ مِنْكَ يَا مُحَمُّد ". (خطّ) من حَدِيث جَابر وَأبي هُرَيْرَة وَابْن مَسْعُود الثَّلَاثَة من طَرِيق أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْأُشْنَانِي. وَالثَّلَاثَة من عمله.
(٩) [حَدِيثُ] " زَيْدِ بن أَرقم أَتَى النبى أَعْرَابِيٌّ وَهُوَ شَادٌّ عَلَيْهِ رَدَنَهُ أَوْ قَالَ عَبَاءَةً، فَقَالَ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ، قَالُوا صَاحِبُ الْوَجْهِ الأَزْهَرِ، فَقَالَ إِنْ تَكُنْ نَبِيًّا فَمَا مَعِي، قَالَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ فَهَلْ أَنْتَ مُؤْمِنٌ، قَالَ نَعَمْ، قَالَ: إِنَّكَ مَرَرْتَ بِوَادِي بَنِي فُلانٍ وَإِنَّكَ بَصُرْتَ فِيهِ بِوَكْرِ حَمَامَةٍ فِيهِ فَرْخَانِ لَهَا، وَإِنَّكَ أَخَذْتَ الْفَرْخَيْنِ مِنْ وَكْرِهَا، وَإِنَّ الْحَمَامَةَ أَتَتْ وَكْرَهَا، فَلَمْ تَرَ فَرْخَيْهَا فَصَفَّقَتْ فِي الْبَادِيَةِ فَلَمْ تَرَ غَيْرَكَ فَرَفْرَفَتْ عَلَيْكَ، فَفَتَحْتَ لَهَا رَدَنَكَ فَانْقَضَّتْ فِيهِ فَهَا هِيَ نَاشِرَةٌ جَنَاحَيْهَا مُقْبِلَةٌ عَلَى فَرْخَيْهَا، فَفَتَحَ الأَعْرَابِيُّ رَدَنَهُ، فَكَانَ كَمَا قَالَ لَهُ النبى، فَعجب أَصْحَاب رَسُول الله مِنْهَا، وَإِقْبَالِهَا عَلَى فَرْخَيْهَا، فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا وَإِقْبَالِهَا عَلَى فَرْخَيْهَا، فَلَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا وَأَشَدُّ إِقْبَالا عَلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ حِينَ تَوْبَتِهِ مِنْ هَذِهِ بِفَرْخَيْهَا، ثُمَّ قَالَ الْفَرُّوخُ فِي أَسْرِ اللَّهِ مَا لَمْ تَطِرْ، فَإِذَا طُيِّرَتْ وَفَرَّتْ فَانْصِبْ لَهَا فَخَّكَ أَوْ حَبْلَكَ ". (خطّ) من طَرِيق أبي الطّيب مُحَمَّد بن الفرخان، مسلسلا لَهُ بِمن اسْمه زيد. وَقَالَ الْخَطِيب: مُنكر جدا. وَمَا أبعد أَن يكون من وضع ابْن الفرخان.
(١٠) [حَدِيثٌ] " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَضَّلَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى الْمُقَرَّبِينَ، لَمَّا بَلَغْتُ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ لَقِيَنِي مَلَكٌ مِنْ نُورٍ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ نُورٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ، فَأوحى الله إِلَيْهِ أيسلم
[ ١ / ٣٢٥ ]
عَلَيْك صفي وَنَبِي فَلَمْ تَقُمْ لَهُ، وَعِزَّتِي وَجَلالِي لتقومن فَلَا تقعد إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ". (خطّ) من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَقَالَ بَاطِل مَوْضُوع وَرِجَاله ثِقَات سوى مُحَمَّد بن مسلمة الوَاسِطِيّ وَرَأَيْت هبة الله الطَّبَرِيّ يضعف ابْن مسلمة، وَكَذَا سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الْخلال يَقُول: هُوَ ضَعِيف جدا.
(١١) [حَدِيثُ] " أَبِي مَنْظُورٍ: لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ على نبيه خيبرا أَصَابَهُ مِنْ سَهْمِهِ أَرْبَعَةُ أَزْوَاجٍ خِفَافٍ، عَشَرَةُ أَوَاقٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً؛ وَحِمَارٌ أَسْوَدُ، فَقَالَ لِلْحِمَارِ مَا اسْمُكَ، فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ شِهَابٍ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ نَسْلِ جَدِّي سِتِّينَ حِمَارًا كُلُّهُمْ لَمْ يَرْكَبْهُ إِلا نَبِيٌّ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ نَسْلِ جَدِّي غَيْرِي، وَلا مِنَ الأَنْبِيَاءِ غَيْرَكَ، وَقَدْ كُنْتُ قَبْلَكَ لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ وَكُنْتُ أَعْثَرُ بِهِ عَمْدًا، وَكَانَ يُجِيعُ بَطْنِي وَيَضْرِبُ ظَهْرِي، فَقَالَ قَدْ سَمَّيْتُكَ يَعْفُورَ؛ أَتَشْتَهِي الإِنَاثَ قَالَ لَا، وَكَانَ النَّبِيُّ يَبْعَثُ بِهِ إِلَى بَابِ الرَّجُلِ، فَيَأْتِي الْبَابَ فَيَقْرَعُهُ بِرَأْسِهِ، فَإِذَا خَرَجَ إِلَيْهِ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْمَأَ إِلَيْهِ، أَنْ أَجِبْ رَسُول الله، فَلَمَّا قبض رَسُول الله، جَاءَ إِلَى بِئْرٍ كَانَتْ لأَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ فَتَرَدَّى فِيهَا جَزَعًا " (حب) من طَرِيق مُحَمَّد بن مزِيد أبي جَعْفَر مولى بني هَاشم. وَقَالَ لَا أصل لَهُ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: لعن الله وَاضعه (قلت) ذكره السُّيُوطِيّ فِي كتاب المعجزات والخصائص معزوا إِلَى تَخْرِيج ابْن عَسَاكِر، وَقد قَالَ إِنَّه نزهه عَن الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة، فَلَا أَدْرِي أغفل عَن كَلَام هذَيْن الحافظين فِيهِ، أم تبين لَهُ أَنه غير مَوْضُوع فَغَفَلَ عَن التعقب عَلَيْهِمَا وَالله أعلم.
(١٢) [حَدِيثُ] " سُفَيْنَةَ: تَعَبَّدَ رَسُولُ الله قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ وَاعْتَزَلَ النِّسَاءَ حَتَّى صَارَ كَالْحِلْسِ الْبَالِي، " (ابْن فيل) وَلَا يَصح فِيهِ مُحَمَّد بن الْحجَّاج مولى بني هَاشم مَتْرُوك. (قلت) لم يتعقبه فِي اللآلي. لكنه بيض لَهُ فِي النكت البديعات. وَمُحَمّد هَذَا كَأَنَّهُ هُوَ المصفر الْبَغْدَادِيّ. وَقد ذكرنَا فِي الْمُقدمَة أَنه يروي أباطيل وَالله أعلم.
[ ١ / ٣٢٦ ]
(١٣) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: يَا جِبْرِيلُ نَفْسِي قَدْ نُعِيَتْ إِلَى، قَالَ جِبْرِيل ﴿الْآخِرَة خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى. وَلَسَوْفَ يعطيك رَبك فترضى﴾، فَأمر رَسُول الله بِلالا أَنْ يُنَادِي بِالصَّلاةِ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُول الله فَصَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ خَطَبَ خُطْبَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَبَكَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّ نَبِيٍّ كُنْتُ لَكُمْ. فَقَالُوا جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ خَيْرًا، فَلَقَدْ كُنْتَ لَنَا كَالأَبِ الرَّحِيمِ. وَكَالأَخِ النَّاصِحِ الْمُشْفِقِ. أَدَّيْتَ رِسَالاتِ اللَّهِ. وَأَبْلَغْتَنَا وَحْيَهُ وَدَعَوْتَ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ. فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ فَقَالَ لَهُمْ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ. أَنَا أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِحَقِّي عَلَيْكُمْ، من كَانَت لَهُ قلبى مَظْلَمَةً فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي، فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَنَاشَدَهُمُ الثَّانِيَةَ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَنَاشَدَهُمُ الثَّالِثَةَ: مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كَانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلَمَةً فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ مِنِّي قَبْلَ الْقِصَاصِ فِي الْقِيَامَةِ فَقَامَ مِنْ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ شَيْخٌ كَبِيرٌ يُقَالُ لَهُ عُكَّاشَةُ، فَتَخَطَّى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ النبى فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي لَوْلا أَنَّكَ نَاشَدْتَنَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مَا كُنْتُ بِالَّذِي أَتَقَدَّمُ عَلَى شئ مِنْكَ. كُنْتُ مَعَكَ فِي غَزَاةٍ فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا وَنَصَرَ نَبِيَّهُ، وَكُنَّا فِي الانْصِرَافِ حَاذَتْ نَاقَتِي نَاقَتَكَ، فَنَزَلَتْ عَنِ النَّاقَةِ وَدَنَوْتُ مِنْكَ لأُقَبِّلَ فَخِذَكَ فَرَفَعْتُ الْقَضِيبَ فَضَرَبْتَ خَاصِرَتِي فَلا أَدْرِي أَكَانَ عَمْدًا مِنْكَ أَمْ أَرَدْتَ ضَرْبَ النَّاقَةِ، فَقَالَ رَسُولُ الله أُعِيذُكَ بِجَلالِ اللَّهِ أَنْ يَتَعَمَّدَكَ رَسُولُ اللَّهِ بِالضَّرْبِ، يَا بِلالُ انْطَلِقْ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ وَائْتِنِي بِالْقَضِيبِ الْمَمْشُوقِ، فَخَرَجَ بِلالٌ مِنَ الْمَسْجِدِ وَيَدُهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَهُوَ يُنَادى هَذَا رَسُول الله، يُعْطِي الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ، فَقَرَعَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ نَاوِلِينِي الْقَضِيبَ الْمَمْشُوقَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا بِلالُ وَمَا يَصْنَعُ أَبِي بِالْقَضِيبِ، وَلَيْسَ هَذَا يَوْمَ حَجٍّ وَلا يَوْمَ غَزْوَةٍ، فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ مَا أَغْفَلَكِ عَمَّا فِيهِ أَبُوكِ، إِنَّ رَسُولَ الله يُوَدِّعُ النَّاسَ وَيُفَارِقُ الدُّنْيَا وَيُعْطِي الْقِصَاصَ مِنْ نَفْسِهِ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا بِلالُ وَمَنْ ذَا الَّذِي تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ رَسُول الله: يَا بِلالُ أَذِّنْ فَقُلْ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ يَقُومَانِ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَيَقْتَصُّ مِنْهُمَا وَلا يَدَعَانِهِ يَقْتَصُّ من رَسُول الله. فَدَخَلَ بِلالٌ الْمَسْجِدَ وَدَفَع الْقَضِيبَ إِلَى رَسُول الله
[ ١ / ٣٢٧ ]
فَدفع رَسُول الله الْقَضِيبَ إِلَى عُكَّاشَةَ، فَلَمَّا نَظَرَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَى ذَلِكَ قَامَا، فَقَالا يَا عُكَّاشَةُ هَذَانِ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَاقْتَصَّ مِنَّا، وَلا تَقْتَصَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهما النبى امْضِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَأَنْتَ يَا عُمَرُ فَامْضِ، فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ مَكَانَكُمَا وَمَقَامَكُمَا، فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ يَا عُكَّاشَةُ أَنَا فِي الْحَيَاةِ بَيْنَ يدى رَسُول الله لَا تَطِيبُ نَفْسِي أَنْ تَضْرِبَ رَسُول الله، فَهَذَا ظَهْرِي وَبَطْنِي اقْتَصَّ مِنِّي وَاجْلِدْنِي مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَقْتَصَّ من رَسُول الله. فَقَالَ النبى يَا عَلِيُّ اقْعُدْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ مَقَامَكَ وَنِيَّتَكَ، فَقَامَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَقَالا يَا عُكَّاشَةُ أَلَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّا سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ، فالقصاص منا كَالْقصاصِ من رَسُول الله، فَقَالَ لَهَا النبى اقْعُدَا يَا قُرَّةَ عَيْنِي وَلا يُنْسَى لَكُمَا هَذَا الْمَقَامُ. فَقَالَ النبى اضْرِبْ إِنْ كُنْتَ ضَارِبًا، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ضَرَبْتَنِي وَأَنَا حاسر عَن بطنى، فكشف فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ وَصَاحَ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ، وَقَالُوا أَتَرَى عُكَّاشَةَ ضَارِبٌ رَسُول الله، فَلَمَّا نَظَرَ عُكَّاشَةُ إِلَى بَيَاضِ بطن رَسُول الله كَأَنَّهُ الْقُبَاطِيُّ لَمْ يَمْلِكْ أَنْ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَ بَطْنَهُ، وَهُوَ يَقُولُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، وَمَنْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْكَ، فَقَالَ لَهُ النبى إِمَّا أَنْ تَضْرِبَ وَإِمَّا أَنْ تَعْفُوَ، فَقَالَ عَفَوْتُ عَنْكَ رَجَاءَ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنِّي فِي الْقِيَامَة، فَقَالَ النبى مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا الشَّيْخِ. فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ فَجَعَلُوا يُقَبِّلُونَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْ عُكَّاشَةَ، وَيَقُولُونَ طُوبَاكَ طُوبَاكَ نِلْتَ الدَّرَجَاتِ العلى، ومرافقة النبى، فَمضى رَسُول الله مِنْ يَوْمِهِ فَكَانَ مَرِيضًا ثَمَانِيَةَ عَشْرَةَ يَوْمًا يَعُودُهُ النَّاسُ. وَكَانَ وُلِدَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَبُعِثَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَقُبِضَ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ ثَقُلَ فِي مَرَضِهِ فَأَذَّنَ بِلالٌ بِالأَذَانِ، ثُمَّ وَقَفَ بِالْبَابِ فَنَادَى السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، الصَّلاةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَسَمِعَ رَسُول الله صَوْتَ بِلالٍ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ يَا بِلَال إِن رَسُول الله الْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، فَدَخَلَ بِلالٌ الْمَسْجِدَ فَلَمَّا أَسْفَرَ الصُّبْحُ قَالَ وَاللَّهِ لَا أُقِيمُهَا أَوْ أَسْتَأْذِنُ سيدى رَسُول الله. فَرَجَعَ وَقَامَ بِالْبَابِ وَنَادَى السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الصَّلاةُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَوْتَ بِلالٍ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ إِنَّ
[ ١ / ٣٢٨ ]
رَسُول الله الْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَخَرَجَ وَيَدُهُ عَلَى رَأْسِهِ يَصِيحُ وَاغَوْثَاهُ بِاللَّهِ، وَانْقِطَاع رجاه، وانقصام ظهرى لَيْتَنِي لَمْ تَلِدْنِي أُمِّي، وَإِذْ وَلَدَتْنِي لَمْ أَشْهَدْ مِنْ رَسُولِ الله هَذَا الْيَوْمَ، ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلا إِنَّ رَسُولَ الله أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ وَكَانَ رَجُلا رَقِيقًا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى خُلُوِّ الْمَكَان من رَسُول الله لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، وَصَاحَ الْمُسْلِمُونَ بِالْبُكَاءِ، فَسَمِعَ رَسُول الله ضَجِيجَ النَّاسِ فَقَالَ مَا هَذِهِ الضَّجَّةُ، فَقَالُوا ضَجَّةُ الْمُسْلِمِينَ لِفَقْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَدَعَا رَسُولُ الله عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ. فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْمَلِيحِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَوْدَعْتُكُمُ اللَّهَ أَنْتُم فِي رَجَاءِ اللَّهِ وَأَمَانِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ، مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحِفْظِ طَاعَتِهِ مِنْ بَعْدِي، فَإِنِّي مُفَارِقٌ الدُّنْيَا، هَذَا أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ وَآخِرُ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا. فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ الاثْنَيْنِ اشْتَدَّ بِهِ الأَمْرُ وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ ﵇ أَنِ اهْبِطْ إِلَى صفي وَحَبِيبِي مُحَمَّدٍ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَرْفِقْ بِهِ فِي قَبْضِ رُوحِهِ. فَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَوَقَفَ بِالْبَابِ شِبْهُ أَعْرَابِيٍّ، فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنَ الرسَالَة ومختلف الْمَلَائِكَة. أأدذخل؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ أَجِيبِي الرَّجُلَ، فَقَالَ فَاطِمَةُ آجَرَكَ اللَّهُ فِي مَمْشَاكَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ رَسُولَ الله الْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ. فَنَادَى الثَّانِيَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ لِفَاطِمَةَ أَجِيبِي الرَّجُلَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ آجَرَكَ اللَّهُ فِي مَمْشَاكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ رَسُول الله الْيَوْمَ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ دَعَا الثَّالِثَةَ قَالَ السَّلامُ عَلَيْكُم يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَعْدِنَ الرِّسَالَةِ ومختلف الْمَلَائِكَة، أَأدْخل؟ فلابد مِنَ الدُّخُولِ. فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَوْتَ مَلَكِ الْمَوْتِ. فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ مَنْ بِالْبَابِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رَجُلا بِالْبَابِ يَسْتَأْذِنُ فِي الدُّخُولِ فَأَجَبْنَاهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى، فَنَادَى فِي الثَّالِثَةِ صَوْتًا اقْشَعَرَّ مِنْهُ جِلْدِي وَارْتَعَدَتْ فرائصى. فَقَالَ لَهَا النبى، يَا فَاطِمَة أتدرى مَنْ بِالْبَابِ، هَذَا هَاذِمُ اللَّذَّاتِ وَمُفَرِّقُ الْجَمَاعَاتِ، هَذَا مُرَمِّلُ الأَزْوَاجِ وَمُيَتِّمُ الأَوْلادِ، هَذَا مُخَرِّبُ الدُّورِ، وعامر الْقُبُور، هدأ مَلَكُ الْمَوْتِ ادْخُلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، فَدَخَلَ مَلَكُ الْمَوْت على رَسُول الله
[ ١ / ٣٢٩ ]
فَقَالَ رَسُول الله: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ جِئْتَنِي زَائِرًا أَمْ قَابِضًا، قَالَ جِئْتُكَ زَائِرًا وَقَابِضًا، وَأَمَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْكَ إِلا بِإِذْنِكَ وَلا أَقْبُضُ رُوحَكَ إِلا بِإِذْنِكَ، فَإِنْ أَذِنْتَ وَإِلا رَجَعْتُ إِلَى ربى، فَقَالَ رَسُول الله يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَيْنَ خَلَّفْتَ جِبْرِيلَ، قَالَ خَلَّفْتُهُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالْمَلائِكَةُ يُعَزُّونَهُ فِيكَ، فَمَا كَانَ بِأَسْرَعِ أَنْ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله يَا جِبْرِيلُ، هَذَا الرَّحِيلُ مِنَ الدُّنْيَا، فمالى عِنْدَ اللَّهِ قَالَ أُبَشِّرُكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ إِنِّي تَرَكْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ قَدْ فُتِحَتْ، وَالْمَلائِكَةَ قَدْ قَامُوا صُفُوفًا بَالتَّحِيَّةِ، وَبِالرَّيْحَانِ يُحَيُّونَ رُوحَكَ، يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ، فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ، فَقَالَ أُبَشِّرُكَ أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ قَدْ فُتِحَتْ وَأَنْهَارَهَا قَدِ اطَّرَدَتْ، وَأَشْجَارَهَا قَدْ تَدَلَّتْ، وَحُورَهَا قَدْ تَزَيَّنَتْ لِقُدُومِ رُوحِكَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ، فَبَشِّرْنِي يَا جِبْرِيلُ، قَالَ أَنْتَ أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ لِوَجْهِ رَبِّي الْحَمْدُ، فَبَشِّرْنِي، قَالَ جِبْرِيلُ يَا مُحَمَّدُ عَمَّنْ تَسْأَلُنِي قَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ غَمِّي وَهَمِّي، مَنْ لِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ مِنْ بَعْدِي، مَنْ لِصُوَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ بَعْدِي، مَنْ لِحُجَّاجِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ مِنْ بَعْدِي، مَنْ لأُمَّتِي الْمُصْطَفَاةِ مِنْ بَعْدِي، قَالَ أَبْشِرْ يَا حَبِيبَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: قَدْ حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَالأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ الآنَ طَابَتْ نَفْسِي، ادْنُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ. فَانْتَهِ إِلَى مَا أُمِرْتَ، فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا أَنْتَ قُبِضْتَ فَمَنْ يُغَسِّلُكَ وَفِيمَ نُغَسِّلُكَ وَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ وَمَنْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ؟ فَقَالَ أَمَّا الْغُسْلُ فَغَسِّلْنِي أَنْتَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ عَلَيْكَ الْمَاءَ، وَجِبْرِيلُ ثَالِثُكُمَا، فَإِذَا أَنْتُمْ فَرَغْتُمْ مِنْ غَسْلِي فَكَفِّنُونِي فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ جُدُدٍ، وَجِبْرِيلُ يَأْتِينِي بِحَنُوطٍ مِنَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَنْتُمْ وَضَعْتُمُونِي عَلَى السَّرِيرِ فَضَعُونِي فِي الْمَسْجِد، واخرجو عَنِّي فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ رَبِّي ﷿ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ. ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلَ. ثُمَّ الْمَلائِكَةُ زُمَرًا زُمَرًا، ثُمَّ ادْخُلُوا فَقُومُوا صُفُوفًا صُفُوفًا لَا يَتَقَدَّمْ عَلَيَّ وَاحِدٌ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ الْيَوْمَ الْفِرَاقُ فَمَتَى أَلْقَاكَ، فَقَالَ لَهَا يَا بُنَيَّةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ الْحَوْضِ، وَأَنَا أَسْقِي مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ. قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أُلاقِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ تَلْقَيْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ، وَأَنَا أَشْفَعُ لأُمَّتِي قَالَتْ فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ قَالَ تَلْقَيْنِي عِنْدَ الصِّرَاطِ، وَأَنَا أُنَادِي رَبِّ سَلِّمْ أُمَّتِي مِنَ النَّارِ، فَدَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَعَالَجَ قَبْضَ رَسُولِ اللَّهِ، فَلَمَّا بَلَغَ الرُّوحُ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ، قَالَ النبى أَوْهِ، فَلَمَّا بَلَغَ الرُّوحُ إِلَى السُّرَّة نَادَى النبى
[ ١ / ٣٣٠ ]
وَاكَرْبَاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ كَرْبِي لِكَرْبِكَ يَا أَبَتَاهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الرُّوحُ إِلَى الثندوة. قَالَ النبى مَا أَشَدَّ مَرَارَةِ الْمَوْتِ. فَوَلَّى جِبْرِيلُ وَجْهَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ النبى، يَا جِبْرِيلُ كَرِهْتَ النَّظَرَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ يَا حَبِيبِي وَمَنْ تُطِيقُ نَفْسُهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْكَ وَأَنْتَ تُعَالِجُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ، فَقُبِضَ رَسُولُ الله. فَغَسَّلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ، وَجِبْرِيلُ مَعَهُمَا. فَكُفِّنَ بِثَلاثَةِ أَثْوَابٍ جُدُدٍ وَحُمِلَ عَلَى سَرِيرٍ، ثُمَّ أَدْخَلُوهُ الْمَسْجِدَ، وَوَضَعُوهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَخَرَجَ النَّاسُ، فَأَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ الرَّبُّ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ. ثُمَّ جِبْرِيلُ ثُمَّ مِيكَائِيلُ ثُمَّ إِسْرَافِيلَ ثُمَّ الْمَلائِكَةُ زُمَرًا زُمَرًا، قَالَ عَلِيٌّ لَقَدْ سَمِعْنَا فِي الْمَسْجِدِ هَمْهَمَةً وَلَمْ نَرَ لَهُمْ شَخْصًا، فَسَمِعْنَا هَاتِفًا وَهُوَ يَقُولُ: ادْخُلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَصَلُّوا عَلَى نَبِيِّكُمْ. فَدَخَلْنَا وَقُمْنَا صُفُوفًا كَمَا أمرنَا رَسُول الله، فَكَبَّرْنَا بِتَكْبِيرِ جِبْرِيلَ وَصَلَّيْنَا عَلَى رَسُول الله بِصَلاةِ جِبْرِيلَ، مَا تَقَدَّمَ مِنَّا أحد على رَسُول الله، وَدَخَلَ الْقَبْرَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَدُفِنَ رَسُولُ الله. فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ قَالَتْ فَاطِمَةُ لِعَلِيٍّ يَا أَبَا الْحَسَنِ دَفَنْتُمْ رَسُول الله، قَالَ نَعَمْ، قَالَتْ كَيْفَ طَابَتْ نُفُوسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُول الله، أَمَا كَانَ فِي صُدُورِكُمْ لِرَسُولِ الله رَحْمَةٌ، أَمَا كَانَ مُعَلِّمَ الْخَيْرِ، قَالَ بَلَى يَا فَاطِمَةُ، وَلَكِنَّ أَمْرَ اللَّهِ لِلنَّاسِ لَا مَرَدَّ لَهُ؛ فَجَعَلَتْ تَبْكِي وَتَنْدُبُ وَهِيَ تَقُولُ يَا أَبَتَاهُ الآنَ انْقَطَعَ عَنَّا جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَأْتِينَا جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ مِنَ السَّمَاءِ ". (نع) فِي الْحِلْية من طَرِيق عبد الْمُنعم بن إِدْرِيس وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ.
(١٤) [حَدِيث] . " عبد الله بن مَسْعُود. عَن النبى عَنْ جِبْرِيلَ عَنْ مِيكَائِيلَ عَنْ إِسْرَافِيلَ عَنِ الرَّفِيعِ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، عَنِ اللَّهِ ﷿ أَنَّهُ أَظْهَرَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنْ يُخْبِرَ الرَّفِيعَ، وَأَنْ يُخْبِرَ الرَّفِيعُ إِسْرَافِيلَ وَأَنْ يُخْبِرَ إِسْرَافِيلُ مِيكَائِيلَ وَأَنْ يُخْبِرَ مِيكَائِيلُ جِبْرِيلَ، وَأَنْ يُخْبِرَ جِبْرِيلُ مُحَمَّدًا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِائَةَ مَرَّةٍ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ أَلْفَ صَلاةٍ، وَتُقْضَى لَهُ أَلْفُ حَاجَةٍ. أَيْسَرُهَا أَنْ يَعْتِقَهُ مِنَ النَّارِ ". (خطّ) من طَرِيق مُحَمَّد بن الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن الْخفاف، عَن عبد الله بن مُحَمَّد الصايغ، قَالَ حَدثنَا بشر بن مُوسَى، ثَنَا الْمقري عَن المَسْعُودِيّ، عَن عَاصِم عَن أبي وَائِل عَن
[ ١ / ٣٣١ ]
عبد الله، فَذكره. قَالَ الْخَطِيب بَاطِل وَرِجَاله معروفون سوى الصَّائِغ. ونرى ابْن الْخفاف اختلق اسْمه وَركب الحَدِيث عَلَيْهِ. ونسخة بشر بن مُوسَى عَن الْمقري مَعْرُوفَة، وَلَيْسَ هَذَا فِيهَا. وَقد روى عَن الْمقري من وَجه مظلم، وَمِنْه أَخذ مُحَمَّد بن الْحسن، وألصقه بالصائغ. وَقَالَ السُّيُوطِيّ: قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذَا مَوْضُوع الْمَتْن والإسناد.