(٣٣) [حَدِيثُ] " الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوسًا ذَاتَ يَوْمٍ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ الْعَجَبَ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالا يَتَحَدَّثُونَ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَقَالَ: وَمَا كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ: قَالَ: زَعَمُوا أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يُجَاءُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ فَيُقْذَفَانِ فِي جَهَنَّمَ، فَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ: كَذَبُوا، اللَّهُ أَجَلُّ وَأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَ عَلَى طَاعَتِهِ، أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْس وَالْقَمَر دائبين﴾، يَعْنِي دَائِبَيْنِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، فَكَيْفَ يُعَذِّبُ اللَّهُ عَبْدَيْنِ يُثْنِي عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا دَائِبَانِ فِي طَاعَتِهِ، فَقَالُوا لِحُذَيْفَةَ حَدِّثْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ، ١٥ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَبْرَمَ خَلْقَهُ إِحْكَامًا فَلَمْ يَبْقَ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرَ آدَمَ خَلَقَ شَمْسَيْنِ مِنْ نُورِ عَرْشِهِ فَأَمَّا مَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنَّهُ يَدَعُهَا شَمْسًا فَإِنَّهُ خَلَقَهَا مِثْلَ الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِهَا وَأَمَّا مَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنْ يَطْمِسَهَا وَيُحَوِّلَهَا قَمَرًا فَإِنَّهُ خَلَقَهَا دُونَ الشَّمْسِ فِي الضَّوْءِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَرَى النَّاسُ صِغَرَهُمَا لِشِدَّةِ ارْتِفَاعِ السَّمَاءِ وَبُعْدِهَا مِنَ الأَرْضِ، وَلَوْ تَرَكَهُمَا اللَّهُ شَمْسَيْنِ كَمَا خَلَقَهُمَا فِي بَدْءِ الأَمْرِ لَمْ يُعْرَفِ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ وَلا النَّهَارُ مِنَ اللَّيْلِ، وَلَكَانَ الأَجِيرُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ يَعْمَلُ فِيهِ وَلا وَقْتٌ يَأْخُذُ أَجْرَهُ، وَلَكَانَ الصَّائِمُ لَا يَدْرِي إِلَى مَتَى يَصُومُ وَمَتَى يُفْطِرُ، وَلَكَانَتِ الْمَرْأَةُ لَا تَدْرِي كَيْفَ تَعْتَدُّ، وَلَكَانَ الدُّيَّانُ لَا يَدْرُونَ مَتَى تَحِلُّ دُيُونُهُمْ، وَلَكَانَ النَّاسُ
[ ١ / ١٧٩ ]
لَا يَدْرُونَ أَحْوَالَ مَعَايِشِهِمْ وَلا يَدْرُونَ مَتَى يَسْكُنُونَ لِرَاحَةِ أَجْسَامِهِمْ، وَلكَانَتِ الأَمَةُ الْمُسْتَظْهَرَةُ وَالْمَمْلُوكُ الْمَقْهُورُ وَالْبَهِيمُ الْمُسَخَّرُ لَيْسَ لَهُمْ وَقْتُ رَاحَةٍ، فَكَانَ اللَّهُ أَنْظَرَ لِعِبَادِهِ وَأَرْحَمَ بِهِمْ فَأَرْسَلَ جِبْرِيلَ فَأَمَرَّ بِجَنَاحِهِ عَلَى الْقَمَرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ شَمْسٌ فَمَحَا عَنْهُ الْوضُوء وَبَقَّى فِيهِ النُّورَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارِ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَار مبصرة﴾، فَالسَّوَادُ الَّذِي تَرَوْنَهُ فِي الْقَمَرِ شِبْهَ الْخُطُوطِ إِنَّمَا هُوَ أَثَرُ ذَلِكَ الْمَحْوِ، قَالَ: وَخَلَقَ اللَّهُ الشَّمْسَ عَلَى عَجَلَةٍ مِنْ ضَوْءِ نور الْعَرْش لَهَا ثلثمِائة وَسِتُّونَ عُرْوَةٍ، وَخَلَقَ اللَّهُ الْقَمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَوَكَّلَ بِالشَّمْسِ وَعَجَلَتِهَا ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ ملكا مِنْ مَلائِكَةِ أَهْلِ سَمَاءِ الدُّنْيَا قَدْ تَعَلَّقَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِعُرْوَةٍ مِنْ تِلْكَ الْعُرَى، وَالْقَمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ وَخَلَقَ لَهَا مَشَارِقَ وَمَغَارِبَ فِي قُطْرَيِ الأَرْضِ وَكَنَفَيِ السَّمَاءِ، ثَمَانِينَ وَمِائَةِ عَيْنٍ فِي الْمَشْرِقِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةِ عَيْنٍ فِي الْمَغْرِبِ، فَكُلُّ يَوْمٍ لَهَا مَطْلَعٌ جَدِيدٌ وَمَغْرِبٌ جَدِيدٌ مَا بَيْنَ أَوَّلِهَا مَطْلَعًا وَأَوَّلِهَا مَغْرِبًا، فَأَطْوَلُ مَا يَكُونُ مِنَ النَّهَارِ فِي الصَّيْفِ إِلَى آخِرِهَا مَطْلَعًا وَآخِرِهَا مَغْرِبًا، وَأَقْصَرُ مَا يَكُونُ مِنَ النَّهَارِ فِي الشِّتَاءِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ المغربين﴾ يَعْنِي آخِرَهَا هَهُنَا وَهَهُنَا، ثُمَّ تَرَكَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ الْعُيُونِ ثُمَّ جَمَعَهَا بَعْدُ فَقَالَ ﴿رب الْمَشَارِق والمغارب﴾ فَذَكَرَ عِدَّةَ تِلْكَ الْعُيُونِ كُلِّهَا. قَالَ: وَخَلَقَ اللَّهُ بَحْرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِقْدَارُ ثَلاثَةِ فَرَاسِخَ وَهُوَ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ فِي الْهَوَاءِ لَا يَقْطُرُ مِنْهُ قَطْرَةٌ، وَالْبِحَارُ كُلُّهَا سَاكِنَةٌ وَذَلِكَ الْبَحْرُ جَارٍ فِي سُرْعَةِ السَّهْمِ، ثُمَّ انْطِبَاقُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَتَجْرِي الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ الْخُنَّسُ فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الشَّمْسَ دَنَتْ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرِ لأَحْرَقَتْ كل شئ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ حَتَّى الصُّخُورُ وَالْحِجَارَةُ، وَلَوْ بَدَا الْقَمَرُ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرِ حَتَّى يُعَايِنَهُ النَّاسُ كَهَيْئَتِهِ لافْتُتِنَ بِهِ أَهْلُ الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَعْصِمَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهِ فَقَالَ، حُذَيْفَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ مَا ذَكَرْتَ مَجْرَى الْخُنَّسِ فِي الْقُرْآنِ إِلا مَا كَانَ مِنْ ذِكْرِكَ الْيَوْمَ، فَمَا الْخُنَّسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا حُذَيْفَةُ هِيَ خَمْسَةُ كَوَاكِبَ الْبَرْجِيسُ وَعُطَارِدُ وَبُهْرَامُ وَالزَّهْرَةُ وَزُحَلُ فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الطَّالِعَاتُ الْغَارِبَاتُ الْجَارِيَاتُ مِثْلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَأَمَّا سَائِرُ الْكَوَاكِبِ فَإِنَّهَا مُعَلَّقَةٌ مِنَ السَّمَاءِ تَعْلِيقَ الْقَنَادِيلِ مِنَ الْمَسَاجِدِ فِي تُخُومِ السَّمَاءِ، لَهُنَّ دَوَرَانٌ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ، فَإِذَا أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَسْتَبِينُوا ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى دَوَرَانِ الْفُلْكِ مَرَّةً هَهُنَا وَمَرَّةً هَهُنَا، فَإِنَّ الْكَوَاكِبَ تَدُورُ مَعَهَا وَكُلُّهُا تَزُولُ سِوَى هَذِهِ الْخَمْسَةُ، قَالَ رَسُولُ الله: وأعجب من خلق
[ ١ / ١٨٠ ]
الرَّحْمَنِ وَمَا بَقِيَ مِنْ قُدْرَتِهِ فِيمَا لَمْ نَرَ أَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَبَ، وَذَلِكَ قَوْلُ جِبْرِيلَ لِسَارَّةَ ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾، وَذَلِكَ أَن الله مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَى كُلِّ مَدِينَةٍ مِنْهَا عَشَرَةُ آلافِ بَابٍ بَيْنَ كُلِّ بَابَيْنِ فَرْسَخٌ يَنُوبُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ تِلْكَ الْمَدِينَتَيْنِ عَشَرَةُ آلافٍ فِي الْحِرَاسَةِ عَلَيْهِمُ السِّلاحُ وَمَعَهُمُ الْكُرَاعُ ثُمَّ لَا تَنُوبُهُمْ تِلْكَ الْحِرَاسَةُ إِلَى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، اسْمُ إِحْدَاهُمَا جَابِرْسَا وَالأُخْرَى جَابِلْقَا، وَمِنْ وَرَائِهِمَا ثَلاثُ أُمَمٍ مَنْسِكُ وَتَارِيسُ وَتَأْوِيلُ وَمِنْ وَرَائِهِمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَإِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ انْطَلَقَ بِي لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى فَدَعَوْتُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ إِلَى دِينِ اللَّهِ فَأَنْكَرُوا مَا جِئْتُهُمْ بِهِ فَهُمْ فِي النَّارِ " ثُمَّ انْطُلِقَ بِي إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَتَيْنِ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَعِبَادَتِهِ فَأَجَابُوا وَأَنَابُوا فَهُمْ إِخْوَانُنَا فِي الدِّينِ، مَنْ أَحْسَنَ مِنْهُمْ فَهُوَ مَعَ الْمُحْسِنِينَ مِنْكُمْ وَمَنْ أَسَاءَ مِنْهُمْ فَهُوَ مَعَ الْمُسِيئِينَ مِنْكُمْ، فَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الَّتِي بِالْمَغْرِبِ مِنْ بَقَايَا ثَمُودَ مِنْ نَسْلِ مُؤْمِنِيهِمُ الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا بِصَالِحٍ ثُمَّ انْطُلِقَ بِي إِلَى الأُمَمِ الثَّلاثَةِ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى دِينِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَنْكَرُوا مَا دَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ فَهُمْ فِي النَّارِ مَعَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْعُيُونِ عَلَى عَجَلَتِهَا وَمَعَهَا ثلثمِائة وَسِتُّونَ مَلَكًا يَجُرُّونَهَا فِي ذَلِكَ الْبَحْر الْغمر فَإِذا أرد اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُرِيَ الْعِبَادَ آيَةً مِنَ الآيَاتِ يَسْتَعْتِبُهُمْ رُجُوعًا عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَإِقْبَالا إِلَى طَاعَتِهِ خَرَّتِ الشَّمْسُ عَنْ عَجَلَتِهَا فَتَقَعُ فِي غَمْرِ ذَلِكَ الْبَحْرِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَظِّمَ الآيَةَ وَيُشَدِّدَ تَخْوِيفَ الْعِبَادِ خَرَّتِ الشَّمْسُ كُلُّهَا عَنِ الْعَجَلَةِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا على العجلة شئ فَذَلِكَ حِينَ يُظْلِمُ النَّهَارُ وَتَبْدُو النُّجُومُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُحَوِّلَ آيَةً دُوَن آيَةٍ خَرَّ مِنْهَا النِّصْفُ أَوِ الثُّلُثُ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْمَاءِ وَيَبْقَى سَائِرُ ذَلِكَ عَلَى الْعَجَلَةِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ صَارَتِ الْمَلائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِالْعَجَلَةِ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةً يَقْلِبُونَ الشَّمْسَ وَيَجُرُّونَهَا نَحْوَ الْعَجَلَةِ، وَفِرْقَةً يَقْلِبُونَ الشَّمْسَ عَنِ الْعَجَلَةِ يَجُرُّونَهَا نَحْوَ الْبَحْرِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَقُودُونَهَا عَلَى مِقْدَارِ سَاعَاتِ النَّهَارِ لَيْلا كَانَ ذَلِكَ أَوْ نَهَارًا حَتَّى لَا يَزِيدَ فِي طُلُوعِهَا فَإِذَا حَمَلُوا الشَّمْسَ فَوَضَعُوهَا عَلَى الْعَجَلَةِ حَمِدُوا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا قَوَّاهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ جَعَلَ لَهُمْ تِلْكَ الْقُوَّةَ وَأَفْهَمَهُمْ عِلْمَ ذَلِكَ، فَهُمْ لَا يُقَصِّرُونَ عَنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ يَجُرُّونَهَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَبْلُغُوا بِهَا إِلَى الْمَغْرِبِ ثُمَّ يُدْخِلُونَهَا بَابَ الْعَيْنِ الَّتِي تَغْرُبُ مِنْهَا فَتَسْقُطُ مِنْ أُفْقِ السَّمَاءِ خَلْفَ الْبَحْرِ ثُمَّ تَرْتَفِعُ فِي سُرْعَةِ طَيَرَانِ الْمَلائِكَةِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا فَتَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ مِقْدَارَ اللَّيْلِ ثُمَّ تُؤْمَرُ بِالطُّلُوعِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَتَطْلُعُ مِنَ الْعين الَّتِى وَقت
[ ١ / ١٨١ ]
اللَّهُ لَهَا فَلا تَزَالُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ كَذَلِكَ مِنْ طُلُوعِهِمَا إِلَى غُرُوبِهِمَا وَقَدْ وَكَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِاللَّيْلِ مَلَكًا مِنَ الْمَلائِكَةِ وَخَلَقَ اللَّهُ حُجُبًا مِنْ ظُلْمَةٍ مِنَ الْمَشْرِقِ بِعَدَدِ اللَّيَالِي فِي الدُّنْيَا عَلَى الْبَحْرِ السَّابِعِ فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَقْبَلَ ذَلِكَ الْمَلَكُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ ظُلْمَةِ ذَلِكَ الْحِجَابِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْمَغْرِبَ فَلا يَزَالُ يُرَاعِي الشَّفَقَ وَيُرْسِلُ تِلْكَ الظُّلْمَةَ مِنْ خِلالِ أَصَابِعِهِ قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى إِذَا غَابَ الشَّفَقُ أَرْسَلَ الظُّلْمَةَ كُلَّهَا ثُمَّ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ فَيَبْلُغَانِ قُطْرَيِ الأَرْضِ وَكَنَفَيِ السَّمَاءِ ثمَّ يَسُوق الظلمَة فى اللَّيْلِ بِجَنَاحَيْهِ إِلَى الْمَغْرِبِ قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَغْرِبَ انْفَجَرَ الصُّبْحُ مِنَ الْمَشْرِقِ ثُمَّ ضَمَّ الظُّلْمَةَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهَا بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ نَحْوَ قَبْضَتِهِ إِذَا تَنَاوَلَهَا مِنَ الْحِجَابِ مِنَ الْمَشْرِقِ ثُمَّ يَضَعُهَا عِنْدَ الْمَغْرِبِ عَلَى الْبَحْرِ السَّابِعِ فَإِذَا نَقَلَ تِلْكَ الظُّلْمَةَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ نُفِخَ فِي الصُّورِ وَانْصَرَفَتِ الدُّنْيَا فَلا تَزَالُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ الْوَقْت الدى ضُرِبَ لِتَوْبَةِ الْعِبَادِ، فَتَفْشُو الْمَعَاصِي فِي الأَرْضِ وَتَكْثُرُ الْفَوَاحِشُ، وَيَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ فَلا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدٌ وَيَظْهَرُ الْمُنْكَرُ فَلا يَنْهَى عَنْهُ أَحَدٌ وَيَكْثُرُ أَوْلادُ الْخُبَثَاءِ وَيَلِي أُمُورَهُمُ السُّفَهَاءُ وَيَكْثُرُ أَتْبَاعُهُمْ مِنَ السُّفَهَاءِ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ الأَبَاطِيلُ وَيَتَعَاوَنُونَ عَلَى رَيْبِهِمْ وَيَتَزَيَّنُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَيَعِيبُونَ الْعُلَمَاءَ مِنْ أُولِي الأَلْبَابِ وَيَتَّخِذُونَهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى يَصِيرَ الْبَاطِلُ فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْحَقِّ وَيَصِيرَ الْحَقُّ بِمَنْزِلَةِ الْبَاطِلِ وَيَكْثُرُ فِيهِمْ ضَرْبُ الْمَعَازِفِ وَاتِّخَاذُ الْقَيْنَاتِ وَيَصِيرُ دِينُهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَتَصْغُو قُلُوبُهُمْ إِلَى الدُّنْيَا، يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَصِيرُ الْمُؤْمِنُ بَيْنَهُمْ بِالتَّقِيَّةِ وَالْكِتْمَانِ، وَيَسْتَحِلُّونَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ وَالْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَالسُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَالْقِيلَ بِالْمَوْعِظَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ قَلَّتِ الصَّدَقَةُ حَتَّى يَطُوفَ السَّائِلُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلا يُعْطَى دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَيَبْخَلُ النَّاسُ بِمَا عِنْدَهُمْ حَتَّى يَظُنَّ الْغَنِيُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ مَا عِنْدَهُ. وَيَقْطَعُ كُلُّ ذِي رَحِمٍ رَحِمَهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَاجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِيهِمْ حُبِسَتِ الشَّمْسُ تَحْتَ الْعَرْشِ مِقْدَارَ لَيْلَةٍ كُلَّمَا سَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ مِنْ أَيْنَ تُؤْمَرُ أَنْ تَطْلُعَ فَلا تُجَابُ حَتَّى يُوَافِيَهَا الْقَمَرُ فَيَكُونُ لِلشَّمْسِ مِقْدَارَ ثَلاثِ لَيَالٍ وَلِلْقَمَرِ مِقْدَارَ لَيْلَتَيْنِ، وَلا يَعْلَمُ طُولَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلا الْمُجْتَهِدُونَ وَهُمْ حَنِيفِيَّةٌ عِصَابَةٌ قَلِيلَةٌ فِي ذِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ وَهَوَانٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَضِيقٍ مِنْ مَعَايِشِهِمْ، فَيَقُومُ أَحَدُهُمْ بَقِيَّةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يُصَلِّي مِقْدَارَ وِرْدِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ فَلا يَرَى الصُّبْحَ، فَيَسْتَنْكِرُ ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ: لَعَلِّي قَدْ خَفَّفْتُ قِرَاءَتِي وَقُمْتُ قَبْلَ حِينِي، فَيَخْرُجُ فَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ بِاللَّيْلِ كَمَا هُوَ، وَالنُّجُومُ قَدِ اسْتَدَارَتْ مَعَ السَّمَاءِ فَصَارَتْ مَكَانَهَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَأْخُذُ مَضْجَعَهُ فَلا يَأْخُذُهُ النّوم فَيقوم
[ ١ / ١٨٢ ]
فَيُصَلِّي الثَّانِيَةَ مِقْدَارَ وِرْدِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ فَلا يَرَى الصُّبْحَ فَيَزِيدُهُ ذَلِكَ إِنْكَارًا، ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَنْظُرُ إِلَى النُّجُومِ فَإِذَا هِيَ قَدْ صَارَتْ كَهَيْئَتِهَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَأْخُذُ مَضْجَعَهُ الثَّالِثَةَ فَلا يَأْخُذُهُ النَّوْمُ فَيَقُومُ أَيْضًا فَيُصَلِّي مِقْدَارَ وِرْدِهِ، فَلا يَرَى الصُّبْحَ فَيَخْرُجُ فَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَسْتَخِفَّهُمُ الْبُكَاءُ فَيُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيَخْرُجُ الْمُجْتَهِدُونَ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ بِحَضْرَتِهِمْ وَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ كَانُوا يَتَوَاصَلُونَ وَيَتَعَارَفُونَ، فَلا يَزَالُونَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى اللَّهِ بَقِيَّةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَالْغَافِلُونَ فِي غَفْلَتِهِمْ، فَإِذَا تَمَّ لِلشَّمْسِ مِقْدَارَ ثَلاثِ لَيَالٍ وَلِلْقَمَرِ مِقْدَارُ لَيْلَتَيْنِ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمَا جِبْرِيلَ فَقَالَ لَهُمَا إِنَّ الرَّبَّ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَرْجِعَا إِلَى الْمَغْرِبِ فَتَطْلُعَا مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا ضَوْءَ لَكُمَا عِنْدَنَا الْيَوْمَ وَلا نُورٌ، فَيَبْكِيَانِ عِنْدَ ذَلِكَ وَجَلا مِنَ اللَّهِ، فَتَبْكِي الْمَلائِكَةُ لِبُكَائِهِمَا مَعَ مَا يُخَالِطُهُمَا مِنَ الْخَوْفِ فَيَرْجِعَانِ إِلَى الْمَغْرِبِ فَيَطْلُعَانِ مِنَ الْمَغْرِبِ فَبَيْنَمَا النَّاسُ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ أَلا إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ قَدْ طَلُعَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَيَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهِمَا فَإِذَا هُمَا أَسْوَدَانِ كَهَيْئَتِهِمَا فِي حَالِ كُسُوفِهِمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا ضَوْءَ لِلشَّمْسِ وَلا نُورَ لِلْقَمَرِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ ﴿إِذا الشَّمْس كورت،﴾ وَقَوْلُهُ ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَر﴾ قَالَ: فَيَرْتَفِعَانِ يُنَازِعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ حَتَّى يَبْلُغَا سَهْوَةَ السَّمَاءِ وَهُوَ نِصْفُهَا فَيَحْبِسُهُمَا جِبْرِيلُ ﵇، فَيَأْخُذُ بِقَرْنَيْهِمَا وَيَرُدُّهُمَا إِلَى الْمَغْرِبِ فَلا يُغْرِبُهُمَا فِي تِلْكَ الْعُيُونِ وَلَكِنْ يُغْرِبُهُمَا فِي بَابِ التَّوْبَةِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا بَابُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: يَا عُمَرُ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْفَ الْمَغْرِبِ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَيْنِ بِالْجَوْهَرِ لِلتَّوْبَةِ فَلَنْ يَتُوبَ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ تَوْبَةً نَصُوحًا إِلا وَلَجَتْ تَوْبَتُهُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ، ثُمَّ يُرْفَعُ إِلَى اللَّهِ ﷿. فَقَالَ حُذَيْفَةُ بِأُمِّي وَأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا التَّوْبَةُ النَّصُوحُ؟ قَالَ النَّدَمُ مِنَ الذَّنْبِ عَلَى مَا فَاتَ مِنْهُ فَلا يَعُودُ إِلَيْهِ كَمَا لَا يَعُودُ اللَّبَنُ إِلَى الضَّرْعِ. قَالَ حُذَيْفَةُ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بَعْدَ ذَلِكَ. وَكَيْفَ بِالنَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ يَا حُذَيْفَةُ أَمَّا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فَإِنَّهُمَا يَعُودَانِ فَإِذَا أَغْرَبَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْبَابِ رَدَّ الْمِصْرَاعَيْنِ فَالْتَأَمَ مَا بَيْنَهُمَا كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا صَدْعٌ قَطُّ، ﴿فَلا يَنْفَعُ نَفْسًا بَعْدَ ذَلِكَ إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كسبت فى إيمَانهَا خيرا﴾، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْ عَبْدٍ حَسَنَةٌ إِلا مَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنًا، فَإِنَّهُ يَجْرِي لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ، فَتَطْلُعُ الشَّمْسُ عَلَيْهِمْ وَتَغْرُبُ كَمَا كَانَتْ قَبْلُ فَأَمَّا النَّاسُ فَإِنَّهُمْ بَعْدَ مَا يَرَوْنَ مِنْ فَظِيعِ تِلْكَ الآيَةِ وَعِظَمِهَا يُلِحُّونَ عَلَى الدُّنْيَا حَتَّى يَغْرِسُوا فِيهَا الأَشْجَارَ وَيُشَقِّقُوا فِيهَا الأَنْهَارَ وَيَبْنُوا فَوْقَ ظَهْرِهَا الْبُنْيَانَ، وَأَمَّا الدُّنْيَا فَلَوْ أنتج رجل
[ ١ / ١٨٣ ]
مُهْرًا لَمْ يَرْكَبْهُ مِنْ لَدُنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ الأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ لأَسْرَعُ مَرًّا مِنَ السَّحَابِ لَا يَدْرِي الرَّجُلُ مَتَى يُمْسِي وَمَتَى يُصْبِحُ، ثُمَّ تَقُومُ الْقِيَامَةُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْتِيَنَّهُمْ وَإِنَّ الرَّجُلَ قَدِ انْصَرَفَ مِنْ لَبَنِ لَقْحَتِهِ مِنْ تَحْتِهَا فَلا يَذُوقُهُ وَلا يَطْعَمُهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ فِي فِيهِ اللُّقْمَةُ فَمَا يُسِيغُهَا، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ قَالَ: وَأَمَّا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فَإِنَّهُمَا يَعُودَانِ إِلَى مَا خَلَقَهُمَا اللَّهُ مِنْهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّهُ هُوَ يبدئ وَيُعِيد﴾ فَيُعِيدُهُمَا إِلَى مَا خَلَقَهُمَا مِنْهُ. قَالَ حُذَيْفَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ قِيَامُ السَّاعَةِ وَكَيْفَ النَّاسُ فِي تِلْكَ الْحَال. فَقَالَ رَسُول الله: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ أَسَرَّ مَا كَانُوا بِدُنْيَاهُمْ وَأَحْرَصَ مَا كَانُوا عَلَيْهَا فَبَيْنَ كَيَّالٍ يَكِيلُ وَوَزَّانٍ يَزِنُ وَبَيْنَ مُشْتَرٍ وَبَائِعٍ إِذْ أَتَتْهُمُ الصَّيْحَةُ فَخَرَّتِ الْمَلائِكَةُ صَرْعَى مَوْتَى عَلَى خُدُودِهِمْ وَخَرَّ الآدَمِيُّونَ مَوْتَى عَلَى خُدُودِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أهلهم يرجعُونَ﴾ قَالَ: فَلا يَسْتَطِيعُ أَحَدُهُمْ أَنْ يُوصِيَ صَاحِبَهُ وَلا يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَتَخِرُّ الْوُحُوشُ عَلَى جُنُوبِهَا مَوْتَى وَتَخِرُّ الطُّيُورُ مِنْ أَوْكَارِهَا وَمِنْ جَوِّ السَّمَاءِ مَوْتَى وَتَمُوتُ السِّبَاعُ فِي الْغِيَاضِ وَالآجَامِ وَالْفَيَافِي، وَتَمُوتُ الْحِيتَانُ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَالْهَوَامُّ فِي بُطُونِ الأَرْضِ فَلا يَبْقَى مِنْ خَلْقِ رَبِّنَا ﷿ إِلا أَرْبَعَةٌ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولُ اللَّهُ لِجِبْرِيلَ مُتْ فَيَمُوتُ، ثُمَّ يَقُولُ لإِسْرَافِيلَ مُتْ فَيَمُوتُ، ثُمَّ يَقُولُ لِمِيكَائِيلَ مُتْ فَيَمُوتُ، ثُمَّ يَقُولُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَا مِنْ نَفْسٍ إِلا وَهِيَ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ فَمُتْ فَيَصِيحُ مَلَكُ الْمَوْتِ صَيْحَةً ثُمَّ يَخِرُّ مَيِّتًا ثُمَّ يُنَادِي السَّمَوَاتِ فَتَنْطَوِي عَلَى مَا فِيهَا كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ وَالسَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ مَعَ مَا فِيهِنَّ لَا يَسْتَبِينُ فِي قَبْضَةِ رَبِّنَا ﷿ كَمَا لَوْ أَنَّ حَبَّةً مِنْ خَرْدَلٍ أُرْسِلَتْ فِي رِمَالِ الأَرْضِ وَبُحُورِهَا لَمْ تَسْتَبِنْ، فَكَذَلِكَ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ مَعَ مَا فِيهِنَّ لَا تَسْتَبِينُ فِي قَبْضَةِ رَبِّنَا ﷿. ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﵎: أَيْنَ الْمُلُوكُ وَأَيْنَ الْجَبَابِرَةُ، لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى نَفْسِهِ: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، ثُمَّ يَقُولُهَا الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ لِلسَّمَوَاتِ فَيَتَمَسَّكْنَ كَمَا كُنَّ وَيَأْذَنُ لِلأَرَضِينَ فَيَنْسَطِحْنَ كَمَا كُنَّ ثُمَّ يَأْذَنُ لِصَاحِبِ الصُّورِ فَيَقُومُ فَيَنْفُخُ نَفْخَةً فَتَقْشَعِرُّ الأَرْضُ مِنْهَا. وَتَلْفِظُ مَا فِيهَا، وَيَسْعَى كُلُّ عُضْوٍ إِلَى عُضْوِهِ، ثُمَّ يُمْطِرُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ الْحَيَوَانُ، وَهُوَ تَحت الْعَرْش فيمطر
[ ١ / ١٨٤ ]
عَلَيْهِ شَبِيهًا بِمَنِيِّ الرِّجَالِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، حَتَّى تَنْبُتَ اللُّحُومُ عَلَى أَجْسَادِهَا كَمَا تَنْبُتُ الطَّرَاثِيثُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ثُمَّ يُؤْذَنُ بِالنَّفْخَةِ الثَّانِيَةِ فَيَنْفُخُ بِالصُّورِ فَيُخْرِجُ الأَرْوَاحَ فَيَدْخُلُ كُلُّ رُوحٍ فِي الْجَسَدِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ، قَالَ حُذَيْفَةُ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ تَعْرِفُ الرُّوحُ الْجَسَدَ، قَالَ نَعَمْ يَا حُذَيْفَةُ إِنَّ الرُّوحَ لأَعْرَفُ بِالْجَسَدِ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ مِنْ أَحَدِكُمْ بِمَنْزِلِهِ، فَيَقُومُ النَّاسُ فِي ظُلْمَةٍ لَا يُبْصِرُ أَحَدُهُمْ صَاحِبَهُ فَيَمْكُثُونَ بِمِقْدَارِ ثَلاثِينَ سَنَةً، ثُمَّ تَنْجَلِي عَنْهُمُ الظُّلْمَةُ وَتُفَجَّرُ الأَنْهَارُ وَتُضْرَمُ النَّارُ وَيُحْشَرُ كُلُّ شئ فَوْجًا لَفِيفًا لَيْسَ يَخْتَلِطُ الْمُؤْمِنُ بِالْكَافِرِ وَلا الْكَافِرُ بِالْمُؤْمِنِ، وَيَقُومُ صَاحِبُ الصُّورِ عَنْ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيُحْشَرُ النَّاسُ عُرَاةً حُفَاةً غُرْلا مَا عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ طَحْلَبَةٌ، وَقَدْ دَنَتِ الشَّمْسُ فَوْقَ رُؤْسهمْ، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا بِمِقْدَارِ سَنَتَيْنِ وَقَدْ أُمِدَّتْ بِحَرِّ عَشْرِ سِنِينَ فَيُسْمَعُ لأَجْوَافِ الْمُشْرِكِينَ غَقْ غَقْ فَيَنْتَهُونَ إِلَى أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا السَّاهِرَةُ وَهِيَ بِنَاحِيَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ تَسَعُ النَّاسَ وَتَحْمِلُهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَقُومُ النَّاسُ عَلَيْهَا، ثُمَّ جَثَا رَسُول الله عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: لَيْسَ قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَلَكِنْ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ لَا يَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ يَمِينًا وَلا شِمَالا وَلا خَلْفًا، وَقَدِ اشْتَغَلَتْ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا آتَاهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَيَقُومُونَ مِقْدَارَ مِائَةِ سَنَةٍ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ تِلْكَ الْمِائَةَ سَنَةٍ كَقَوْمَةٍ فِي صَلاةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا تَمَّ مِقْدَارُ سَنَةٍ انْشَقَّتْ سَمَاءُ الدُّنْيَا وَهَبَطَ سُكَّانُهَا وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ فَيُحِيطُونَ بِالْخَلْقِ ثُمَّ تَنْشَقُّ السَّمَاءُ الثَّانِيَةُ وَيَهْبِطُ سُكَّانُهَا وَهُمْ أَكْثَرُ مِمَّا هَبَطَ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَمِنْ أَهْلِ الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ، وَلا يَزَالُ تَنْشَقُّ سَمَاءً سَمَاءً وَيَهْبِطُ سُكَّانُهَا حَتَّى تَنْشَقَّ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ وَيَهْبِطَ سُكَّانُهَا أَكْثَرَ مِمَّا أُهْبِطَ مِنْ سِتِّ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ أَهْلِ الأَرْض مرَّتَيْنِ ثمَّ يجِئ الرَّبُّ ﵎ فِي ظُلَلٍ من الْغَمَام وَأول شئ يُكَلِّمُ الْبَهَائِمُ فَيَقُولُ: يَا بَهَائِمِي إِنَّمَا خَلَقْتُكُمْ لِوَلَدِ آدَمَ، فَكَيْفَ كَانَتْ طَاعَتُكُمْ لَهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ. فَتَقُولُ الْبَهَائِمُ: رَبَّنَا خَلَقْتَنَا لَهُمْ فَكَلَّفُونَا مَا لَمْ نُطِقْهُ وصبرنا لطلب
[ ١ / ١٨٥ ]
مَرْضَاتِكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ صَدَقْتُمْ يَا بَهَائِمِي إِنَّمَا طَلَبْتُمْ رِضَائِي فَأَنَا عَنْكُمْ رَاضٍ، وَمِنْ رِضَائِي عَنْكُمُ الْيَوْمَ إِنِّي لَا أُرِيكُمْ أَهْوَالَ جَهَنَّمَ، فَكُونُوا تُرَابًا رَمَدًا، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ يَا ليتنى كنت تُرَابا. ثُمَّ تَذْهَبُ الأَرْضُ السُّفْلَى وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ وَالسَّادِسَةُ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأَرْضُ فَتُكْفَأُ بِأَهْلِهَا كَمَا تُكْفَأُ السَّفِينَةُ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ إِذَا خَفَقَتْهَا الرِّيَاحُ، فَيَقُولُ الآدَمِيُّونَ أَلَيْسَ هَذِهِ الأَرْضُ الَّتِي كُنَّا نَزْرَعُ عَلَيْهَا وَنَمْشِي عَلَى ظَهْرِهَا، وَنَبْنِي عَلَيْهَا الْبُنْيَانَ فَمَا لَهَا الْيَوْمَ لَا تَقَرُّ، فَتُجَاوِبُهُمْ فَتَقُولُ: يَا أَهْلاهُ أَنَا الأَرْضُ الَّتِي مَهَّدَنِي الرَّبُّ لَكُمْ، كَانَ لِي مِيقَاتُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ. فَأَنَا شَاهِدَةٌ عَلَيْكُمْ بِمَا فَعَلْتُمْ عَلَى ظَهْرِي ثُمَّ عَلَيْكُمُ السَّلامُ فَلا تَرَوْنِي أَبَدًا وَلا أَرَاكُمْ فَتَشْهَدُ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ وَأَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، ثُمَّ تَذْهَبُ هَذِهِ الأَرْضُ وَتَأْتِي أَرْضٌ بَيْضَاءُ لَمْ تُعْمَلْ عَلَيْهَا الْمَعَاصِي وَلَمْ تُسْفَكْ عَلَيْهَا الدِّمَاءُ، فَعَلَيْهَا يُحَاسَبُ الْخَلْقُ، ثُمَّ يُجَاءُ النَّارُ مَزْمُومَةً بِسَبْعِينَ أَلْفِ زِمَامٍ يَأْخُذُ بِكُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ لَوْ أَنَّ مَلَكًا مِنْهُمْ أُذِنَ لَهُ لالْتَقَمَ أَهْلَ الْجَمْعِ، فَإِذَا كَانَتْ مِنَ الآدَمِيِّينَ مَسِيرَةُ أَرْبَعمِائَة سَنَةٍ زَفَرَتْ زَفْرَةً فَيَتَجَلَّى النَّاسَ السُّكْرُ وَتَطِيرُ الْقُلُوبُ إِلَى الْحَنَاجِرِ، فَلَا يسْتَطع أَحَدٌ مِنْهُمُ النَّفَسَ إِلا بَعْدَ جَهْدٍ جَهِيدٍ، ثُمَّ يَأْخُذُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْغَمِّ حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ فِي مَكَانِهِمْ فَتَسْتَأْذِنُ الرَّحْمَن فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا، فَتَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي أَنْتَقِمُ لِلَّهِ مِمَّنْ عَصَاهُ، وَلَمْ يَجْعَلْنِي آدَمِيًّا فَيَنْتَقِمَ مِنِّي ثُمَّ تُزَيَّنُ الْجَنَّةُ فَإِذَا كَانَتْ مِنَ الآدَمِيِّينَ عَلَى مسيرَة خَمْسمِائَة سَنَةٍ يَجِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِيحَهَا وَرَوْحَهَا فَتَسْكُنُ نُفُوسُهُمْ وَيَزْدَادُونَ قُوَّةً عَلَى قُوَّتِهِمْ فَتَثْبُتُ عُقُولُهُمْ وَيُلَقِّنُهُمُ اللَّهُ حُجَجَ ذُنُوبِهِمْ ثُمَّ تُنْصَبُ الْمَوَازِينُ وَتُنْشَرُ الدَّوَاوِينُ، وَيُنَادَى أَيْنَ فُلانُ ابْن فُلانٍ قُمْ إِلَى الْحِسَابِ فَيَقُومُونَ وَيَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ أَنَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ، فَأَنْتُمْ حُجَّةُ الرُّسُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُنَادَى رَجُلٌ رَجُلٌ فَيَا لَهَا مِنْ سَعَادَةٍ لَا شَقَاوَةَ بَعْدَهَا، وَيَا لَهَا مِنْ شَقَاوَةٍ لَا سَعَادَةَ بَعْدَهَا فَإِذَا قُضِيَ بَيْنَ أَهْلِ الدَّارَيْنِ وَدَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَدَخَلَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ بَعَثَ اللَّهُ ﷿ مَلائِكَةً إِلَى أُمَّتِي خَاصَّةً وَذَلِكَ فِي مِقْدَارِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، مَعَهُمُ التُّحَفُ وَالْهَدَايَا مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ فَيَقُولُونَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ إِنَّ رَبَّكُمْ رَبَّ الْعِزَّةِ يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكُمْ أَرَضِيتُمُ الْجَنَّةَ مَنْزِلا وَقَرَارًا؟ فَيَقُولُونَ: هُوَ السَّلامُ وَمِنْهُ السَّلامُ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ السَّلامُ، فَيَقُولُ إِنَّ الرَّبَّ ﵎ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ فِي الزِّيَارَةِ إِلَيْهِ فَيَرْكَبُونَ نُوقًا صُفْرًا وَبِيضًا رِحَالاتُهَا وَأَزِمَّتُهَا الْيَاقُوتُ تَخْطُرُ فِي رِمَالِ الْكَافُورِ، أَنَا قَائِدُهُمْ وَبِلالٌ على مقدمتهم وَوجه
[ ١ / ١٨٦ ]
بِلالٍ أَشَدُّ نُورًا مِنَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالْمُؤَذِّنُونَ حَوْلَهُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، وَأَهْلُ حَرَمِ اللَّهِ أَدْنَى النَّاسِ مِنِّي ثُمَّ أَهْلُ حَرَمِي الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ بَعْدَهُمُ الأَفْضَلُ فَالأَفْضَلِ يَسِيرُونَ وَلَهُمْ تَكْبِيرٌ وَتَهْلِيلٌ لَا يَسْمَعُ سَامِعٌ فِي الْجَنَّةِ أَصْوَاتَهُمْ إِلا اشْتَاقَ إِلَى النَّظَرِ إِلَيْهِمْ فَيَمُرُّونَ بِأَهْلِ الْجِنَانِ فِي جِنَانِهِمْ فَيَقُولُونَ مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ مَرُّوا بِنَا آنِفًا قَدِ ازْدَادَتْ جِنَانُنَا حُسْنًا عَلَى حُسْنِهَا وَنُورًا عَلَى نُورِهَا، فَيَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ يَزُورُونَ رَبَّ الْعِزَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَئِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَالْكَرَامَةِ، ثُمَّ يُعَايِنُونَ وَجْهَ رَبِّ الْعِزَّةِ فَيَا لَيْتَنَا كُنَّا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، فَيَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى شَجَرَةٍ يُقَالُ لَهَا شَجَرَةُ طُوبَى وَهِيَ عَلَى شَاطِئِ نهر الْكَوْثَر، وهى لمُحَمد لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ قَصْرٌ مِنْ قُصُورِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ إِلا وَفِيهِ غُصْنٌ مِنْ أَغْصَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، فَيَنْزِلُونَ تَحْتَهَا، فَيَقُولُ الرَّبُّ ﷿ يَا جِبْرِيلُ اكْسُ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيُكْسَى أَحَدُهُمْ مِائَةَ حُلَّةٍ لَوْ أَنَّهَا جُعِلَتْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ لَوَسِعَتْهَا مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿، يَا جِبْرِيلُ عَطِّرْ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَسْعَى الْوِلْدَانُ بِالطِّيبِ فَيُطَيَّبُونَ، ثُمَّ يَقُولُ ﷿: يَا جِبْرِيلُ فَكِّهْ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَسْعَى الْوِلْدَانُ بِالْفَاكِهَةِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿ ارْفَعُوا الْحُجُبَ عَنِّي حَتَّى يَنْظُرَ أَوْلِيَائِي إِلَى وَجْهِي، فَإِنَّهُمْ عَبَدُونِي وَلَمْ يَرَوْنِي وَعَرَفَتْنِي قُلُوبُهُمْ وَلَمْ تَنْظُرْ إِلَيَّ أَبْصَارُهُمْ، فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ سُبْحَانَكَ نَحْنُ مَلائِكَتُكَ وَنَحْنُ حَمَلَةُ عَرْشِكَ لَمْ نَعْصِكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَا نَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِكَ فَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ الآدَمِيُّونَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: يَا مَلائِكَتِي طَالَمَا رَأَيْتُ وُجُوهَهُمْ مُعَفَّرَةً بِالتُّرَابِ لِوَجْهِي وَطَالَمَا رَأَيْتُهُمْ صُوَّامًا لِوَجْهِي فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الظَّمَإِ، وَطَالَمَا رَأَيْتُهُمْ يَعْمَلُونَ الأَعْمَالَ ابْتِغَاءَ رَحْمَتِي وَرَجَاءَ ثَوَابِي، وَطَالَمَا رَأَيْتُهُمْ يَزُورُونَ إِلَى بَيْتِي مِنْ كُلِّ فَجٍّ عميق، وطالما رَأَيْتهمْ وعيونهم بِالدُّمُوعِ مِنْ خَشْيَتِي، يَحِقُّ لِلْقَوْمِ عَلَيَّ أَنْ أُعْطِيَ أَبْصَارَهُمْ مِنَ الْقُوَّةِ مَا يَسْتَطِيعُونَ بِهِ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِي فَتُرْفَعُ الْحُجُبُ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا، فَيَقُولُونَ سُبْحَانَكَ لَا نُرِيدُ جِنَانًا وَلا أَزْوَاجًا وَلا نُرِيدُ إِلا النَّظَرَ إِلَى وَجْهِكَ الْكَرِيمِ، فَيَقُولُ الرَّبُّ ﷿ ارْفَعُوا رؤسكم يَا عِبَادِي فَإِنَّهَا دَارُ جَزَاءٍ وَلَيْسَتْ بِدَارِ عِبَادَةٍ وَهَذَا لَكُمْ عِنْدِي مِقْدَارُ كُلِّ جُمُعَةٍ كَمَا كُنْتُمْ تَزُورُونَنِي فِي بَيْتِي (أَبُو الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي) فِي كتاب الْمَلَاحِم، وَفِي إِسْنَاده عمر بن صبح وَغَيره من مَجَاهِيل وضعفاء (تعقب) بِأَن ابْن الْمُنَادِي قَالَ عقب إِخْرَاجه: قد تَأَمَّلت هَذَا الحَدِيث قَدِيما، فَإِذا مَتنه قد أَتَى مُتَفَرقًا عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة الَّذين رووا ذَلِك مُسْندًا قَالَ: وَقد ألفيت رِوَايَة ابْن عَبَّاس المسندة يَرْوِيهَا بِإِسْنَاد لَهُ صَلَاح فِي الْحَال أَبُو فَرْوَة
[ ١ / ١٨٧ ]
يزِيد بن مُحَمَّد بن سِنَان الرهاوي عَن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن أبي عبد الرَّحْمَن الْقرشِي الْمَعْرُوف بالطرائفي أَنه حَدثهمْ، ثَنَا مُحَمَّد بن عمر عَن مقَاتل بن حَيَّان عَن عِكْرِمَة قَالَ بَيْنَمَا ابْن عَبَّاس ذَات يَوْم إِذْ جَاءَهُ رجل فَقَالَ يَا أَبَا عَبَّاس سَمِعت الْيَوْم من كَعْب الحبر حَدِيثا ذكر فِيهِ الشَّمْس وَالْقَمَر وَزعم أَن ابْن عَمْرو قَالَ فيهمَا قولا، فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس وَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: ذكر عَن ابْن عَمْرو أَنه يُؤْتى بالشمس وَالْقَمَر يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا ثوران فيقذفان فِي جَهَنَّم قَالَ عِكْرِمَة فاحتقن ابْن عَبَّاس وَكَانَ مُتكئا وَغَضب وَقَالَ: إِن الله أجل وَأكْرم من يعذب على طَاعَته أحدا ثمَّ قَالَ: قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَسَخَّرَ لكم الشَّمْس وَالْقَمَر دائبين﴾ يَعْنِي أَنَّهُمَا فِي طَاعَته دائبان فَكيف يعذب عَبْدَيْنِ خلقهما لطاعته؟ فَأثْنى عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا لَهُ مطيعان ثمَّ إِن ابْن عَبَّاس اسْترْجع مرَارًا وَأخذ عودا من الأَرْض فَجعل ينكت بِهِ الأَرْض سَاعَة ثمَّ رفع رَأسه وَقَالَ أَلا أحدثكُم حَدِيثا سمعته من رَسُول الله فِي الشَّمْس وَالْقَمَر وَابْتِدَاء خلقهما، قُلْنَا لَهُ بلَى رَحِمك الله، فَقَالَ: إِن رَسُول الله سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ الله ﷿ لما أبرم خَلْقَهُ إِحْكَامًا فَلَمْ يَبْقَ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرَ آدَمَ خَلَقَ شَمْسَيْنِ من نور عَرْشه، فَذكر الحَدِيث الَّذِي أوردهُ عمر بن صبح عَن مقَاتل ابْن حَيَّان عَن عِكْرِمَة بِهِ، على تَمام حَدِيث شهر بن حَوْشَب عَن حُذَيْفَة انْتهى كَلَام بن الْمُنَادِي. وَهَذَا الْإِسْنَاد مَا فِيهِ مُتَّهم قلت هَذَا مَمْنُوع فعثمان الطرائفي كذبه ابْن نمير غير أَنه قد وثق كَمَا مر فَحَدِيثه يصلح فِي المتابعات وَالله أعلم، وَأخرجه ابْن مرْدَوَيْه فِي التَّفْسِير إِلَى قَوْله ﴿وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ وَفِيه عبد الْمُنعم بن إِدْرِيس، وَأخرجه أَيْضا هُوَ وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة إِلَى قَوْله ﴿إِنَّهُ هُوَ يبدئ وَيُعِيد﴾ وَفِيه أَبُو عصمَة نوح بن أبي مَرْيَم، وَأما بَاقِيه فَمَا من جملَة مِنْهُ إِلَّا وَقد وَردت فِي حَدِيث أَو أَحَادِيث وَهُوَ أشبه شئ بِحَدِيث الصُّور الطَّوِيل الَّذِي رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن رَافع، وَتَكَلَّمُوا فِيهِ. وَقَالَ بعض الْحفاظ إِنَّه وَردت أجزاؤه مفرقة فِي عدَّة أَحَادِيث فجمعها إِسْمَاعِيل وساقها سياقا وَاحِدًا ". ولقصة الشَّمْس والمحو شَوَاهِد عِنْد الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَابْن مرْدَوَيْه فى تَفْسِيره، ولقصة الْأُمَم
[ ١ / ١٨٨ ]
الثَّلَاثَة شَوَاهِد عِنْد عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن أبي حَاتِم فِي تفاسيرهم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث ولقصة طُلُوع الشَّمْس مَعَ الْقَمَر من الْمغرب شَاهد عِنْد الْفرْيَابِيّ فِي تَفْسِيره عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا بِإِسْنَاد على شَرط الشَّيْخَيْنِ، ولقصة طول اللَّيْلَة عِنْد طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا شَوَاهِد عِنْد ابْن مرْدَوَيْه وَأبي الشَّيْخ فِي العظمة.
(٣٤) [حَدِيثٌ] " إِنَّ لِلَّهِ دِيكًا عُنُقُه مُنْطَوِيَةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ وَرِجْلاهُ تَحْتَ التُّخُومِ فَإِذَا كَانَتْ هَدَّةٌ مِنَ اللَّيْلِ صَاحَ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ فَصَاحَتِ الدِّيكَةُ " (عد) من حَدِيث جَابر وَفِيه على ابْن أبي عَليّ اللهبي، تعقب بِأَنَّهُ لم يتهم بِوَضْع والْحَدِيث أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَقَالَ تفرد بِهَذَا الْإِسْنَاد على ابْن أبي عَليّ اللهبي وَكَانَ ضَعِيفا قَالَ وروى عَن زَهْدَم بن الْحَرْث عَن الْعرس ابْن عميرَة عَن النبى أتم مِنْهُ (قلت) قَوْله لم يتهم بِوَضْع فِيهِ نظر فقد قدمنَا فِي الْمُقدمَة نقلا من لِسَان الْمِيزَان عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ فِيهِ: يروي عَن ابْن الْمُنْكَدر أَحَادِيث مَوْضُوعَة وَالله أعلم.
(٣٥) [حَدِيثٌ] " إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى دِيكًا بَرَاثِنُهُ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى وَعُرْفُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ يَصْرُخُ عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاة وتصرخ لَهُ ديك السَّمَاوَات سَمَاءً سَمَاءً ثُمَّ يَصْرُخُ بِصُرَاخِ دِيكِ السَّمَاءِ دِيكَةُ الأَرْضِ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ " (عد) من حَدِيث الْعرس بن عميرَة، وَفِيه يحيى بن زَهْدَم بن الْحَرْث، تعقب بِأَن ابْن حبَان خُولِفَ فِي اتهامه يحيى بِالْوَضْعِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ أرَجْو أَنَّهُ لَا بَأْس بِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم شيخ وَأَرْجُو أَن يكون صَدُوقًا. (قلت) فيصلح حَدِيثه فِي المتابعات وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْبَيْهَقِيّ كَمَا مر فِي الَّذِي قبله وَالله أعلم وَلِلْحَدِيثِ شَوَاهِد من طرق مُتعَدِّدَة، فَعِنْدَ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأبي الشَّيْخ فِي العظمة من حَدِيث عَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس، وَأخرج الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَعند أبي الشَّيْخ من حَدِيث ثَوْبَان وَابْن عمر، وَعند الديلمي من حَدِيث أم سعد امْرَأَة من الْمُهَاجِرين (قلت) فِي لِسَان الْمِيزَان عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ فِي حَدِيث الديكة: لَيْسَ فِي هَذَا الْمَتْن حَدِيث يثبت وَالله أعلم.
(٣٦) [حَدِيثُ] جَابِرٍ: " قَلَّ الْجَرَادُ فِي سَنَةٍ مِنْ سِنِيِّ عُمَرَ الَّتِي وُلِّيَ فِيهَا فَسَأَلَ عَنْهُ فَلَمْ يخبر بشئ فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ فَأَرْسَلَ رَاكِبًا إِلَى الْيَمَنِ وَرَاكِبًا إِلَى الشَّامِ وَرَاكِبًا إِلَى الْعرَاق يسْأَل هَل
[ ١ / ١٨٩ ]
رؤى من الْجَرَاد شئ أَمْ لَا؟ فَأَتَاهُ الرَّاكِبُ مِنْ قَبْلَ الْيَمَنِ بِقَبْضَةٍ مِنْ جَرَادٍ فَأَلْقَاهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا رَآهَا كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله يَقُولُ: خَلَقَ اللَّهُ ﷿ ألف أمة، مِنْهَا سِتّمائَة فى الْبَحْر وَأَرْبَعمِائَة فى الْبر، فَأول شئ يَهْلِكُ مِنْ هَذِهِ الأُمَمِ الْجَرَادُ فَإِذَا هَلَكَ تَتَابَعَتْ مِثْلُ النِّظَامِ إِذَا وَقَعَ سِلْكُهُ " (أَبُو يعلى) وَفِيه مُحَمَّد بن عِيسَى بن كيسَان الْهُذلِيّ روى عَن ابْن الْمُنْكَدر الْعَجَائِب (تعقب) بِأَنَّهُ لم يتهم بكذب بل وَثَّقَهُ بَعضهم فِيمَا نَقله الذَّهَبِيّ. وَقَالَ ابْن عدي أنكر عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث آخر. والْحَدِيث أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَاقْتصر الْحفاظ على تَضْعِيفه (قلت): وَذكره الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نوادره وَقَالَ إِنَّمَا صَار الْجَرَاد أول هَذِه الْأُمَم هَلَاكًا لِأَنَّهُ خلق من الطينة الَّتِي فضلت من خلقَة آدم وَإِنَّمَا تهْلك الْأُمَم بِهَلَاك الْآدَمِيّين لِأَنَّهَا سخرت لَهُم وَالله أعلم.
(٣٧) [حَدِيثٌ] " إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ فِي النَّارِ " (قطّ) من حَدِيث أنس، وَلَا يَصح، فِيهِ درست بن زِيَاد قَالَ يحيى لَا شئ (تعقب) بِأَنَّهُ لم يتهم بكذب بل قَالَ فِيهِ ابْن عدي أرَجْو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَتَابعه حَمَّاد بن سَلمَة عَن يزِيد الرقاشِي أخرجه أَبُو الشَّيْخ بِسَنَد رِجَاله ثِقَات، وَلِلْحَدِيثِ شَاهد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث، وَأَصله فِي صَحِيح البُخَارِيّ بِاخْتِصَار وَلَفظه: الشَّمْس وَالْقَمَر مكوران يَوْم الْقِيَامَة (قلت): وَابْن الْجَوْزِيّ نَفسه ذكر الحَدِيث فِي الواهيات فناقض وَالله أعلم. قَالَ الْخطابِيّ: وَلَيْسَ المُرَاد بكونهما فِي النَّار تعذيبهما بذلك وَلَكِن تبكيت لمن كَانَ يعبدهما فِي الدُّنْيَا ليعلموا أَن عِبَادَتهم لَهما كَانَت بَاطِلا، وَقيل إنَّهُمَا خلقا من النَّار فأعيدا فِيهَا.
(٣٨) [حَدِيثٌ] " لَا يَتِمُّ شَهْرَانِ سِتِّينَ يَوْمًا ". (قطّ) من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب، وَفِيه إِسْحَق بن إِدْرِيس (تعقب) بِأَن لَهُ طَرِيقا آخر أخرجه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ، وَله شَاهد عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَأبي نعيم فِي الْمعرفَة من حَدِيث الْقَاسِم ابْن أبي عبد الرَّحْمَن بن أبي عميرَة المزنى، وعِنْد الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي أُمَامَة.
(٣٩) [حَدِيثٌ] " إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِنْ سَأَلُوكَ عَنِ الْمَجَرَّةِ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهَا مِنْ عَرَقِ الأَفْعَى الَّتِي تَحْتَ الْعَرْشِ " (عق) من حَدِيث معَاذ بن جبل، وَقَالَ: غير مَحْفُوظ، فِيهِ
[ ١ / ١٩٠ ]
سُلَيْمَان الشَّاذكُونِي وَفِيه عبد الْأَعْلَى بن حَكِيم مَجْهُول، وَأَبُو بكر بن أبي سُبْرَة مَتْرُوك (عد عق) من حَدِيث جَابر بِنَحْوِهِ، وَفِيه الْفضل بن الْمُخْتَار مُنكر الحَدِيث. (تعقب) بِأَن الذَّهَبِيّ قَالَ فِي الْمِيزَان فِي حَدِيث معَاذ: إِسْنَاد مظلم وَمتْن لَيْسَ بِصَحِيح، وَهَذَا صَادِق بضعفه وَبِأَن لَهُ طرقا أُخْرَى عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأبي الشَّيْخ فِي العظمة وَبِأَن حَدِيث جَابر شَاهد لَهُ. (قلت) كَيفَ يكون شَاهدا وَفِيه الْفضل بن الْمُخْتَار، وَقد قَالَ فِيهِ الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الموضوعات يجهل وَله مَوْضُوعَات (قلت): أما لَهُ مَوْضُوعَات فَمُسلم، وَأما يجهل فَلَا، فقد قَالَ ابْن يُونُس حدث عَنهُ سعد بن عُمَيْر وَغَيره وَآخر من حدث عَنهُ بِمصْر خَالِد بن عبد السَّلَام وَالله أعلم. وَمن شواهده مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو مَوْقُوفا: إِن الْعَرْش لمطوق بحية (قلت) رِجَاله ثِقَات وَالله أعلم.
(٤٠) [حَدِيثٌ] " أَمَانٌ لأَهْلِ الأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ قَوْسُ قُزَحَ، وَأَمَانٌ لأَهْلِ الأَرْضِ مِنَ الاخْتِلافِ الْمُوَالاةُ لِقُرَيْشٍ، وَإِذَا خَالَفَ قُرَيْشًا قَبِيلَةٌ صَارَتْ مِنْ حِزْبِ إِبْلِيسَ " (فت) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَفِيه خُلَيْد بن دعْلج ضَعَّفُوهُ، وَعنهُ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْحَرَّانِي مُنكر الحَدِيث، وَعَن مُحَمَّد وهب بن حَفْص، وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ، تعقب بِأَن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَهُوَ وتلميذه وهب بريئان من الحَدِيث فقد أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَابْن عَسَاكِر من غير طريقهما عَن خُلَيْد، وخليد روى لَهُ ابْن مَاجَه، وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَالح لَيْسَ بالمتين، وَقد أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ، لَكِن تعقبه الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصره فَقَالَ واه فِي إِسْنَاده ضعيفان إِسْحَق بن الأركون وخليد، ولصدره شَاهد عَن سعيد بن جُبَير أَن هِرقل كتب إِلَى مُعَاوِيَة يسْأَله عَن الْقوس فَكتب إِلَى ابْن عَبَّاس يسْأَله فَكتب إِلَيْهِ ابْن عَبَّاس إِن الْقوس أَمَان لأهل الأَرْض من الْغَرق، أخرجه سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه بِسَنَد صَحِيح.
(٤١) [حَدِيثٌ] . " لَا تَقُولُوا قَوْسُ قُزَح فَإِنَّ قُزَحَ هُوَ الشَّيْطَانُ، وَلَكِن قُولُوا قَوس
[ ١ / ١٩١ ]
اللَّهِ فَهُوَ أَمَانٌ لأَهْلِ الأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ ". (خطّ) من حَدِيث ابْن عَبَّاس من طَرِيق زَكَرِيَّا ابْن حَكِيم الحبطي (تعقب) بِأَن النَّوَوِيّ قَالَ الْأَذْكَار: يكره أَن يُقَال قَوس قزَح، وَاسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث، وَهَذَا يدل على أَنه عِنْده غير مَوْضُوع، وزَكَرِيا ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات (قلت) إِن يكن كَذَلِك فقد نَاقض لِأَنَّهُ ذكره فِي الْمَجْرُوحين بِمَا مر فِي الْمُقدمَة، وَيُؤَيِّدهُ أَن أَحْمد وَيحيى قَالَا: لَيْسَ بشئ، وَابْن الْمَدِينِيّ قَالَ هَالك وَالله أعلم.
(٤٢) [حَدِيثُ] " ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُثْمَان سَأَلَ النبى عَنْ تَفْسِيرِهِ ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض﴾، فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ، تَفْسِيرُهَا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الأَوَّلِ وَالآخِرِ وَالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ بِيَدِهِ الْخَيْرُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ على كل شئ قَدِيرٌ. يَا عُثْمَانُ مَنْ قَالَهَا إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى عَشْرَ مَرَّاتٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ سِتَّ خِصَالٍ، أَمَّا أَوَّلُ خَصْلَةٍ فَيُحْرَسُ مِنْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيُعْطَى قِنْطَارًا مِنَ الأَجْرِ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَيُرْفَعُ لَهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَيُزَوِّجُهُ تَعَالَى مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَيَحْضُرُهَا اثْنَا عَشَرَ مَلَكًا، وَأَمَّا السَّادِسَةُ فَفِيهَا مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَالزَّبُورَ، وَلَهُ يَا عُثْمَانُ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ، فَقُبِلَ حَجُّهُ وَتُقُبِّلَتْ عُمْرَتُهُ، فَإِنْ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ خُتِمَ لَهُ بِطَابِعِ الشُّهَدَاءِ، " (عق) وَفِيه الْأَغْلَب بن تَمِيم السعودي، قَالَ يحيى: لَيْسَ بشئ عَن مخلد أبي الهزيل، قَالَ ابْن حبَان: مُنكر الحَدِيث، عَن عبد الرَّحْمَن الْمدنِي وَهُوَ ضَعِيف (تعقب) بِأَن الْبَيْهَقِيّ أخرجه فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَقد الْتزم أَن لَا يخرج فِي كتبه حَدِيثا يعلم أَنه مَوْضُوع، وَله طَرِيق أُخْرَى عِنْد ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره والحرث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده (قلت) ذكره الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ فِي ترغيبه، وَقَالَ أخرجه ابْن أبي عَاصِم وَأَبُو يعلى وَابْن السّني، وَهُوَ أَصْلحهم إِسْنَادًا وَغَيرهم وَفِيه نَكَارَة، وَقيل مَوْضُوع وَلَيْسَ بِبَعِيد انْتهى. وَذكره الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمَة مخلد من الْمِيزَان وَقَالَ: مَوْضُوع فِيمَا أرى انْتهى، وَأقرهُ الْحَافِظ ابْن حجر وأكده بِأَن النباتي قَالَ لَا يعرف من وَجه يَصح وَمَا أشبهه بِالْوَضْعِ، قَالَ وَتقدم قَرِيبا مخلد بن عبد الْوَاحِد أَبُو الهزيل وَهُوَ هَذَا فِيمَا يظْهر انْتهى. وَهَذَا يُؤَكد ظن الْوَضع لِأَن مخلد بن عبد الْوَاحِد اتهمه الذَّهَبِيّ، غير أَنِّي رَأَيْت عَن فَتَاوَى الْحَافِظ ابْن حجر أَنه قَالَ عِنْدِي أَنه مُنكر من جَمِيع طرقه، وَأما الْجَزْم بِكَوْنِهِ مَوْضُوعا
[ ١ / ١٩٢ ]
فأتوقف عَنهُ إِذْ لم أر فِي رُوَاته من وصف بِالْكَذِبِ انْتهى. وَقَالَ فِي لِسَان الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة أغلب، قَالَ ابْن عدي: أَحَادِيثه عامتها غير مَحْفُوظَة، إِلَّا أَنه مِمَّن يكْتب حَدِيثه وَالله أعلم.
(٤٣) [حَدِيثُ] " جَابِرٍ جَاءَ بستانى اليهودى إِلَى النبى فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ النُّجُومِ الَّتِي رَآهَا يُوسُفُ سَاجِدَةً لَهُ مَا أَسْمَاؤُهَا، فَلَمْ يُجِبْهُ بشئ حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَهُ فَأَرْسَلَ إِلَى الْيَهُودِيِّ، فَقَالَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ بِأَسْمَائِهَا تُسْلِمُ، قَالَ أَخْبِرْنِي، قَالَ: خرثَانُ وَطَارِقٌ وَالذَّيَّالُ وَذُو الْكَنَفَاتِ وَذُو الْفَرْعِ وَوَثَّابٌ وَعَمُودَانِ وَقَابِسٌ وَضُروُحٌ وَالْمُصَبِّحُ وَالْفَيْلَقُ وَالضِّيَا وَالنُّورُ. قَالَ يَعْنِي أَبَاهُ وَأُمَّهُ رَآهَا فِي أُفُقِ السَّمَاءِ سَاجِدَةً لَهُ، فَلَمَّا قَصَّ رُؤْيَاهُ عَلَى أَبِيهِ قَالَ: أَرَى أَمْرًا مُشَتَّتًا يَجْمَعُهُ اللَّهُ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ هَذِهِ وَاللَّهِ أَسْمَاؤُهَا (سعيد بن مَنْصُور) ". وَمن طَرِيقه (عق) . وَفِيه السّديّ، وَعنهُ الحكم ابْن ظهير. (تعقب) بِأَن السّديّ الْمَذْكُور فِي هَذَا الْإِسْنَاد لَيْسَ هُوَ الْكذَّاب، ذَاك مُحَمَّد ابْن مَرْوَان السّديّ الصَّغِير، وَهَذَا إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن السّديّ الْكَبِير أحد رجال مُسلم وتابع الحكم عَن السّديّ أَسْبَاط بن نصر أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ على شَرط مُسلم. وَله طَرِيق ثَالِث عَن السّديّ فِي تَفْسِير ابْن مرْدَوَيْه فَزَالَتْ تُهْمَة الحكم (قلت)
[ ١ / ١٩٣ ]
وَفِي تَفْسِير الْبَغَوِيّ " أَن النَّبِي قَالَ لِلْيَهُودِيِّ: إِن أَخْبَرتك بهَا تسلم؟ قَالَ: نعم قَالَ، فَأخْبرهُ فَأسلم ". وَتعقبه الْحَافِظ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة بِأَن الحَدِيث فِي مُسْند أبي يعلى وَغَيره، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر إِسْلَامه، قَالَ: وبستاني أوردهُ ابْن فتحون فِي الْبَاء الْمُوَحدَة ورأيته فِي نُسْخَة من تَفْسِير ابْن مرْدَوَيْه بِضَم الْيَاء التَّحْتَانِيَّة وَبعدهَا سين مُهْملَة ثمَّ مثناة ثمَّ ألف ثمَّ نون مَفْتُوحَة ثمَّ يَاء تَحْتَانِيَّة وَلَعَلَّه أصوب انْتهى وَالله أعلم.
(٤٤) [حَدِيثٌ] " فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بَيْتٌ يُقَالُ لَهُ الْمَعْمُورُ بِحِيَالِ هَذِهِ الْكَعْبَةِ وَفِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ نَهْرٌ يُقَالُ لَهُ الْحَيَوَانُ يَدْخُلُ فِيهِ جِبْرِيلُ كُلَّ يَوْمٍ فَيَنْغَمِسُ فِيهِ انْغِمَاسَةً ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَنْتَفِضُ انْتِفَاضَةً فَيَخْرُجُ مِنْهُ سَبْعُونَ أَلْفَ قَطْرَةٍ، فَيَخْلُقُ اللَّهُ ﷿ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكًا، ثُمَّ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَأْتُوا الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَيُصَلُّونَ فِيهِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ فَلا يَعُودُونَ إِلَيْهِ أَبَدًا، فَيُوَلِّي عَلَيْهِمْ أَحَدَهُمْ ثُمَّ يُؤْمَرُ أَنْ يَقِفَ بِهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَوْقِفًا يُسَبِّحُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ". (عق) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ روح بن جنَاح. (تعقب) بِأَن الْعقيلِيّ قَالَ عقب إِخْرَاجه: لَا يحفظ من حَدِيث الزُّهْرِيّ إِلَّا عَن روح بن جنَاح وَفِيه رِوَايَة من غير هَذَا الْوَجْه بِإِسْنَاد صَالح انْتهى، وَبِأَن روحا وَثَّقَهُ دُحَيْم وَلم يتهم بكذب. (قلت) كَونه لم يتهم مَمْنُوع كَمَا يعلم من تَرْجَمته فِي الْمُقدمَة وَالله أعلم. وَقد ورد فِي عدَّة أَحَادِيث " أَن الْبَيْت الْمَعْمُور بحيال الْكَعْبَة وَأَنه يدْخلهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك يصلونَ فِيهِ ثمَّ لَا يعودون إِلَيْهِ أبدا، " وَإِنَّمَا المستغرب فِي هَذَا الحَدِيث قصَّة جِبْرِيل وتولية أحدهم وَلَيْسَ فِي ذَلِك مَا يُنكر لَا عقلا وَلَا شرعا. على أَن لقصة جِبْرِيل شَاهدا عِنْد أبي الشَّيْخ فِي العظمة من حَدِيث أبي سعيد، قلت: أورد الْحَافِظ ابْن حجر حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا فِي أثْنَاء بَاب الْمَلَائِكَة من فتح الْبَارِي وَقَالَ إِسْنَاده ضَعِيف. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الموضوعات: لَا يَنْبَغِي أَن يدْخل هَذَا فِي الموضوعات وَالله أعلم.
[ ١ / ١٩٤ ]
(٤٥) [حَدِيثٌ] " أُحُدٌ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْجَنَّةِ ". (عد) من حَدِيث سهل بن سعد، تفرد بِهِ عبد الله بن جَعْفَر وَهُوَ مَتْرُوك. (تعقب) بِأَن ابْن جَعْفَر الْمَذْكُور هُوَ وَالِد عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَلم يتهم بِالْكَذِبِ، وَقَالَ فِيهِ الْحَافِظ ابْن حجر: ضَعِيف، وَلم يَبْلُغْ أَمْرُهُ إِلَى أَنْ يُحْكَمَ على حَدِيثه بِالْوَضْعِ، وَلِلْحَدِيثِ شَاهد عِنْد ابْن مَاجَه من حَدِيث أنس بن مَالك وَعند الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي عِيسَى بن جبر.
(٤٦) [حَدِيثٌ] " أَرْبَعَةُ أَجْبُلٍ مِنْ جِبَالِ الْجَنَّةِ وَأَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ وَأَرْبَعَةُ مَلاحِمَ مِنْ مَلاحِمِ الْجَنَّةِ، فَالأَجْبُلُ أُحُدٌ، يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الْجَنَّةِ، وَطُورٌ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الْجَنَّةِ وَلُبْنَانُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الْجَنَّةِ، قَالَ الرَّاوِي، وَلَمْ يَذْكُرِ الرَّابِعَ. وَالأَنْهَارُ: النِّيلُ وَالْفُرَاتُ وَسَيْحَانُ وَجَيْحَانُ، والملاحم بدر وَأحد وَالْخَنْدَق وجيبر " (عد) من حَدِيث عَمْرو بن عَوْف الْمُزنِيّ، وَلَا يَصح فِيهِ كثير بن عبد الله بن عَمْرو بن عَوْف (تعقب) بِأَن التِّرْمِذِيّ روى لَهُ حَدِيثا وَصَححهُ. (قلت) وَهَذَا مِمَّا أنكر على التِّرْمِذِيّ كَمَا قَالَه الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ وَالله أعلم.
وروى لَهُ ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه أَرْبَعَة أَحَادِيث، وروى لَهُ الدَّارمِيّ وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عدَّة أَحَادِيث كلهَا من النُّسْخَة الَّتِي رَوَاهَا عَن أَبِيه عَن جده، قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي أَطْرَافه: وَالْأَشْبَه أَن كثيرا فِي دَرَجَة الضُّعَفَاء الَّذين لَا ينحط حَدِيثهمْ إِلَى دَرَجَة الْوَضع. وَقد ثَبت أَن الْأَنْهَار الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة من أَنهَار الْجنَّة فِي عدَّة أَحَادِيث، وَحَدِيث سهل السَّابِق شَاهد لقصة الأجبل فَبَان أَنه لَيْسَ فِي الحَدِيث مَا يُنكر وَله شَاهد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط.
(٤٧) [حَدِيثٌ] " الْيَدَانِ جَنَاحَانِ، وَالرِّجْلانِ بَرِيدَانِ، وَالأُذُنَانِ قمْعٌ، وَالْعَيْنَانِ دَلِيلٌ، وَاللِّسَانُ تَرْجُمَانُ، وَالطِّحَالُ ضَحِكٌ، وَالرِّئَةُ نَفَسٌ، وَالْكِلْيَتَانِ مَكْرٌ، وَالْكَبِدُ رَحْمَةٌ، وَالْقَلْبُ مَلِكٌ، فَإِذَا فَسَدَ الْمَلِكُ فَسَدَ جُنُودُهُ، وَإِذَا صَلُحَ صَلُحَ جُنُودُهُ " (عد) من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَفِيه عَطِيَّة الْعَوْفِيّ كَانَ يُدَلس فِي الْكَلْبِيّ بِأبي سعيد فيظن الخدرى،
[ ١ / ١٩٥ ]
وَعنهُ الحكم بن فُضَيْل قَالَ ابْن عدي: تفرد بِهِ، وَمَا تفرد بِهِ لَا يُتَابِعه عَلَيْهِ الثِّقَات، وسُويد بن سعيد كَانَ يحيى يحمل عَلَيْهِ وَيَقُول، لَو قدرت لغزوته (طب) من حَدِيث عَائِشَة بِنَحْوِهِ وَفِيه طَلْحَة بن نَافِع لَيْسَ بشئ، وَعتبَة بن أبي حَكِيم ضَعِيف (تعقب) بِأَن عَطِيَّة لم ينْتَه أَمْرُهُ إِلَى أَنْ يُحْكَمَ عَلَى حَدِيثه بِالْوَضْعِ، بل التِّرْمِذِيّ يحسن لَهُ. وَالْحكم وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو دَاوُد، وَله متابع أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وسُويد وَثَّقَهُ أَحْمد وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة وَغَيرهم، وَاحْتج بِهِ مُسلم فِي صَحِيحه، وَكفى بذلك، غَايَة أمره أَنه عمر وَعمي فاختل حفظه. وَطَلْحَة وَثَّقَهُ أَحْمد وَأَبُو زرْعَة وَغَيرهمَا وَاحْتج بِهِ مُسلم فِي صَحِيحه وروى لَهُ البُخَارِيّ مَقْرُونا بِغَيْرِهِ وَبَقِيَّة السِّتَّة. وَعتبَة روى لَهُ الْأَرْبَعَة وَقَالَ الذَّهَبِيّ: وَهُوَ متوسط حسن الحَدِيث، وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَآخر عَنهُ مَوْقُوفا أخرجهُمَا الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب.
(٤٨) [حَدِيثٌ] . " مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا أَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي تَشْبِيكِ رَأْسِهِ خَمْسُ آيَاتٍ مِنْ فَاتِحَةِ سُورَةِ التَّغَابُنِ " (حب) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو وَفِيه الْوَلِيد بن الْوَلِيد الْعَبْسِي. (تعقب) بِأَن ابْن أبي حَاتِم قَالَ فِي الْوَلِيد صَدُوق وَبِأَن ابْن حبَان ذكره فِي الثِّقَات ثمَّ غفل فَذكره فِي الضُّعَفَاء، قلت: قَضِيَّة هَذَا تَأَخّر كتاب الضُّعَفَاء لِابْنِ حبَان عَن كِتَابه فِي الثِّقَات، وَرَأَيْت فِي كَلَام الْحَافِظ الْبُرْهَان الْحلَبِي مَا يَقْتَضِي الْعَكْس فَإِنَّهُ قَالَ فِي رجل ذكره ابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء ثمَّ غفل فَذكره فِي الثِّقَات، وَالله أعلم، والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه من وَجه آخر عَن ابْن عَمْرو مَوْقُوفا وَهُوَ أشبه، وَأخرج ابْن جرير وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تفاسيرهم عَن أبي ذَر، قَالَ: " إِن الْمَنِيّ يمْكث فِي الرَّحِم أَرْبَعِينَ لَيْلَة فيأتيه ملك النُّفُوس فيعرج بِهِ إِلَى الْجَبَّار فَيَقُول يَا رب عَبدك ذكر أم أُنْثَى فَيَقْضِي الله مَا هُوَ قَاض ثمَّ يَقُول أشقي أم سعيد فَيكْتب مَا هُوَ لَاق بَين يَدَيْهِ ". وتلا أَبُو ذَر من فَاتِحَة سُورَة التغابن إِلَى قَوْله ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صوركُمْ وَإِلَيْهِ الْمصير﴾ وَهُوَ شَاهد حسن مُبين للمعنى المُرَاد.
[ ١ / ١٩٦ ]
(٤٩) [حَدِيثٌ] " مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ فِيهِمُ اسْمُ نَبِيٍّ إِلا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ مَلَكًا يُقَدِّسُهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ " (خطّ) من حَدِيث عَليّ وَلَا يَصح. فِيهِ أصبغ بن نباتة وَمُحَمّد بن حميد الرَّازِيّ (تعقب) بِأَن مُحَمَّد بن حميد، حَافظ روى لَهُ أَبُو دَاوُد التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، نعم أصبغ مُتَّفق على ضعفه، وَلَكِن لَهُ شَاهد سَيَأْتِي فِي الَّذِي بعده.
(٥٠) [حَدِيثٌ] " إِنَّ مِنْ بَرَكَةِ الطَّعَامِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ " (عد) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَابْن عمر، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ رزين، وَإِسْمَاعِيل بن يحيى وزَكَرِيا بن حَكِيم (تعقب) بِأَن ابْن عدي روى من طَرِيق عُثْمَان الطرائفي عَن أَحْمد الشَّامي عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر مَرْفُوعا: " مَا أطْعم طَعَام على مائدة وَلَا جلس عَلَيْهَا وفيهَا اسْمِي إِلَّا قدسوا كل يَوْم مرَّتَيْنِ، " قَالَ ابْن عدي: غير مَحْفُوظ، وَأحمد الشَّامي عِنْدِي هُوَ ابْن كنَانَة، مُنكر الحَدِيث، وَقد أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات وَنقل كَلَام ابْن عدي وَزَاد: وَعُثْمَان الطرائفي عِنْده عجائب ويروي عَن مجهولين، وَهَذَا يَقْتَضِي أَن الحَدِيث عِنْده ضَعِيف لَا مَوْضُوع فيصلح شَاهدا للحديثين الْمَذْكُورين (قلت) الْحق أَنه لَا يصلح شَاهدا لِأَن الطرائفي وَإِن وثق فَأَحْمَد بن كنَانَة مُتَّهم، وَقد جزم الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الموضوعات بِأَنَّهُ حَدِيث بَاطِل، وَكَذَا فِي الْمِيزَان وَأقرهُ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان، واتهما بِهِ أَحْمد بن كنَانَة فَإِنَّهُمَا ذكرَاهُ فِي تَرْجَمته، وَالله أعلم. وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق آخر لَيْسَ فِيهِ أَحْمد الشَّامي وَلَا عُثْمَان الطرائفي أخرجه أَبُو سعيد النقاش الأصبهانى فى مُعْجم شَيْخه بِسَنَد رِجَاله ثِقَات إِلَّا الْعَبَّاس بن يزِيد البحراني، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي رِوَايَة عَنهُ: ثِقَة. وَفِي أُخْرَى تكلمُوا فِيهِ، وَهُوَ من رجال ابْن مَاجَه.
(٥١) [حَدِيثٌ] " مَنْ وُلِدَ لَهُ ثَلاثَةُ أَوْلادٍ وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدَهُمْ مُحَمَّدًا فَقَدْ جَهِلَ " (عد) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ تَركه أَحْمد وَغَيره (تعقب) بِأَن ليثا لم يبلغ أمره أَن يحكم على حَدِيثه بِالْوَضْعِ، فقد روى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة، وَبِأَن الحَدِيث عِنْد الْحَارِث فِي مُسْنده عَن النَّضر بن شفي مُرْسلا، وَهُوَ يعضد حَدِيث ابْن عَبَّاس ويدخله فِي قسم المقبول (قلت) وَجَاء من حَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع، وَمن حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جده، وَمن حَدِيث عبد الْملك بن هَارُون بن عنزة عَن أَبِيه عَن جده،
[ ١ / ١٩٧ ]
أخرجهَا ابْن بكير فِي جزئه فِي فضل من اسْمه أَحْمد وَمُحَمّد؛ وَهَذَا الطَّرِيق الْمَذْكُور هُنَا أصلح مِنْهَا لِأَن فِي طَرِيق الأول عمر بن مُوسَى الوجيهي، وَفِي الثَّانِي عَمْرو بن جَمِيع وَعبيد الله ابْن داهر، وَفِي الثَّالِث عبد الْملك بن هرون وَالله أعلم.
(٥٢) [حَدِيثٌ] " مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا تَبَرُّكًا كَانَ هُوَ وَمَوْلُودُهُ فِي الْجَنَّةِ " (ابْن بكير) فِي جزئه فِي فضل من اسْمه أَحْمد وَمُحَمّد من حَدِيث أبي أُمَامَة وَفِي إِسْنَاده من تكلم فِيهِ (تعقب) بِأَنَّهُ أمثل حَدِيث ورد فِي الْبَاب وَإِسْنَاده حسن (قلت): لَا، فَإِن الذَّهَبِيّ قَالَ فِي تلخيصه: الْمُتَّهم بِوَضْعِهِ حَامِد بن حَمَّاد بن الْمُبَارك العسكري شيخ ابْن بكير، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة حمادا وَقد ذكر هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ آفته وَأقرهُ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان، لكني وجدت لَهُ طَرِيقا أُخْرَى أخرجه مِنْهَا ابْن بكير أَيْضا وَالله أعلم.
(٥٣) [حَدِيثُ] عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: " وُلِدَ لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ غُلامٌ فَسَمَّوْهُ بِالْوَلِيدِ، فَقَالَ النبى: سَمَّيْتُمُوهُ بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنَتِكُمْ لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَليِدُ لَهُوَ شَرٌّ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ " (الإِمَام أَحْمد) فِي مُسْنده، قَالَ ابْن حبَان: خبر بَاطِل، وَفِيه إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش كثير الْخَطَأ وَلم يقلهُ رَسُول الله وَلَا عمر وَلَا سعيد وَلَا الزُّهْرِيّ (تعقبه) الْحَافِظ ابْن حجر فِي تأليفه القَوْل المسدد فِي الذب عَن مُسْند أَحْمد، فَقَالَ مَا ملخصه: قَول ابْن حبَان إِنَّه خبر بَاطِل دَعْوَى لَا برهَان عَلَيْهَا، وَقَوله: إِن رَسُول الله لم يقلهُ وَلَا وَلَا إِلَى آخِره، شَهَادَة نفي صدرت من غير استقراء تَامّ فَهِيَ مَرْدُودَة، وَكَلَامه فِي إِسْمَاعِيل غير مَقْبُول، فَإِنَّهُ إِنَّمَا ضعف فِي رِوَايَته عَن غير أهل الشَّام، وَرِوَايَته عَن الشاميين قَوِيَّة عِنْد الْجُمْهُور وَهَذَا مِنْهَا، بل وَثَّقَهُ بَعضهم مُطلقًا ثمَّ إِنَّه لم ينْفَرد بِهِ بل تَابعه عَلَيْهِ عَن الْأَوْزَاعِيّ الْوَلِيد بن مُسلم الدِّمَشْقِي، وَمن طَرِيقه أخرجه يَعْقُوب بن سُفْيَان فِي تَارِيخه لَكِن عَن ابْن الْمسيب مُرْسلا، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَصَححهُ، لَكِن قَالَ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة بدل عمر؛ وَبشر بن بكر التنيسِي، وَمن طَرِيقه أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل لكنه أرْسلهُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا مُرْسل حسن، وَمُحَمّد بن كثير، والهقل بن زِيَاد كَاتب الْأَوْزَاعِيّ، وَمن طريقهما أخرجه الذهلي فِي الزهريات وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه، لَكِن عَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا، وتابع الْأَوْزَاعِيّ عَن الزهرى، معمر
[ ١ / ١٩٨ ]
ابْن رَاشد الْبَصْرِيّ فِي الْجُزْء الثَّانِي من أمالي عبد الرَّزَّاق، وَمُحَمّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ فِي بعض الْأَجْزَاء، وَله شَاهد من حَدِيث أم سَلمَة أخرجه إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي غَرِيب الحَدِيث بِسَنَد حسن، وَآخر من حَدِيث معَاذ بن جبل بِلَفْظ. الْوَلِيد اسْم فِرْعَوْن، هَادِم شرائع الْإِسْلَام أخرجه الطَّبَرَانِيّ، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر أَيْضا فِي تَعْجِيل الْمَنْفَعَة بِرِجَال الْأَرْبَعَة مُسْند أَحْمد ادّعى قوم فِيهِ الصِّحَّة وَكَذَا فِي شُيُوخه، وصنف الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي ذَلِك تصنيفا، وَالْحق أَن أَحَادِيثه غَالِبا جِيَاد والضعاف مِنْهَا إِنَّمَا أوردهَا للمتابعات وَفِيه الْقَلِيل من الضِّعَاف الغرائب الْأَفْرَاد، أخرجهَا ثمَّ صَار يضْرب عَلَيْهَا شَيْئا فَشَيْئًا، وَبَقِي مِنْهَا بعده بَقِيَّة. وَقد ادّعى قوم أَن فِيهِ أَحَادِيث مَوْضُوعَة وَأورد ابْن الْجَوْزِيّ مِنْهَا نَحْو الْعشْرين، وَقد تعقبت كَلَام ابْن الْجَوْزِيّ فِيهَا حَدِيثا حَدِيثا وَظهر من ذَلِك أَن غالبها جِيَاد وَأَنه لَا يَتَأَتَّى الْقطع بِالْوَضْعِ فى شئ مِنْهَا، بل وَلَا الحكم بِكَوْن وَاحِد مِنْهَا مَوْضُوعا إِلَّا الْفَرد النَّادِر مَعَ الِاحْتِمَال الْقوي فِي دفع ذَلِك.
(٥٤) [حَدِيثٌ] " بَادِرُوا أَوْلادَكُمْ بِالْكُنَى لَا تَغْلِبُ عَلَيْهِمُ الأَلْقَابُ " (حب) من حَدِيث ابْن عمر وَلَا يَصح فِيهِ حُبَيْش بن دِينَار يروي عَن زيد بن أسلم الْعَجَائِب لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ (تعقب) بِأَن الذَّهَبِيّ أوردهُ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة بشر بن عبيد، وَقَالَ إِنَّه غير صَحِيح وَبِأَن ابْن حجر قَالَ فِي كتاب الألقاب: سَنَده ضَعِيف، وَالصَّحِيح عَن ابْن عمر قَوْله، وَله طَرِيق آخر عَن أنس أَخْرَجَهُ الشِّيرَازِيُّ فِي الأَلْقَابِ وَفِيهِ إِسْمَاعِيل بن أبان مَتْرُوك وجعفر بن زِيَاد الْأَحْمَر مُتَكَلم فِيهِ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف: صَدُوق شيعي (قلت) إِسْمَاعِيل بن أبان كَانَ يضع كَمَا مر فِي الْمُقدمَة وَالله أعلم.
(٥٥) [حَدِيثٌ] " مَنْ أَتَاهُ اللَّهُ وَجْهًا حَسَنًا وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ شَائِنٍ لَهُ فَهُوَ مِنْ صَفْوَةِ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ ". (قطّ) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَلَا يَصح، فِيهِ سليم بن مُسلم وَعنهُ خلف بن خَالِد، وَالْحمل فِيهِ عَلَيْهِ لَا على سليم. (تعقب) بِأَن الْبَيْهَقِيّ أخرجه فِي الشّعب بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ: فِيهِ ضعف، وَبِأَن لَهُ شَاهدا من حَدِيث جَابر عِنْد أبي نعيم فِي الْحِلْية، وَفِي سَنَده عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْغِفَارِيّ مَتْرُوك، (قلت) بل مُتَّهم بِالْوَضْعِ كَمَا مر فِي الْمُقدمَة فَلَا يصلح شَاهدا وَالله أعلم. وَورد عَن عون بن عبد الله قَوْله، أخرجه أَبُو نعيم فى الْحِلْية (قلت)
[ ١ / ١٩٩ ]
وَسَنَده جيد كَمَا أَفَادَهُ بعض شيوخي، ورأيته فِي الْغرَر لوكيع بِسَنَدِهِ إِلَى عون بن عبد الله، قَالَ: كَانَ يُقَال: فَذكره بأطول من هَذَا وَالله أعلم.
(٥٦) [حَدِيثٌ] " إِذَا بَعَثْتُمْ إِلَيَّ رَسُولا فَابْعَثُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ حَسَنَ الاسْمً ". (عق) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلَا يَصح، فِيهِ عمر بن رَاشد اليمامي (تعقب) بِأَن عمر مِنْ رِجَالِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، وَقَالَ الْعجلِيّ: لَا بَأْس بِهِ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة وَالْبَزَّار: لين، والْحَدِيث جَاءَ من حَدِيث بُرَيْدَة أخرجه الْبَزَّار بِإِسْنَاد صَحِيح كَمَا قَالَ الهيثمي فِي الْمجمع، وَمن حَدِيث عَليّ أخرجه ابْن النجار فِي تَارِيخه. (قلت) فِيهِ النَّضر بن سَلمَة الْمروزِي مُتَّهم بِالْوَضْعِ وَالله أعلم وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه ابْن النجار أَيْضا والديلمي (قلت) وَسَنَده جيد كَمَا أَفَادَهُ بعض شُيُوخنَا وَالله أعلم. وَمن حَدِيث أبي أُمَامَة أخرجه الخرائطي فِي اعتلال الْقُلُوب، وَمن حَدِيث الْحَضْرَمِيّ بن لَاحق أخرجه ابْن أبي عمر فِي مُسْنده، وَمن حَدِيث عمر أَشَارَ إِلَيْهِ الديلمي فَقَالَ: وَفِي الْبَاب عَن عمر، وَقد قَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك إِذا كثرت الرِّوَايَات فِي حَدِيث ظهر أَن للْحَدِيث أصلا.
(٥٧) [حَدِيثٌ] " الزُّرْقَةُ فِي الْعَيْنِ يُمْنٌ " (حب) من حَدِيث عَائِشَة (الْحَارِث) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: " الزرقة يمن، " وَلَا يصحان فِي الأول عباد بن صُهَيْب وَمُحَمّد بن يُونُس الْكُدَيْمِي وَالْمُتَّهَم بِهِ الْكُدَيْمِي. وَفِي الثَّانِي إِسْمَاعِيل بن إِسْمَاعِيل الْمُؤَدب وَسليمَان بن أَرقم مَتْرُوكَانِ (تعقب) بِأَن لحَدِيث أبي هُرَيْرَة طَرِيقا أُخْرَى عِنْد الْحَاكِم فِي تَارِيخه، بِلَفْظ: " الزرقة فِي الْعين يمن، " وَكَانَ دَاوُد أَزْرَق، قلت: فِي سَنَده الْحُسَيْن بن علوان، وَضاع فَلَا يصلح تَابعا وَالله أعلم، وَبِأَنَّهُ جَاءَ من حَدِيث الزُّهْرِيّ مُرْسلا: الزرقة يمن، أخرجه أَبُو دَاوُد فِي مراسيله. إِلَّا أَن فِي سَنَده مَجْهُولا، (قلت) وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة من الطَّرِيق الْمَذْكُور هُنَا يصلح شَاهدا لحَدِيث عَائِشَة وَالله أعلم.
(٥٨) [حَدِيثٌ] " ثَلاثٌ يَزِدْنَ فِي قُوَّةِ الْبَصَرِ، النُّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ وَإِلَى الْمَاءِ الْجَارِي وَإِلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ " (حا) من حَدِيث عَليّ، وَفِيه وهب بن وهب، وَأَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّافِعِي الريوندي. (تعقب) بِأَن لَهُ طرقا أُخْرَى، فَعِنْدَ الْحَاكِم فِي تَارِيخه من حَدِيث ابْن عمر وَعند ابْن السّني فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ من حَدِيث بُرَيْدَة، وَعَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا، وَعند أَبى
[ ١ / ٢٠٠ ]
الْحسن الفرا فِي فَوَائده تَخْرِيج السلَفِي من حَدِيث بُرَيْدَة أَيْضا، بِلَفْظ: " ثَلَاثَة يزدن فِي قُوَّة الْبَصَر: الْكحل بالإثمد وَالنَّظَر إِلَى الخضرة وَالنَّظَر إِلَى الْوَجْه الْحسن، " وَعند الخرائطي فِي اعتلال الْقُلُوب مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. (قلت) وَسَنَده جيد كَمَا قَالَ بعض شُيُوخنَا وَالله أعلم. وَعند أبي نعيم فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ من حَدِيث عَائِشَة لَكِن فِي سَنَده سُلَيْمَان بن عَمْرو النَّخعِيّ، وَعِنْده أَيْضا وَعند الْقُضَاعِي فِي مُسْند الشهَاب من حَدِيث جَابر " النّظر فِي وَجه الْمَرْأَة الْحَسْنَاء والخضرة يزيدان فِي الْبَصَر "؛ وَعند الديلمي من حَدِيث عَائِشَة أَيْضا: " النّظر إِلَى الْوَجْه الْحسن وَإِلَى الخضرة وَالْمَاء هُوَ مِمَّا يحيي الْقلب ويجلو عَن الْبَصَر الغشاوة "، ومجموع هَذِه الطّرق يرقى الحَدِيث عَن دَرَجَة الْوَضع.
(٥٩) [حَدِيثٌ] . " مَا حَسَّنَ اللَّهُ خَلْقَ أَحَدٍ وَخُلُقَهُ فَأَطْعَمَ لَحْمَهُ النَّارَ ". (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث ابْن عمر. (عد) من حَدِيثه أَيْضا. وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة (خطّ) من حَدِيث أنس، وَلَا يثبت، فِي الأول عَاصِم بن على، لَيْسَ بشئ، وَفِي الثَّانِي: أَبُو سعيد الْعَدوي، وَفِي الثَّالِث أَبُو دَاوُد بن فَرَاهِيجَ، ضعفه شُعْبَة وَيحيى. وَفِي الرَّابِع خرَاش. وَعنهُ الْعَدوي. (تعقب) بِأَن عَاصِمًا هُوَ أَبُو الْحُسَيْن الوَاسِطِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح وَكَانَ يحضر مَجْلِسه أَكثر من مائَة ألف إِنْسَان، وَوَثَّقَهُ النَّاس أَحْمد وَأَبُو حَاتِم وَابْن عدي وَغَيرهم، فَكيف يعل الحَدِيث بِهِ (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الموضوعات: وضع على عَاصِم ابْن عَليّ، وَقَالَ فِي الْمِيزَان: لَعَلَّ آفته عَمْرو بن فَيْرُوز يَعْنِي رَاوِيه عَن عَاصِم بن عَليّ وَالله أعلم؛ وَدَاوُد لم يتهم بكذب بل وَثَّقَهُ يحيى الْقطَّان وَغَيره، وروى لَهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه. وَحَدِيثه هَذَا أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب فَالْحَدِيث إِمَّا ضَعِيف أَو حسن، وَلِحَدِيث أنس طَرِيقَانِ آخرَانِ أَحدهمَا مسلسل بالاتكاء رَوَاهُ الْحَافِظ السلَفِي وَرِجَاله ثِقَات والثانى أخرجه أَبُو إِسْحَق الْمُسْتَمْلِي فِي مُعْجم شُيُوخه وَمن طَرِيقه ابْن النجار فِي تَارِيخه بِلَفْظ: " من حسن الله خلقه وَحسن خلقه ورزقه الْإِسْلَام أدخلهُ الْجنَّة ". (قلت) هَذِه الزِّيَادَة الَّتِي فِي هَذِه الرِّوَايَة تبين المُرَاد وترفع الْإِشْكَال وَالله أعلم. وَجَاء أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة أخرجه الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب، وَمن حَدِيث الْحسن بن عَليّ أخرجه الْخَطِيب وَفِيه من لم يسم وَلِحَدِيث أبي هُرَيْرَة طَرِيق آخر أخرجه أَبُو الشَّيْخ لكنه من طَرِيق أبي المهزم. وَعنهُ شَرْقي بن قطامى.
[ ١ / ٢٠١ ]
(٦٠) [حَدِيثٌ] " مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ خِفَّةُ لِحْيَتِهِ ". (عد خطّ وَأَبُو مُحَمَّد الْجَوْهَرِي) من حَدِيث ابْن عَبَّاس، (عد) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظ: " إِن رَأس الْعقل التحبب إِلَى النَّاس وَإِن من سَعَادَة الْمَرْء خفَّة لحيته " وَلَا يَصح، فِي الأول أَبُو دَاوُد النَّخعِيّ، وَفِي الثَّانِي الْمُغيرَة بن سُوَيْد مَجْهُول، وسكين ابْن أبي سراج ويوسف بن الْغَرق شَيْخه، وَفِي الثَّالِث سُوَيْد بن سعيد ضعفه يحيى وَبَقِيَّة مُدَلّس، وَأَبُو الْفضل وَهُوَ بَحر بن كنيز السقاء لَيْسَ بشئ، وَفِي الرَّابِع وَرْقَاء لَا يُسَاوِي شَيْئا وَالْحُسَيْن بن الْمُبَارك حدث بمناكير (تعقب) بِأَن الْمُغيرَة وَثَّقَهُ ابْن حبَان، وورقاء هُوَ الْيَشْكُرِي روى لَهُ السِّتَّة. (قلت) أشبه طرق الحَدِيث طَرِيق سُوَيْد بن سعيد، وَقَول ابْن الْجَوْزِيّ فِي أبي الْفضل إِنَّه بَحر بن كنيز فِيهِ نظر، فقد نقل الذَّهَبِيّ عَن أبي حَاتِم أَنه مَجْهُول، وَأما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فآفته فِيمَا يظْهر الْحُسَيْن بن الْمُبَارك فقد اتهمه ابْن عدي، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي حَدِيثه الْمَذْكُور هَذَا كذب وَالله تَعَالَى أعلم.
(٦١) [حَدِيثٌ] . " نَبَاتُ الشَّعْرِ فِي الأَنْفِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ ". (عد) من حَدِيث جَابر من طَرِيقين فِي إِحْدَاهمَا شيخ بن أبي خَالِد، وَفِي الْأُخْرَى حَمْزَة النصيبي، وَمن حَدِيث أنس من طَرِيق دِينَار مولى أنس بِلَفْظ: الشّعْر فِي الْأنف وَالْأُذن أَمَان من الجذام، وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة من طَرِيق رشدين بِلَفْظ: " الشّعْر فِي الْأنف أَمَان من الجذام ". وَمن حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظِهِ الأول من طَرِيق أبي الرّبيع السمان وَهُوَ مَتْرُوك. (عق عد) من حَدِيثهَا أَيْضا من طَرِيق نعيم بن مورع بن تَوْبَة الْعَنْبَري (حب) من حَدِيثهَا أَيْضا من طَرِيق يحيى بن هَاشم السمسار، قَالَ ابْن عدي: هَذَا الحَدِيث يعرف بِأبي الرّبيع السمان سَرقه مِنْهُ نعيم وَيحيى السمسار وَسَرَقَهُ أَيْضا يَعْقُوب بن الْوَلِيد (تعقب) بِأَن الْأَشْبَه أَنه ضَعِيف لَا مَوْضُوع، وأمثل طرقه طَرِيق رشدين، وَقد مر أَنه لم ينْتَه حَاله إِلَى أَنْ يُحْكَمَ عَلَى حَدِيثِهِ بِالْوَضْعِ، وَطَرِيق أبي الرّبيع السمان واسْمه أَشْعَث بن سُلَيْمَان، فَإِنَّهُ روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقَالَ البُخَارِيّ: لَيْسَ بِالْحَافِظِ، سمع مِنْهُ وَكِيع وَلَيْسَ بمتروك، وَحَدِيثه هَذَا أخرجه
[ ١ / ٢٠٢ ]
الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو يعلى فِي مُسْنده وَأَبُو نعيم وَابْن السّني كِلَاهُمَا فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ وَتَابعه عَن هِشَام جمَاعَة من الضُّعَفَاء مِنْهُم أَيُّوب بن وَاقد أخرجه أَبُو الْحسن الْحذاء فِي فَوَائده، وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْقشيرِي أخرجه تَمام فِي فَوَائده.
(٦٢) [حَدِيثٌ] " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ وَمِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَمِمَّنْ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَمَا يُجْزَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا على قدر عقله ". (خطّ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَا يَصح. فِيهِ مَنْصُور بن صقير اتهمه ابْن معِين بِأَنَّهُ أسقط من سَنَده إِسْحَق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة، وَإِسْحَق لَيْسَ بشئ. (تعقب) بِأَن منصورا روى لَهُ ابْن مَاجَه. وَقَالَ الْعقيلِيّ: " فِي حَدِيثه بعض الْوَهم ". وَإِسْحَق قَالَ فِيهِ الْبَيْهَقِيّ: ضَعِيف. وَقد روى عَنهُ الأكابر، والْحَدِيث أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب ثمَّ قَالَ: وروى عَن مُعَاوِيَة ابْن قُرَّة مُرْسلا، فَذكره من طَرِيق خُلَيْد بن دعْلج بِلَفْظ: " النَّاس يعْملُونَ بِالْخَيرِ وَإِنَّمَا يُعْطون أُجُورهم على قدر عُقُولهمْ، " وروى الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من طَرِيق إِسْحَق بن أبي فَرْوَة عَن ابْن عمر مَرْفُوعا: " لَا يعجبنكم إِسْلَام الْمَرْء حَتَّى تعلمُوا مَا عقدَة عقله ". (قلت) وتابع إِسْحَق مَالك ابْن أنس بِلَفْظ: " إِن الرجل ليُصَلِّي ويحج وَمَا يعْطى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا بِقدر عقله ". رَوَاهُ (قطّ) فِي الغرائب من طَرِيق شُجَاع بن أسلم الحاسب عَن أبي بكر بن مقَاتل عَن مَالك، وَقَالَ: لَا يَصح، وَأَبُو بكر مَجْهُول، وشجاع صَاحب تصنيف فِي الْحساب وتدقيق فِيهِ وَفِي حُدُوده، وَلَا أعلم لَهُ حَدِيثا مُسْندًا غير هَذَا انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم.
(٦٣) [حَدِيثُ] أَبِي الدَّرْدَاءِ: " كَانَ رَسُول الله إِذَا بَلَغَهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ شِدَّةُ عِبَادَةٍ سَأَلَ كَيْفَ عَقْلُهُ؟ فَإِنْ قَالُوا: حَسَنٌ، قَالَ: أَرْجُوهُ، وَإِذَا قَالُوا غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ: لَنْ يَبْلُغَ صَاحِبُكُمْ حَيْثُ تَظُنُّونَ " (شا) وَلَا يَصح. فِيهِ مَرْوَان بن سَالم الْجَزرِي مَتْرُوك لَيْسَ بشئ (تعقب) بِأَنَّهُ من رجال ابْن مَاجَه، والْحَدِيث أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَقَالَ تفرد بِهِ مَرْوَان وَهُوَ ضَعِيف.
(٦٤) [حَدِيثٌ] " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ قَالَ لَهُ: قُمْ فَقَامَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْعُدْ فَقَعَدَ، فَقَالَ مَا خَلَقْتُ خَلْقًا هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَلا أَفْضَلُ مِنْكَ. وَلا أَحْسَنَ مِنْكَ وَلا أَكْرَمَ مِنْكَ، بِكَ آخُذُ وَبِكَ أعْطى وَبِك أعرف لَك الثَّوَاب عَلَيْك
[ ١ / ٢٠٣ ]
الْعِقَابُ، " (عد قطّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة (عق) من حَدِيث أبي أُمَامَة بِنَحْوِهِ، وَفِي الأول حَفْص بن عمر قَاضِي حلب، وَفِي الثَّانِي سيف بن مُحَمَّد، وَفِي الثَّالِث سعيد بن الْفضل عَن عمر ابْن أبي صَالح الْعَتكِي وهما مَجْهُولَانِ (تعقب) بِأَن حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيق ابْن عدي وَمن طَرِيق آخر، وَقَالَ: هَذَا إِسْنَاد غير قوي، وَهُوَ مَشْهُور من قَول الْحسن، وَرَوَاهُ أَبُو نعيم من حَدِيث عَائِشَة من طَرِيق سهل بن الْمَرْزُبَان عَن الْحميدِي عَن ابْن عُيَيْنَة عَن مَنْصُور عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، وَقَالَ: لَا أعلم لَهُ رَاوِيا عَن الْحميدِي إِلَّا سهلا، وَأرَاهُ واهما فِيهِ، وَرَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد بِسَنَد جيد عَن الْحسن مُرْسلا، وَلِحَدِيث أبي هُرَيْرَة طَرِيق آخر أخرجه ابْن عدي من طَرِيق الرّبيع الجيزي عَن مُحَمَّد بن وهب الدِّمَشْقِي عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن مَالك بن أنس عَن سمي عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة، وَقَالَ: بَاطِل مُنكر آفته مُحَمَّد بن وهب لَهُ غير حَدِيث مُنكر، وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الغرائب وَقَالَ: غير مَحْفُوظ عَن مَالك وَلَا عَن سمي: والوليد ثِقَة وَمُحَمّد بن وهب وَمن دونه لَيْسَ بهم بَأْس، وأخاف أَن يكون دخل على بَعضهم حَدِيث فِي حَدِيث، وَطَرِيق آخر أخرجه التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم وَابْن عَسَاكِر (قلت) فِيهِ الْحسن بن يحيى الْخُشَنِي وَالله أعلم. وَجَاء من حَدِيث عَليّ أخرجه الْخَطِيب. (قلت) وَبِالْجُمْلَةِ فقد قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الموضوعات بعد ذكر طرق الحَدِيث الْمَذْكُورَة فِي الأَصْل: وَله طرق أُخْرَى لم تصح انْتهى، وَقَالَ ابْن حبَان: لَيْسَ عَن رَسُول الله خبر صَحِيح فِي الْعقل، وَقَالَ الْعقيلِيّ لَا يثبت فِي هَذَا الْبَاب شئ وَالله أعلم.
(٦٥) [حَدِيثٌ] . " تَعَبَّدَ رَجُلٌ فِي صَوْمَعَتِهِ فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ فَأَعْشَبَتِ الأَرْضُ فَرَأَى حِمَارًا لَهُ يَرْعَى فَقَالَ: يَا رَبِّ لَوْ كَانَ لَكَ حِمَارٌ رَعَيْتُهُ مَعَ حِمَارِي، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ إِنَّمَا أُجَازِي الْعِبَادَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ ". (عد) من حَدِيث جَابر، وَقَالَ: مُنكر تفرد بِهِ أَحْمد بن بشير، وَهُوَ كَمَا قَالَ يحيى مَتْرُوك. (تعقب) بِأَنَّهُ من رجال البُخَارِيّ فِي صَحِيحه، والْحَدِيث أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب، وَقَالَ وَقد روى من وَجه آخر عَن جَابر بِمَعْنَاهُ مَوْقُوفا.
(٦٦) [حَدِيثٌ] . " قَالَ اللَّهُ إِنِّي لأَسْتَحِي مِنْ عَبْدِي وَأَمَتِي، يَشِيبُ رَأْسُ أَمَتِي وعبدى
[ ١ / ٢٠٤ ]
فى الْإِسْلَام ثمَّ أعذبها فِي النَّارِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلأَنَا أَعْظَمُ عَفْوًا مِنْ أَنْ أَسْتُرَ عَلَى عَبْدِي ثُمَّ أَفْضَحُهُ وَلا أَزَالُ أَغْفِرُ لِعَبْدِي مَا اسْتَغْفَرَنِي ".
(٦٧) [وَحَدِيثُ] أَنَسٍ مَرْفُوعًا: " جَاءَنِي جِبْرِيلُ عَنِ اللَّهِ ﷿ أَنَّهُ قَالَ وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَوَحْدَانِيَّتِي وَارْتِفَاعِ مكانى وَالله وَفَاقَةِ خَلْقِي إِلَيَّ، وَاسْتِوَائِي عَلَى عَرْشِي إنِّي لأَسْتَحِي مِنْ عَبْدِي وَأَمَتِي يَشِيبَانِ فِي الإِسْلامِ ثُمَّ أُعَذْبِهُمَا، قَالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله يَبْكِي عِنْدَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: بَكَيْتُ إِلَى مَنْ يَسْتَحِي اللَّهُ مِنْهُ وَلا يَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ ﷿ " (حب) . وَالْأول من حَدِيث أنس أَيْضا، وَفِيه سُوَيْد بن سعيد ضعفه يحيى، ونوح بن ذكْوَان مُنكر الحَدِيث، وَأَخُوهُ أَيُّوب لَا يُتَابع على حَدِيثه، وَفِي الثَّانِي مُحَمَّد بن عبد الله بن زِيَاد أَبُو سَلمَة الْأنْصَارِيّ. (تعقب) بِأَن الحَدِيث الثَّانِي أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الزّهْد، وَالْأول أخرجه الْعقيلِيّ، ثمَّ قَالَ: وَقد روى من غير هَذَا الْوَجْه بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ بِسَنَد أصلح من هَذَا، وَلِلْحَدِيثِ طرق أُخْرَى عِنْد ابْن النجار فِي تَارِيخه وَأبي الشَّيْخ وَابْن أبي الْفُرَات فِي جزئه والشيرازي فِي الألقاب، وَكلهَا ضَعِيفَة، وَفِي بَعْضهَا من اتهمَ بِالْوَضْعِ، وَجَاء أَيْضا من حَدِيث جرير أخرجه الْخَطِيب بِسَنَد ضَعِيف، وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِمَعْنَاهُ أخرجه الديلمي، وَمن حَدِيث حُذَيْفَة بن الْيَمَان وَعبد الله بن عمر أخرجهُمَا زَاهِر بن طَاهِر الشحامي فِي الإلهيات، وَمن حَدِيث سلمَان أخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْعُمر.
(٦٨) [حَدِيثٌ] . " مَنْ أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً فَلَمْ يَغْلِبْ خَيْرُهُ شَرَّهُ فَلْيَتَجَهَّزْ إِلَى النَّارِ. " (فت) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَلَا يَصح، فِيهِ جُوَيْبِر أَجمعُوا على تَركه، ورباح بن أَحْمد ضَعِيف جدا (تعقب) بِأَن قَضِيَّة هَذَا أَن يكون ضَعِيفا وَله شَوَاهِد، أخرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي الحدائق بِسَنَد ضَعِيف عَن عبَادَة بن الصَّامِت: " جَاءَ جِبْرِيل إِلَى النبى فَقَالَ: إِن الله أَمر الحافظين فَقَالَ لَهما ارفقا بعبدي فِي حداثته حَتَّى إِذا بلغ الْأَرْبَعين فاحفظا وحققا، وَقَالَ مَسْرُوق: إِذا بلغت الْأَرْبَعين فَخذ حذرك، " أخرجه ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم، وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: " لقد تمت حجَّة الله تَعَالَى على ابْن الْأَرْبَعين، " أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية، وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: " كَانُوا يَقُولُونَ إِذا بلغ الرجل أَرْبَعِينَ سنة على خلق لم يتَغَيَّر عَنهُ حَتَّى يَمُوت، " قَالَ: " وَكَانَ يُقَال لصَاحب الْأَرْبَعين: احتفظ بِنَفْسِك، " أخرجه
[ ١ / ٢٠٥ ]
ابْن سعد فِي الطَّبَقَات، وَقَالَ بعض تلامذه الْمبرد: " كَانَ الرجل فِيمَا مضى إِذا بلغ أَرْبَعِينَ سنة قيل لَهُ خُذ حذرك من الله، " وينشدون:
(إِذا مَا الْمَرْء قصر حِين مرت … عَلَيْهِ الْأَرْبَعُونَ عَن الرِّجَال)
(وَلم يلْحق بصالحهم فَدَعْهُ … فَلَيْسَ بلاحق إِحْدَى اللَّيَالِي)
(٦٩) [حَدِيثٌ] " مَا مِنْ مُعَمِّرٍ يُعَمَّرُ فِي الإِسْلامِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلا صَرَفَ اللَّهُ ﷿ عَنْهُ أَنْوَاعًا مِنَ الْبَلاءِ: الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، فَإِذَا بَلَغَ خَمْسِينَ لَيَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِسَابَ فَإِذَا بَلَغَ سِتِّينَ رَزَقَهُ اللُّه الإِنَابَةَ إِلَيْهِ بِمَا يُحِبُّ، فَإِذَا بَلَغَ سَبْعِينَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَأَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، فَإِذَا بَلَغَ ثَمَانِينَ قَبِلَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، فَإِذَا بَلَغَ تِسْعِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَسُمِّيَ أَسِيرَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَشَفَعَ لأَهْلِ بَيْتِهِ، " (الإِمَام أَحْمد) فِي مُسْنده من حَدِيث أنس، وَفِيه يُوسُف بن أبي درة، لَا يحْتَج بِهِ، وَعَن أنس مَوْقُوفا وَفِيه الْفرج بن فضَالة عَن مُحَمَّد بن عَامر عَن مُحَمَّد بن عبيد الله الْعَرْزَمِي. (أَحْمد بن منيع) من حَدِيث أنس أَيْضا وَفِيه عباد بن عباد المهلبي، كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ فَاسْتحقَّ التّرْك. (الْبَغَوِيّ) من حَدِيث عُثْمَان بن عَفَّان، وَفِيه عزْرَة بن قيس الأودي ضَعِيف عَن أبي الْحسن الْكُوفِي مَجْهُول، وَرَوَاهُ عَائِذ بن بشير عَن عَطاء عَن عَائِشَة مَرْفُوعا، وعائذ ضَعِيف فَلَا يَصح هَذَا الْخَبَر مَرْفُوعا وَلَا مَوْقُوفا. (تعقبه) الْحَافِظ ابْن حجر فِي القَوْل المسدد فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا الحَدِيث مَوْضُوعا فَإِن لَهُ طرقا عَن أنس وَغَيره يتَعَذَّر مَعَ مجموعها الحكم على الْمَتْن بِأَنَّهُ مَوْضُوع، وَأطَال الْكَلَام فِي ذَلِك، فَمن أَرَادَهُ فليراجعه، وَكَذَلِكَ أَطَالَ الْكَلَام عَلَيْهِ أَيْضا فِي كِتَابه " الْخِصَال المكفرة للذنوب الْمُتَقَدّمَة والمتأخرة " بِذكر طرقه وَبَيَان أَحْوَال رجالها.
(٧٠) [حَدِيثُ] عَائِشَة. " كَانَ رَسُول الله يُكْثِرُ هَذَا الدُّعَاءَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوْسَعَ رِزْقِكَ عَلَيَّ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي وَانْقِطَاعِ عُمْرِي ". (عد) وَلَا يَصح، فِيهِ أَحْمد بن بشير وَعِيسَى بن مَيْمُون مَتْرُوكَانِ. (تعقب) بِأَن أَحْمد بن بشير من رجال الصَّحِيح كَمَا مر، ثمَّ إِنَّه تَابعه سعيد بن سُلَيْمَان عَن عِيسَى بن مَيْمُون بِهِ، أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ إِسْنَاده حسن والمتن غَرِيب. (قلت) تعقبه الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الْمُسْتَدْرك بِأَن عِيسَى مُتَّهم وَالله أعلم.
[ ١ / ٢٠٦ ]
(٧١) [حَدِيثٌ] . " إِنَّ مِنْ حَقِّ إِجْلالِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعَبْدِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَرِعَايَةَ الْقُرْآنِ لِمَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ وَطَاعَةَ الإِمَامِ ". (حب) من حَدِيث ابْن عمر وَمن حَدِيث جَابر بِلَفْظ: إِن من إجلال الله إكرام ذِي الشيبة الْمُسلم؛ وَلَا يَصح، فِي الأول سلم وَيُقَال مُسلم بن عَطِيَّة الْفُقيْمِي، ينْفَرد عَن الثِّقَات بِمَا لَا يشبه حَدِيثهمْ، وَفِي الثَّانِي عبد الرَّحِيم بن حبيب الفاريابي، وَقَالَ ابْن حبَان لَا أصل لَهُ. (تعقب) بِأَن سلم بن عَطِيَّة ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، وَحَدِيثه هَذَا أخرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب، وَبِأَن الْحَافِظ ابْن حجر قَالَ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ: لم يصب ابْن حبَان وَلَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي قَوْلهمَا لَا أصل لهَذَا الحَدِيث، بل لَهُ الأَصْل الْأَصِيل من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ بِهَذَا اللَّفْظ عِنْد أبي دَاوُد بِسَنَد حسن، واللوم فِيهِ على ابْن الْجَوْزِيّ أَكثر، لِأَنَّهُ خرج على الْأَبْوَاب انْتهى، وَحَدِيث جَابر أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من طَرِيقين لَيْسَ فيهمَا عبد الرَّحِيم فَزَالَتْ تهمته، وَلِلْحَدِيثِ طرق وشواهد كَثِيرَة، فجَاء من حَدِيث أبي أُمَامَة وَأبي هُرَيْرَة أخرجهُمَا الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب، وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه، وَمن حَدِيث أنس بن مَالك أخرجه الخليلي فِي الْإِرْشَاد " وَقَالَ: لم يروه غير مُحَمَّد بن سعيد الْكَاتِب، وَهُوَ حَدِيث فَرد مُنكر،، وَمن حَدِيث بُرَيْدَة أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد، وَقَالَ: غَرِيب من حَدِيث عَلْقَمَة عَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه، تفرد بِهِ الحكم بن ظهير، وَمن حَدِيث طَلْحَة ابْن عبيد الله بن كريز أخرجه هناد فِي الزّهْد وَهُوَ من مُرْسل قَتَادَة، وَعَن أبي مُوسَى مَوْقُوفا أخرجهُمَا ابْن الضريس فِي فَضَائِل الْقُرْآن، وَمن شواهده حَدِيث أبي أُمَامَة: " ثَلَاثَة لَا يستخف بحقهم إِلَّا مُنَافِق. ذُو الشيبة فِي الْإِسْلَام، والعالم، وَإِمَام مسْقط، " أخرجه ابْن أبي الْفُرَات فِي جزئه بِسَنَد ضَعِيف، وَعند الْخَطِيب من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِمَعْنَاهُ.
(٧٢) [حَدِيثٌ] " بَجِّلُوا الْمَشَايِخَ فَإِنَّ تَبْجِيلَ الْمَشَايِخِ مِنْ تَبْجِيلِ اللَّهِ " (حب) من حَدِيث أنس وَفِيه صَخْر بن مُحَمَّد الحاجبي. (قلت) لم يتعقبه السُّيُوطِيّ وَلَا يخفى أَن الْأَحَادِيث الَّتِي قبله شاهدة لَهُ وَالله تَعَالَى أعلم.
(٧٣) [حَدِيثٌ] . " الشَّيْخُ فِي قَوْمِهِ كَالنَّبِيِّ فِي أُمَّتِهِ ". (حب) من حَدِيث ابْن عمر وَفِيه عبد الله بن عمر بن غَانِم الإفْرِيقِي. (تعقب) بِأَن ابْن غَانِم روى لَهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف مُسْتَقِيم الحَدِيث (قلت): وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب: وَثَّقَهُ ابْن يُونُس
[ ١ / ٢٠٧ ]
وَغَيره، وَلم يعرفهُ أَبُو حَاتِم، وأفرط ابْن حبَان فِي تَضْعِيفه انْتهى، وَذكر الْحَافِظ الزين الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيج الْإِحْيَاء كَلَام ابْن يُونُس وَغَيره فِي تَوْثِيق ابْن غَانِم، ثمَّ قَالَ: وَمَعَ ذَلِك فَالْحَدِيث بَاطِل وَلَعَلَّ الآفة فِيهِ من الرَّاوِي لَهُ عَن ابْن غَانِم وَهُوَ عُثْمَان بن مُحَمَّد بن خشيش فَإِنِّي لم أجد من تَرْجمهُ وَعرف بِحَالهِ انْتهى. قَالَ الشَّمْس السخاوي: وَكَذَا جزم بِكَوْنِهِ مَوْضُوعا شَيخنَا يَعْنِي الْحَافِظ ابْن حجر وَالله أعلم، وَبِأَن الحَدِيث جَاءَ أَيْضا من حَدِيث أبي رَافع أخرجه الديلمي فِي مُسْند الفردوس وَابْن النجار فِي تَارِيخه بِلَفْظ: الشَّيْخ فِي أَهله كالنبي فِي قومه، قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي تَخْرِيج الْإِحْيَاء: إِسْنَاده ضَعِيف (قلت) . كَذَا فِي الصَّغِير لكنه قَالَ فِي الْكَبِير، فِيهِ مُحَمَّد بن عبد الْملك القناطري، قَالَ ابْن عَسَاكِر قيل لَهُ القناطري لِأَنَّهُ كَانَ يكذب قناطر، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمته إِنَّه حَدِيث بَاطِل وَالله أعلم.
(٧٤) [حَدِيثٌ] " إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَن يخلق لِلْخِلافَةِ مَسَحَ نَاصِيَتَهُ بِيَدِهِ " (عد عق) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَفِيه مُصعب بن عبد الله النَّوْفَلِي، وَقَالَ ابْن عدي: هَذَا حَدِيث مُنكر وَالْبَلَاء فِيهِ من مُصعب وَلَا أعلم لَهُ شَيْئا آخر، وَقَالَ الْعقيلِيّ مُصعب مَجْهُول وَلَا يُتَابع على حَدِيثه وَلَا يعرف إِلَّا بِهِ (قلت): وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمُغنِي اتهمَ بِهِ وَالله أعلم. (خطّ) من حَدِيث أنس بِلَفْظ: " إِن الله إِذا أَرَادَ أَن يَجْعَل عبدا للخلافة مسح يَده على جَبهته، " وَفِيه ميسرَة بن عبد الله مولى المتَوَكل (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث كَعْب بن مَالك بِلَفْظ: " مَا اسْتخْلف الله تَعَالَى خَليفَة حَتَّى يمسح ناصيته بِيَمِينِهِ، " وَفِيه عبد الله بن شبيب لَيْسَ بشئ (تعقب) بِأَن ابْن شبيب أخباري عَلامَة إِلَّا أَنه واه، وَفِي اللِّسَان عَن ابْن أبي حَاتِم أَنه قَالَ فِي تَرْجَمَة ابْن شبيب: كَانَ رَفِيق أبي فِي الرحلة وَسمع مِنْهُ أبي وَلم يذكر فِيهِ جرحا وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق آخر عَن ابْن عَبَّاس أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَقَالَ: رُوَاته هاشميون معروفون بشرف الأَصْل، قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي الْأَطْرَاف: إِلَّا أَن شيخ الْحَاكِم أَبَا بكر بن دارم ضَعِيف وَهُوَ من الْحفاظ (قلت) قَالَ فِي الْمِيزَان: رَافِضِي كَذَّاب انْتهى، وَوجدت لَهُ مُتَابعًا وَهُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن الصَّواف أخرجه أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عمر السَّمرقَنْدِي فِي جزئه فِي فَضَائِل الْعَبَّاس، وَمَا عرفت مُحَمَّد بن الصَّواف الْمَذْكُور فَليُحرر حَاله، وتابع مصعبا النَّوْفَلِي يحيى الْقطَّان أخرجه الديلمى فى مُسْند الفردون وَالله أعلم.
[ ١ / ٢٠٨ ]
(٧٥) [حَدِيثٌ] " أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ آدَمَ وَلَيْسَ مِنْ شَجَرَةٍ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَجَرَةٍ وَلَدَتْ تَحْتَهَا مَرْيَم بنت عمرَان، فاطعموا نِسَائِكُم الْوُلَّدُ الرُّطَبَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبٌ فَتَمْرٌ " (نع) من حَدِيث عَليّ (عد) من حَدِيث ابْن عمر بأخصر من هَذَا وَلَا يَصح؛ تفرد بِالْأولِ مسرور بن سعيد التَّيْمِيّ وَهُوَ غير مَعْرُوف، مُنكر الحَدِيث وَفِي الثَّانِي جَعْفَر بن أَحْمد الغافقي (تعقب) بِأَن حَدِيث عَليّ أخرجه ابْن أبي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ وَقَدِ الْتَزَمَ فِيهِ أصح مَا ورد، ولأوله شَاهد من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، أخرجه ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه، ولآخره شَاهد من حَدِيث أبي أُمَامَة أخرجه ابْن السّني وَأَبُو نعيم كِلَاهُمَا فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ بِإِسْنَاد على شَرط مُسلم وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الطِّبّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: مَا للنفساء عِنْدِي شِفَاء مثل الرطب، وَلَا للْمَرِيض مثل الْعَسَل، قلت: وأخرح وَكِيع فى الفرر هَذَا من حَدِيث عَائِشَة، لكنه من طَرِيق أَصْرَم بن حَوْشَب وَالله أعلم.
(٧٦) [حَدِيثٌ] " إِنَّ الْمَلائِكَةَ قَالَتْ يَا رَبِّ كَيْفَ صَبْرُكَ عَلَى بَنِي آدَمَ فِي الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ قَالَ: إِنِّي ابْتَلَيْتُهُمْ وَعَافَيْتُكُمْ، قَالُوا: لَوْ كُنَّا مَكَانَهُمْ مَا عَصَيْنَاكَ قَالَ فَاخْتَارُوا مَلَكَيْنِ مِنْكُمْ، فَلَمْ يَأْلُوا أَنْ يَخْتَارُوا، فَاخْتَارُوا هَارُوتَ وَمَارُوتَ، فَنَزَلا فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمَا الشَّبَقَ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا الزَّهْرَةُ، فَوَقَعَتْ فِي قُلُوبِهِمَا، فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُخْفِي عَنْ صَاحِبِهِ مَا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: هَلْ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَطَلَبَاهَا نَفْسَهَا، فَقَالَتْ لَا أُمَكِّنُكُمَا حَتَّى تُعَلِّمَانِي الاسْمَ الَّذِي تَعْرُجَانِ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَتَهْبِطَانِ، فَأَبَيَا ثُمَّ سَأَلاهَا أَيْضًا فَأَبَتْ، فَفَعَلا فَلَمَّا اسْتُطِيرَتْ طَمَسَهَا اللَّهُ كَوْكَبًا وَقَطَعَ أَجْنِحَتَهَا، ثُمَّ سَأَلا التَّوْبَةَ مِنْ رَبِّهِمَا فَخَيَّرَهُمَا فَقَالَ إِنْ شِئْتُمَا رَدَدْتُكُمَا إِلَى مَا كُنْتُمَا عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَذَّبْتُكُمَا وَإِنْ شِئْتُمَا عَذَّبْتُكُمَا فِي الدُّنْيَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ رَدَدْتُكُمَا إِلَى مَا كُنْتُمَا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا يَنْقَطِعُ وَيَزُولُ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا عَلَى عَذَابِ الآخِرَةِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَنِ ائْتِيَا بَابِلَ، فَانْطَلَقَا إِلَى بَابِلَ فَخُسِفَ بِهِمَا فَهُمَا مَنْكُوسَانِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مُعَذَّبَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (سنيد بن دَاوُد)، " وَمن طَرِيقه (خطّ) من حَدِيث ابْن عمر، وَفِيه قصَّة لنافع مَعَ ابْن عمر وَلَا يَصح، فِيهِ الْفرج بن فضَالة، وسنيد ضعفه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ (تعقبه) الْحَافِظ ابْن حجر فِي القَوْل المسدد فَقَالَ: أخرجه أَحْمد فِي مُسْنده وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من وَجه آخر، وَله طرق كَثِيرَة جمعتها فِي جُزْء مُفْرد يكَاد
[ ١ / ٢٠٩ ]
الْوَاقِف عَلَيْهَا لكثرتها وَقُوَّة مخارج أَكْثَرهَا يقطع بِوُقُوع هَذِه الْقِصَّة، انْتهى قَالَ السُّيُوطِيّ: وجمعت أَنا طرقها فِي التَّفْسِير الْمسند وَفِي التَّفْسِير الْمَأْثُور فَجَاءَت نيفا وَعشْرين طَرِيقا مَا بَين مَرْفُوع وَمَوْقُوف، وَلِحَدِيث ابْن عمر بِخُصُوصِهِ طرق مُتعَدِّدَة.
(٧٧) [حَدِيثٌ] " كَانَ سُهَيْلٌ عَشَّارًا يَظْلِمُهُمْ وَيَغْصِبُهُمْ أَمْوَالَهُمْ فَمَسَخَهُ اللَّهُ شِهَابًا فَعَلَّقَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ (ابْن السّني طب) " من حَدِيث ابْن عمر (عد) من حَدِيث أَيْضا بِاخْتِصَار (قطّ) عَن ابْن عمر مَوْقُوفا وَلَا يَصح مَرْفُوعا وَلَا مَوْقُوفا، فِي الأول إِبْرَاهِيم الخوزي مَتْرُوك، وَعَن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن، وَفِي الثَّانِي مُبشر بن عبيد وَفِي الْمَوْقُوف إِبْرَاهِيم الخوزي أَيْضا وَعنهُ بكر بن بكار لَيْسَ بشئ (تعقب) بِأَن إِبْرَاهِيم الخوزي روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، وَبكر وَثَّقَهُ أَبُو عَاصِم النَّبِيل وَابْن حبَان، وهما وَعُثْمَان لم يتهموا بكذب فَالْحَدِيث ضَعِيف لَا مَوْضُوع (قلت) كَون عُثْمَان لم يتهم بكذب غير مُسلم وَالله أعلم
(٧٨) [حَدِيثٌ] " لَعَنَ اللَّهُ سُهَيْلا كَانَ رَجُلا عَشَّارًا يَبْخَسُ النَّاسَ فِي الأَرْضِ بِالظُّلْمِ، فَمَسَخَهُ اللَّهُ ﷿ شِهَابًا " (قطّ) من حَدِيث عَليّ وَفِيه جَابر الْجعْفِيّ، ومداره عَلَيْهِ وَاخْتلف على عَليّ فِي رَفعه وَوَقفه وَالصَّحِيح وَقفه (تعقب) بِأَن جَابِرا وَثَّقَهُ شُعْبَة وَطَائِفَة، وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه فَهُوَ يصلح شَاهدا للَّذي قبله، وَجَاء أَيْضا من حَدِيث أبي الطُّفَيْل أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة، وَأخرج أَيْضا عَن ابْن عمر أَنه قَالَ فِي سُهَيْل كَانَ عشارا وَفِي الزهرة هِيَ الَّتِي فتنت هاروت وماروت (قلت) وَذكر الْعقيلِيّ أَن حَمَّاد بن عبيد الْكُوفِي روى عَن جَابر عَن عِكْرِمَة، قَالَ: " ذكر سُهَيْل عِنْد ابْن عَبَّاس فلعنه وَقَالَ إِنَّه كَانَ عشارا، " قَالَ الْعقيلِيّ: وَالرِّوَايَة فِي سُهَيْل لينَة، قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر وَحَمَّاد ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَقَالَ كَانَ يُخطئ وَالله أعلم.
(٧٩) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ نَهَى رَسُول الله عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ وَكَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْعَنْكَبُوتِ وَكَانَ يُقَالُ إِنَّهُ مَسْخٌ (فت) وَفِيه عَمْرو بن جَمِيع وَقد روى أَبُو سعيد مسلمة بن على الخشنى بِإِسْنَادِهِ لَهُ أَن رَسُول الله قَالَ: العنكبوت شَيْطَان مسخه الله فَاقْتُلُوهُ، وَهَذَا مَوْضُوع، وَلَا يجوز قتل العنكبوت، وَأَبُو سعيد لَيْسَ بشئ مَتْرُوك ". (تعقب) بِأَن لَهُ شَاهدا عَن عباد بن إِسْحَق عَن أَبِيه، نهى رَسُول الله
[ ١ / ٢١٠ ]
عَن الخطاطيف عوذ الْبَيْت، وَعَن يزِيد بن مزِيد قَالَ رَسُول الله: " العنكبوت شَيْطَان فَاقْتُلُوهُ ". أخرجهُمَا أَبُو دَاوُد فِي مراسيله، وَعَن عبد الرَّحْمَن ابْن مُعَاوِيَة أبي الْحُوَيْرِث الْمرَادِي " عَن النبى أَنه نهى عَن قتل الخطاطيف وَقَالَ لَا تقتلُوا هَذِه العوذ إِنَّهَا تعوذ بكم من غَيْركُمْ ". أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَقَالَ هَذَا وَحَدِيث عباد بن إِسْحَق عَن أَبِيه كِلَاهُمَا مُنْقَطع، وَقد روى حَمْزَة النصيبي فِيهِ حَدِيثا مُسْندًا إِلَّا أَنه كَانَ يرْمى بِالْوَضْعِ انْتهى. (قلت) والْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْخُشَنِي هُوَ من حَدِيث ابْن عمر أخرجه ابْن عدي، وَقَالَ الدَّمِيرِيّ فِي حَيَاة الْحَيَوَان: هُوَ حَدِيث ضَعِيف وَالله أعلم.