٣/١٧٨-١٧٩ سنن الترمذي
بتحقيق فؤاد عبد الباقي
[ ٢ / ٦٣٩ ]
حدّثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا روح بن عبادة، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن شهاب، قال: حدثني سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس: "أن امرأة من خثعم قالت: " يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله في الحج، وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستوي على ظهر البعير، قال: "حجي عنه".
وفي الباب عن علي، وبريدة، وحصين بن عوف، وأبي رزين العقيلي، وسودة، وابن عباس.
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: حديث الفضل بن عباس، حديث حسن صحيح. وروي عن ابن عباس أيضًا عن سنان بن عبد الله الجهني عن عمته عن النبي ﷺ. وروي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ.
فسألت محمدًا عن هذه الروايات؟ فقال: أصحّ شيء في هذا ما روي ابن عباس، عن الفضل بن عباس، عن النبي ﷺ.
قال محمد: ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره، عن النبي ﷺ ثم روى هذا فأرسله، ولم يذكر الذي سمعه منه.
قال أبو عيسى: وقد صحّ عن النبي ﷺ في هذا الباب غير حديث، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم.
وبه يقول الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: يرون أن يحج عن الميت.
[ ٢ / ٦٤١ ]
وقال مالك: إذا أوصى أن يحج عنه حج عنه.
وقد رخص بعضهم: أن يحج عن الحي إذا كان كبيرًا، وبحال لا يقدر أن يحج، وهو قول ابن المبارك والشافعي.
تخرج الحديث
أخرج الحديث سوى الترمذي:
البخاري في "صحيحه"١.
مسلم في "صحيحه"٢.
النسائي في "سننه"٣.
ابن ماجه في "سننه"٤.
أحمد في "مسنده"٥.
ابن خزيمة في "صحيحه"٦.
الطحاوي في "مشكل الآثار"٧.
_________________
(١) ١ ٤/٦٦ مع فتح الباري. ٢ ٩/٩٨ بشرح النووي. ٣ ١/٢١٢. ٤ ٢/٩٧ رقم الحديث صلى الله عليه وسلم٢٩٠٩) . ٥ ١/٢١٣. ٦ ٤/٣٤١. ٧ ٣/٢١٩.
[ ٢ / ٦٤٢ ]
البيهقي في "السنن الكبرى"١، و"معرفة السنن والآثار"٢، و"بيان خطأ من أخطأ على الشافعي"٣.
حكم هذا الحديث
روى هذا الحديث ابن جريج –وتابعه معمر، والأوزاعي- عن الزهري، عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس.
وخالفهم مالك٤ وأكثر الرواة عنه، فلم يقولوا فيه عن الفضل؛ أي جعلوه من مسند ابن عباس.
وقد أشار الترمذي إلى حديث، ابن عباس هذا، كما ذكر أنه روى عن ابن عباس أيضًا، عن سنان بن عبد الله الجهني "﵁" عن عمته، عن النبي ﷺ.
وذكر في "العلل الكبير"٥ أن ابن عباس يرويه عن الفضل، وعن حصين بن عوف.
فابن عباس في هذه الروايات يروي عن النبي ﷺ بواسطة، وبدون
_________________
(١) ١ ٤/٣٢٨. ٢ ٢/٢٠٠. ٣ /٦٨. ٤ الموطأ ٢/٢٩١ مع شرح الزرقاني. ٥ ورقة ٢٦.
[ ٢ / ٦٤٣ ]
واسطة، وقد دعا هذا الاختلاف الترمذي إلى سؤال شيخه البخاري عن الصحيح في تلك الروايات؟ وفي جواب شيخه له رجح ما رواه ابن عباس عن الفضل فقال: "أصحّ شيء في هذا ما روى ابن عباس، عن الفضل بن عباس، عن النبي ﷺ.
وعما رواه ابن عباس من غير واسطة يرى البخاري أنه يحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي ﷺ ثم رواه فأرسله ولم يذكر الذي سمعه منه، ويحتمل أن يكون سمعه مباشرة كما سمعه غيره، وقد قوى هذا الاحتمال الأخير ابن حجر باحتمال ذكره كما سيأتي.
وعلى هذا الاحتمال فمرة يحدث به عن غيره، ومرة يحدث به عما شاهده، وسمعه.
قال الترمذي في "العلل الكبير"١ ناقلا جواب شيخه حول تلك الروايات، وقد سأله عنها: "الصحيح عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن الفضل ابن عباس.
قلت له: بأن ابن عباس يرويه عن الفضل، وعن حصين بن عوف؟
قال: أرجو أن يكون صحيحًا. قال: وقد روى هذا عن ابن عباس، عن سنان بن عبد الله الجهني، عن عمته، عن النبي ﷺ، وروى عن ابن عباس، عن النبي ﷺ.
يحتمل أن يكون ابن عباس روى هذا عن غير واحد، عن النبي ﷺ،
_________________
(١) ١ ورقة ٢٦.
[ ٢ / ٦٤٤ ]
ولم يذكر الذي سمعه منه، ويحتمل أن يكون كله صحيحًا" ا؟.
قال ابن حجر١ في تعليل ما رجحه البخاري: "وإنما رجح البخاري الرواية عن الفضل؛ لأنه كان ردف النبي ﷺ حينئذ، وكان ابن عباس قد تقدم من مزدلفة إلى منى مع الضعفة، وقد سبق في "باب التلبية والتكبير" من طريق عطاء عن ابن عباس: أن النبي ﷺ أردف الفضل، فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة، فكأن الفضل حدّث أخاه بما شاهده في تلك الحالة".
وفيما يؤكد العيني على عدم حضور ابن عباس تلك الحالة، يورد ابن حجر احتمالا على حضوره لها، مما يدل على قوة إجابة البخاري ودقتها، وسلامة نظره وعمق علمه، فقد قال البخاري: "ويحتمل أن يكون كله صحيحًا" أي: بأن يكون رواه ابن عباس رأسًا، ورواه عن غيره فيحدث بهذا تارة، ويحدث بهذا أخرى.
فانظر إلى هذا الاحتياط في الإجابة، وإلى هذه الحيطة في الحكم.
قال العيني٢: "والحديث حديث الفضل؛ لأنه كان رديف رسول الله ﷺ غداة النحر من المزدلفة إلى منى، وعبد الله بن عباس قدمه النبي ﷺ في ضعفة أهله من جَمْع٣ بليل وروى عنه، أنه قال: مشيت على
_________________
(١) ١ فتح الباري ٤/٦٧. ٢ عمدة القارئ ٤/٤٧٩. ٣ جمع: بفتح الجيم وسكون الميم علم للمزدلفة سميت به لأن آدم ﵇ وحواء لما اهبطا اجتمعا بها. صلى الله عليه وسلمالنهاية في غريب الحديث والأثر ١/٢٩٦) .
[ ٢ / ٦٤٥ ]
رجلي –في سياق- إلى منى".
فقد دلّ غير شاهد واحد على أن عبد الله لم يحضر رسول الله ﷺ في تلك الحالة، وإنما سمع ذلك من الفضل، كما جاء في حديث ابن عباس حين دفعوا عشية عرفة: "عليكم بالسكينة، قال عبد الله: "وأخبرني الفضل أن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة.".
وكذلك روى مسلم قال: حدثني علي بن خشرم، قال: أخبرنا عيسى عن ابن جريج عن ابن شهاب، قال: حدثنا سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن الفضل: "أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله: إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج، وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره، فقال النبي ﷺ: فحجي عنه".
وأخرج مسلم أيضًا عن يحيى بن يحيى، عن مالك نحو رواية البخاري" ا؟.
وقال ابن حجر١: "ويحتمل أن يكون سؤال الخثعمية وقع بعد رمي جمرة العقبة، فحضره ابن عباس فنقله تارة عن أخيه؛ لكونه صاحب القصة، وتارة عما شاهده، ويؤيد ذلك ما وقع عند الترمذي، وأحمد، وابنه عبد الله، والطبري من حديث علي٢، مما يدل على أن السؤال
_________________
(١) ١ فتح الباري ٤/٦٧. ٢ سيأتي إن شاء الله.
[ ٢ / ٦٤٦ ]
المذكور وقع عند النحر بعد الفراغ من الرمي، وأن العباس كان شاهدا. ولفظ أحمد عندهم من طريق عبيد الله بن أبي رافع، عن علي قال: "وقف رسول الله ﷺ بعرفة فقال: "هذه عرفة وهو الموقف" فذكر الحديث وفيه: "ثم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر فقال: هذا المنحر، وكل منى منحر، واستفتته" وفي رواية عبد الله: ثم جاءته جارية شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه، قال: حجي عن أبيك "قال: ولوى عنق الفضل. فقال العباس: يا رسول الله لويت عنق ابن عمك "قال: رأيت شابًا وشابة فلم آمن عليهما الشيطان" ا؟. وظاهر هذا أن العباس كان حاضرًا لذلك، فلا مانع أن يكون ابنه عبد الله أيضًا كان معه" ا؟.
قال العراقي: في "شرح سنن الترمذي"١: "قول الترمذي -﵀- وروى عن ابن عباس، عن سنان بن عبد الله الجهني، عن عمته، عن النبي ﷺ: فيه نظر من حيث إن الموجود بهذا الإسناد هو حديث آخر في المشي إلى الكعبة عن الميت لا عن الكبير العاجز، رواه الطبراني من رواية عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن كريب، عن كريب، عن ابن عباس، عن سنان بن عبد الله الجهني: أن عمته حدثت أنها أتت النبي ﷺ، فقالت يا رسول الله توفيت أمي وعليها مشي إلى الكعبة نذرا؟ فقال النبي ﷺ: هل تستطيعين أن تمشي عنها؟ قالت: نعم. قال فامشي عن
_________________
(١) ١ ٣ ورقة ١٦١ وجه/ب، وانظر عمدة القارئ ٤/٤٧٩.
[ ٢ / ٦٤٧ ]
أمك. قالت: أو يجزئ ذلك عنها؟ قال: أرأيت لو كان عليها دين، ثم قضيتيه عنها هل كان يقبل منك؟ قالت: نعم، فقال النبي ﷺ الله أحق بذلك١".
قال: والجواب عن الترمذي: أنه أراد أن يبيّن الاختلاف في هذا الحديث عن ابن عباس في الإسناد والمتن معًا وهذا اختلاف في متنه.
والدليل على أن هذا اختلاف منه أن أبا جعفر العقيلي رواه من رواية عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن كريب عن ابن عباس عن
_________________
(١) ١ أخرج الحديث قبل الطبراني البخاري في "تاريخه" في ترجمة سنان بن عبد الله الجهني ٢/٢/١٦١-١٦٢، وقد قال في سنان المذكور أنه منكر الحديث، والذهبي الذي أورده في كتابه "ميزان الاعتدال" ٢/٢٣٥ اقتصر على نقل قول البخاري فيه بعد أن أشار إلى حديثه هذا، وقد تعقب الذهبي ابن حجر في "لسان الميزان" ٣/١١٥ وذكر أنه أوضح في كتابه "الإصابة" أنه صحابي، صحيح الصحبة، فقال بعد نقله لكلام الذهبي في سنان: "وذكره صلى الله عليه وسلميعني الحديث) ابن عدي صلى الله عليه وسلمالكامل ٣/ قسم ١ ص١٢٦) وقال: لا أعلم له غيره، وذكره ابن حبان في الصحابة، فإن صحت صحبته فالإنكار على من بعده وليس من شرط هذا الكتاب، وقد أوضحت في كتابي في الصحابة صلى الله عليه وسلمالإصابة في تمييز أسماء الصحابة ٢/٨٣) أنه صحابي، صحيح الصحبة، والله الموفق". وأما ابن أبي حاتم فاكتفى في كتابه "الجرح والتعديل" ٢/١/٢٥١ بقوله "سنان ابن عبد الله الجهني روى عن عمته، روى عنه عبد الله بن عباس، سمعت أبي يقول ذلك".
[ ٢ / ٦٤٨ ]
حصين بن عوف فذكر حديث حصين بن عوف١ وقد رواه النسائي٢ فجعله سنان بن سلمة والسائلة هي امرأته. رواه من رواية موسى بن سلمة الهذلي أن ابن عباس قال: "أمرت امرأة سنان بن سلمة الجهني أن يسأل رسول الله ﷺ أن أمها ماتت ولم تحج أفيجزئ عن أمها أن تحج عنها؟ قال: نعم لو كان على أمها دين فقضته عنها ألم يكن يجزئ عنها؟ فلتحج عن أمها"٣.
_________________
(١) ١ سيأتي إن شاء الله تعالى. ٢ سنن النسائي ٥/١١٦. ٣ حديث ابن عباس هذا رواه ابن خزيمة في "صحيحه" ٤/٣٤٣ عن عمران بن موسى القزاز شيخ النسائي فيه، ولكن وقع عند ابن خزيمة سنان بن عبد الله الجهني، والآمرة بالسؤال هي امرأته. نعم جاء ذكر لسنان بن سلمة الجهني على لسان موسى بن سلمة الهذلي في كلام قبل الحديث، وقد أفاد هذا الكلام أن سنان بن سلمة الجهني سمع حديث ابن عباس هذا مع راويه موسى بن سلمة الهذلي؛ إذ قال موسى: "انطلقت أنا وسنان بن سلمة معتمرين، فلما نزلنا البطحاء قلت: انطلق إلى ابن عباس نتحدث إليه. قال: قلت: –يعني لابن عباس- أن والدة لي بالمصر صلى الله عليه وسلمقال المعلق كذا في الأصل) وإني أعزو في هذه المغازي أفيجزئ عنها أن اعتمر صلى الله عليه وسلمفي الكتاب اعتق، ولم يعلق عليها المعلق) وليست معي؟ قال: أفلا أنبئك بأعجب من ذلك، ثم ساق الحديث. وقد علق عليه الدكتور محمد مصطفى الأعظمي بقوله: إسناده صحيح، وفي قوله رواه النسائي من طريق عمران بن موسى الجزء الخاص بامرأة سنان إيهام؛ لأن سنان المذكور في رواية النسائي هو سنان بن سلمة الجهني، وأما سنان المذكور في رواية ابن خزيمة، فهو سنان بن عبد الله الجهني، فكان من حق الدكتور أن يبيّن ذلك، وقد قال ابن حجر في "الإصابة" ٢/٨٣ عن حديث ابن عباس عن حصين بن عوف "لكن الظاهر أنه قصة أخرى".
[ ٢ / ٦٤٩ ]
قال المباركفوري١ معقبًا على ذلك: "قلت: لو كان إرادة الترمذي بيان الاختلاف في هذا الحديث في المتن أيضًا، لساق لفظ حديث ابن عباس، عن سنان بن عبد الله، عن عمته، فالظاهر أنه قد جاء بهذا الإسناد حديث في الحج عن الكبير العاجز أيضًا، وقد وقف عليه الترمذي، والبخاري، ولم يقف عليه من تعقب على الترمذي في قوله المذكور والله تعالى أعلم".
تخريج الأحاديث التي أشار إليها الترمذي بقوله وفي الباب
حديث علي:
أخرجه الترمذي٢ مطولا وفيه قوله وأردف الفضل، ثم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر، فقال: "هذا المنحر ومنى كلها منحر" واستفتته جارية شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: "حجي عن أبيك".
_________________
(١) ١ تحفة الأحوذي ٣/٦٧٦. ٢ سنن الترمذي ٣/٦٢٥ مع تحفة الأحوذي.
[ ٢ / ٦٥٠ ]
قال الترمذي: حديث علي حديث حسن صحيح. ا؟.
وأخرجه أحمد١، وابنه عبد الله في "زوائد المسند"٢، وابن جرير الطبري٣، والبيهقي٤، وأخرجه أبو داود٥ مختصرًا جدًا. وقد وهم صاحب "كنز العمال"٦ فعزاه للبخاري، ومسلم. وذكره ابن حجر في "التلخيص الحبير"٧، وسكت عنه.
حديث بريدة:
أخرجه مسلم٨، وأبو داود٩، والترمذي١٠، وغيرهم من حديث
_________________
(١) ١ مسند الإمام أحمد بن حنبل بتحقيق أحمد شاكر رقم الحديث صلى الله عليه وسلم٥٦٢) قال أحمد شاكر ٢/١٧: "إسناده صحيح" ورواه أيضًا في المسند بتحقيق أحمد شاكر رقم الحديث صلى الله عليه وسلم١٣٤٧) قال أحمد شاكر ٢/٣٤٣ "إسناده صحيح وهو مكرر ٥٢٥، ٥٦٢، ٥٦٤، ٦١٣". ٢ مع مسند الإمام أحمد بن حنبل بتحقيق أحمد شاكر رقم الحديث صلى الله عليه وسلم٥٢٥) . ٣ عزاه إليه ابن حجر في "فتح الباري" ٤/٦٧. ٤ السنن الكبرى ٤/٣٢٩ و٥/١٢٢. ٥ سنن أبي داود ٢/٢٥٨. ٦ ٥/١٤٨. ٧ ٢/٢٢٥. ٨ صحيح مسلم بشرح النووي ٨/٢٥. ٩ سنن أبي داود ٨/٧٩ مع عون المعبود. ١٠ سنن الترمذي ٣/٣٣٦ مع تحفة الأحوذي.
[ ٢ / ٦٥١ ]
عبد الله بن عطاء المكي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة قال –والسياق لمسلم- بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ، إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وأنها ماتت. قال: فقال وجب أجرك وردها عليك الميراث، قالت يا رسول الله: أنه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها. قالت: إنها لم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها.
وأخرجه الترمذي١ مقتصرًا على الحج فقط.
حديث حصين بن عوف:
أخرجه ابن ماجه في "سننه"٢ من طريق محمد بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: اخبرني حصين بن عوف، قال: قلت: يا رسول الله إن أبي أدركه الحج، ولا يستطيع أن يحج إلا معترضًا، فصمت ساعة ثم قال: حج عن أبيك.
وأخرجه أيضًا أبو جعفر العقيلي كما سبق الإشارة إليه في كلام العراقي المتقدم، وفي إسناده محمد بن كريب والجمهور على تضعيفه.
قال الأثرم عن أحمد٣: "منكر الحديث، يجيء بعجائب عن حصين
_________________
(١) ١ سنن الترمذي ٣/٦٧٨ مع تحفة الأحوذي. ٢ ٢/٧٩٠ رقم الحديث صلى الله عليه وسلم٢٩٠٨) . ٣ تهذيب التهذيب ٩/٤٢٠.
[ ٢ / ٦٥٢ ]
ابن عوف، ويسند الأحاديث، وحمل عليه".
وقال ابن حجر في تقريب التهذيب١: "محمد بن كريب مولى ابن عباس ضعيف، من السادسة، مات بعد الخمسين أي ومئة، روى له ابن ماجة".
حديث أبي رزين العقيلي:
أخرجه أهل السنن الأربعة٢، وابن حبان في "صحيحه"٣، وابن جرير الطبري في "تفسيره"٤، والحاكم في "المستدرك"٥، وقال: "على شرط الشيخين"، والبيهقي في "السنن الكبرى"٦.
وهو من جامع الترمذي: عن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن، قال: "حج عن أبيك واعتمر".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
_________________
(١) ١ ٢/٢٠٣. ٢ أبو داود في سننه ٥/٢٤٩ مع عون المعبود والترمذي في سننه ٣/٦٧٨ مع تحفة الأحوذي والنسائي في سننه ٥/١١٧ وابن ماجة في سننه ٢/٩٧٠ رقم الحديث صلى الله عليه وسلم٢٩٠٦) . ٣ انظر موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان/٢٣٩. ٤ انظر مختصر تفسير ابن جرير الطبري ٤/١٧-١٨. ٥ ١/٤٨١. ٦ ٤/٣٢٩ و٣٥٠.
[ ٢ / ٦٥٣ ]
قال المباركفوري١:"وأخرجه أبو داود، وسكت عنه، ونقل المنذري في "تلخيصه"٢ تصحيح الترمذي وأقره" ا؟.
حديث سودة:
أخرجه أحمد في "مسنده"٣ فقال: ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمى أبو عبد الصمد، ثنا منصور، عن مجاهد، عن مولى لابن الزبير يقال له يوسف بن الزبير، عن ابن الزبير، عن سودة بنت زمعة، قالت: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج، قال: أرأيت لو كان على أبيك دين، فقضيته عنه قبل منك؟ قال: نعم. قال ﷺ فالله أرحم، حُجَّ عن أبيك".
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد"٤ رواه أحمد، والطبراني في "الكبير"، ورجاله ثقات. ا؟.
ورواه أيضًا البيهقي في "السنن الكبرى"٥.
وقد جعله النسائي٦ من حديث ابن الزبير، فرواه عن إسحاق بن
_________________
(١) ١ تحفة الأحوذي ٣/٦٢٨. ٢ ٢/٣٣٣. ٣ ٦/٤٢٩. ٤ ٣/٢٨٢. ٥ ٤/٣٢٩. ٦ سنن النسائي ٥/١١٧.
[ ٢ / ٦٥٤ ]
إبراهيم قال: أنبأنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير قال: "جاء رجل من خثعم إلى النبي ﷺ فقال: "إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الركوب، وأدركته فريضة الله في الحج، فهل يجزئ أن أحج عنه، قال: أنت أكبر ولده؟ قال: نعم. قال أرأيت لو كان عليه دين، أكنت تقضيه، قال: نعم. قال: فحُجَّ عنه".
قال البيهقي في "السنن الكبرى"١: "اختلف في هذا على منصور فرواه جرير بن عبد الحميد هكذا، رواه عبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصور، عن مجاهد، عن مولى لابن الزبير يقال له يوسف بن الزبير أو الزبير بن يوسف، عن ابن الزبير، عن سودة بنت زمعة "﵂"
وقد ساقه البيهقي من كلا الطريقين ثم قال: ورواه إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن مولى لآل ابن الزبير، عن ابن الزبير أن سودة "﵂" قالت: يا رسول الله فذكره.
وأرسله الثوري عن منصور، فقال: عن يوسف بن الزبير، عن النبي ﷺ، والصحيح عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن ابن الزبير، عن النبي ﷺ كذلك قاله البخاري" ا؟٢.
قال ابن حجر في "التلخيص الحبير"٣: "وروى أحمد من حديث
_________________
(١) ١ ٤/٣٢٩. ٢ انظر: "العلل الكبير" ورقة ٢٦ فقد نقله عنه الترمذي فيه. ٣ ٢/٢٢٥.
[ ٢ / ٦٥٥ ]
مجاهد، عن مولى لابن الزبير، عن ابن الزبير، عن سودة قالت: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج"، وإسناده صالح، ومولى ابن الزبير اسمه يوسف، قد أخرج له النسائي" ا؟.
قال ابن أبي حاتم في "علل الحديث"١: "سألت أبي عن حديث رواه زيد بن الحباب٢، عن سفيان الثوري، عن منصور ابن المعتمر، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير٣، عن عبد الله بن الزبير قال: قال رجل: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الحج فمات ولم يحج أفأحج عنه؟ قال: إن كنت أكبر ولد أبيك فحج عنه". قال أبي ليس في شيء من الحديث أكبر ولد أبيك غير هذا الحديث.
_________________
(١) ١ ١/٢٨٢-٢٨٣. ٢ في الأصل يزيد بن الخباب وهو خطأ صوابه ما أثبت. ٣ في الأصل يوسف بن ماهك، وهو خطأ، صوابه ما ثبت قال ابن حجر في "تقريب التهذيب" ٢/٣٨٠: يوسف بن الزبير المكي مولى آل الزبير، وقلبه بعضهم مقبول من الثالثة، روى له النسائي.
[ ٢ / ٦٥٦ ]