(٤٠) [حَدِيثٌ] عَنْ رَجُلٍ مُبْهَمٍ قَالَ اجْتَمَعَ عَشَرَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَغَدوْا على النَّبِي فَلَمَّا انْفَضَّتِ الصَّلاةُ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ غَدَوْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَيْكَ لِنُذَاكِرَكَ بَعْضَ أُمُورِنَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ خَصَّكَ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ وَهَذِهِ النُّبُوَّةِ فَشَرَّفَكَ بِهَا وَشَرَّفَنَا بِشَرَفِكَ، فَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ، وَاللَّهُ مَحْمُودٌ، وَهَذَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَدْ نَحَا عَلَيْنَا بِكِتَابَةِ الْوَحْيِ فَرَأَيْنَا أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ أَوْلَى فَقَالَ: نَعَمِ انْظُرُوا إِلَى رَجُلٍ، فَكَانَ الْوَحْيُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لَا يَنْزِلُ بِشَيْءٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أَرْبَعِينَ هَبَطَ جِبْرِيلُ بِصَحِيفَةٍ بَيْضَاءَ.
فِيهَا مَكْتُوبٌ: يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ لَكَ أَنْ تُغَيِّرَ مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ لِكِتَابَةِ وَحْيِهِ.
فَأَقِرَّهُ فَإِنَّهُ أَمِينٌ، فَقَالَ رَسُول الله: أَيْنَ مُعَاوِيَةُ فَجَاءَ فَأَجْلَسَهُ وَأَثْبَتَهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَةِ الْوَحْيِ (كرّ) وَقَالَ: مُنْكَرٌ وَفِيه غير وَاحِد من المجهولين وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ: بَلْ هُوَ مِمَّا نَقْطَعُ بِبُطْلانِهِ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَى أَنْ يَكُونَ الَّذِي افْتَرَاهُ مَدْخُولَ الإِيمَانِ.
(٤١) [حَدِيثُ] عَلِيٍّ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول الله أَكْتُبُ إِذْ جَاءَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ الْقَلَمَ مِنْ يَدِي فَدَفَعَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَمَا وَجَدْتُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ إِذْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ بِذَلِكَ (نجا) مِنْ طَرِيقِ مَيْسَرَةَ مَوْلَى الْمُتَوَكِّلِ وَقَالَ: مُنْكَرٌ وَأَكْثَرُ رُوَاتِهِ مَجَاهِيلُ، وَمَيْسَرَةُ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ فَلا يُقْبَلُ هَذَا مِنْهُ (قُلْتُ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي اللِّسَانِ فِي تَرْجَمَةِ مَيْسَرَةَ: وَمِنْ مَوْضُوعَاتِهِ حَدَّثَنَا كُرْدُوسٌ فَذَكَرَ إِسْنَادًا مَتْنُهُ هَذَا الْحَدِيثُ ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مَتْنٌ بَاطِلٌ، وَإِسْنَادٌ مُخْتَلَقٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أعلم.
[ ٢ / ١٩ ]
(٤٢) [حَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ الله يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَدَخَلَ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ قَالَ مِنَ الْغَدِ مِثْلَ ذَلِكَ فَدَخَلَ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ قَالَ مِنَ الْغَدِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَدَخَلَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا هُوَ قَالَ: هَذَا هُوَ، ثُمَّ قَالَ أَنْتَ مِنِّي يَا مُعَاوِيَةُ وَأَنَا مِنْكَ وَلْتُزَاحِمْنِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى (مي) وَ(ابْنُ الْجَوْزِيِّ) فِي الْوَاهِيَاتِ وَفِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَارٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَعَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ كَثُرَ الْخَطَأُ فِي حَدِيثِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الاحْتِجَاجِ بِهِ، وعَنهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ: مَجْهُولٌ فَكَأَنَّهُ سَرَقَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ (قُلْتُ) وَافَقَ الذَّهَبِيَّ فِي الْوَاهِيَاتِ عَلَى جَهَالَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَوَصَفَهُ بِالْمُؤَدِّبِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ عَبَّاسًا الدُّورِيَّ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ بَحْرٍ يَعْنِي الَّذِي وَالِدُهُ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ فِي آخِرِه وَقَالَ: مَشْهُور، وَمَا رَأَيْت أحد ضَعَّفَهُ بَلْ إِسْمَاعِيلُ صَاحِبُ عَجَائِبَ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ انْتَهَى وَنَاقَضَ ذَلِكَ فِي الْمِيزَانِ فَقَالَ: عَبْدُ الْعَزِيزِ بن بَحر الْمروزِي عَن إِسْمَاعِيل بْنِ عَيَّاشٍ بِخَبَرٍ بَاطِلٍ، وَقَدْ طُعِنَ فِيهِ انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَقَدْ رَوَى فِي ضِدِّ هَذَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: لِكُلِّ أُمَّةٍ فِرْعَوْنٌ وَفِرْعَوْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَهَذَا سَاقِطٌ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ شَيْئًا فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ إِنْسَانٍ فَدَلَّسَهُ وَحَدَّثَ بِهِ.
(٤٣) [حَدِيثٌ] الأُمَنَاءُ سَبْعَةٌ اللَّوْحُ وَالْقَلَمُ وَإِسْرَافِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَجِبْرِيلُ وَمُحَمَّدٌ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ (أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ) فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ ابْن عَفَّانَ.
(٤٤) [حَدِيثٌ] الأُمَنَاءُ عِنْدَ اللَّهِ سَبْعَةٌ الْقَلَمُ وَاللَّوْحُ وَإِسْرَافِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَجِبْرِيل وَأَنا
[ ٢ / ٢٠ ]
وَمُعَاوِيَةُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةُ يَقُولُ اللَّهِ لِلْقَلَمِ إِلَى مَنْ أَدَّيْتَ الْوَحْيَ فَيَقُولُ إِلَى اللَّوْحِ فَيَقُولُ لِلَّوْحِ إِلَى مَنْ أَدَّيْتَ الْوَحْيَ فَيَقُولُ إِلَى إِسْرَافِيلَ فَيَقُولُ لإِسْرَافِيلَ إِلَى مَنْ أَدَّيْتَ الْوَحْيَ، فَيَقُولُ إِلَى مِيكَائِيلَ فَيَقُولُ لِمِيكَائِيلَ إِلَى مَنْ أَدَّيْتَ الْوَحْيَ فَيَقُولُ إِلَى جِبْرِيلَ فَيَقُولُ لِجِبْرِيلَ إِلَى مَنْ أَدَّيْتَ الْوَحْيَ فَيَقُولُ إِلَى مُحَمَّدٍ فَيَقُولُ لِمُحَمَّدٍ مَنِ ائْتَمَنْتَ عَلَى الْوَحْيِ، فَأَقُولُ مُعَاوِيَةَ كَذَا أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ عَنْكَ يَا رَبِّ أَنَّكَ قُلْتَ إِنَّهُ أَمِينٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَيَقُولُ اللَّهِ صَدَقَ الْقَلَمُ وَصَدَقَ اللَّوْحُ وَصَدَقَ إِسْرَافِيلُ وَصَدَقَ مِيكَائِيلُ وَصَدَقَ جِبْرِيلُ وَصَدَقَ مُحَمَّدٌ، وَصَدَقْتُ أَنَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَمِينٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ (كرّ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ ابْن عبدا لله، مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ السُّوسِيِّ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
(٤٥) [حَدِيثٌ] يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ مِنْ نُورٍ ظَاهِرُهَا مِنَ الرَّحْمَةِ وباطنها من الرضى يَفْتَخِرُ بِهَا فِي الْجَمْعِ لِكِتَابَتِهِ الْوَحْيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (كرّ) مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَحُذَيْفَةَ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورِ.
(٤٦) [حَدِيثٌ] يَخْرُجُ مُعَاوِيَةُ مِنْ قَبْرِهِ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ مِنَ السُّنْدُسِ وَالإِسْتَبْرَقِ مُرَصَّعٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ عَلَيْهُ مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (كرّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ.
(٤٧) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ لِمُعَاوِيَةَ: الشَّاكُّ فِي فَضْلِكَ يَا مُعَاوِيَةُ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مِنْ نَار، لَهُ ثلثمِائة شُعْبَةٍ عَلَى كُلِّ شُعْبَةٍ شَيْطَانٌ يَكْلَحُ فِي وَجْهِهِ مِقْدَارَ عُمْرِ الدُّنْيَا (كرّ) مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ.
(٤٨) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِي بِوَرَقَةِ آسٍ أَخْضَرَ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُولُ اللَّهِ حُبُّ مُعَاوِيَةَ فَرْضٌ عَلَى عِبَادِي (كرّ) مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورِ.
(٤٩) [حَدِيثُ] أَنَسٍ: دَخَلَ رَسُولُ الله بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْعَصْرَ إِلَى بَيْتِ أُمِّ حَبِيبَةَ فَقَالَ: يَا أَنَسُ صِرْ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ وَأَعْطَانِي أَرْبَعَ مَوْزَاتٍ، فَقَالَ لِي: يَا أَنَسُ وَاحِدَةٌ لِلْحَسَنِ وَوَاحِدَةٌ لِلْحُسَيْنِ وَاثْنَتَيْنِ لِفَاطِمَةَ وَصِرْ إِلَيَّ، فَفَعَلْتُ وَصِرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ؛ فَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: يَا رَسُولَ الله تفاضل أَصْحَابك من
[ ٢ / ٢١ ]
قُرَيْشٍ وَافْتَخَرُوا عَلَى أَخِي بِمَا بَايَعُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ: لَا يَفْتَخِرَنَّ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ؛ فَلَقْد بَايَعَ كَمَا بَايَعُوا وَخَرَجَ رَسُولُ الله وَخَرَجْتُ مَعَهُ فَقَعَدَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَسَائِرُ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُول الله لأَبِي بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَحْفَظُ مَنْ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَنِي وَنَحْنُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعُمَرُ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَرَفَعَ عُثْمَانُ رَأْسَهُ فَقَالَ رَسُول الله: إِذَا غِبْتُ أَنَا فَعُثْمَانُ وَإِذَا غَابَ عُثْمَانُ فَأَنَا فَضَحِكَ أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ عُثْمَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعِيدٌ وَعبد الرَّحْمَن ابْن عَوْفٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَانُوا وَكُنَّا قَالَ: أَيْنَ مُعَاوِيَةُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مَعَنَا بِالْحَضْرَةِ فَقَالَ رَسُولُ الله: وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَقَدْ بَايَعَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ كَمَا بَايَعْتُمْ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا عَلِمْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّهُ فِي وَقْتِ مَا قَبَضَ اللَّهُ قَبْضَةً مِنَ الذَّرِّ، وَقَالَ فِي الْجَنَّةِ وَلا أُبَالِي كُنْتَ أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ وَسَعِيدٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، تِلْكَ الْقَبْضَةَ، وَلَقَدْ بَايَعَ كَمَا بَايَعْتُمْ، ونصح كَمَا نَصَحْتُمْ، وَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ كَمَا غَفَرَ لَكُمْ، وَأَبَاحَهُ الْجَنَّةَ كَمَا أَبَاحَكُمْ (كرّ) مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورِ.
(٥٠) [حَدِيثُ] أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْكُرْسِيِّ استشرف لَهَا أَصْحَاب النَّبِي فَقَالَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ: أَنَا أَكْتُبُهَا دُونَ فُلانٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِي فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَلا أَسْتَكْتِبُ أَحَدًا إِلا بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ، قَالَ أَبُو مُوسَى: فَإِنَّا مَعَ رَسُول الله جُلُوسٌ إِذْ نَزَلَ الْوَحْيُ فَغَشِيَ بِعَبَايَتِهِ الْقَطَوَانِيَّةِ فَلَمَّا سَرَّى عَنْهُ الْوَحْيُ طَفِقَ يَقُولُ: مَا فَعَلَ مُعَاوِيَةُ الْغُلامُ، فَأَتَى مُعَاوِيَةُ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِك، فَأتى النَّبِي وَعَلَى أُذُنِهِ قَلَمٌ، وَمَعَهُ كَتِفُ بعير، فَقَالَ النَّبِي: ادْنُ يَا غُلامُ، فَدَنَا حَتَّى صَيَّرَ رُكْبَتَهُ إِلَى رُكْبَةِ النَّبِيِّ، فَقَالَ اكْتُبْ يَا غُلامُ قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: اكْتُبْ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْله ﴿وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم﴾، فكتبها فَقَالَ النَّبِي: أَكَتَبْتَهَا يَا غُلامُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا قُرِئَتْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
[ ٢ / ٢٢ ]
(كرّ) مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورِ، وَجَاء من حَدِيث ابْن عَبَّاس من طَرِيقين أخرج أَحدهمَا ابْن عَسَاكِرَ، وَفِيهِ زَكَرِيَّا بْنُ دُوَيْدٍ، وَأَخْرَجَ الآخَرَ الدَّيْلَمِيُّ، وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ صَاحِبُ عَجَائِبَ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ وَهُوَ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ الْحِجَازِيِّينَ لأَنَّهُ هُنَا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.
(٥١) [أَثَرُ] ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة دعى النَّبِي وَمُعَاوِيَةُ فَيُوقَفَانِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فيطوق النَّبِي بِطَوْقِ يَاقُوتٍ أَحْمَرَ وَيُسَوَّرُ بِثَلاثَةِ أَسْوِرَةٍ مِنَ اللُّؤْلُؤِ فَيَأْخُذُ النَّبِيُّ الطَّوْقَ فَيُطَوِّقُهُ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ يُسَوِّرُهُ بِالثَّلاثَةِ أَسْوِرَةٍ فَيَقُولُ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ تَنْسَخِي عَلَيَّ وَأَنَا السَّخِيُّ، وَأَنَا الَّذِي لَا أَبْخَلُ فَيَقُولُ النَّبِي: إِلَهِي وَسَيِّدِي كُنْتُ ضَمِنْتُ لِمُعَاوِيَةَ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَأَوْفَيْتُهُ مَا ضَمِنْتُ لَهُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَا رَبِّ فَيَتَبَسَّمُ الرَّبُّ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَقُولُ: خُذْ بِيَدِ صَاحِبِكَ، انْطَلِقَا إِلَى الْجنَّة جمتعا (كرّ) مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ.
(٥٢) [حَدِيثُ] عَمْرِو بْنِ يَحْيَى السَّعْدِيِّ عَنْ جده أَن النَّبِي كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ: يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فِي هَذَا الْيَوْمِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُفَرِّحُنِي اللَّهُ بِهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَتَطَاوَلْتُ لَهَا فَإِذَا نَحْنُ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَدْ دَخَلَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ هَذَا، قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هُوَ، يَقُولُهَا ثَلاثًا، ثمَّ قَالَ النَّبِي: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّ فِي جَهَنَّمَ كِلابًا زُرْقَ الأَعْيُنِ عَلَى أَعْرَافِهَا شَعْرٌ كَأَمْثَالِ أَذْنَابِ الْخَيْلِ، لَوْ أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلٍّ مِنْهَا أَنْ تَبْلَعَ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ فِي لُقْمَةٍ وَاحِدَةٍ لَهَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، تُسَلَّطُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ لَعَنَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ (كرّ) مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ الْمَذْكُورِ، وَفِيهِ أَيْضًا انْقِطَاعٌ.
(٥٣) [حَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيَلِيَنَّ بَعْضَ مَدَائِنِ الشَّامِ رَجُلٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ هُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: بِقَضِيبٍ
[ ٢ / ٢٣ ]
كَانَ فِي يَدِهِ فِي قَفَا مُعَاوِيَةَ، هُوَ هَذَا (عد) مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ شَبِيبٍ (قُلْتُ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: الْحَسَنُ ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، وَقَالَ رُبَّمَا أَغْرَبَ، وَفِي الْمِيزَانِ عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ فِيهِ أَخْبَارِيٌّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ يُعْتَبَرُ بِهِ، وَفِيهِ أَيْضًا إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَحَامِلِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ شَبِيبٍ الْمُكْتِبُ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ بَغْدَادَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَائِلَ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ بَغْدَادَ هُوَ الْمَحَامِلِيُّ، وَهُوَ شَيْخُ بَغْدَادَ فِي وَقْتِهِ وَمُحَدِّثُهَا وَمِثْلُهُ يُعْتَبَرُ تَوْثِيقُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٥٤) [حَدِيثُ] جَابِرٍ صلى بِنَا رَسُول الله ذَاتَ يَوْمٍ صَلاةَ الْفَجْرِ فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْله ﴿وَلَا الضَّالّين﴾ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ﴿آمِينَ﴾ وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاتِهِ أَقْبَلَ إِلَيْنَا وَقَالَ مَنِ الْمُتَكَلِّمُ قَالَ مُعَاوِيَةُ أَنَا فَقَالَ يَا مُعَاوِيَةُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ بِعَدَدِ مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَبِعَدِدِ مَنْ قَالَ آمِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (مي قلت) لم يبين علته وَفِيه عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ وَأَظُنُّهُ الرَّازِيَّ الْحَافِظَ قَالَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ تَكَلَّمُوا فِيهِ وَشَيْخُهُ سَعِيدٌ لَا أَدْرِي من هُوَ وَالله أعلم.
(٥٥) [حَدِيثٌ] ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِمُعَاوِيَةَ يَا مُعَاوِيَةُ كَسَاكَ اللَّهُ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَزَيَّنَكَ بِزِينَةِ الإِيمَانِ (مي) وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ الْغِفَارِيُّ.
(٥٦) [حَدِيثٌ] إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنِي وَاخْتَارَ لِي أَصْحَابًا فَجَعَل لِي مِنْهُمْ وُزَرَاءَ وَأَنْصَارًا وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَنْتَقِصُونَهُمْ فَلا تُوَاكِلُوهُمْ وَلَا تشاربوهم وَلَا تُجَالِسُوهُمْ ولاتصلوا عَلَيْهِمْ وَلا تُصَلُّوا مَعَهُمْ (نجا) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَقَالَ: هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ غَرِيبَةٌ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ هَذَا خَبَرٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَفِيهِ بَشِيرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَوِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا.
(٧٥) [حَدِيثُ] سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَكُونُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ حَكَمَانِ ضَالانِ ضَالٌّ مَنْ تَبِعَهُمَا قُلْتُ يَا أَبَا مُوسَى انُظْر لَا تَكُونُ أَحَدَهُمَا قَالَ فَوَاللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى رَأَيْتُهُ أَحَدَهُمَا (طب) مِن طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ
[ ٢ / ٢٤ ]
وَقَالَ: هَذَا عِنْدِي بَاطِلٌ وَجَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ شَيْخٌ مَجْهُولٌ، وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ شَيْخُ جَعْفَرٍ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِيهِ الْقَطَّانُ وَابْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الآفَةُ انْتَهَى.
(٥٨) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلالِيَّةِ قَالَتْ مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ وَهُوَ فِي الْحِجْرِ فَقَالَ لِي يَا أُمَّ الْفَضْلِ إِنَّكِ حَامِلٌ بِغُلامٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ وَقَدْ تَحَالَفَ الْفَرِيقَيْنِ أَنْ لَا يَأْتُوا النِّسَاءَ قَالَ هُوَ مَا أَقُولُ لَكِ فَإِذَا وَضَعْتِيهِ فائتني بِهِ قَالَتْ فَلَمَّا وَضَعْتُكَ أَتَيْتُ بِكَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِكَ الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي أُذُنِكَ الْيُسْرَى وَقَالَ اذْهَبِي بِأَبِي الْخُلَفَاءِ قَالَتْ فَأَتَيْتُ الْعَبَّاسَ فَأَعْلَمْتُهُ وَكَانَ رَجُلا جَمِيلا لِبَاسًا فَأَتَى النَّبِيَّ فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا عَمِّي فَمَنْ شَاءَ فَلْيُبَاهِ بِعَمِّهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: بَعْضُ هَذَا قَالَ يَا عَبَّاس لما لَا أَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ أَنْتَ عَمِّي وَصِنْوُ أَبِي وَخَيْرُ مَنْ أُخَلِّفُ بَعْدِي مِنْ أَهْلِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَيْءٌ أَخْبَرَتْنِي بِهِ أُمُّ الْفَضْلِ عَنْ مَوْلُودِنَا قَالَ نَعَمْ يَا عَبَّاسُ إِذَا كَانَ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ فَهِيَ لَكَ وَلِوَلِدَك مِنْهُمُ السَّفَّاحُ وَمِنْهُمُ الْمَنْصُورُ وَمِنْهُمُ الْمَهْدِيُّ (خطّ) مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ رَاشِدٍ الْهِلالِيِّ قَالَ فِي الْمِيزَانِ وَهُوَ اخْتَلَقَهُ بِجَهْلٍ (قلت) وَقَالَ فِي تَلْخِيصِ الْوَاهِيَاتِ: بَاطِلٌ بِيَقِينٍ والآفة فِيهِ من أَحْمد ابْن رَاشِدٍ إِذْ رُوَاتُهُ مَعْرُفوَن ثِقَاتٌ سِوَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٥٩) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاس بعث رَسُول الله إِلَى عَمه الْعَبَّاس ابْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَإِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَتَيَاهُ فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ فَنَهَاهُمَا عَنْ بَعْضِ الأَمْرِ وَأَمَرَهُمَا بِبَعْضِ الأَمْرِ فَاخْتَلَفَا وَامْتَرَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا وَاشْتَدَّ اخْتِلافُهُمَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ تَدْرِي لِمَنْ أَغْلَظْتَ؟ أَبِي وَعَمِّي وَبَقِيَّتِي وَأَصْلِي وَعُنْصُرِي وَبَقِيَّةَ نَسْلِ آبَائِي خَيْرَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مَحْتِدًا وَأَفْضَلَ أَهْلِ الإِسْلامِ نَفْسًا وَدِينًا بَعْدِي مَنْ جَهِلَ حَقَّهُ فَقَدْ ضَيَّعَ حَقِّي أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ يُخْرِجُ مِنْ عَمِّي الْعَبَّاسَ أَوْلادًا يَجْعَلُهُمُ اللَّهُ وُلاةَ أَمْرِ أُمَّتِي يَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَ مُلُوكًا نَاعِمِينَ وَمِنْهُمْ مَهْدِيُّ أُمَّتِي يَا عَلِيُّ لَسْتُ أَنَا ذَكَرْتُهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي ذَكَرَ وَرَفَعَ أَصْوَاتَهُمْ فَيَخْذِلُ مَنْ نَاوَأَهُمْ يَجْعَلُ اللَّهُ ﷿ فِيهِمْ نُورًا سَاطِعًا عَبْدًا صَالِحًا مَهْدِيًّا سَيِّدًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ حِينَ فُرْقَةٍ مِنَ الأَمْرِ وَاخْتِلافٍ شَدِيدٍ فَيُحْيِي اللَّهُ بِهِ كِتَابَهُ وَسُنَّتِي وَيُعِزُّ بِهِ الدِّينَ وَأَوْلِيَاءَهُ فِي الأَرْضِ يُحِبُّهُ اللَّهُ فِي سَمَائِهِ وَمَلائِكَتُهُ وَعِبَادُهُ الصَّالِحُونَ فِي شَرْقِ الأَرْض
[ ٢ / ٢٥ ]
وَغَرْبِهَا وَذَلِكَ يَا عَلِيُّ بَعْدَ اخْتِلافِ الأَخَوَيْنِ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَيَقْتُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ثُمَّ تَقَعُ الْفِتْنَةُ وَيَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ وَلَدِكَ يَا عَلِيُّ فَيُفْسِدُونَ عَلَيْهِمُ الْبُلْدَانَ وَيُعَادُونَهُمْ وَيُغِيرُونَ عَلَيْهِمْ فِي قُطْرِ الأَرْضِ وَتُفْسِدُ عَلَيْهِمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ أَشْهُرًا أَوْ تَمَامَ السَّنَةِ ثُمَّ يَرُدُّ اللَّهُ ﷿ النِّعْمَةَ عَلَى وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَلا تَزَالُ فِيهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مَهْدِيٌّ، مَهْدِيُّ أُمَّتِي مِنْهُمْ شَابٌّ حَدَثُ السِّنِّ فَيَجْمَعُ اللَّهُ بِهِ الْكَلِمَةَ وَيُحْيِي بِهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَيَعِيشُ فِي زَمَانِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْتَمْسِكٌ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّتِهِ بِهِ يُنْزِلُ اللَّهُ رَحْمَتَهُ وَيُفَرِّجُ بِهِ كُلَّ كُرْبَةٍ كَانَتْ فِي أُمَّتِي يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الأَرْضِ فَلا يَزَالُ ذَلِكَ فِيهِ وَفِي نَسْلِهِ حَتَّى ينزل عِيسَى بن مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَيَقْبِضُ ذَلِكَ مِنْهُمْ يَا عَلِيُّ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلْعَبَّاسِ وَلآلِ الْعَبَّاسِ مِنَ اللَّهِ حَافِظًا أَعْطَانِي اللَّهُ ذَلِكَ فِيهِمْ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَدُوَّهُمْ مَخْذُولٌ وَوَلِيَّهُمْ مَنْصُورٌ قَالَ وَغَضب رَسُول الله غَضَبًا شَدِيدًا حَتَّى ذَرَّ عَرَقٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ وَذَرَّتْ عُرُوقُهُ فَمَا كَادَ يُقْلِعُ فِي الْمَقَالَةِ فِي الْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ عَامَّةَ نَهَارِهِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ وَثَبَ إِلَى الْعَبَّاسِ فَعَانَقَهُ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ وَسَخَطِ رَسُولِهِ وَسَخَطِ عَمِّي فَمَا زَالَ كَذَلِكَ حَتَّى سكن غضب رَسُول الله ثُمَّ قَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّ أَبِي وَعَمِّي وَبَقِيَّتِي وَبَقِيَّتِكَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَدْ جَهِلَ حَقِّي يَا عَليّ احفظ عنزته وَوَلَدَهُ فَإِنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ حَافِظًا يَلُمُّونَ أَمْرَ أُمَّتِي يَشُدُّ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ وَيُعِزُّ بِهِمُ الإِسْلامَ بَعْدَ مَا كُفِئَ الإِسْلامُ وَغُيِّرَتْ سُنَّتِي يَخْرُجُ نَاصِرُهُمْ مِنْ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا خُرَاسَانُ بِرَايَاتٍ سُودٍ وَلا يَلْقَاهُمْ أَحَدٌ إِلا هَزَمُوهُ وَغَلَبُوا عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى تُضْرَبَ رَايَاتُهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ أَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ فَانْصَرَفَا فَلَمَّا أَدْبَرَا دَعَا لَهُمَا رَسُول الله دُعَاءً كَثِيرًا وَخَرَجَا رَاضِيَيْنِ غَيْرَ مُخْتَلِفَيْنِ (كرّ) وَفِيهِ عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ.
(٦٠) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ دَخَلْتُ أَنا وَأبي على النَّبِي فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قُلْتُ لأَبِي مَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ النَّبِي مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ قَالَ لِي هُوَ كَانَ أَحْسَنَ وَجْهًا أم النَّبِي قُلْتُ هُوَ فَارْجِعْ بِنَا فَرَجَعْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعَكَ زَعَمَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْكَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ رَأَيْتَهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّ ذَلِكَ جِبْرِيلُ أَمَا إِنَّه حِين دخلت قَالَ
[ ٢ / ٢٦ ]
لِي يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا الْغُلامُ؟ قُلْتُ ابْنُ عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَمُخَيَّلٌ لِلْخَيْرِ قُلْتُ يَا رَوْحَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ مِنْهُ كَثِيرًا طَيِّبًا (نجا) وَفِيه عبد الرَّحْمَن ابْن مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ وَهَنَّادٌ النَّسَفِيُّ.
(٦١) [حَدِيثٌ] شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ رَبِّي أَنْ لَا أُصَاهِرَ إِلَى أَحَدٍ وَلا يُصَاهِرَ إِلَيَّ أَحَدٌ إِلا كَانُوا رُفَقَائِي فِي الْجَنَّةِ فَاحْفَظُونِي فِي أَصْهَارِي وَأَصْحَابِي فَمَنْ حَفِظَنِي فِيهِمْ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْنِي فِيهِمْ تَخَلَّى اللَّهُ مِنْهُ وَمَنْ تَخَلَّى اللَّهُ مِنْهُ هَلَكَ (كرّ) مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَفِيهِ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْعَلَاء الدِّمَشْقِي وَعنهُ غُلَام خَلِيل.
[ ٢ / ٢٧ ]