١ - تعريف عام بالسؤالات: السؤالات عبارة عن تلميذ يسأل شيخه عن رجال حديث، أو علل متن إلى آخره، وتعتبر سؤالات أبى بكر البرقانى للدارقطني حلقة من حلقات متعددة، فقد سأل الدارقطني عدد من تلاميذه من كبار الحفاظ عن علل الحديث ورجاله، فأعطى فيهم حكمه جرحا وتعديلا، ولا عجب في ذلك، فلقد رأينا من يثنى عليه فيقول: (حافظ عصره، واحد دهره، لم يأت بعد النسائي مثله) إلى غير ذلك من عبارات الثناء والتفريط التى قيلت في حقه.
ومن أجل ذلك اتجه عدد من كبار الحفاظ والمحدثين إلى الإمام الدارقطني يسألونه عن علل الحديث، ومعرفة الرجال، ومن هؤلاء الحفاظ: ١ - أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمى (المتوفى سنة ٤٢٧ هـ) صاحب تاريخ جرجان، حيث سأل الدارقطني عن علل الحديث، والجرح والتعديل، ومعظم الذين سأل عنهم إنما هم من شيوخ الدارقطني نفسه، أو من شيوخ شيوخه، فأعطى فيهم الدارقطني حكمه جرحا وتعديلا.
ومن الجدير بالتنويه أن الأستاذ موفق بن عبد الله، أخرج هذه السؤالات إلى عالم النور في طبعة محققة، ومفهرسة بدقة.
٢ - سؤالات أبى عبد الله الحسين بن أحمد، في ذكر قوم أخرج لهم البخاري ومسلم في صحيحيهما، وضعفهم النسائي في كتاب الضعفاء.
[ ٧ ]
٣ - سؤالات أبى عبد الرحمن السلمى، مخطوطة، يسر الله لنا تحقيقها.
٤ - سؤالات أبى بكر أحمد بن محمد الخوارزمي، المتوفى سنة ٤٢٥ هـ.
٥ - سؤالات أبى نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، المتوفى سنة ٤٢٥ هـ.
٦ - سؤالات أبى ذر الهروي، المتوفى سنة ٤٣٤ هـ.
٧ - سؤالات أبى محمد عبد الغنى الأزدي، المتوفى سنة ٤٠٩ هـ.
٨ - سؤالات الحاكم النيسابوري، صاحب المستدرك، حققه الأستاذ موفق.
فسؤالات أبى بكر البرقانى ماهى إلا حلقة من حلقات متعددة، أخرج لنا فيها الإمام الدارقطني آراءه، وأفكاره في الجرح والتعديل، وعلل الحديث.
ومعظم السؤالات تبدأ بقوله: قلت لأبى الحسن، وأحيانا: سمعت أبا الحسن، وتارة أخرى: وسمعت أبا الحسن، ونادرا: وقال أبو الحسن.
وأسلوب الدارقطني في نقده - في سؤالات البرقانى - هو نفس الأسلوب في سؤالات السهمى، والحاكم.
فأحيانا يكون نقدا كاملا، وهو أنه يحكم على الراوى بالجرح أو التعديل، بصفة عامة، كأن يقول مثلا: (ضعيف)، أو (متروك) إلى آخره.
وأحيانا يكون النقد من النوع المقيد، وهو أن يحكم على الراوى بالتعديل مع جرحه في جانب معين.
[ ٨ ]
وأحيانا يكون النقد في المتن، وهذا النقد ينبع من اطلاعه على سبب غامض خفى، يقدح في الحديث، وسنرى في كتابنا هذا بعضا من ذلك.
لا غرو في إشارة الإمام الدارقطني إلى علل المتون، فهو المتبحر في ذلك، والذى وصف كتابه في العلل، بأنه من أحسن كتب علل الحديث.
وبانضمام هذا الكتاب مع باق السؤالات التى وجهت إلى الإمام الدارقطني نجاول تجميع السلسلة التى تركها لنا من نقده للرجال، وكلامه عن علل الحديث، والله الموفق للصواب.
[ ٩ ]