(٩) [حَدِيثٌ] " إِنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَالآيَتَيْنِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ (﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ وَقل اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ) إِلَى ﴿وَتَرْزُقُ من تشَاء بِغَيْر حِسَاب﴾، مُعَلَّقَاتٌ بِالْعَرْشِ، وَمَا بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ، يَقُلْنُ يَا رَبِّ تُهْبِطُنَا إِلَى أَرْضِكَ، وَإِلَى مَنْ يَعْصِيكَ فَقَالَ اللَّهُ ﷿ إنى حَلَفت لَا يقْرَأ كن أَحَدٌ مِنْ عِبَادِي دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ إِلا جَعَلْتُ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ، عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ؛ وَإِلا أسكتته حَظِيرَةَ الْقُدْسِ، وَإِلا نَظَرْتُ إِلَيْهِ بِعَيْنِي الْمَكْنُونَةِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ نَظْرَةً، وَإِلا قَضَيْتُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ حَاجَةً، أَدْنَاهَا الْمَغْفِرَةُ، وَإِلَّا نصرته
[ ١ / ٢٨٧ ]
عَلَى كُلِّ عَدُوٍّ وَأَعَذْتُهُ مِنْهُ (ابْن السّني) فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة، من حَدِيث عَليّ وَفِيه الْحَارِث ابْن عُمَيْر. قَالَ ابْن حبَان: كَانَ يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات وَقد تفرد بِهِ (تعقب) بِأَن الْحَافِظ زين الدَّين الْعِرَاقِيّ الشَّافِعِي، سُئِلَ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ. رجال إِسْنَاده وثقهم المتقدمون، وَتكلم فِي بَعضهم الْمُتَأَخّرُونَ، وَلَيْسَ فيهم مَحل نظر إِلَّا مُحَمَّد بن زنبور والْحَارث بن عُمَيْر، فَأَما ابْن زنبور فوثقه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة ضَعِيف، وَأما الْحَارِث فوثقه حَمَّاد بن زيد وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَيحيى بن معِين وَالنَّسَائِيّ وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه. وَاحْتج بِهِ أَصْحَاب السّنَن، وَضَعفه ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: مَا أرَاهُ إِلَّا بَين الضعْف انْتهى مُلَخصا. وَذكر الْحَافِظ ابْن حجر فِي أَمَالِيهِ نَحوه وَنسب ابْن حبَان فِي توهِينه الْحَارِث إِلَى الإفراط، ثمَّ قَالَ إِلَّا أَن فِي إِسْنَاده انْقِطَاعًا. وَقد أفرط ابْن الْجَوْزِيّ فَذكره فِي الموضوعات. وَلَعَلَّه استعظم مَا فِيهِ من الثَّوَاب. وَإِلَّا فحال رُوَاته كَمَا ترى انْتهى. وَقد جَاءَ أَيْضا من حَدِيث أبي أَيُّوب. أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ (قلت) فِي سَنَده ضَعِيف وَالله تَعَالَى أعلم.
(١٠) [حَدِيثٌ] " مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلا الْمَوْتُ وَمَنْ قَرَأَهَا حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ أَمَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى دَارِهِ وَدَارِ جَارِهِ وَدُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ " (حا) من حَدِيث عَليّ (قطّ) صَدره من حَدِيث أبي أُمَامَة، وَلَا يَصح، فِي الأول حَبَّة العرني لَا يعرف، وَفِيه أَيْضا نهشل بن سعيد، وَفِي الثَّانِي مُحَمَّد بن حمير، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ تفرد بِهِ عَن مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَلْهَانِي. (تعقب) فِي الأول بِأَن الْبَيْهَقِيّ أخرجه فِي الشّعب من طَرِيق الْحَاكِم وَقَالَ إِسْنَاده ضَعِيف، وَفِي الثَّانِي بِأَن ابْن حمير من رجال البُخَارِيّ. والْحَدِيث على شَرطه. وَقد أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه، والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمشكاة: غفل ابْن الْجَوْزِيّ فأورد هَذَا الحَدِيث فِي الموضوعات، وَهُوَ من أسمج مَا وَقع لَهُ، (قلت) وَرَأَيْت بِخَط الْحَافِظ، ابْن حجر على هَامِش مُخْتَصر الموضوعات لِابْنِ درباس مَا نَصه: حَدِيث أبي أُمَامَة هَذَا أخرجه النَّسَائِيّ وَلم يعلله، وَذَلِكَ يَقْتَضِي صِحَّته، وَأخرجه الْحَاكِم أَيْضا وَصَححهُ وَالله أعلم، وَقَالَ الْحَافِظ الدمياطي فِي تَقْوِيَة هَذَا الحَدِيث فِي جُزْء جمعه فِي فضل آيَة الْكُرْسِيّ وأذكار أدبار الصَّلَاة: مُحَمَّد بن حمير وَمُحَمّد بن زِيَاد الْأَلْهَانِي احْتج بهما البُخَارِيّ فى صَحِيحه
[ ١ / ٢٨٨ ]
وَقد تَابع أَبَا أُمَامَة عَليّ بن أبي طَالب، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ. والمغيرة بن شُعْبَة، وَجَابِر وَأنس، فَرَوَوْه عَن النبى وَذكرهَا، ثمَّ قَالَ وَإِذا انضمت هَذِه الْأَحَادِيث بَعْضهَا إِلَى بعض أخذت قُوَّة.
(١١) [حَدِيثٌ] " مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ أُعْطِيَ قُلُوبَ الشَّاكِرِينَ وَثَوَابَ النَّبِيِّينَ وَأَعْمَالَ الصِّدِّيقِينَ، وَبَسَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ يُمْنَهُ وَرَحْمَتَهُ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث جَابر وَقَالَ وَفِيه مَجَاهِيل، (تعقب) بِأَن لَهُ طَرِيقا آخر أخرجه الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره عَن أبي سُلَيْمَان الحوشبي عَن أنس وَجَابِر. وَأخرجه الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن أبان عَن أنس، وَأخرجه الديلمي عَن يزِيد الرقاشِي عَن أنس، وَجَاء أَيْضا من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، أخرجه الديلمي، وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه ابْن النجار (قلت) فِي إِسْنَاد كل من هَذِه الطّرق، ضعفاء ومجاهيل، وحديثا جَابر وَأنس هما اللَّذَان أَشَارَ إِلَيْهِمَا الدمياطي فِي كَلَامه السَّابِق آنِفا وَالله أعلم.
(١٢) [حَدِيثٌ] " سُورَةُ يس تُدْعَى فِي التَّوْرَاةِ الْمُعِمَّةَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْمُعِمَّةُ قَالَ: تَعُمُّ صَاحِبَهَا بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَتُكَايِدُ عَنْهُ بَلْوَى الدُّنْيَا، وَتَدْفَعُ أَهَاوِيلَ الآخِرَةِ، وَتُدْعَى الْقَاضِيَةَ الدَّافِعَةَ تَدْفَعُ عَنْ صَاحِبِهَا كُلَّ سُوءٍ، وَتَقْضِي لَهُ كُلَّ حَاجَةٍ، وَمَنْ قَرَأَهَا عَدَلَتْ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً، وَمَنْ سَمِعَهَا عَدَلَتْ لَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ كَتَبَهَا وَشَرِبَهَا أَدْخَلَتْ جَوْفَهُ أَلْفَ نُورٍ وَأَلْفَ يَقِينٍ وَأَلْفَ بَرَكَةٍ وَأَلْفَ رَحْمَةٍ، وَنَزَعَتْ مِنْهُ كُلَّ غِلٍّ وَدَاءٍ ". (خطّ) من حَدِيث أنس، وَفِيه مُحَمَّد بن عبد بن عَامر السَّمرقَنْدِي، وَمن حَدِيث أبي بكر الصّديق من طَرِيق مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الجدعاني عَن سُلَيْمَان بن مرقاع، قَالَ الْخَطِيب لَا أعلمهُ يرْوى إِلَّا من طَرِيق الجدعاني، وَفِي إِسْنَاده غير وَاحِد من المجهولين، وَقد سرق مَتنه مُحَمَّد بن عبد، وَوضع لَهُ الْإِسْنَاد الَّذِي تقدم. (تعقب) بِأَن حَدِيث أبي بكر أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب. وَقَالَ تفرد بِهِ الجدعاني عَن سُلَيْمَان، وَهُوَ مُنكر انْتهى، والجدعاني لم يتهم بكذب بل وثق، فَقَالَ فِيهِ أَحْمد وَأَبُو زرْعَة لَا بَأْس بِهِ فغاية حَدِيثه أَن يكون ضَعِيفا.
[ ١ / ٢٨٩ ]
(١٣) [حَدِيثٌ] " مَنْ قَرَأَ يس فِي لَيْلَةٍ أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ وَمَنْ قَرَأَ الدُّخَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَصْبَحَ مَغْفُورًا لَهُ (ابْن أبي دَاوُد) " مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الْغلابِي (تعقب) بِأَن لَهُ طرقا كَثِيرَة عَن أبي هُرَيْرَة، بَعْضهَا على شَرط الصَّحِيح أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من عدَّة طرق. (قلت) وَرَأَيْت بِخَط الْحَافِظ ابْن حجر على هَامِش مُخْتَصر الموضوعات لِابْنِ درباس مَا نَصه: قلت أخرج ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث جُنْدُب البَجلِيّ مَرْفُوعا: من قَرَأَ يس فِي لَيْلَة ابْتِغَاء وَجه الله غفر الله لَهُ وَالله أعلم.
(١٤) [حَدِيثٌ] . " مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانَ فِي لَيْلَةٍ أَصْبَحَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ. " (قطّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه عمر بن رَاشد. (تعقب) بِأَن الحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: غَرِيب، وَعمر بن أبي خثعم يضعف، قَالَ مُحَمَّد هُوَ مُنكر الحَدِيث انْتهى. وَقَول ابْن الْجَوْزِيّ، فِيهِ عمر بن رَاشد تبع فِيهِ ابْن حبَان، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان عمر بن رَاشد غير عمر بن أبي خثعم، ذَاك عمر بن عبد الله وَهُوَ صَاحب حَدِيث سُورَة الدُّخان انْتهى، وَلم يجرح بكذب فَلَا يكون حَدِيثه مَوْضُوعا.
(١٥) [حَدِيث] . " من قَرَأَ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، عَلَى طَهَارَةٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَطُهْرِهِ لِلصَّلاةِ يَبْدَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَبُنِيَ لَهُ مِائَةُ قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَرُفِعَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ مِثْلُ عَمَلِ نَبِيٍّ، وَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ مَرَّةً، وَهِيَ بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ وَمُحْضِرَةٌ لِلْمَلائِكَةِ وَمُنَفِّرَةٌ لِلشَّيْطَانِ وَلَهَا دَوِيٌّ حَوْلَ الْعَرْشِ تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا حَتَّى يَنْظُرَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ أَبَدًا. وَمَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ خَطِيئَةَ خَمْسِينَ سَنَةً إِذَا اجْتَنَبَ خِصَالا أَرْبَعًا: الدِّمَاءَ وَالأَمْوَالَ وَالْفُرُوجَ وَالأَشْرِبَةَ " (عد) . من حَدِيث أنس، وَفِيه الْخَلِيل بن مرّة، قَالَ ابْن حبَان مُنكر الحَدِيث عَن الْمَشَاهِير، كثير الرِّوَايَة عَن المجاهيل (تعقب) بِأَن الْبَيْهَقِيّ أخرجه فِي الشّعب، وَقَالَ تفرد بِهِ الْخَلِيل بن مرّة، وَهُوَ من الضُّعَفَاء الَّذين يكْتب حَدِيثهمْ انْتهى، وَهُوَ من رجال ابْن مَاجَه، وَقَالَ فِيهِ أَبُو زرْعَة: شيخ صَالح، وَقَالَ ابْن عدي لَيْسَ بمتروك، وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ من الصَّالِحين، وَهَذَا أنكر مَا رَوَاهُ وَأنكر لفظ فِيهِ قَوْله مثل عمل نَبِي وَهُوَ فِي بعض نسخ الشّعب
[ ١ / ٢٩٠ ]
بِلَفْظ: مثل عمل بني آدم، فَكَأَنَّهُ سقط آدم وتصحف بني بِنَبِي، وَجَاء من طَرِيقين آخَرين أَحدهمَا عِنْد ابْن عَسَاكِر، وَالْآخر عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُعْجَمه.
(١٦) [حَدِيثٌ] . " مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَتَيْ مَرَّةٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ألفا وَخَمْسمِائة حَسَنَةٍ، إِلا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ". (خطّ) من حَدِيث أنس، وَفِيه حَاتِم بن مَيْمُون لَا يحْتَج بِهِ بِحَال. (تعقب) بِأَن التِّرْمِذِيّ أخرجه من طَرِيقه، وَله طرق أُخْرَى عِنْد ابْن الضريس فِي فَضَائِل الْقُرْآن، وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب، وَغَيرهمَا. (قلت): وَابْن الْجَوْزِيّ نَفسه نَاقض فَذكره فِي الواهيات وَالله تَعَالَى أعلم.
(١٧) [حَدِيثٌ] . " لَا تَقُولُوا سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَلا سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ، وَلا سُورَةُ النِّسَاءِ، وَكَذَلِكَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ، وَلَكِنْ قُولُوا السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ، وَكَذَا الْقُرْآنُ كُلُّهُ ". (ابْن قَانِع) . من حَدِيث أنس، وَفِيه عُبَيْس بن مَيْمُون، قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: حَدِيث مُنكر، وعبيس مُنكر الحَدِيث (تعقبه) الْحَافِظ ابْن حجر فِي أَمَالِيهِ، فَقَالَ أفرط ابْن الْجَوْزِيّ فِي إِيرَاده فِي الموضوعات، وَلم يذكر مُسْتَنده إِلَّا قَول أَحْمد فِي تَضْعِيف عُبَيْس، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي وضع الحَدِيث، وَقد قَالَ فِيهِ الفلاس: صَدُوق يُخطئ كثيرا انْتهى. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَقَالَ لَا يَصح وَإِنَّمَا يرْوى فِيهِ عَن ابْن عمر قَوْله، فَذكره بِسَنَدِهِ على شَرط الشَّيْخَيْنِ.
(١٨) [حَدِيثٌ] . " إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَجْهَرْ بِقِرَاءَتِهِ، فَإِنَّهُ يَطْرُدُ بِقِرَاءَتِهِ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَفُسَّاقَ الْجِنِّ، وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ فِي الْهَوَاءِ وَسُكَّانَ الدَّارِ لَيُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ وَيَسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا مَضَتْ هَذِهِ اللَّيْلَةُ أَوْصَتِ اللَّيْلَةَ الْمُسْتَأْنَفَةَ، فَتَقُولُ نَبِّهِيهِ لِسَاعَتِهِ، وَكُونِي عَلَيْهِ خَفِيفَةً، فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَاءَ الْقُرْآنُ فَوَقَفَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَهُمْ يُغَسِّلُونَهُ، فَإِذَا فَرَغُوا مِنْهُ جَاءَ الْقُرْآنُ فَدَخَلَ حَتَّى صَارَ بَيْنَ صَدْرِهِ وَكَفَنِهِ، فَإِذَا دُفِنَ وَجَاءَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ خَرَجَ حَتَّى صَارَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا، فَيَقُولانِ إِلَيْكَ عَنَّا فَإِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَسْأَلَهُ، فَيَقُولُ لَا وَاللَّهِ مَا أَنَا بِمُفَارِقِهِ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، فَإِنْ كنتما أمرتما فِيهِ بشئ فَشَأْنَكُمَا. ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُنِي فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ، فَيَقُولُ أَنَا الْقُرْآنُ الَّذِي كُنْتُ أُسْهِرُ لَيْلَكَ وَأُظْمِئُ نَهَارَكَ وَأَمْنَعُكَ شَهْوَتَكَ وَسَمْعَكَ وَبَصَرَكَ، فَسَتَجِدُنِي مِنَ الأخلاء خَلِيل صدق
[ ١ / ٢٩١ ]
وَمِنَ الإِخْوَانِ أَخَا صِدْقٍ فَأَبْشِرْ فَمَا عَلَيْكَ بَعْدَ مَسْأَلَةِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ مِنْ هَمٍّ وَلا حَزَنٍ، ثُمَّ يَعْرُجُ الْقُرْآنُ إِلَى اللَّهِ ﷿ فَيَسْأَلُهُ فِرَاشًا وَدِثَارًا، فَيَأْمُرُ لَهُ بِفِرَاشٍ وَدِثَارٍ وَقِنْدِيلٍ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ وَيَاسَمِينَ مِنْ ياسمين الْجنَّة، فيحمله أَله مَلَكٍ مِنْ مُقَرَّبِي مَلائِكَةِ السَّمَاءِ فَيَسْبِقُهُمْ إِلَيْهِ الْقُرْآنُ، فَيَقُولُ هَلِ اسْتَوْحَشْتَ بَعْدِي فَإِنِّي لَمْ أَزَلْ حَتَّى أَمَرَ لَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِفِرَاشٍ وَدِثَارٍ وَنُورٍ مِنْ نُورِ الْجَنَّةِ وَقِنْدِيلٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَيَاسمِيَن مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَحْمِلُونَهُ ثُمَّ يَفْرِشُونَهُ ذَلِكَ الْفِرَاشَ، وَيَضَعُونَ الدِّثَارَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَالْيَاسَمِينَ عِنْدَ صَدْرِهِ، ثُمَّ يُضْجِعُونَهُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ عَنْهُ فَلا يَزَالُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَلِجُوا فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ يُرْفَعُ لَهُ الْقُرْآنُ فِي قِبْلَةِ الْقَبْرِ فَيُوسَعُ لَهُ مَسِيرَةَ خَمْسمِائَة عَامٍ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُحْمَلُ الْيَاسَمِينُ فَيَضَعُهُ عِنْدَ مِنْخَرِهِ، ثُمَّ يَأْتِي أَهْلَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَيَأْتِيهِ بِخَبَرِهِمْ وَيَدْعُو لَهُمْ بِالْخَيْرِ وَالثَّوَابِ، فَإِنْ تَعَلَّمَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ الْقُرْآنَ بَشَّرَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَقِبُهُ عَقِبَ سُوءٍ أَتَاهُمْ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَبَكَى عَلَيْهِمْ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ ". (أَبُو بكر الْأَنْبَارِي) فِي كتاب الْوَقْف والابتداء، من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت وَلَا يَصح، فِيهِ الْكُدَيْمِي. وَدَاوُد بن رَاشد الطفَاوِي. (تعقب) بِأَن الْكُدَيْمِي برِئ مِنْهُ. فقد أخرجه الْحَارِث فِي مُسْنده، وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي التَّهَجُّد، وَابْن الضريس فِي فَضَائِل الْقُرْآن، وَابْن نصر فِي كتاب الصَّلَاة، كلهم من حَدِيث دَاوُد من غير طَرِيق الْكُدَيْمِي. (قلت) وَدَاوُد أخرج لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ، وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان وَأدْخلهُ الْحَافِظ بن حجر فِي التَّقْرِيب فِي طبقَة من لم يثبت فِيهِ مَا يتْرك حَدِيث لأَجله وَالله أعلم، وَله شَاهد من حَدِيث معَاذ بن جبل وَفِيه انْقِطَاع، قَالَ الْبَزَّار خَالِد لم يسمع من معَاذ.
(١٩) [حَدِيثٌ] . " مَنْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أُعْطِيَ ثُلُثَ النُّبُوَّةِ، وَمَنْ قَرَأَ ثُلُثَيْهِ أُعْطِيَ ثُلُثَيِ النُّبَوَةِ، وَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّمَا أُعْطِيَ النُّبُوَّةَ كُلَّهَا، وَيُقَالُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اقْرَأْ وَارْقَهْ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةً، حَتَّى يُنْجَزَ مَا وَعَدَهُ الْقُرْآنُ، وَيُقَالُ لَهُ اقْبِضْ فَيَقْبِضُ بِيَدِهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ اقْبِضْ فَيَقْبِضُ بِيَدِهِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ أَتَدْرِي مَا فِي يَدَيْكَ فَإِذَا فِي يَدِهِ الْيُمْنَى الْخُلْدُ وَفِي الأُخْرَى النَّعِيمُ (ابْن الْجَوْزِيّ) " من حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَلا يَصِحُّ فِيهِ بشير بن نمير (تعقب) بِأَن بشيرا من رجال ابْن مَاجَه (قلت) قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب مَتْرُوك مُتَّهم وَالله أعلم، والْحَدِيث أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب، وَقد ورد مثله
[ ١ / ٢٩٢ ]
من حَدِيث ابْن عمر، أخرجه الْخَطِيب إِلَّا أَنه من طَرِيق قَاسم بن إِبْرَاهِيم الْمَلْطِي، وَله شَوَاهِد من مُرْسل الْحسن، أخرجه الْبَيْهَقِيّ، وَمن حَدِيث عبد الله بن عَمْرو: " من قَرَأَ الْقُرْآن فقد استدرج النُّبُوَّة بَين جَنْبَيْهِ، غير أَنه لَا يُوحى إِلَيْهِ، " أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَقَالَ: يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ جمع فِي صَدره مَا أنزل على النبى غير أَنه لَا يُوحى إِلَيْهِ فيدعى إِلَيْهِ نَبيا، وَمن شَوَاهِد وَسطه حَدِيث ابْن عَمْرو، " يُقَال لصَاحب الْقُرْآن يَوْم الْقِيَامَة اقْرَأ وارقه، ورتل كَمَا كنت ترتل فِي الدُّنْيَا فَإِن منزلتك عِنْد آخر آيَة تقرؤها ". أخرجه أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه وَالنَّسَائِيّ، وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة نَحوه أخرجه ابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم، وَحَدِيث بُرَيْدَة " إِن الْقُرْآن يلقى صَاحبه يَوْم الْقِيَامَة فَيعْطى الْملك بِيَمِينِهِ والخلد بِشمَالِهِ، ثمَّ يُقَال اقْرَأ واصعد فِي درج الْجنَّة وغرفها فَهُوَ فِي صعُود مَا دَامَ يقْرَأ هَذَا وترتيلا، " أخرجه أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح، وَمن شَوَاهِد آخِره حَدِيث بُرَيْدَة الْمَذْكُور، وَحَدِيث أبي أُمَامَة " إِن الْقُرْآن يَأْتِي أَهله يَوْم الْقِيَامَة أحْوج مَا كَانُوا إِلَيْهِ، فَيقدم بِهِ على ربه فَيعْطى الْملك بِيَمِينِهِ والخلد بِشمَالِهِ " أخرجه الطَّبَرَانِيّ.
(٢٠) [حَدِيثٌ] . " حَمَلَةُ الْقُرْآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". (خطّ) من حَدِيث الْحُسَيْن بن عَليّ، وَفِيه فَايِد الْمدنِي مَتْرُوك. (تعقب) بِأَنَّهُ روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ، وَقَالَ فِي الْمِيزَان وَثَّقَهُ ابْن معِين، وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَا بَأْس بِهِ، والمتن صَحِيح، أخرج ابْن جَمِيع فِي مُعْجَمه من حَدِيث أنس: " الْقُرَّاء عرفاء أهل الْجنَّة، صَححهُ الضياء الْمَقْدِسِي فَأخْرجهُ فِي المختارة ".
(٢١) [حَدِيثٌ] . " الأُنْبِيَاءِ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالْعُلَمَاءُ قَوَّادُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ الْقُرْآنِ عُرَفَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". (قطّ) من حَدِيث أنس وَفِيه مجاشع بن عَمْرو (تعقب) بِأَنَّهُ ورد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية بِسَنَد ضَعِيف، وَأخرجه ابْن النجار لَكِن من طَرِيق مجاشع الْمَذْكُور، وَورد من حَدِيث عَليّ، أخرجه ابْن النجار لكنه من طَرِيق مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْأَشْعَث.
(٢٢) [حَدِيثٌ] . " مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ نَظَرًا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ أَبَوَيْهِ الْعَذَابَ وَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ " (حب) من حَدِيث ابْن عمر، وَفِيه مُحَمَّد بن المُهَاجر الطَّالقَانِي. (تعقب) بِأَن لَهُ
[ ١ / ٢٩٣ ]
شَاهدا من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء: " وَمن قَرَأَ مِائَتي آيَة فِي كل يَوْم نظرا، شفع فِي سبع قُبُور حول قَبره، وخفف الله الْعَذَاب عَن وَالِديهِ وَإِن كَانَا مُشْرِكين أخرجه ابْن أبي دَاوُد فِي الْمَصَاحِف " (قلت) هُوَ من طَرِيق خلف بن يحيى أحد الْكَذَّابين فَلَا يصلح شَاهدا وَالله أعلم. وَأخرج ابْن أبي دَاوُد عَن اللَّيْث بن سعد عَن بعض شُيُوخ أهل الْمَدِينَة، قَالَ كَانَ يُقَال: " كلما قَرَأَ الرجل فِي الْمُصحف خفف عَن أَبَوَيْهِ فِي قبورهما، " وَعَن سُفْيَان قَالَ: " من أدام النّظر فِي الْمُصحف متع ببصره وخفف عَن وَالِديهِ الْعَذَاب ".
(٢٣) [حَدِيثُ] . " ابْنِ مَسْعُودٍ بَينا أَنا والنبى فى بعض طرقات الْمَدِينَة، إِذْ بِرَجُلٍ قَدْ صُرِعَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَقَرَأْتُ فِي أُذُنِهِ فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَ النبى مَاذَا قَرَأْتَ فِي أُذُنِهِ؟ قُلْتُ قرأن ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا ترجعون﴾، فَقَالَ النبى وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَوْ قَرَأَهَا مُوقِنٌ عَلَى الْجَبَلِ لَزَالَ " (عق) وَفِيه سَلام بن رزين، قَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل حدثت أبي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: مَوْضُوع هَذَا حَدِيث الْكَذَّابين (تعقب) بِأَن لَهُ طَرِيقا آخر أخرجه أَبُو يعلى بِسَنَد رِجَاله رجال الصَّحِيح سوى ابْن لَهِيعَة، وحنش الصَّنْعَانِيّ وحديثهما حسن.