(١٢) [حَدِيثٌ] . " إِذَا كَانَ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ، خَرَجَ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، كَانَ حيسهم سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَذَهَبَ تِسْعَةُ أَعْشَارِهِمْ إِلَى الْعِرَاقِ يُجَادِلُونَهُمْ، وَعَشْرٌ بِالشَّامِ (عق عد) . وَقَالَ فِي جزائر الْبَحْر، وَقَالَ يجادلونهم بِالْقُرْآنِ، كِلَاهُمَا من حَدِيث أبي سعيد، وَفِيه الصَّباح بن مجَالد.
قَالَ الْعقيلِيّ شَامي مَجْهُول لَا يعرف إِلَّا بِهَذَا، وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْن عدي من شُيُوخ بَقِيَّة الَّذين لَا يروي عَنْهُم غَيره، وَلَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَالَ السُّيُوطِيّ: قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان بَاطِل وَالْمُتَّهَم بِوَضْعِهِ الصَّباح. (تعقب) بِأَنَّهُ جَاءَ من حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَن سُلَيْمَان بن دَاوُد أوبق شياطينا فِي الْبَحْر، فَإِذا كَانَ سنة خمس وَثَلَاثِينَ خَرجُوا فِي صُدُور النَّاس وأبشارهم، فجالسوهم
[ ١ / ٣١٣ ]
فِي الْمَسَاجِد والمجالس، ونازعوهم الْقُرْآن والْحَدِيث، أخرجه الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب بِسَنَد لَا بَأْس بِهِ. (قلت) وَرَوَاهُ مُسلم فِي مُقَدّمَة صَحِيحَة مَوْقُوفا، وَله حكم الرّفْع إِذْ مثله لَا يُقَال من قبل الرَّأْي، وَرَوَاهُ أَبُو إِسْمَاعِيل الْهَرَوِيّ، فِي ذمّ الْكَلَام عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا وَالله أعلم. وَأخرج الطَّبَرَانِيّ أَيْضا حَدِيث ابْن عَمْرو من طَرِيق آخر. (قلت) فِيهِ مُحَمَّد بن خَالِد بن عبد الله الوَاسِطِيّ الطَّحَّان، فَلَا يصلح مُتَابعًا وَالله أعلم.
(١٣) [حَدِيثٌ] . " مَنْ أَعْرَضَ عَنْ صَاحِبِ بِدْعَةٍ بِوَجْهِهِ بُغْضًا لَهُ فِي اللَّهِ مَلأَ اللَّهُ تَعَالَى قَلْبَهُ أَمْنًا وَإِيمَانًا، وَمَنِ انْتَهَرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ أَمَّنَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ وَلَقِيَهُ بِالْبُشْرَى وَاسْتَقْبَلَهُ بِمَا يَسُرُّ فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ " (نع) من حَدِيث ابْن عمر، من طَرِيق عبد الْعَزِيز بن أبي رواد، وَقَالَ غَرِيب من حَدِيث عبد الْعَزِيز، لَا يُتَابع عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْن حبَان كَانَ يحدث على التَّوَهُّم فَسقط الِاحْتِجَاج بِهِ (تعقب) بِأَن عبد الْعَزِيز وَثَّقَهُ يحيى وَغَيره، وروى لَهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة، وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان قَول ابْن حبَان فِيهِ، روى عَن نَافِع عَن ابْن عمر نُسْخَة مَوْضُوعَة، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا قَالَ ابْن حبَان بِغَيْر سَنَد، وَذكر الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان أَن الْحمل فِي هَذَا الحَدِيث على الْحُسَيْن بن خَالِد، يَعْنِي رَاوِيه عَن عبد الْعَزِيز.
وَأَن الْخَطِيب قَالَ إِنَّه تفرد بِهِ وَغَيره أوثق مِنْهُ، لَكِن تَابعه عَن عبد الْعَزِيز مُحَمَّد ابْن مَنْصُور الزَّاهِد، أخرجه أَبُو نعيم أَيْضا وَابْن عَسَاكِر، وَتَابعه أَيْضا عبد الْمجِيد ابْن عبد الْعَزِيز. أخرجه أَبُو نصر السجْزِي فِي كتاب الْإِبَانَة، بِلَفْظ: " من أعرض بِوَجْهِهِ عَن صَاحب بِدعَة رَفعه الله فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة، وَمن سلم على صَاحب بِدعَة أَو رحب بِهِ بالبشرى فقد استخف بِمَا أنزل الله على مُحَمَّد ". (قلت) فِي سَنَده أَبُو الْفضل قَاضِي نيسابور، وَهُوَ أَحْمد بن عصمَة النَّيْسَابُورِي وَالله أعلم.
(١٤) [حَدِيثٌ] . " مَنْ وَقَّرَ أَهْلَ الْبِدَعِ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الإِسْلامِ ". (عد) من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَفِيه بهْلُول بن عبيد، وَمن حَدِيث عَائِشَة، وَفِيه الْحسن بن يحيى الخشنى
[ ١ / ٣١٤ ]
(نع) من حَدِيث عبد الله بن بشر، وَفِيه أَحْمد بن مُعَاوِيَة. (تعقب) بِأَن الْخُشَنِي من رجال ابْن مَاجَه، وَقَالَ دُحَيْم لَا بَأْس بِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق سئ الْحِفْظ، وَقَالَ ابْن عدي تحْتَمل رواياته. وَقد تَابعه على هَذَا الحَدِيث عَن هِشَام بن عُرْوَة اللَّيْث بن سعد أخرجه ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه (قلت) وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده من تكلم فِيهِ، كَمَا قَالَ بعض أشياخي وَالله أعلم، وَجَاء من حَدِيث معَاذ بن جبل، أخرجه الْحسن بن سُفْيَان فِي مُسْنده من طَرِيق بَقِيَّة ". (قلت) وَمن حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ، بِلَفْظ: " من وقر قدريا فقد أعَان على هدم الْإِسْلَام. أخرجه أَبُو إِسْمَاعِيل الْهَرَوِيّ فِي ذمّ الْكَلَام وَالله أعلم ". وَجَاء عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس مَوْقُوفا عَلَيْهِمَا. أخرجه أَبُو نصر السجْزِي فِي الْإِبَانَة.
(١٤) [حَدِيثٌ] . " بُعِثْتُ دَاعِيًا وَمُبَلِّغًا وَلَيْسَ إِلَيَّ من الْهدى شئ، وَجُعِلَ إِبْلِيسُ مُزَيِّنًا وَلَيْسَ إِلَيْهِ من الضَّلَالَة شئ ". (عق) من حَدِيث عمر بن الْخطاب، وَفِيه خَالِد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهَيْثَم، عَن سماك بن حَرْب، قَالَ الْعقيلِيّ: وخَالِد لَيْسَ بِمَعْرُوف بِالنَّقْلِ، وَحَدِيثه غير مَحْفُوظ وَلَا يعرف لَهُ أصل. (تعقب) بِأَن ابْن عدي أخرجه، وَقَالَ عقب إِخْرَاجه: فِي قلبِي مِنْهُ شئ، وَلَا أَدْرِي سمع خَالِد من سماك أم لَا، وَلَا أَشك أَن خَالِدا هَذَا هُوَ الْخُرَاسَانِي فكأنى الحَدِيث مُرْسل عَنهُ عَن سماك انْتهى، وخَالِد الْخُرَاسَانِي روى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين، فَحِينَئِذٍ لَيْسَ فِي الحَدِيث الْإِرْسَال، (قلت) فرق الْحفاظ الدَّارَقُطْنِيّ والمزي والذهبي وَابْن حجر بَين الْخُرَاسَانِي وَالَّذِي فِي هَذَا الْإِسْنَاد. وَقَالُوا إِن هَذَا هُوَ الْعَبْدي الْعَطَّار الْكُوفِي، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن حجر إِنَّه مَجْهُول وَالله أعلم.
(١٦) [حَدِيثُ] . " جَابِرٍ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ فِي مَلإٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْ بَعْضِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَعَهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ يَتَمَارَوْنَ، وَقَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى النَّبِيِّ، فَقَالَ: مَا الَّذِي كُنْتُمْ تُمَارُونَهُ، وَقَدِ ارْتَفَعَتْ فِيهِ أَصْوَاتُكُمْ وَكَثُرَ لَغَطُكُمْ، فَقَالُوا فِي الْقَدَرِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ يُقَدِّرُ اللَّهُ الْخَيْرَ وَلا يُقَدِّرُ الشَّرَّ، فَقَالَ عُمَرُ يُقَدِّرُهُمَا جَمِيعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَلا أَقْضِي بَيْنَكُمَا فِيهِ بِقَضَاءِ إِسْرَافِيلَ بَيْنَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جِبْرِيل ومكائيل، فَقَالَ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُمَا لأوّل الْخَلَائق تكلما فِيهِ،
[ ١ / ٣١٥ ]
فَقَالَ جِبْرِيلُ مَقَالَةَ عُمَرَ، وَقَالَ مِيكَائِيلُ مَقَالَةَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ جِبْرِيلُ أَمَا إِنِ اخْتَلَفْنَا اخْتَلَفَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ، فَهَلْ لَكَ فِي قَاض بينى وَبَيْنك، فتحا كَمَا إِلَى إِسْرَافِيلَ فَقَضَى بَيْنَهُمَا قَضَاءً هُوَ قَضَائِي بَيْنَكُمَا، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا كَانَ قَضَاؤُهُ، قَالَ أَوْجَبَ الْقَدَرَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ، وَضَرَّهُ وَنَفْعَهُ، وَحُلْوَهُ وَمُرَّهُ، فَهَذَا قَضَائِي بَيْنَكُمَا، ثمَّ ضرب على كتف أبي بكر، فَقَالَ يَا أَبَا بكر إِن الله لَو لم يَشَأْ أَن يعْصى مَا خلق إِبْلِيس، فَقَالَ أَبُو بكر أسْتَغْفر الله، كَانَت مني يَا رَسُول الله زلَّة أَو هفوة لَا أَعُود لشئ من هَذَا أبدا، قَالَ فَمَا عَاد حَتَّى لَقِي الله تَعَالَى ". (بيبي الهرثمية) فِي جزئها من طَرِيق يحيى بن زَكَرِيَّا وَهُوَ آفته، قَالَ ابْن معِين هُوَ دجال هَذِه الْأمة (تعقب) بِأَن الْحَافِظ ابْن حجر قَالَ فِي لِسَان الْمِيزَان: مَا نَقله ابْن الْجَوْزِيّ عَن ابْن معِين فِي حق يحيى بن زَكَرِيَّا لم نجده عَنهُ، وَلم يذكر ابْن الْجَوْزِيّ يحيى بن زَكَرِيَّا فِي الضُّعَفَاء، وَلَا رَأَيْته فِي كتاب ابْن عدي وَلَا فِي الضُّعَفَاء لِابْنِ حبَان، وَلَا فِي الضُّعَفَاء للعقيلي، وَينظر فِي حكمه على هَذَا الحَدِيث بِالْوَضْعِ. وَقد وجدت لَهُ شَاهدا أخرجه الْبَزَّار فِي مُسْنده من حَدِيث ابْن عَمْرو انْتهى. (قلت) وَذكر الذَّهَبِيّ أَنه وجد حَدِيث جَابر فِي الأول من أمالي أبي الْقَاسِم بن بَشرَان، إِلَّا أَنه قَالَ يحيى بن سَابق بدل يحيى بن زَكَرِيَّا، وَهُوَ هُوَ، غير أَنه تحرف فِي تِلْكَ الرِّوَايَة. وَصَوَابه يحيى أَبُو زَكَرِيَّا وَالله أعلم. وروى الْجُمْلَة الْأَخِيرَة مِنْهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات، وَرَوَاهَا أَبُو نعيم أَيْضا فِي الْحِلْية من حَدِيث ابْن عمر.
(١٧) [حَدِيثٌ] . " مَا كَانَتْ زَنْدَقَةٌ قَطُّ إِلا بَدْؤُهَا التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ ". (عد) من حَدِيث سهل بن سعد، وَفِيه بَحر بن كنيز. وَهَذَا من عمله (الْحَارِث) فِي مُسْنده من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَفِيه بَحر أَيْضا. (تعقب) بِأَن لَهُ شَوَاهِد من حَدِيث أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ، أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد لَا بَأْس بِهِ، وَمن حَدِيث ابْن عمر، وَابْن عَمْرو، أخرجهُمَا ابْن أبي عَاصِم فِي السّنة.
(١٨) [حَدِيثٌ] . " إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا، وَإِنَّ مَجُوسَ هَذِهِ الأُمَّةِ الْقَدَرِيَّةُ، فَلا تَعُودُوهُمْ إِذَا مَرِضُوا، وَلا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ إِذَا مَاتُوا " (عد) و(خَيْثَمَة بن سُلَيْمَان) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَفِيه جَعْفَر بن الْحَارِث أَبُو الْأَشْهب النَّخعِيّ، وَلَيْسَ بشئ (قطّ) بِسَنَد فِيهِ مَجَاهِيل (تعقب) بِأَن جعفرا وَثَّقَهُ ابْن عدي، فَقَالَ لم أر فِي أَحَادِيثه
[ ١ / ٣١٦ ]
حَدِيثا مُنْكرا وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ، وَقَالَ البُخَارِيّ فِي حفظه شئ يكْتب حَدِيثه. (قلت) وَرَأَيْت بِخَط الْحَافِظ ابْن حجر مَا نَصه: لم يتهم جَعْفَر بكذب وَلَا وضع وَالله أعلم. ثمَّ إِن الحَدِيث ورد من حَدِيث ابْن عمر أخرجه أَبُو دَاوُد، وَقَالَ الْحَافِظ العلائي إِسْنَاده على شَرط الصَّحِيحَيْنِ لكنه مُنْقَطع، لِأَنَّهُ من رِوَايَة أبي حَازِم عَن ابْن عمر، وَأَبُو حَازِم لم يسمع من ابْن عمر، بل ذكر أَنه لم يسمع من أحد الصَّحَابَة غير سهل بن سعد، لَكِن رَوَاهُ جَعْفَر الْفرْيَابِيّ فِي كتاب الْقدر، عَن أبي حَازِم، عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَفِيه زَكَرِيَّا ابْن مَنْظُور، ضَعَّفُوهُ، وَقَالَ يحيى بن معِين لَيْسَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ ابْن عدي ضَعِيف يكْتب حَدِيثه. فَالَّذِي يغلب على الظَّن أَن زِيَادَة نَافِع فِي رِوَايَته مُعْتَبرَة، وَتبين بِهِ السَّاقِط فِي رِوَايَة أبي دَاوُد انْتهى وَلِحَدِيث ابْن عمر طرق أُخْرَى فِي أمالي ابْن بَشرَان، وَالسّنة لِابْنِ أبي عَاصِم وَغَيرهمَا، وَورد أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة. أخرجه ابْن أبي عَاصِم فِي السّنة، وَمن حَدِيث جَابر أخرجه ابْن مَاجَه، وَهُوَ وَإِن كَانَ من طَرِيق بَقِيَّة بالعنعنة يصلح للشواهد، وَمن حَدِيث حُذَيْفَة أخرجه أَبُو دَاوُد، وَفِيه مَجْهُول، وَفِيه عمر مولى غفرة ضعفه ابْن معِين وَغَيره، وَوَثَّقَهُ بَعضهم، وَمن حَدِيث سهل بن سعد أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط، واللالكائي فِي السّنة، وَمن حَدِيث أنس أخرجه الطَّبَرَانِيّ والعقيلي، وَقَالَ: الرِّوَايَة فِي هَذَا الْبَاب فِيهَا لين، وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية من طَرِيق بَقِيَّة، وَمن حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه اللالكائي، قَالَ العلائي: فإخراج ابْن الْجَوْزِيّ الحَدِيث فِي الموضوعات لَيْسَ بجيد، وَكَذَلِكَ إِخْرَاجه لَهُ فِي الواهيات، لِأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِك بل يَنْتَهِي بِمَجْمُوع طرقه إِلَى دَرَجَة الْحسن الْجيد. المحتج بِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى انْتهى.
(١٩) [حَدِيثٌ] " هَلاكُ أُمَّتِي فِي ثَلاثٍ: فِي الْقَدَرِيَّةِ وَالْعَصَبِيَّةِ وَالرِّوَايَةِ مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ " (عق) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْ طَرِيق عبد الله بن زِيَاد بن سمْعَان، عَن مُجَاهِد. وَجَاء فِي رِوَايَة عَن هَارُون بن هَارُون، عَن مُجَاهِد. وَإِنَّمَا يرويهِ هارن عَن سمْعَان، فَأرْسلهُ فِي هَذِه الرِّوَايَة عَن مُجَاهِد، وَترك ذكر ابْن سمْعَان لِأَنَّهُ كَذَّاب. (تعقب) بِأَن الطَّبَرَانِيّ أخرجه من حَدِيث أبي قَتَادَة بِسَنَد فِيهِ سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، مُخْتَلف فِيهِ، وَمِمَّنْ حسن أمره ابْن حبَان، فَقَالَ يقرب من الثِّقَات، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ يعْتَبر بِهِ، فَزَالَتْ تُهْمَة ابْن سمْعَان (قلت) . لَكِن الرَّاوِي لَهُ عَن سُوَيْد مُحَمَّد
[ ١ / ٣١٧ ]
ابْن إِبْرَاهِيم الشَّامي، وَهُوَ كَذَّاب فَخرج عَن الاستشهاد بِهِ وَالله أعلم.
(٢٠) [حَدِيثٌ] " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهَا فِي الإِسْلامِ نَصِيبٌ، الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ " (قلت) هَذَا الحَدِيث لم يذكرهُ السُّيُوطِيّ فِي اللآلي، وَلَا فِي النكت، وَلَيْسَ فِي النّسخ الَّتِي عِنْدِي من الموضوعات، لَكِن ذكر العلائي فِي أجوبته عَن الْأَحَادِيث الَّتِي انتقدت على المصابيح، أَن ابْن الْجَوْزِيّ ذكره فِي الموضوعات، مِنْ طَرِيقِ مَأْمُونِ بْنِ أَحْمَدَ، وَفِي الواهيات من طَرِيق سَلام بن أبي عمَارَة، عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، وَمن طَرِيق على ابْن نزار بن حَيَّان، عَن أَبِيه عَن عِكْرِمَة، وَقَالَ: سَلام لَيْسَ بشئ، وَعلي بن نزار واه، ثمَّ تعقبه العلائي بِأَن حَدِيث عَليّ بن نزار رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ حسن غَرِيب، وَلم ينْفَرد بِهِ، بل تَابعه الْقَاسِم بن حبيب التمار وَعبد الله بن مُحَمَّد اللَّيْثِيّ، رَوَاهُمَا ابْن مَاجَه، وَالقَاسِم ابْن حبيب، وَثَّقَهُ ابْن حبَان وَغَيره، وَعبد الله اللَّيْثِيّ لم أر من تكلم فِيهِ. قَالَ التِّرْمِذِيّ وَفِي الْبَاب عَن عمر وَابْن عمر وَرَافِع بن خديج. فَهَذِهِ المتابعات، وتحسين التِّرْمِذِيّ لَهُ تخرجه عَن أَن يكون مَوْضُوعا، أَو واهيا انْتهى. وَمِمَّنْ حكم بِوَضْع هَذَا الحَدِيث الإِمَام رَضِي الدَّين الصغاني، وَتعقبه الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فَقَالَ: هَذَا حَدِيث حسن أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَأخرجه ابْن مَاجَه أَيْضا من حَدِيث جَابر، وَابْن عَبَّاس مَعًا. وَقد ضعفه ابْن عدي من الطَّرِيقَيْنِ مَعًا وذكرته لتحسين التِّرْمِذِيّ لَهُ، وَلَا دَلِيل على كَونه مَوْضُوعا انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم.