(٣١) [حَدِيثُ] أَنَسٍ بَيْنَمَا عَائِشَةُ فِي بَيْتِهَا سَمِعَتْ صَوْتًا فِي الْمَدِينَةِ فَقَالَتْ مَا هَذَا؟ قَالُوا: عِيرٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَدِمَتْ مِنَ الشَّامِ، تَحْمِلُ مِنْ كُلِّ شَيْء، قَالَ وَكَانَت سَبْعمِائة بَعِيرٍ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ قَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْن عَوْفٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَ إِنِ اسْتَطَعْتُ لأَدْخُلَنَّهَا قَائِمًا فَجَعَلَهَا بِأَقْتَابِهَا وَأَحْمَالِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (الإِمَامُ أَحْمد) فِي مُسْنده من طَرِيق عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ، وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ مُنْكَرٌ، وَرَوَاهُ الْجَرَّاحُ بْنُ مِنْهَالٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْف نَفسه بِلَفْظ يَا ابْن عَوْفٍ إِنَّكَ مِنَ الأَغْنِيَاءِ، وَإِنَّكَ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا زَحْفًا فَأَقْرِضْ رَبَّكَ يُطْلِقْ قَدَمَيْكَ، وَالْجَرَّاحُ كَانَ يَكْذِبُ (تُعُقِّبَ) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بِأَنَّ الْحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ قَالَ فِي الْقَوْلِ الْمُسَدَّدِ: عُمَارَةُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، بَلْ تَابَعَهُ أغلب
[ ٢ / ١٤ ]
ابْن تَمِيمٍ بِلَفْظِ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أَغْنِيَاءِ أُمَّتِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّد بِيَدِهِ لم يَدْخُلَهَا إِلا حَبْوًا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَأَغْلَبُ شَبِيهُ عُمَارَةَ فِي الضَّعْفِ، وَلَكِنْ لَمْ أَرَ مَنِ اتَّهَمَهُ بِكَذِبٍ انْتَهَى وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِأَنَّ الْحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ جَعَلَهُ شَاهِدًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْجَرَّاحِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ أَخْرَجَهُ السَّرَّاجُ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدِ رِجَالِهِ ثِقَاتٍ، وَوَرَدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ: وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَسْلَمْ أَجْوَدُهَا مِنْ مَقَالٍ، وَلا يَبْلُغُ شَيْءٌ مِنْهَا بِانْفِرَادِهِ دَرَجَةَ الْحَسَنِ قُلْتُ قَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِي الْمُتَأَخِّرِينَ قَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ الْحَدِيثَ يَبْلُغُهَا بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَالَّذِي أَرَاهُ عَدَمُ التَّوَسُّعِ فِي الْكَلامِ فَإِنَّهُ يَكْفِينَا شَهَادَةُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بِأَنَّهُ كَذِبٌ وَأَوْلَى مَحَامِلِهِ أَنْ نَقُولَ هُوَ مِنَ الأَحَادِيثِ الَّتِي أَمَرَ الإِمَامُ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهَا فَإِمَّا تُرِكَ الضَّرْبُ سَهْوًا وَإِمَّا أَخَلَّ بِهِ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ الْمُسْنَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ، كَتَبَ الْحَدِيثَ وَأَخَلَّ بِالضَّرْبِ.
(٣٢) [حَدِيثٌ] دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا خَشَفَةً بَيْنَ يَدَيَّ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا قَالَ: بِلالٌ فَمَضَيْتُ، فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَذَرَارِيُّ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ أَرَ فِيهَا أحد أَقَلَّ مِنَ الأَغْنِيَاءِ وَالنِّسَاءِ، قِيلَ لِي أَمَّا الأَغْنِيَاءُ فَهُمْ بِالْبَابِ يُحَاسَبُونَ وَيُمَحَّصُونَ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَأَلْهَاهُنَّ الأَحْمَرَانِ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ، ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ أَحَدِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا كُنْتُ بِالْبَابِ أُتِيتُ بِكِفَّةٍ فَوُضِعْتُ فِيهَا وَوُضِعَتْ أُمَّتِي فِي كِفَّةٍ، فَرَجَحْتُ بِهَا ثُمَّ أُتِيَ بِأَبِي بَكْرٍ فَوُضِعَ فِي كِفَّةٍ وَجِيءَ بِجَمِيعِ أُمَّتِي فَوُضِعُوا فِي كِفَّةٍ فَرَجَحَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ أُتِيَ بِعُمَرَ فَوُضِعَ فِي كِفَّةٍ وَجِيءَ بِجَمِيعِ أُمَّتِي فَوُضِعُوا فَرَجَحَ عُمَرُ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ أُمَّتِي رَجُلا رَجُلا فَجَعَلُوا يَمُرُّونَ وَاسْتَبْطَأْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ الإِيَاسِ، فَقُلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا خَلُصْتُ إِلَيْكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ أَبَدًا إِلا بَعْدَ الْمَشِيبَاتِ، قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ قَالَ: مِنْ كَثْرَةِ مَالِي أُحَاسَبُ وَأُمَحَّصُ (الإِمَامُ أَحْمَدُ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَلا يَصِحُّ فِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، وَعَلِيُّ ابْن زَيْدٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضُعَفَاءُ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ وَجَعَلَهُ الْحَافِظُ.
ابْنُ حَجَرٍ مِنْ شَوَاهِدِ حَدِيثِ أَنَسٍ السَّابِقِ، فَقَالَ: وَأَقْوَى شَاهِدٍ لَهُ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ
[ ٢ / ١٥ ]
فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ.
(٣٤) [حَدِيثُ] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَشَارَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي أَمْرٍ فَقَالَ أَشِيرَا عَلَيَّ فَقَالا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ ادْعُوَا لِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعمر: مَا كَانَ فِي رَسُول الله وَرَجُلَيْنِ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ مَا يُنَفِّذُونَ أَمْرَهُمْ حَتَّى يَبْعَثَ رَسُولُ الله إِلَى غُلامٍ مِنْ غِلْمَانِ قُرَيْشٍ فَقَالَ ادعو لِي مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ أَحْضِرُوهُ أَمْرَكُمْ وَأَشْهِدُوهُ أَمْرَكُمْ فَإِنَّهُ قَوِيٌّ أَمِينٌ (طب) من طَرِيق مَرْوَان ابْن جَنَاحٍ وَلا يُحْتَجُّ بِهِ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ مَرْوَانَ مِنْ رِجَالِ أَبِي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَهْ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَهُ شَاهِدٌ من حَدِيث ابْن عمر، أخرجه ابْن عَسَاكِر (قلت) هُوَ من طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْطَاكِيِّ فَلا يَصْلُحُ شَاهِدًا وَفِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ لِلْهَيْثَمِيِّ عَقِبَ إِيرَادِهِ الْحَدِيثَ مَا نَصُّهُ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ بِاخْتِصَارِ اعْتِرَاضِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَرِجَالُهُمَا ثِقَاتٌ وَفِي بَعْضِهِمْ خِلافٌ وَشَيْخُ الْبَزَّارِ ثِقَةٌ وَشَيْخُ الطَّبَرَانِيِّ لَمْ يُوَثِّقْهُ إِلا الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ وَلَيْسَ فِيهِ جَرْحٌ مُفَسَّرٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٣٥) [حَدِيثُ] أَبِي بَرزَة كُنَّا مَعَ النَّبِي فَسَمِعَ صَوْتَ غِنَاءٍ فَقَالُ: انْظُرُوا مَا هَذَا فَصَعِدْتُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا مُعَاوِيَة وَعَمْرو بن العَاصِي يتغنيان فَجئْت فَأخْبرت النَّبِي فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَرْكِسْهُمَا فِي الْفِتْنَة رَكْسًا اللَّهُمَّ دُعَّهُمَا إِلَى النَّارِ دَعًّا (أَبُو يَعْلَى) مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَلا يَصِحُّ يَزِيدُ كَانَ يُلَقِّنُ بِأُخْرَةَ فيتقلن (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي وَضْعَ حَدِيثِهِ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَلَهُ شَاهِدٌ من حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه الطَّبَرَانِيُّ، وَرَوَى ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ شُقْرَانَ بَيْنَمَا نَحْنُ لَيْلَةٌ فِي سَفَرٍ إِذْ سمع النَّبِي صَوْتًا فَقَالَ: مَا هَذَا فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا مُعَاوِيَةُ بْنُ رَافِعٍ وَعَمْرُو بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ التَّابُوتِ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ رَافِعٍ يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ:
(لَا يَزَالُ جَوَادِي تَلُوحُ عِظَامُهُ … ذَوَى الْحَرْبُ عَنْهُ أَنْ يَمُوت فيقبرا)
فَأتيت النَّبِي، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْكُسْهُمَا رَكْسًا وَدُعَّهُمَا إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ فَمَاتَ عَمْرُو بْنُ رِفَاعَةَ قَبْلَ أَنْ يقدم النَّبِي من ذَلِك السّفر، وَهَذِه
[ ٢ / ١٦ ]
الرِّوَايَةُ أَزَالَتِ الإِشْكَالَ، وَبَيَّنَتْ أَنَّ الْوَهْمَ وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ الأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ: ابْنُ الْعَاصِ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ رِفَاعَةَ، وَكَانَ أَحَدَ الْمُنَافِقِينَ، وَكَذَلِكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ رَافِعٍ كَانَ أَحَدَ الْمُنَافِقِينَ.
(٣٦) [حَدِيثٌ] أَبُو بَكْرٍ أَرْأَفُ أُمَّتِي وَأَرْحَمُهُمْ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَيْرُ أُمَّتِي وَأَكْمَلُهَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَحْيَى أُمَّتِي وَأَعْدَلُهَا وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَلِيُّ أُمَّتِي وَأَوْسَمُهَا، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْن مَسْعُودٍ أَمِينُ أُمَّتِي وَأَوْصَلُهَا، وَأَبُو ذَرٍّ أَزْهَدُ أُمَّتِي وَأَرَقُّهَا، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَعْدَلُ أُمَّتِي وَأَرْحَمُهَا وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَحْلَمُ أُمَّتِي وَأَجْوَدُهَا (عق) مِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، وَفِيهِ مَجْرُوحُونَ وَاتُّهِمَ بِهِ مِنْهُمْ بَشِيرُ بْنُ زَاذَانَ، فَإِمَّا وَضَعَهُ، وَإِمَّا دَلَّسَهُ عَنْ بَعْضِ الضُّعَفَاءِ (ابْنُ الْجَوْزِيِّ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ بَشِيرٍ أَيْضًا، وَفِيهِ غَيْرُهُ مِنَ الْمَجْرُوحِينَ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ فَأَخْرَجَ أَحَمْدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ، وأصدقهم حَيَاء عُثْمَان ابْن عَفَّانَ وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ (قُلْتُ) صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَطِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ نَحْوَهُ، وَزَادَ: وَأُوتِيَ عُوَيْمِرٌ عِبَادَةً يَعْنِي أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ من حَدِيث شَدَّاد ابْن أَوْسٍ: مُعَاوِيَةُ أَحْلَمُ أُمَّتِي وَأَجْوَدُهَا (قُلْتُ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ السَّابِقِ فَلْيَنْظُرْ فِي سَنَدِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(٣٧) [حَدِيثٌ] إِنَّ اللَّهَ ﷿ اتَّخَذَنِي خَلِيلا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا، وَمَنْزِلِي وَمَنْزِلُ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ تِجَاهَيْنِ وَالْعَبَّاسُ بَيْنَنَا مُؤْمِنٌ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ (عق) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ مَتْرُوكٌ، وَسَرَقَهُ مِنْهُ أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْبَاهِلِيُّ: وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ.
(٣٨) [حَدِيثُ] ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِلْعَبَّاسِ وَعَلِيٌّ عِنْدَهُ: يَكُونُ الْمُلْكُ فِي وَلَدِكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِكَ (خطّ) مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بن
[ ٢ / ١٧ ]
صَالِحِ بْنِ النَّطَّاحِ يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ لَا يُحْتَجُّ بِأَفْرَادِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ.
إِذَا سَكَنَ بَنُوكَ السَّوَادَ وَلَبِسُوا السَّوَادَ وَكَانَ شِيعَتُهُمْ أَهْلَ خُرَاسَانَ لَمْ يَزَلِ الأَمْرُ فِيهِمْ حَتَّى يَدْفَعُوهَ إِلَى عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ (قطّ) وَفِيهِ أَبُو يَعْقُوبَ بْنُ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيُّ مَجْهُولٌ، وَعَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: تَذَاكَرُوا الأَمْرَ عِنْدَ رَسُول الله فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ وَلا لأَحَدٍ مِنْ وَلَدِكَ (عد) وَلا يَصِحُّ.
فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ فَايِدٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى مَتْرُوكٌ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ ابْنَ النَّطَّاحِ قَالَ فِيهِ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ.
إِخْبَارِيٌّ عَلَّامَةٌ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ.
يَتَكَلَّمُونَ فِي حِفْظِهِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ يُخْطِئُ وَيَهِمُ، وَأَدْخَلْنَاهُ فِي الضُّعَفَاءِ بِمَا فِيهِ مِنَ الإِيهَامِ وَيُحْتَجُّ مِنْ أَخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، وَلِلْحَدِيثِ شَوَاهِدُ، أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَمَّا خَرَجَ زَيْدٌ أَتَيْتُ خَالَتِي فَقُلْتُ لَهَا يَا أُمَّهْ قَدْ خَرَجَ زَيْدٌ فَقَالَتْ الْمِسْكِينُ يُقْتَلُ كَمَا قُتِلَ آبَاؤُهُ كُنْتُ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ فَتَذَاكَرُوا الْخِلافَةَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلمَة كنت عِنْد النَّبِي وَتَذَاكَرُوا الْخِلافَةَ فَقَالُوا: وَلَدُ فَاطِمَةَ فَقَالَ رَسُول الله: لَنْ يَصِلُوا إِلَيْهَا أَبَدًا وَلَكِنَّهَا فِي وَلَدِ عَمِّي صِنْوِ أَبِي حَتَّى يُسْلِمُوَهَا إِلَى الْمَسِيحِ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ.
لَمَّا أَرَادَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: لَا تَخْرُجْ فَإِنَّ رَسُولَ الله خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَاخْتَارَ الآخِرَةَ وَإِنَّكَ لَنْ تَنَالَهَا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِكَ، وَحَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيِّ أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمَنْصُورِ حَدَّثَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمَنْصُورِ، قَالَتْ حَدَّثَنِي أَبِي عَن أَبِيه عَن جده عَن ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَأَخْرَجَ الْخَطِيبُ عَنْ عَمَّارٍ: بَيْنَا النَّبِيُّ رَاكِبٌ إِذْ حَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا هُوَ بِالْعَبَّاسِ فَقَالَ يَا عَبَّاسُ إِنَّ اللَّهَ ﷿ فَتَحَ هَذَا الأَمْرَ بِي وَسَيَخْتِمُهُ بِغُلامٍ مِنْ وَلَدِكَ يَمْلأُهَا عَدْلا كَمَا مُلِئَتْ جُورًا وَهُوَ الَّذِي يُصَلِّي بِعِيسَى.
(٣٩) [حَدِيثٌ] إِذَا أَقْبَلَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ خُرَاسَانَ فائنوها فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ (فت) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَن الْحسن عَن عُبَيْدَة
[ ٢ / ١٨ ]
وَلا أَصْلَ لَهُ، عَمْرٌو لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْحَسَنِ وَلا سَمِعَ الْحَسَنُ مِنْ عُبَيْدَةَ (تعقبه) الْحَافِظ ابْن حجر فِي الْقَوْلِ الْمُسَدَّدِ فَقَالَ: لَمْ يُصِبِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ وَأَحْمَدَ وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلائِلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْسَ فِي إِسْنَادَيْهِمَا مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ انْتَهَى وَلِلْحَدِيثِ شَوَاهِدُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَأَبِي الشَّيْخِ فِي الْفِتَنِ وَابْنِ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ.