(١٩) [حَدِيثٌ] " إِنَّ اللَّهَ قَرَأَ طه وَيس قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفِ عَامٍ فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَلائِكَةُ الْقُرْآنَ قَالُوا طُوبَى لأَمَّةٍ يَنْزِلُ هَذَا عَلَيْهِمْ وَطُوبَى لأَجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذَا وَطُوبَى لأَلْسُنٍ تَكَلَّمَ بِهَذَا " (عد) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَتْرُوكُهُ (تَعَقَّبَهُ) الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي أَطْرَافِ الْعَشَرَةِ فَقَالَ: لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ، وَإِبْرَاهِيمُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي التَّوْحِيدِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَقَدْ قَالَ إِنَّهُ لَا يُخَرِّجُ فِي مُصَنَّفَاتِهِ خَبَرًا يَعْلَمُهُ مَوْضُوعًا، وَمُسْنَدُ الدَّارِمِيِّ أَطْلَقَ جَمَاعَةٌ عَلَيْهِ اسْمَ الصَّحِيحِ، وَالْحَدِيثُ جَاءَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ (قلت) فى سَنَده مُحَمَّد ابْن سَهْلِ بْنِ الصَّبَّاحِ فَإِنْ يَكُنْ هُوَ الْعَطَّارُ شَيْخُ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُ أَشْيَاخِي فَقَدْ مَرَّ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّهُ وَضَّاعٌ، وَإِلا فَمَجْهُولٌ، وَعَنْهُ عَلِيُّ بن جَعْفَر بن عبد الله الأَنْصَارِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَعَنْ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ الْخَطِيبُ فِيهِ نَظَرٌ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَزَّاهُ الْعِرَاقِيُّ فِي تَخْرِيجِ الإِحْيَاءِ إِلَى مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ وَقَالَ ضَعِيفٌ وَقَالَ الْقَاضِي بَدْرُ الدَّين ابْن جَمَاعَةٍ: وَإِنْ ثَبُتَ الْخَبَرُ فَمَعْنَاهُ ثُبُوتُهُمَا وَوُجُودُهُمَا صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ وَالله أعلم.
[ ١ / ١٣٩ ]
(٢٠) [حَدِيثٌ] " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ وَحْيٍ قَطُّ عَلَى نَبِيٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ إِلا بِالْعَرَبِيَّةِ ثُمَّ يَكُونُ هُوَ بَعْدُ يُبَلِّغُهُ قَوْمَهُ بِلِسَانِهِمْ " (عد) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلا يَصِحُّ فِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ مَتْرُوكٌ لَيْسَ بشئ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ الزَّرْكَشِيَّ قَالَ فِي نُكَتِهِ عَلَى ابْنِ الصَّلاحِ بَيْنَ قَوْلِنَا مَوْضُوعٌ وَقَوْلِنَا لَا يَصِحُّ بَوْنٌ كَبِيرٌ فَإِنَّ الأَوَّلَ إِثْبَاتُ الْكَذِبِ وَالاخْتِلاقِ وَالثَّانِي إِخْبَارٌ عَنْ عَدَمِ الثُّبُوتِ وَلا يَلْزَمُ مِنْهُ إِثْبَات الْعَدَم، وَهَذَا يجِئ فِي كُلِّ حَدِيثٍ قَالَ فِيهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لَا يَصِحُّ أَوْ نَحْوَهُ (قُلْتُ) وَكَانَ نُكْتَةَ تَعْبِيرِهِ بِذَلِكَ حَيْثُ عَبَّرَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَلُحْ لَهُ فِي الْحَدِيثِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَوْضُوعٌ، غَايَةُ الأَمْرِ أَنَّهُ احْتُمِلَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا لأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ مَتْرُوكٍ أَوْ كَذَّابٍ فَأَدْخَلَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ لِهَذَا الاحْتِمَالِ، وَهَذَا إِنَّمَا يَتِمُّ عِنْدَ تَفَرُّدِ الْكَذَّابِ أَوِ الْمُتَّهَمِ، عَلَى أَنَّ الْحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ خَصَّ هَذَا فِي النُّخْبَةِ بِاسْمِ الْمَتْرُوكِ وَلَمْ يَنْظُمْهُ فِي سِلْكِ الْمَوْضُوعِ، وَوَافَقَ فِي الْقَوْلِ الْمُسَدَّدِ عَلَى أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَوْضُوعِ وَسَتَعْرِفُ فِي الأَحَادِيثِ الْمُتَعَقَّبَةِ عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّ كَثِيرًا مِنْهَا لَمْ تَتَفَرَّدْ بِهَا رُوَاتُهَا الَّتِي أَعَلَّهَا بِهِمْ فَإِنْ كَانَ تَعْبِيرُهُ بِلا يَصِحُّ وَنَحْوِهِ لِلنُّكْتَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فَهُوَ اصْطِلاحٌ حَسَنٌ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الذَّهَبِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْمُغْنِي فَقَالَ فِي الْكَلامِ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَى تَرْكِهِمْ لِكَذِبِهِمْ مَا نَصُّهُ إِذَا انْفَرَدَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُول الله فَلا تَحِلُّ رِوَايَتُهُ إِلا بِشَرْطِ أَنْ يَهْتِكَ رَاوِيَهُ وَيُبَيِّنَ سُقُوطَهُ وَأَنَّ خَبَرَهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، فَإِنْ حُفَّتْ بِمَتْنِهِ قَرَائِنُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُ مَوْضُوعٌ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَحَذَّرَ مِنْهُ انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسُلَيْمَانُ وَإِنْ كَانَ مَتْرُوكًا لَمْ يُتَّهَمْ بِكَذِبٍ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ جِبْرِيلُ يُوحَى إِلَيْهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَيَنْزِلُ هُوَ إِلَى كُلِّ نَبِيٍّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ " وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله: " لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا بِلُغَةِ قَوْمِهِ، " وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ جِبْرِيلُ يُوحَى إِلَيْهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَيَنْزِلُ هُوَ إِلَى كُلِّ نَبِيٍّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ، " وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ خَالِدٍ فِي قَوْلِهِ " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إِلَّا بِلِسَان قومه " قَالَ بِلُغَةِ قَوْمِهِ إِنْ كَانَ عَرَبِيًّا فَعَرَبِيًّا وَإِنْ كَانَ عَجَمِيًّا فَعَجَمِيًّا وَإِنْ كَانَ سُرْيَانِيًّا فَسُرْيَانِيًّا لِيَتَبَيَّنَ لَهُمُ الَّذِي أُرْسِلَ بِهِ إِلَيْهِمْ لِيَتَّخِذَ بِذَلِكَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَضَّلَ اللَّهُ مُحَمَّدًا عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ وَعَلَى الأَنْبِيَاءِ، الْحَدِيثَ وَفِيهِ: إِن الله يَقُول
[ ١ / ١٤٠ ]
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَان قومه﴾، وَقَالَ لِمُحَمَّدٍ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّة للنَّاس﴾، فَأَرْسَلَهُ إِلَى الْجِنِّ وَالإِنْسِ، " وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ لَمْ يَنْزِلْ وَحْيٌ إِلا بِالْعَرَبِيَّةِ ثُمَّ يُتَرْجِمُ كُلُّ نَبِيٍّ لِقَوْمِهِ بِلِسَانِهِمْ.
(٢١) [حَدِيثٌ] " لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى يَوْمَ الطُّورِ كَلَّمَهُ بِغَيْرِ الْكَلامِ الَّذِي كَلَّمَهُ بِهِ يَوْمَ نَادَاهُ فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا رَبِّ هَذَا كَلامُكَ الَّذِي كَلَّمْتَنِي بِهِ؟ قَالَ يَا مُوسَى إِنَّمَا كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشَرَةِ آلافِ لِسَانٍ وَلِي قُوَّةُ الأَلْسُنِ كُلِّهَا وَأَنَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا يَا مُوسَى صِفْ لَنَا كَلامَ الرَّحْمَنِ، قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِذَنْ لَا أَسْتَطِيعُهُ قَالُوا: فَشَبِّهْ لَنَا قَالَ أَلَمْ تَرَوْا إِلَى أَصْوَاتِ الصَّوَاعِقِ الَّتِي تَقْتُلُ فَإِنَّهُ قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَيْسَ بِهِ " (شا) مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فِيهِ الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى الرَّقَاشِيُّ مَتْرُوكٌ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ الْفَضْلَ مِنْ رِجَالِ ابْنِ مَاجَهْ وَلَمْ يُتَّهَمْ بِكَذِبٍ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَقَدْ قَدَّمْنَا قَرِيبًا عَنِ الْبَيْهَقِيِّ مَا اشْتَرَطَهُ فِي مُصَنَّفَاتِهِ (قُلْتُ) نَعَمْ ضَعَّفَهُ، وَقَالَ فِيهِ الْفَضْلُ جَرَّحَهُ أَحْمد ابْن حَنْبَلٍ وَالْبُخَارِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ وَقَدِ الْتَزَمَ فِيهِ أَنْ يُخَرِّجَ فِيهِ أَصَحَّ مَا وَرَدَ وَلَمْ يُخَرِّجْ فِيهِ حَدِيثًا مَوْضُوعًا الْبَتَّةَ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ كَعْبٍ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَغَيْرِهِمَا، وَلِبَعْضِهِ شَاهِدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ (قُلْتُ) هَذَا الْحَدِيثُ أَعَلَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِالْفَضْلِ وَبِرَاوِيه عَنْهُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ وَنَقَلَ عَنْ يَزِيدَ بن هرون أَنَّهُ قَالَ فِي عَلِيٍّ: " مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ بِالْكَذِبِ وَاقْتَصَرَ " السُّيُوطِيُّ عَلَى إِعْلالِهِ بِالْفَضْلِ وَتَعَقَّبَهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلآخَرِ، وَاقْتَصَرَ الذَّهَبِيُّ فِي التَّخْلِيصِ عَلَى إِعْلالِهِ بِعَلِيٍّ، وَذَكَرَ كَلَام ابْن هرون فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٢٢) [حَدِيثٌ] " لَوْ أَنَّ الإِنْسَ وَالْجِنَّ وَالشَّيَاطِينَ وَالْمَلائِكَةَ مُنْذُ خُلِقُوا إِلَى يَوْمِ فَنَائِهِمْ صُفُّوا صَفًّا وَاحِدًا مَا أَحَاطُوا بِاللَّهِ أَبَدًا " (عد) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ،﴾ وَلا يَصِحُّ فِيهِ بِشْرُ بْنُ عِمَارَةَ الْمُكْتِبُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَقَدْ وَضَّعُوهُ، وَكَانَ سَمِعَ مِنَ الْخُدْرِيِّ ثُمَّ جَالَسَ الْكَلْبِيَّ فَصَارَ يُكَنِّيهِ أَبَا سَعِيدٍ فَيُظُنُّ الْخُدْرِيَّ وَأَظُنُّ هَذَا مِنْ عَمَلِ الْكَلْبِيِّ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ قَضِيَّةَ مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ وَقَدْ عَرَفْتُ مَا الْتَزَمَهُ فِيهِ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَارِيخِهِ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا يُعْرَفُ إِلا بِبِشْرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَثَبُتَ أَنه ضَعِيف لَا مَوْضُوع.
[ ١ / ١٤١ ]
(٢٣) [حَدِيثٌ] " إِنَّ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الْخَلْقِ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ وَأَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَإِنَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ أَرْبَعَةُ حُجُبٍ حِجَابٌ مِنْ نَارٍ وَحِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ وَحِجَابٌ مِنْ غَمَامٍ وَحِجَابٌ مِنَ الْمَاءِ " (قطّ) مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَفِيهِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ تَفَرَّدَ بِهِ.
(٢٤) [وَحَدِيثً] " دُونَ اللَّهِ ﵎ سَبْعُونَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ وَظُلْمَةٍ وَمَا تَسْمَعُ مِنْ نَفْسٍ شَيْئًا مِنْ حِسِّ تِلْكَ الْحُجُبِ إِلا زَهَقَتْ نَفْسُهَا " (عق) مِنْ حَدِيثِ سَهْلٍ وَعَبْدِ الله عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَفِيهِ مُوسَى بن عُبَيْدَة لَيْسَ بشئ، وَعُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ذَاهِبَ الْحَدِيثِ (تُعُقِّبَ) فِي الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّ حَبِيبًا لَيْسَ هُوَ الْوَضَّاعُ إِنَّمَا هَذَا حُبَيْبٌ بِالتَّصْغِيرِ ابْنُ حَبِيبٍ بِالتَّكْبِيرِ وَهُوَ أَخُو حَمْزَةَ الريات، وَهُوَ إِن كَانَ ضَعِيفًا لَمْ يُتَّهَمْ بِوَضْعٍ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَمْ يُتَّهَمْ بِكَذِبٍ وَلا وَضْعٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَعُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ تَابِعِيٌّ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَضَعَّفَهُ وَلَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ وَمُتَابَعَاتٍ تَقْضِي بِأَنَّ لَهُ أَصْلا، وَيُتَعَذَّرُ مَعَهَا الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ أَكْثَرُهَا عَنْ أَبِي الشَّيْخِ فِي الْعَظَمَةِ (قُلْتُ) سَبَقَ الذَّهَبِيُّ إِلَى تَعَقُّبِهِ فَقَالَ فِي تَلْخِيصِ مَوْضُوعَاتِ الْجَوْزِقَانِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يُحَوِّلَ مِنَ الْمَوْضُوعَاتِ إِلَى الْوَاهِيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٢٥) [حَدِيثٌ] إِنَّ لِلَّهِ لَوْحًا أَحَدُ وَجْهَيْهِ دُرَّةٌ وَالآخَرُ يَاقُوتَةٌ قَلَمُهُ النُّورُ فَبِهِ يَخْلُقُ وَبِهِ يَرْزُقُ وَبِهِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ (فت) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَرَّانِيُّ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّهُ صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَان ابْن أَبِي شَيْبَةَ فِي كِتَابِ الْعَرْشِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالأَرْبَعَةُ وَفِيهِ ضَعْفٌ يَسِيرٌ مِنْ سُوءِ حِفْظِهِ.
(٢٦) [حَدِيثُ] " أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ انْتَهَى بِي جِبْرِيلُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَغَمَسَنِي فِي النُّورِ غَمْسَةً ثُمَّ تَنَحَّى عَنِّي فَقُلْتُ حَبِيبِي جِبْرِيلُ أَحْوَجُ مَا كُنْتُ إِلَيْكَ تَدَعُنِي وَتَتَنَحَّى، قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ فِي مَوْقِفٍ لَا يَكُونَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ يَقِفُ هَهُنَا، أَنْتَ مِنَ اللَّهِ أَدْنَى مِنَ الْقَابِ إِلَى الْقَوْسِ، فأتانى الْملك
[ ١ / ١٤٢ ]
فَقَالَ إِنَّ الرَّحْمَنِ يُسَبِّحُ نَفْسَهُ فَسَمِعْتُ الرَّحْمَنَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْظَمَ اللَّهِ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لَا تَخْرُجُ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى يَرَانِي أُرِيهِ مَوْضِعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ يَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَتُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ صُفُوفًا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْض وَلَا يكون شئ إِلا يَسْتَغْفِرُ لَهُ تَمَامَ عُمْرِهِ وَإِذَا مَاتَ وَكَّلَ اللَّهُ بِقَبْرِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ ويعظمون الله ويكبرونه اللَّهَ كُلَّمَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ لَهُ فِي صَحِيفَتِهِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ خَرَجَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا لَا يَحْزُنُهُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُ الْمَلائِكَةُ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ " (خطّ) وَقَالَ مُنْكَرٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلا إِبْرَاهِيمَ بْنَ عِيسَى الْقَنْطَرِيَّ فَمَجْهُولٌ (قُلْتُ) قَالَ الذَّهَبِيُّ وَهُوَ الآفَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَرَوَى بَعْضَهُ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " لما أسرى بالنبى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ قَالَ جِبْرِيلُ رُوَيْدًا فَإِنَّ رَبَّكَ يُصَلِّي قَالَ وَهُوَ يُصَلِّي قَالَ نَعَمْ قَالَ وَمَا يَقُولُ قَالَ يَقُولُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي " (خطّ) وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَطَاءٍ فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِمَّنْ لَا يُوثَقُ بِهِ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ الْمَجْدَ الشِّيرَازِيَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ الصِّلاتِ وَالْبِشْرِ: الْعَجَبُ مِنَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ كَيْفَ أَخْرَجَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَعْنِي الْمَوْضُوعَاتِ مَعَ هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُ، وَبِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مَوْقُوفَةٍ وَمَوْصُولَةٍ بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي طَرِيقٍ، وَبَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ فِي أُخْرَى وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أخرجه ابْن مرْدَوَيْه وَفِيه سندل عمر بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ، وَشَاهِدٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْمَجْدُ الشِّيرَازِيُّ رِجَالُهُ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ عِلَّةٌ إِلا أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ، وَقَوْلُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ إِنَّ رِجَالَ الْمَوْقُوفِ عَلَى عَطَاءٍ ثِقَاتٌ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ فِيهِمْ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الْحَفَّارَ قَالَ فِي الْمِيزَانِ لَا يُدْرَى مَنْ ذَا.
(٢٨) [حَدِيثٌ] " لَمَّا تَجَلَّى اللَّهُ لِلْجَبَلِ طَارَتْ لِعَظَمَتِهِ سِتَّةُ أَجْبُلٍ، فَوَقَعَتْ ثَلاثَةٌ بِمَكَّةَ وَثَلاثَةٌ بِالْمَدِينَةِ، فَوَقَعَ بِالْمَدِينَةِ أُحُدٌ وَوَرْقَانُ وَرَضْوَى، وَوَقَعَ بِمَكَّة ثَبِيرٌ وَحِرَاءُ وَثَوْرٌ " (خطّ) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ مَتْرُوكٌ.
(٢٨) [وَحَدِيثٌ] " إِنَّ مِنَ الْجِبَالِ الَّتِي تَطَايَرَتْ يَوْمَ مُوسَى سَبْعَةُ أَجْبُلٍ لَحِقَتْ بِالْحِجَازِ وَبِالْيَمَنِ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ أُحُدٌ وَوَرْقَانُ وَبِمَكَّةَ ثَوْرٌ وَثَبِيرٌ وَحِرَاءُ وَبِالْيَمَنِ صَبِرٌ وَحَصُورٌ " (شا) من
[ ١ / ١٤٣ ]
حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو مَتْرُوكٌ (تُعُقِّبَ) فِي الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّ الأَوَّلَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ وَقَدِ مَرَّ أَنَّهُ لَمْ يُخَرِّجْ فِيهِ مَوْضُوعًا، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ مِنْ رِجَالِ التِّرْمِذِيِّ وَلَمْ يُتَّهَمْ بِالْكَذِبِ، وَطَلْحَةُ وَإِنْ ضَعَّفُوهُ فَلَمْ يُتَّهَمْ بِكَذِبٍ، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ ابْنِ مَاجَهْ وَلِعَبْدِ الْعَزِيزِ مُتَابَعٌ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّد بن الْحسن بن زبالة وَهُوَ مَتْرُوكٌ (قُلْتُ) بَلْ كَذَّابٌ فَلا يَصْلُحُ تَابِعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ (قُلْتُ) وَشَاهِدٌ آخَرُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: غَرِيبٌ مُنْكَرٌ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: غَرِيبٌ مَعَ إِرْسَالِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٢٩) [حَدِيثٌ] " أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ فَمِنْ نُورِهَا جَعَلَهُ دَكًّا " (عد) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ للجبل،﴾ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، فِيهِ أَيُّوبُ بْنُ خَوْطٍ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ أَيُّوبَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَذِبِ وَقَدْ تَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَنَاهِيكَ بِهِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي السُّنَّةِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَتَابَعَهُ أَيْضًا هَمَّامٌ بِنَحْوِهِ أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي تَفْسِيرِهِ (قُلْتُ) قَوْلُهُ فِي أَيُّوبَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَذِبِ هُوَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ وَقَدْ رَمَاهُ غَيْرُهُ بِالْكَذِبِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُقَدِّمَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٣٠) [حَدِيثٌ] " أَخْرَجَ خِنْصَرَهُ فَضَرَبَ عَلَى إِبْهَامِهِ فَسَاخَ الْجَبَلُ " (عد) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى ربه للجبل جعله دكا﴾، وَلا يَثْبُتُ فَإِنَّهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَكَانَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ رَبِيبُهُ يَدُسُّ فِي كُتُبِهِ هَذِهِ الأَحَادِيثَ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الرُّؤْيَةِ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَقَالَ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَالضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ وَصَحَّحَهُ وَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ: إِنَّ تَصْحِيحَهُ أَعْلَى مِنْ تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ وَأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ، وَقَدْ تَابَعَ حَمَّادًا عَنْ ثَابِتٍ شُعْبَةُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وَقَالَ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ (قُلْتُ) وَتَابَعَهُ أَيْضًا عَنْ حَمَّادٍ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي السُّنَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ أَيْضًا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيره من طَرِيق الْأَعْمَش
[ ١ / ١٤٤ ]
عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الرُّؤْيَةِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَلَمَّا أَوْرَدَ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ حَدِيثَ أَنَسٍ قَالَ عَقِبَهُ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (قُلْتُ) وَفِي تَلْخِيصِ مَوْضُوعَاتِ الْجَوْزِقَانِيِّ لِلذَّهَبِيِّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلا يَحِلُّ أَنْ يُذْكَرَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٣١) [حَدِيثٌ] " رَأَيْتُ رَبِّي فِي الْمَنَامِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ شَابًّا مُوَفَّرًا رَجُلا فِي خُضْرَةٍ عَلَيْهِ نَعْلانِ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى وَجْهِهِ فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ " (خطّ) مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الطُّفَيْلِ امْرَأَةِ أَبِي وَفِيهِ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَمَرْوَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَعِمَارَةُ بْنُ عَامِرٍ مَجْهُولانِ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ عِمَارَةَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أُمِّ الطُّفَيْلِ، وَسَمَّاهُ الطَّبَرَانِيُّ، فَقَالَ: عِمَارَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيُّ، وَمَرْوَانُ رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَمَا وُسِمَ بِكَذِبٍ، فَانْتَفَتِ الْجَهَالَةُ عَنْهُمَا، وَأَمَّا نُعَيْمٌ فَأَحَدُ الأَئِمَّةِ الأَعْلامِ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا بَلْ تَابَعَهُ جَمَاعَةٌ، أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمُ الطَّبَرَانِيُّ فِي السُّنَّةِ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس من طرق راوها الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا (قُلْتُ) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ أَنَّهُ صَحَّحَهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا من حَدِيث معَاذ بن عَفْرَاءَ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مُعَلَّقًا، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الأَفْرَادِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ (قُلْتُ) وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ وَعَائِذٍ الْحَضْرَمِيِّ وَثَوْبَانَ، أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي السُّنَّةِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَيَكْفِي فِي التَّعْقِيبِ عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ هُوَ نَفْسُهُ ذَكَرَهُ فِي الْوَاهِيَاتِ، وَمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْمَنَامِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ لِتَتَّفِقَ الرِّوَايَاتُ وَيَزُولَ الإِشْكَالُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(٣٢) [حَدِيثٌ] " إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ، فَإِذَا غَضِبَ سَبَّحَتِ الْمَلائِكَةُ لِغَضَبِهِ فَإِذَا اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَنَظَرَ إِلَى الْولدَان يقرؤن الْقُرْآنَ تَمْلأُ رَبَّنَا رِضًى، (عد) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَلا يَصِحُّ، فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي عِلاجٍ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ ابْنَ أَبِي عِلاجٍ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بل تَابعه هرون بْنُ هَزَارِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ صَاحِبُ الْمسند
[ ١ / ١٤٥ ]
وزَكَرِيا بن يحيى، رَوَاهَا الشيزارى فى الألقاب، وهرون قَالَ الْخَلِيلِيُّ فِيهِ: ثِقَةٌ زَاهِدٌ أَمِينٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثِقَةٌ جَلِيلٌ حَافِظٌ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ الذَّهَبِيُّ صَدُوقٌ وَلَمْ يَسْتَحْضِرِ الْحَافِظَانِ الذَّهَبِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ هَذِهِ الْمُتَابَعَاتِ فَقَلَّدَا ابْنَ عَدِيٍّ فِي دَعْوَاهُ تَفَرَّدَ ابْنُ أَبِي عِلاجٍ بِهِ وجزما مَا بِكَذِبِ الْحَدِيثِ، وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ.
(٣٣) [حَدِيثٌ] " إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَجْلِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْقَنْطَرَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ " (عق) مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَلا يَصِحُّ، فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ لَيْسَ بشئ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ عُثْمَانَ رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُد ابْن مَاجَهْ وَنَسَبَهُ دُحَيْمٌ إِلَى الصِّدْقِ، وَقَالَ أَحْمَدُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ مَرْفُوعًا: يُقْبِلُ الْجَبَّارُ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُثْنِي رِجْلَهُ عَلَى الْجِسْرِ فَيَقُولُ: " وَعِزَّتِي وَجَلالِي لَا يُجَاوِزُنِي الْيَوْمَ ظُلْمُ ظَالِمٍ فَيَنْصِفُ الْخَلْقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُنْصِفُ الشَّاةَ الْجَلحَاءَ مِنَ الْعَضْبَاءِ بِنَطْحَةٍ نَطَحَتْهَا ". أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ (قُلْتُ) قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: فِيهِ يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أرَجْو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْعَرْشِ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: إِسْنَادُهُ وَسَطٌ وَاللَّهُ أَعَلُم.