(٢٣) [حَدِيثٌ] خَيْرُ النَّاسِ الْعَرَبُ وَخَيْرُ الْعَرَبِ قُرَيْشٌ وَخَيْرُ قُرَيْشٍ بَنُو هَاشِمٍ وَخَيْرُ الْعَجَمِ فَارِسُ وَخَيْرُ السُّودَانِ النُّوبَةُ وَخَيْرُ الصَّبْغِ الْعُصْفُرُ وَخَيْرُ الْمَالِ الْعُقْرُ وَخَيْرُ الْخِضَابِ الْحِنَّاء والكثم (مي) من حَدِيث عَليّ، وَفِيه عَنْبَسَة بن عبد الرَّحْمَن.
[ ٢ / ٣٦ ]
(٢٤) [حَدِيثٌ] لِكُلِّ نَبِيٍّ كَسْبٌ قَدْ كَثَّرَهُ لِوَلَدِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَإِنِّي قَدْ أَكْثَرْتُ لِوَلِدِي وَذُرِّيَّتِي (مي) مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ (قُلْتُ) لَمْ يُبَيَّنْ عِلَّتُهُ وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٢٥) [حَدِيثٌ] مَنْ أَدْخَلَ بَيْتَهُ حَبَشِيًّا أَوْ حَبَشِيَّةً أَدْخَلَ اللَّهُ بَيْتَهُ بَرَكَةً (مي) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عمر، وَفِيه خَالِد بن يزِيد الْحَذَّاءُ الْمَكِّيُّ قَالَ فِي لِسَانِ الْمِيزَانِ: وَهُوَ مَنْ وَضَعَهُ.
(ذكر جمَاعَة كَذَّابين ادعوا لِقَاء النَّبِي من بابة مكلبة بن ملكان الَّذِي ذكره ابْن الْجَوْزِيّ) فَمنهمْ: سرباتك الْهِنْدِيّ (أخرج) أَبُو مُوسَى فِي ذيل معرفَة الصَّحَابَة عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الطوسي قَالَ: رَأَيْت سرباتك ملك الْهِنْد فِي بَلْدَة تسمى قنوج، فَقلت لَهُ: كم أَتَى عَلَيْك من السنين؟ قَالَ: تِسْعمائَة وَخمْس وَعِشْرُونَ سنة، وَزعم أَن النَّبِي أنفذ إِلَيْهِ حُذَيْفَة وَأُسَامَة بن زيد وسفينة وصهيبا وأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يَدعُونَهُ إِلَى الْإِسْلَام فَأسلم وَقبل كتاب النَّبِي، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي التَّجْرِيد: هَذَا كذب وَاضح، وَقَالَ فِي الْمِيزَان: هَذَا الْخَبَر بَاطِل، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الطوسي لَا يعرف (قلت) قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان: وَجَاء ذكره من وَجه آخر أوردهُ أَبُو حَامِد أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْخَلِيل الْبَغَوِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى مظفر بن أَسد الْحَنَفِيّ المتطبب قَالَ: سَمِعت سرباتك الْهِنْدِيّ يَقُول: رَأَيْت رَسُول الله بِمَكَّة مرَّتَيْنِ وبالمدينة مرّة، قدمت عَلَيْهِ رَسُولا من ملك الْحَبَشَة، وَكَانَ لي حِين قدمت عَلَيْهِ أَرْبَعمِائَة وَسِتُّونَ سنة، وَكَانَ ربعَة من الرِّجَال لَيْسَ بطويل باين ولَا بقصير، أحسن النَّاس وَجها.
قَالَ مظفر: وَمَات سرباتك سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وثلثمائة وَهُوَ ابْن ثَمَانمِائَة سنة وَأَرْبَعَة وتسعين سنة، قَالَ الْحَافِظ: وَإِذا أضيف مَا ذكر من عمره عِنْد وَفَاته إِلَى الْمدَّة الَّتِي من سنة الْهِجْرَة إِلَى سنة وَفَاته ظَهرت مجازفة مظفر بن أَسد وغفلته عَن تناقضه فِي مِقْدَار عمره فَإِنَّهُ إِنَّمَا يكون ابْن سَبْعمِائة وبضع وَتِسْعين، فَكَأَنَّهُ غلط بِمِائَة سنة انْتهى وَالله أعلم (وَمِنْهُم جُبَير ابْن الْحَارِث) قَالَ أَبُو المكارم عبد الْكَرِيم بن الْأَمِير نصر الديلمي: كنت فِي خدمَة الإِمَام النَّاصِر لدين الله فَخرج إِلَى بعض منتزهاته بِآلَة الصَّيْد، فركض فرسه فِي إِثْر الصَّيْد وَتَبعهُ خواصه، فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَرض قفر فَإِذا هُنَاكَ بعض عرب فَاسْتقْبلنَا مشايخهم وَعرفُوا الْخَلِيفَة فقبلوا لَهُ الأَرْض، ثمَّ أَسْرعُوا بِمَا أمكنهم من الطَّعَام وَالْمَاء، ثمَّ قَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عندنَا
[ ٢ / ٣٧ ]
تحفة نتحفك بهَا، قَالَ وَمَا هِيَ؟ قَالُوا: إِنَّا كلنا أَبنَاء رجل وَاحِد وَهُوَ حَيّ يرْزق وَقد أدْرك رَسُول الله وَحضر مَعَه الخَنْدَق، قَالَ مَا اسْمه؟ قَالُوا: جُبَير بن الْحَرْث قَالَ أروني إِيَّاه فَمَشَوْا أَمَامه حَتَّى جَاءَ إِلَى خيمة من أَدَم فَإِذا فِي عَمُود الْخَيْمَة شَيْء مُعَلّق فأنزلوه فَإِذا هُوَ مثل هَيْئَة طِفْل فَتقدم شيخ الْعَرَب وكشف عَن وَجهه وتقرب من أُذُنه فَقَالَ: يَا أبتاه فَفتح عيينه فَقَالَ من هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا الْخَلِيفَة جَاءَ يزورك، فَقَالَ: حَدثهمْ بِمَا سَمِعت من رَسُول الله، فَقَالَ: حضرت مَعَ رَسُول الله الخَنْدَق فَقَالَ لي احْفِرْ يَا جُبَير جبرك الله ونفع بك، فَقلت أوصني يَا رَسُول الله فَقَالَ: عَلَيْك بالقوافل ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين، قَالَ فصافحه الْخَلِيفَة وصافحناه وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين وَخَمْسمِائة، رَوَاهُ أَمِين الدَّين الأقشهري فِي رحلته، وَنَقله الْحَافِظ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان عَنْهَا (وَمِنْهُم رتن الْهِنْدِيّ) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: رتن الْهِنْدِيّ وَمَا أَدْرَاك مَا رتن؟ شيخ دجال بِلَا ريب ظهر بعد الستمائة فَادّعى الصُّحْبَة وَالصَّحَابَة لَا يكذبُون، وَهَذَا جريئ على الله وَرَسُوله، وَقد ألفت فِي أمره جُزْءا وَقد قيل إِنَّه مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، وَمَعَ كَونه كذابا فقد كذبُوا عَلَيْهِ جملَة كَثِيرَة من أسمج الْكَذِب والمحال، قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان: وَقد وقفت على الْجُزْء الَّذِي أَلفه الذَّهَبِيّ بِخَطِّهِ، فَقَالَ بعد الْبَسْمَلَة: سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم.
ذَكَرَ شَيْخُ الشُّيُوخِ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بن عبد الرَّحْمَن بن عبد اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ الْكَرِيمِ الْحُسَيْنِيُّ الْكَاشْغَرِيُّ وَمِنْ خَطِّهِ نُقْلُت: حَدَّثَنِي الشَّيْخُ قُدْوَةُ مَهْبَطِ الأَسْرَارِ وَمَنْبَعِ الأَنْوَارِ هَمَّامُ الدِّينِ السّهركندِيُّ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ بَقِيَّةُ أَصْحَابِ سَيِّدِ الْبشر خواجارتن بْنُ مَاهُوكَ بْنِ خُلَيْدَةَ الْهِنْدِيُّ الْبَتْرَنْدِيُّ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله تَحْتَ شَجَرَةِ الْخَرِيفِ فَهَبَّتِ الرِّيحُ فَتَنَاثَرَ الْوَرَقُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا وَرَقَةٌ قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا صَلَّى الْفَرِيضَةَ فِي الْجَمَاعَةِ تَنَاثَرَتْ عَنْهُ الذُّنُوبُ كَمَا تَنَاثَرَ هَذَا الْوَرَقُ وَقَالَ ﵇ مَنْ أَكْرَمَ غَنِيًّا لِغِنَاهُ أَوْ أَهَانَ فَقِيرًا لِفَقْرِهِ لَمْ يَزَلْ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ أَبَدَ الآبِدِينَ إِلا أَنْ يَتُوبَ وَمَنْ مَاتَ عَلَى بُغْضِ آلِ مُحَمَّدٍ مَاتَ كَافِرًا.
وَقَالَ: مَنْ مَشَطَ حَاجِبَيْهِ كُلَّ لَيْلَةٍ وَصَلَّى عَلَيَّ لَمْ تَرْمَدْ عَيْنَاهُ أَبَدًا، وَذَكَرَ عِدَّةَ أَحَادِيثَ مِنْ هَذَا النَّمَطِ، ثُمَّ قَالَ الْكَاشْغَرِيُّ وَحَدَّثَنَا الْقُدْوَةُ تَاجُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُرَاسَانِيُّ بِطيبَة سنة سبع وَسَبْعمائة قَالَ أَمَّا بَعْدُ: فَهَذِهِ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا ثُلاثِيَّاتٍ رَتَنِيَّاتٍ انْتَخَبْتُهَا مِمَّا سَمِعْتُهُ مِنَ الشَّيْخِ جَلالِ الدِّينِ أَبِي الْفَتْحِ مُوسَى بْنِ مجلِيٍّ سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة بالخانقاه
[ ٢ / ٣٨ ]
السابقية بشمنان مِنَ الْهِنْدِ، عَنْ أَبِي الرِّضَى رَتَنِ بْنِ نَصْرٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ عَن النَّبِي قَالَ: ذَرَّةٌ مِنْ أَعْمَالِ الْبَاطِنِ خَيْرٌ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي مِنْ أَعْمَالِ الظَّاهِرِ، وَقَالَ: الْفَقِيرُ عَلَى فَقْرِهِ أَغْيَرُ مِنْ أَحَدِكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، ثُمَّ سَرَدَ الأَرْبَعِينَ وَخَتَمَ بِأَنْ قَالَ: قَالَ رَتَنٌ كُنْتُ فِي زِفَافِ فَاطِمَةَ عَلَى عَلِيٍّ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكَانَ ثَمَّ مَنْ يُغَنِّي فَطَابَتْ قُلُوبُنَا وَرَقَصْنَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ سَأَلنَا رَسُول الله عَنْ لَيْلَتِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْنَا وَدَعَا لَنَا وَقَالَ اخْشَوْشِنُوا وَامْشُوا حُفَاةً تَرَوُا اللَّهَ جَهْرَةً (قَالَ) الذَّهَبِيُّ: وَوَقَفْتُ عَلَى نُسْخَةٍ يَرْوِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ السَّمَرْقَنْدِيُّ: حَدَّثَنِي صَفْوَةُ الأَوْلِيَاءِ جَلالُ الدِّينِ مُوسَى بْنُ مجلِيِّ بْنِ بُنْدَارٍ الدُّنَيْسِرِيُّ حَدَّثَنَا رَتَنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ كربال الْهِنْدِيّ عَن النَّبِي قَالَ: إِيَّاكُمْ وَأَخْذَ الرِّفْقِ مِنَ السُّوقَةِ وَالنِّسْوَانِ فَإِنَّهُ يُبْعِدُ عَنِ اللَّهِ وَقَالَ: لَوْ أَنَّ لِلْيَهُودِيِّ حَاجَةً إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَطَلَبَ مِنِّي قَضَاءَهَا لَتَرَدَّدْتُ إِلَى بَابِ أَبِي جَهْلٍ مِائَةَ مَرَّةٍ (وَقَالَ) شَقُّ الْمُتَعَلِّمِ جَوْفَ الْعَالِمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَقِّ جَوْفِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالَ: نُقْطَةٌ مِنْ دَوَاةِ الْعَالِمِ أَوِ الْمُتَعَلِّمِ عَلَى ثَوْبِهِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَرَقِ ثَوْبِ مِائَةِ شَهِيدٍ (وَقَالَ) مَنْ رَدَّ جَائِعًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُشْبِعَهُ عَذَّبَهُ اللَّهُ وَلَوْ كَانَ نَبِيًّا مُرْسَلا (وَقَالَ) مَا مِنْ عَبْدٍ يَبْكِي يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ إِلا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وَقَالَ الْبُكَاءُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ نُورٌ تَامٌّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ: مَنْ أَعَانَ تَارِكَ الصَّلاةِ بِكَلِمَةٍ فَإِنَّمَا أَعَانَ عَلَى قَتْلِ الأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ فَذَكَرَ نَحْوَ ثلثمِائة حَدِيثٍ.
وَذكر أَن فِي الْجُزْء طبقَة سَمَاعه الكاشغري على أبي عبد الله أَحْمد بن أبي المحاسن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الطَّيِّبِيّ الْأَسدي بِسَمَاعِهِ لَهَا على مُوسَى بن مجلي بخوارزم سنة خمس وَسِتِّينَ قَالَ الذَّهَبِيّ: فأظن أَن هَذِه الخرافات من وضع مُوسَى هَذَا الْجَاهِل أَو وَضعهَا لَهُ من اختلق ذكر رتن، وَهُوَ شَيْء لم يخلق وَلَئِن صححنا وجوده وظهوره بعد سنة سِتّمائَة، فَهُوَ إِمَّا شَيْطَان تبدى فِي صُورَة بشر فَادّعى الصُّحْبَة وَطول الْعُمر المفرط وافترى هَذِه الطَّامَّات، أَو شيخ ضال أسس لنَفسِهِ بَيْتا فِي جَهَنَّم بكذبه على النَّبِي، قَالَ: وَإسْنَاد فِيهِ هَذَا الكاشغري وَالطِّيبِي وَابْن مجلي ورتن سلسلة الْكَذِب لَا سلسة الذَّهَب، وَلَو نسبت هَذِه الْأَخْبَار لبَعض السّلف لَكَانَ يَنْبَغِي أَن ينزه عَنْهَا فضلا عَن سيد الْبشر، ثمَّ قَالَ: وَاعْلَمُوا إِن همم النَّاس ودواعيهم متوفرة على نقل نَوَادِر الْأَخْبَار فَأَيْنَ كَانَ هَذَا الْهِنْدِيّ فِي هَذِه الستمائة سنة أما كَانَ فِي قرب بَلْدَة يتسامع بِهِ ويرحل إِلَيْهِ أَيْن كَانَ لما فتح مَحْمُود بن سبكتكين الْهِنْد فِي الْمِائَة الرَّابِعَة، وَقد
[ ٢ / ٣٩ ]
صنفوا سيرته وفتوحه وَلم يتَعَرَّض أحد من أهل ذَلِك الْعَصْر لذكر هَذَا الْهِنْدِيّ، ثمَّ اتسعت الْفتُوح والهند، وَلم يسمع لَهُ ذكر فِي الرَّابِعَة وَلَا فِيمَا بعْدهَا بل تطاولت الْأَعْمَار وكرور اللَّيْل وَالنَّهَار إِلَى عَام سِتّمائَة وَلَا تنطق بِذكرِهِ رِسَالَة وَلَا عرج على أَحْوَاله تَارِيخ وَلَا نقل وجوده جوال وَلَا رحال وَلَا تَاجر سفار، فَمثل هَذَا لَا يَكْفِي فِي قبُول دَعْوَاهُ خبر وَاحِد، إِذْ لَو كَانَ لتسامع بِشَأْنِهِ كل تَاجر، وَلَو كَانَ الَّذِي زعم أَنه رَآهُ لم ينْقل عَنهُ شَيْئا من هَذِه الْأَحَادِيث لَكَانَ الْأَمر أخف ولعمري مَا يصدق بِصُحْبَة رتن إِلَّا من يُؤمن برجعة عَليّ، أَو بِوُجُود مُحَمَّد بن الْحسن فِي السرداب، وَهَؤُلَاء لَا يُؤثر فيهم علاج وَقد اتّفق أهل الحَدِيث على أَن آخر من رأى النَّبِي موتا أَبُو الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة (وَثَبت) فِي الصَّحِيح أَن النَّبِي قَالَ قبل مَوته بِشَهْر: أَرَأَيْتكُم ليلتكم هَذِه فَإِن على رَأس مائَة سنة مِنْهَا لَا يبْقى على وَجه الأَرْض مِمَّن هُوَ الْيَوْم عَلَيْهَا أحد فَانْقَطع الْمقَال وماذا بعد الْحق إِلَّا الضلال (قَالَ) فِي اللِّسَان: انْتهى مَا أردْت ذكره من جُزْء كسر وثن رتن (قَالَ) وَقَدْ وَجَدْتُ قصَّته فِي تذكرة الصّلاح الصَّفَدِي نَقْلا مِنْ تَذْكَرَةِ عَلاءِ الدِّينِ الْوَدَاعِيِّ، قَالَ الْوَدَاعِيُّ: ثَنَا جَلالُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَاتِبُ بِدِمَشْقَ أَنْبَأَنَا نُورُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ قَدِمَ علينا سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة أَنْبَأَنَا جَدِّي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنْتُ فِي زَمَنِ الصِّبَا سَافَرْتُ مَعَ أَبِي وَعَمِّي وَأَنَا ابْنُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى الْهِنْدِ فِي تِجَارَةٍ فَوَصَلْنَا إِلَى ضَيْعَةٍ مِنْ أَوَائِلِ الْهِنْدِ فَعَرَجَ الْقَفَلُ نَحْوَهَا فَنَزَلُوا فَضَجَّ أَهْلُ الْقَافِلَةِ فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: هَذِهِ ضَيْعَةُ الْمُعَمَّرِ الشَّيْخِ رَتَنٍ فَرَأَيْنَا بِفِنَاءِ الْقَرْيَةِ شَجَرَةً عَظِيمَةً وَتَحْتَ ظِلِّهَا جَمْعٌ عَظِيمٌ فَتَبَادَرَ أَهْلُ الْقَافِلَةِ نَحْوَ الشَّجَرَةِ نَتَلَقَّى مَنْ تَحْتَهَا فَرَأَيْنَا زِنْبِيلا كَبِيرًا مُعَلَّقًا فِي غُصْنٍ مِنَ الشَّجَرَةِ فَسَأَلْنَاهُمْ عَنْهَا، فَقَالُوا فِي هَذَا الزنبيل شيخ رتن الَّذِي رأى النَّبِي وَدَعَا لَهُ بِطُولِ الْعُمْرِ سِتَّ مَرَّاتٍ فَسَأَلْنَاهُمْ أَنْ يُنْزِلُوهُ لِنَسْمَعَ مِنْهُ فَتَقَدَّمَ شَيْخٌ مِنْهُمْ إِلَى الزِّنْبِيلِ فَأَنْزَلَهُ مِنْ بَكْرَةٍ فَرَأَيْنَا الشَّيْخَ فِي وَسَطِ الْقُطْنِ، فَإِذَا هُوَ كَالْفَرْخِ فَحَسَرَ عَنْ وَجْهِهِ وَوَضَعَ فَمَهُ عَلَى أُذُنِهِ فَقَالَ: يَا جَدَّاهُ هَؤُلاءِ قَوْمٌ قَدْ قَدِمُوا فِيهِمْ شُرَفَاءُ مِنْ أَوْلادِ النَّبِي وَقَدْ سَأَلُوا أَنْ تُحَدِّثَهُمْ فَتَنَفَّسَ الشَّيْخُ وَتَكَلَّمَ بِصَوْتٍ كَصَوْتِ النَّحْلِ بِالْفَارِسِيَّةِ، فَقَالَ سَافَرْتُ مَعَ أَبِي وَأَنَا شَابٌّ فِي تِجَارَةٍ إِلَى الْحِجَازِ فَلَمَّا بَلَغْنَا بَعْضَ أَوْدِيَةِ مَكَّةَ وَكَانَ الْمَطَرُ قَدْ مَلأَ الأَوْدِيَةَ فَرَأَيْتُ غُلامًا أَسْمَرَ اللَّوْنِ مَلِيحَ الْكَوْنِ حَسَنَ الشَّمَائِلِ وَهُوَ يَرْعَى إِبِلا فِي تِلْكَ الأَوْدِيَةِ، وَقد حَال
[ ٢ / ٤٠ ]
السَّيْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِبِلِهِ، وَهُوَ يَخْشَى مِنْ خَوْضِ الْمَاءِ لِقُوَّةِ السَّيْلِ، فَعَلِمْتُ حَالَهُ فَأَتَيْتُ إِلَيْهِ وَحَمَلْتُهُ وَخُضْتُ السَّيْلَ إِلَى عِنْدِ إِبِلِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ سَابِقَةٍ فَلَمَّا وَضَعْتُهُ عِنْدَ إِبِلِهِ نَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ لِي بِالْعَرَبِيَّةِ: بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ فَتَرَكْتُهُ وَمَضَيْتُ إِلَى حَالِ سَبِيلِي إِلَى أَنْ دَخَلْنَا مَكَّةَ وَقَضَيْنَا مَا أَتَيْنَا لَهُ مِنَ التِّجَارَةِ وَعُدْنَا إِلَى الْمَوْطِنِ فَلَمَّا تَطَاوَلَتِ الْمُدَّةُ عَلَى ذَلِكَ كُنَّا جُلُوسًا فِي فِنَاءِ ضَيْعَتِنَا هَذِهِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ لَيْلَةِ الْبَدْرِ وَالْبَدْرُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ إِذْ نَظَرْنَا إِلَيْهِ وَقَدِ انْشَقَّ نِصْفَيْنِ فَغَرَبَ نِصْفًا بِالْمَشْرِقِ وَنِصْفًا بِالْمَغْرِبِ فَأَظْلَمَ اللَّيْلُ ثُمَّ طَلَعَ النِّصْفُ مِنَ الْمَشْرِقِ وَالثَّانِي مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنِ الْتَقَيَا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ كَمَا كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَتَعَجَّبْنَا مِنْ ذَلِكَ غَايَةَ الْعَجَبِ، وَلَمْ نَعْرِفْ لِذَلِكَ سَبَبًا فَسَأَلْنَا الرَّكْبَ عَنْ خَبَرِ ذَلِكَ وَسَبَبِهِ، فَأَخْبَرُونَا أَنَّ رَجُلا هَاشِمِيًّا ظَهَرَ بِمَكَّةَ وَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى كَافَّةِ الْعَالَمِ وَأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوهُ مُعْجِزَةً كَمُعْجِزَةِ سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ وَأَنَّهُمُ اقْتَرَحُوا عَلَيْهِ أَنْ يَأْمُرَ الْقَمَرَ فَيَنْشَقَّ فِي السَّمَاءِ وَيَغْرُبَ نِصْفُهُ فِي الْمَشْرِقِ وَنِصْفُهُ فِي الْمَغْرِبِ ثُمَّ يَعُودَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَفَعَلَ لَهُمْ ذَلِكَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنَ السَّفَّارِ اشْتَقْتُ إِلَى أَنْ أَرَى الْمَذْكُورَ، فَتَجَهَّزْتُ فِي تِجَارَةٍ وَسَافَرْتُ إِلَى أَنْ دَخَلْتُ مَكَّةَ وَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ الْمَوْصُوفِ فَدَلُّونِي عَلَى مَوْضِعِه، فَأَتَيْتُ إِلَى مَنْزِلِه فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَوَجَدْتُه جَالِسًا فِي وَسَطِ الْمَنْزِلِ وَالأَنْوَارُ تَتَلأْلأُ فِي وَجْهِهِ، وَقَدِ اسْتَنَارَتْ مَحَاسِنُهُ وَتَغَيَّرَتْ صِفَاتُهُ الَّتِي كُنْتُ أَعْهَدُهَا فِي السَّفْرَةِ الأُولَى فَلَمْ أَعْرِفْهُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ نَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ وَعَرَفَنِي وَقَالَ وَعَلَيْكَ السَّلامُ ادْنُ مِنِّي وَكَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ فِيهِ رُطَبٌ وَحَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُعَظِّمُونَهُ وَيُبَجِّلُونَهُ فَتَوَقَّفْتُ لِهَيْبَتِهِ فَقَالَ يَا بَابَا ادْنُ مِنِّي وَكُلِ، الْمُوَافَقَةُ مِنَ الْمُرُوءَةِ وَالْمُفَارَقَةُ مِنَ الزَّنْدَقَةِ، وَتَقَدَّمْتُ وَجَلَسْتُ وَأَكَلْتُ مَعَهُ مِنَ الرُّطَبِ وَصَارَ يُنَاوِلُنِي الرُّطَبَ بِيَدِهِ الْمُبَارَكَةِ إِلَى أَنْ نَاوَلَنِي سِتَّ رُطَبَاتٍ مِنْ سِوَى مَا أَكَلْتُ بِيَدِي ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ وَقَالَ لِي أَلَمْ تَحْمِلْنِي فِي عَامِ كَذَا أَوْ جَاوَزْتَ بِي السَّيْلَ حِينَ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ إِبِلِي فَعَرَفْتُهُ بِالْعَلامَةِ وَقُلْتُ بَلَى يَا صَبِيحَ الْوَجْهِ فَقَالَ لِي امْدُدْ يَدَكَ فَمَدَدْتُ يَدِي الْيُمْنَى فَصَافَحَنِي بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَقَالَ لِي قُلْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقُلْتُ ذَلِكَ كَمَا عَلَّمَنِي فَسُرَّ بِذَلِكَ وَقَالَ لِي عِنْدَ خُرُوجِي مِنْ عِنْدِهِ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمْرِكَ فَوَدَّعْتُهُ وَأَنَا مُسْتَبْشِرٌ بِلِقَائِهِ وَبِالإِسْلامِ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَ نَبِيِّهِ وَبَارَكَ فِي عُمْرِي بِكُلِّ دَعْوَةٍ مِائَةَ سَنَةٍ وَعُمْرِي الْيَوْمَ سِتّمائَة سَنَةٍ وَزِيَادَةٌ وَجَمِيعُ مَنْ فِي هَذِهِ الضَّيْعَةِ الْعَظِيمَةِ أَوْلادِي وَأَوْلادُ
[ ٢ / ٤١ ]
أَوْلادِي وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ بِكُلِّ خَيْرٍ وَكُلِّ نِعْمَةٍ بِبَرَكَةِ رَسُول الله انْتَهَى (ثمَّ) ذكر الصَّفَدِي فصلا فِي تَقْوِيَة قصَّة رتن وَالْإِنْكَار على من ينكرها ومعوله فِي ذَلِك الْإِمْكَان الْعقلِيّ، ورد عَلَيْهِ القَاضِي برهَان الدَّين ابْن جمَاعَة فِيمَا كتب بِخَطِّهِ على حَاشِيَة التَّذْكِرَة بِأَن الْمعول فِي ذَلِك إِنَّمَا هُوَ النَّقْل، وَلَيْسَ كل مَا يجوزه الْعقل يسْتَلْزم الْوُقُوع (قَالَ) الْحَافِظ ابْن حجر: وَمِمَّنْ روى عَنهُ وَلم يذكرهُ الذَّهَبِيّ زيد بن مِيكَائِيل بن إسْرَافيل الخورقوتلي حدث عَنهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة، قَالَ سَمِعت رتن بن مهادنو بن سدنو فَذكر أَحَادِيث مَوْضُوعَة مِنْهَا: من صلى الْفجْر فِي جمَاعَة فَكَأَنَّمَا حج خمسين حجَّة مَعَ آدم.
فَذكر خَبرا ظَاهر الْبطلَان وَمِنْهَا: من ترك الْعشَاء قَالَ لَهُ ربه لست رَبك فاطلب رَبًّا سواي، وَذكره عبد الْغفار القوصي فِي كتاب الوحيد فَقَالَ: حَدثنِي الشَّيْخ مُحَمَّد العجمي قَالَ صَحِبت كَمَال الدَّين الشِّيرَازِيّ وَكَانَ قد أسن وَبلغ مائَة وستنين سنة قَالَ: صَحِبت رتن الْهِنْدِيّ وَقَالَ لي إِنَّه حضر حفر الخَنْدَق انْتهى (وَقَالَ) فِي الإِصَابَةِ: قَالَ الْمُؤَرِّخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَزَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ سَمِعْتُ النَّجِيبَ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيَّ الصُّوفِيَّ بِمِصْرَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة يَقُولُ قَدِمَ عَلَيْنَا شِيرَازَ سَنَةَ خمس وَسبعين وسِتمِائَة الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ مَحْمُودٌ وَلَدُ بَابَا رَتَنٍ فَأَخْبَرَنَا أَنَّ أَبَاهُ أَدْرَكَ لَيْلَةَ شَقِّ الْقَمَرِ، وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ هِجْرَتِهِ وَأَنَّهُ حَضَرَ حَفْرَ الْخَنْدَقِ وَكَانَ اسْتَصْحَبَ مَعُه سَلَّةَ تَمْرٍ هِنْدِيٍّ أَهْدَاهُ إِلَى النَّبِيِّ فَأَكَلَ مِنْهَا وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِ رَتَنٍ وَدَعَا لَهُ بِطُولِ الْعُمر وَله يَوْمئِذٍ سِتّ عشر سَنَةٍ فَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَعَاشَ سِتّمائَة سَنَةٍ وَاثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ سَنَةً، ثُمَّ أَوْرَدَ عَنْهُ أَحَادِيثَ ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهَا مِنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ (قَالَ النجيب) ذكر مَحْمُود أَن عمره مائَة سنة وَسَبْعُونَ سنة، قَالَ النجيب: ثمَّ قدم إِلَيْنَا أنَاس من شيراز إِلَى الْقَاهِرَة وأخبروني أَنه حَيّ وَأَنه قد رزق أَوْلَادًا (وَقَالَ) الْجَنَدِيُّ فِي تَارِيخِ الْيَمَنِ: وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ حَسَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحِمْيَرِيِّ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْعَالِمُ الْمُحَدِّثُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ شَبِيبِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْفَقِيهُ دَاوُدُ بْنُ أَسْعَدَ بْنِ حَامِدٍ الْقَفَّالُ سَمِعت المعمر رتن بن ميدون بْنِ بندِيٍّ الصَّرَّافَ السِّنْدِيَّ قَالَ كُنْتُ فِي بَدْءِ أَمْرِي أَعْبُدُ صَنَمًا فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي قَائِلا يَقُولُ لِي اطْلُبْ لَكَ دِينًا غَيْرَ هَذَا فَقُلْتُ أَيْنَ أَطْلُبُهُ قَالَ بِالشَّامِ.
فَأَتَيْتُ الشَّامَ فَوَجْدُت دِينَ أَهْلِهَا النَّصْرَانِيَّةَ فَتَنَصَّرْتُ، ثُمَّ سَمِعت بِالنَّبِيِّ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُهُ وَأَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْهِ وَدَعَا لِي بِطُولِ الْعُمْرِ وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لِغَزَاةِ الْيَهُودِ فَلَمَّا عدت
[ ٢ / ٤٢ ]
اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الْعَوْدِ إِلَى بَلَدِي لأَجْلِ وَالِدَتِي فَأَذِنَ لِي (قَالَ) وتواتر عِنْد أهل بَلَده أَنه بلغ من الْعُمر سَبْعمِائة سنة ببركة دُعَاء النَّبِي (وَقَالَ) الْمُحَدِّثُ جَمَالُ الدِّينِ الأقشهرِيُّ فِي فَوَائِدِ رِحْلَتِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بن عَتيق الْمَعْرُوف بِابْن الْحِبَّانَ الْمَهْدُوِيُّ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ عشر وَسَبْعمائة (قَالَ) سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بن عَليّ ابْن مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى التِّلِمْسَانِيَّ بِثَغْرِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة يَقُولُ سَمِعْتُ الْمُعَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ الْقُدسِي وَكَانَ عمره ثلثمِائة سَنَةٍ مِنْ لَفْظِهِ بِمَسْجِدِ السُّلْطَانِ مَحْمُود ابْن سُبُكْتِكِينَ بِالْهِنْدِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة يَقُولُ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْمُعَمَّرُ خوَاجَا رَتَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِبَلَدِهِ مِنْ لَفْظِهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: فِي آخِرِ الزَّمَانِ، لِلَّهِ تَعَالَى جُنْدٌ مِنْ قِبَلِ عَسْقَلانَ وَهُمْ تُرْكٌ مَا قَصَدَهُمْ أَحَدٌ إِلا قَهَرُوهُ (قَالَ) وَذَكَرَ الْخوَاجَا رَتَنُ أَنَّهُ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ الله الْخَنْدَقَ وَسَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَجَعَ إِلَى بِلادِ الْهِنْدِ وَعَاشَ سَبْعمِائة سَنَةٍ، قَالَ الأقشهرِيُّ: وَهَذَا السَّنَدُ يُتَبَرَّكُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُوثَقْ بِصِحَّتِهِ (قَالَ) وَأَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْعَالِ الْكِنَانِيُّ ثُمَّ التُّونُسِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الشَّيْخَ نَجْمَ الدِّينِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيَّ يَقُولُ سَمِعت عبد الله ابْن بَابَا رَتَنٍ يَقُولُ سَمِعْتُ وَالِدِي بَابَا رَتَنٌ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ (قَالَ) الْحَافِظ ابْن حجر ثمَّ اجْتمعت بشيخنا مجد الدَّين الشِّيرَازِيّ صَاحب الْقَامُوس بِبَلَد الْيمن فرأيته يُنكر على الذَّهَبِيّ إِنْكَاره وجود رتن وَذكر لي أَنه دخل ضيعته لما دخل بِلَاد الْهِنْد، فَوجدَ فِيهَا من لَا يُحْصى كَثْرَة ينقلون عَن آبَائِهِم وأسلافهم قصَّة رتن ويثبتون وجوده، فَقلت هُوَ لم بجزم بِعَدَمِ وجوده، بل تردد وَهُوَ مَعْذُور (قَالَ) وَالَّذِي يظْهر أَنه كَانَ طَال عمره فَادّعى مَا ادّعى وَتَمَادَى على ذَلِك حَتَّى اشْتهر فَلَو كَانَ صَادِقا لاشتهر فِي الْمِائَة الثَّانِيَة أَو الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة أَو الْخَامِسَة وَلكنه لم ينْقل عَنهُ شَيْء إِلَّا فِي أَوَاخِر الْمِائَة السَّادِسَة ثمَّ فِي أَوَائِل الْمِائَة السَّابِعَة قبيل وَفَاته انْتهى (وَمِنْهُم معمرا وَمعمر بن بريك) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان رَأَيْت ورقة فِيهَا أَحَادِيث سُئِلت عَن صِحَّتهَا، فأجبت ببطلانها فَإِنَّهَا كذب وَاضح وفيهَا
[ ٢ / ٤٣ ]
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّيْبَانِيُّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ السنجاوي (أَنا) عبد الله ابْن مُوسَى السِّنْجَارِيُّ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ السِّنْجَارِيَّ يَقُولُ بِسِنْجَارَ فِي سنة تسع وَعشْرين وسِتمِائَة سَمِعْتُ مَعْمَرَ بْنَ بُرَيْكٍ سَمِعَ النَّبِي يَقُولُ: يَشِيبُ الْمُؤْمِنُ وَتَشِيبُ مَعَهُ خَصْلَتَانِ الْحِرْصُ وَطُولُ الأَمَلِ، وَبِهِ قَالَ قَالَ رَسُول الله أَرْبَعَةٌ يُصْلَبُونَ عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ الْجَائِرُ فِي حُكْمِهِ وَالْمُتَعَدِّي عَلَى رَعِيَّتِهِ وَالْمُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ وَبَاغِضُ آلِ مُحَمَّدٍ، قَالَ الشَّيْبَانِيُّ الْمَذْكُورُ: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَحْمُودِ الْمُؤَذِّنُ بِسِنْجَارَ (أَنا) صَدْرُ الدِّينِ عَبْدُ الْوَهَّابِ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ السِّنْجَارِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ مَعْمَرَ بْنَ بُرَيْكٍ يَقُولُ قَالَ رَسُول الله مَنْ شَمَّ الْوَرْدَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ فَقَدْ جَفَانِي، فَهَذَا مِنْ نَمَطِ رَتَنٍ الْهِنْدِيِّ فَقَبَّحَ اللَّهُ مَنْ يَكْذِبُ (وَمِنْهُم أَبُو عبد الله معمر) رجل مغربي ادّعى أَنه صَافح النَّبِي وَأَنه دَعَا لَهُ فَقَالَ لَهُ عمرك الله يَا معمر فَعَاشَ أَرْبَعمِائَة سنة ذكره الْحَافِظ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان والإصابة (وَمِنْهُم قيس بن تَمِيم الطَّائِي الكيلاني الْأَشَج) قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة: قَرَأت فِي تَارِيخ الْيمن للجندي أَنه حدث فِي سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة بِمَدِينَة كيلان عَن النَّبِي وَعَن عَليّ ابْن أبي طَالب فَسمع مِنْهُ أَبُو الْخَيْر أَحْمد بن يُوسُف الطَّالقَانِي ومحمود بن عَليّ الطرازي ومحمود بن عبيد الله بن صاعد الْمروزِي كلهم عَنهُ قَالَ خرجت من بلدي هضيمية وَكُنَّا أَرْبَعمِائَة وَخمسين رجلا للتِّجَارَة فَلَمَّا بلغنَا قَرِيبا من مَكَّة فَقدنَا الطَّرِيق فلقينا رجل فصَال علينا ثَلَاث صولات يقتل منا فِي كل مرّة أَزِيد من مائَة رجل فَبَقيَ منا ثَلَاثَة وَثَمَانُونَ رجلا فاستأمنوه فَأَمنَهُمْ فَإِذا هُوَ عَليّ بن أبي طَالب فَأتى بِنَا النَّبِي وَهُوَ يقسم غَنَائِم بدر قَالَ فأجلسني بَين يَدَيْهِ وَكنت ابْن سِتّ وَعشْرين سنة وَكَانَ الْفَصْل فصل الرّبيع وَأَوَان الْورْد فجَاء رجل إِلَى النَّبِي بورد فَأَخذه بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَشمه ثمَّ قَالَ من شم الْورْد الْأَحْمَر وَلم يصل عَليّ فقد جفاني، فَسَأَلَهُ على أَن يهبني لَهُ فوهبني لَهُ فَذهب بِي إِلَى مَكَّة ثمَّ استأذنته فِي الذّهاب إِلَى أَهلِي فَأذن لي فتوجهت ثمَّ رجعت إِلَيْهِ بعد قتل عُثْمَان فلزمت خدمته فَكنت صَاحب ركابه فرمحتني بغلته فَسَالَ الدَّم على رَأْسِي فَمسح على رَأْسِي وَهُوَ يَقُول مد الله يَا أشج فِي عمرك مدا فَرَجَعت بعده إِلَى بلدي هضيمية فَوَجَدتهَا قد خربَتْ فاشتغلت بِالْعبَادَة إِلَى أَن ملك ألب أرسلان فَسمع بِي فَأرْسل إِلَيّ فَرَأَيْت عليا،
[ ٢ / ٤٤ ]
فِي النّوم وَهُوَ ينهاني، فهربت إِلَى الْمَدِينَة، ثمَّ رجعت إِلَى طبرستان فأقمت بهَا خمْسا وَخمسين سنة ثمَّ ارتحلت إِلَى كيلان فَمَكثت هُنَاكَ تسعا وَتِسْعين سنة ثمَّ سَاق أَكثر من أَرْبَعِينَ حَدِيثا زعم أَنه سَمعهَا من النَّبِي انْتهى (وَمِنْهُم عُثْمَان بن الْخطاب أَبُو عَمْرو البلوي الْمَعْرُوف بِأبي الدُّنْيَا الْأَشَج) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: طير طَرَأَ على أهل بَغْدَاد وَحدث بقلة حَيَاء بعد الثلثمائة عَن عَليّ بن أبي طَالب فافتضح بذلك وَكذبه النقاد انْتهى وَأورد لَهُ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان أَحَادِيث، وَطول تَرْجَمته فَمن أَرَادَهُ فليراجعه (قلت وَمِنْهُم خوط بن مرّة بن عَلْقَمَة) أخرج أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ فِي كتاب الْأَطْعِمَة عَن ياسين بن الْحُسَيْن أَنه حج سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ فلقي رجلا من الصَّحَابَة اسْمه خوط بن مرّة بن عَلْقَمَة زعم أَنه سمع رَسُول الله يَقُول: أَتَانِي جِبْرِيل ﵇ بخبيص، ذكره الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان، وَقَالَ: هَذَا كذب من هَذَا الرجل أَو من أحد رُوَاته وَالله تَعَالَى أعلم.
[ ٢ / ٤٥ ]