" أَنه رأى الْحسن يُصَلِّي بَين سطور الْقُبُور " وَهَذَا بَاطِل، لِأَن الْحسن روى " أَن رَسُول الله نهى عَن الصَّلَاة بَين الْقُبُور، " وَقَالُوا: وَحَدِيث أنس بن مَالك رَفعه " لَا يزَال الرجل رَاكِبًا مَا دَامَ منتعلا " وَضعه أَيُّوب بن خوط، وَحَدِيث عَمْرو بن حُرَيْث: " رَأَيْت النَّبِي يسَار يَوْم الْعِيد بَين يَدَيْهِ بالحراب، " وَحَدِيث ابْن أبي أوفى " رَأَيْت رَسُول الله يمس لحيته فِي الصَّلَاة " وضعهما الْمُنْذر بن زِيَاد، وَحَدِيث يُونُس عَن الْحسن " أَن رَسُول الله نهى عَن عشر كنى، " وَضعه أَبُو عصمَة قَاضِي مرو، وَقَالُوا فِي أَحَادِيث على أَلْسِنَة النَّاس لَيْسَ لَهَا أصل، مِنْهَا: " من سَعَادَة الْمَرْء خفَّة عارضيه وَمِنْهَا: سموهم بِأحب الْأَسْمَاء إِلَيْهِم وكنوهم بِأحب الكنى إِلَيْهِم، " وَمِنْهَا: " خير تجاراتكم الْبَز وَخير أَعمالكُم، الخرز " وَمِنْهَا: " لَو صدق السَّائِل مَا أَفْلح من رده " وَمِنْهَا: " النَّاس أكفاء إِلَّا حائك أَو حجام، " مَعَ حَدِيث كثير قد رَوَوْهُ وأبطلوه انْتهى؛ وَقَالَ ابْن حبَان أَخْبرنِي الْحسن بن عُثْمَان بن زِيَاد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن مَنْصُور قَالَ: مر أَحْمد بن حَنْبَل على نفر من أَصْحَاب الحَدِيث وهم يعرضون كتابا لَهُم، فَقَالَ: مَا أَحسب هَؤُلَاءِ إِلَّا مِمَّن قَالَ رَسُول الله " لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي على الْحق حَتَّى تقوم السَّاعَة " قَالَ ابْن حبَان: وَمن أَحَق بِهَذَا التَّأْوِيل من قوم فارقوا الْأَهْل والأوطان وقنعوا بِالْكَسْرِ والأطمار فِي طلب السّنَن والْآثَار، يجولون البراري والقفار وَلَا يبالون بالبؤس والإقتار، متبعين لآثار السّلف الماضين وسالكين ثبج محجة الصَّالِحين، برد الْكَذِب عَن رَسُول رب الْعَالمين وذب الزُّور عَنهُ حَتَّى وضح للْمُسلمين الْمنَار. وَتبين لَهُم الصَّحِيح من الْمَوْضُوع والزور من الْأَخْبَار.
[فصل]
فِي سرد أَسمَاء الوضاعين والكذابين وَمن كَانَ يسرق الْأَحَادِيث ويقلب الْأَخْبَار وَمن اتهمَ بِالْكَذِبِ والوضع من رُوَاة الْأَخْبَار مُلَخصا من الْمِيزَان والمغنى وذيله
[ ١ / ١٧ ]
لِلْحَافِظِ الذَّهَبِيّ ولسان الْمِيزَان لِلْحَافِظِ ابْن حجر مَعَ زَوَائِد من مَوْضُوعَات ابْن الْجَوْزِيّ مُرَتبا على حُرُوف المعجم، وغرضي من ذَلِك أَمْرَانِ، (أَحدهمَا) إِذا كَانَ فِي سَنَد حَدِيث من أَحَادِيث هَذَا الْكتاب أحد من الْمَذْكُورين مُتَّفق على تَكْذِيبه، فَإِنِّي أكتفى بقولى بعد تَخْرِيج الحَدِيث فِيهِ فلَان أَن من طَرِيق فلَان طلبا للاختصار، وهربا من التّكْرَار، وَإِن كَانَ غير مُتَّفق على تَكْذِيبه وَتَركه ذكرت من وَثَّقَهُ (وَثَانِيهمَا) عُمُوم النَّفْع بذلك فِي غير هَذَا الْكتاب حَتَّى إِذا مر بطالب الحَدِيث رجل من هَؤُلَاءِ فِي سَنَد حَدِيث توقف عَن الْعَمَل بِهِ حَتَّى ينظر إِلَى متابعاته وشواهده، وَلما مَرَرْت بحلب فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَتِسْعمِائَة مُتَوَجها إِلَى الْبَاب السلطاني لَا زَالَ مؤيدا بالعون الرباني، وقفت فِيهَا على كتاب لِلْحَافِظِ برهَان الدَّين الْحلَبِي سَمَّاهُ " الْكَشْف الحثيث عَمَّن رمي بِوَضْع الحَدِيث " فألحقت مِنْهُ هَهُنَا مَا ترَاهُ معزوا إِلَيْهِ، وَلم أذكر فيهم أحدا مِمَّن روى لَهُ الشَّيْخَانِ وَإِن رمي بذلك، لِأَن من رويا لَهُ فقد جَازَ القنطرة كَمَا قَالَه الإِمَام عَليّ بن الْمفضل المقدسى ﵀ وَالله الْمُوفق.
[ ١ / ١٨ ]