٣/٢٧-٢٨ سنن الترمذي
بتحقيق وتعليق محمد فؤاد عبد الباقي
[ ١ / ٥٠٩ ]
ثنا أبو عمرو مسلم بن عمرو الحذاء المديني١، أخبرنا عبد الله ابن نافع٢، عن محمد بن صالح التمار٣، عن ابن شهاب٤، عن سعيد ابن المسيب٥، عن عتاب بن أسيد٦ أن النبي ﷺ كان يبعث على الناس من يخرص٧ عليهم كرومهم٨، وثمارهم".
_________________
(١) ١ مسلم بن عمرو الحذاء المديني أبو عمرو صدوق من الحادية عشرة روى له الترمذي والنسائي (تقريب التهذيب ٢/٢٤٦) . ٢ عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمد المدني، ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين، من كبار العاشرة، مات سنة ست ومئتين وقيل بعدها، روى له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأهل السنن الأربعة. (المصدر السابق ١/٤٥٦) . ٣ محمد بن صالح التمار المدني مولى الأنصار، صدوق يخطئ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين أي ومئة، روى له أهل السنن الأربعة (المصدر السابق ٢/١٧٠) . ٤ محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة ابن كلاب القرشي الزهري، وكنيته أبو بكر، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة خمس وعشرين أي ومئة وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، روى له الجماعة (المصدر السابق ٢/٢٠٧) . ٥ ستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى. ٦ ستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى. ٧ خرص النخلة والكرمة يخرصها خرصًا: إذا حزر ما عليها من الرطب تمرًا أو العنب زبيبًا فهو من الخرص: الظن؛ لأن الحزر إنما هو تقدير بظن. والاسم الخِرص بالكسر يقال: كم خرص أرضك؟ وفاعل ذلك الخارص. (النهاية في غريب الحديث والأثير ٢/٢٢-٢٣) . ٨ كرومهم: -بضمتين- جمع الكرم وهو شجر العنب. قال ابن حجر: ولا ينافي في تسمية العنب كرمًا خبر الشيخين: "لا تسمو العنب كرمًا فإن الكرم هو المسلم"، وفي رواية: "فإنما الكرم قلب المؤمن"؛ لأنه نهى تنزيه على أن تلك التسمية من لفظ الراوي، فلعله لم يبلغه النهي أو خاطب من لا يعرفه إلا به" ا؟. انظر: تحفة الأحوذي ٣/٣٠٦.
[ ١ / ٥١١ ]
وبهذا الإسناد: أن النبي ﷺ قال: -في زكاة الكرم-: "أنها تخرص كما يخرص النخل، ثم تؤدى زكاته زبيبًا، كما تؤدى زكاة النخل تمرًا".
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: هذا حديث، حسن غريب، وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة.
وسألت محمدًا عن هذا؟ فقال: حديث ابن جريج غير محفوظ، وحديث سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أصح.
تخريج الحديث
روى هذا الحديث غير الترمذي:
أبو داود في "سننه"١ بمعنى اللفظين.
ابن ماجه في "سننه"٢ بلفظ الترمذي الأول.
_________________
(١) ١ ٢/١٤٧. ٢ ١/٥٨٢ رقم الحديث (١٨١٩) .
[ ١ / ٥١٢ ]
الشافعي في "الأم"١ باللفظين.
الدارقطني في "سننه"٢ باللفظين.
الطحاوي في "شرح معاني الآثار"٣ من طريق الزهري عن عيد ابن المسيّب، عن عتاب بن أسيّد أن رسول الله ﷺ أمره أن يخرص العنب زبيبًا، كما يخرص الرطب.
البغوي في "شرح السنة"٤ بإسناده إلى الشافعي، وبإسناده إلى الترمذي باللفظين.
ابن حبّان في "صحيحه"٥ باللفظين.
الحاكم في "المستدرك"٦ بلفظ الترمذي الثاني، وقد سكت عنه هو والذهبي.
البيهقي في "السنن الكبرى"٧ بلفظ الترمذي الأول، وبمعنى اللفظ الثاني.
_________________
(١) ١ ٢/٣١ وانظر: "مسند الشافعي" مع الأم ٨/٣٦٩ و"مختصر المزني" مع الأم ٨/٤٧. ٢ ٢/١٣٢. ٣ ١/٢٦٦. ٤ ٦/٣٧. ٥ انظر: موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان/٢٠٥. ٦ ٣/٥٩٥. ٧ ٤/١٢١.
[ ١ / ٥١٣ ]
هذا وقد وهم ابن حجر في "بلوغ المرام"١ في عزوه هذا الحديث إلى أحمد؛ فإنه لم يخرجه، بل لم يورد عتابًا في مسنده، عرفت هذا بواسطة الدليل والكشاف الذي وضعه الألباني في أول السند، والذي فهرس فيه أسماء الصحابة الذين أخرجت مسانيدهم. والساعاتي في شرحه لمسند أحمد المسمى: "بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني"٢ جعل هذا الحديث في زوائد الباب، وهو عنوان يذكر فيه الأحاديث التي لم يخرجها أحمد وهي مما في الباب.
حكم هذا الحديث
لما كان مدار هذا الحديث على سعيد بن المسيّب عن عتاب فإن الحكم عليه يتوقف على صحة سماع سعيد من عتاب أو عدمه، والحال أن في سماعه منه كلامًا، فالغالبية من العلماء على أن سعيدًا لم يسمع من عتاب، ولم يدركه.
قال أبو حاتم٣: "لم يسمع منه" ا؟.
وقال أبو داود٤: "سعيد لم يسمع من عتاب شيئًا" ا؟.
_________________
(١) ١ /١٤١. ٢ ٩/١٤. ٣ انظر: "الإصابة" ١/٤٤٤ وقد بحثت عنه في المراسيل والجرح والتعديل فلم أجده فلعله في علل الحديث. ٤ سنن أبي داود ٢/١٤٧.
[ ١ / ٥١٤ ]
وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب"١ في ختام ترجمة عتاب: "وحدّث عنه سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح، ولم يسمعا منه".
وقال ابن النافع٢: "لم يدركه" ا؟.
وقال النووي في "تهذيب الأسماء واللغات"٣ وقد تترجم لعتاب بن أسيد: "روى عنه ابن المسيب وعطاء بن أبي رباح، وروايتهما عنه مرسلة، لم يدركاه بلا شك" ا؟.
وقال ابن الأثير في "أسد الغابة"٤ في ترجمة عتاب: "روى عنه عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، ولم يدركاه" ا؟.
وإذا كان من هؤلاء من أطلق القول بنفي السماع أو الإدراك من غير أن يذكر دليلا عليه، فإن البعض ذكر دليل ذلك، وهو أن عتابًا توفي قبل مولد سعيد بسنتين، وقيل بأكثر.
قال ابن عبد البر في ترجمة عتاب من "الاستيعاب"٥: "وكانت وفاته –فيما ذكر الواقدي- يوم مات أبو بكر الصديق "﵁" قال: "ماتا في يوم واحد".
_________________
(١) ١ ٣/١٥٣. ٢ التلخيص الحبير ٢/١٧١. ٣ الجزء الأول من القسم الأول/٣١٩. ٤ ٣/٣٥٩. ٥ ٣/١٥٣.
[ ١ / ٥١٥ ]
وكذلك يقول ولد عتاب، وقال محمد بن سلام وغيره: "جاء نعي أبي بكر "﵁" إلى مكة يوم دفن عتاب بن أسيد بها، وكان رجلا صالحًا خيرًا فاضلًا".
قال النووي١: "قال الواقدي، وآخرون منهم أولاد عتاب: أنه توفي في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر الصديق "﵁" ا؟.
وقال الذهبي في "تجريد أسماء الصحابة"٢: "عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أميّة، وأمه زينب بنت عمر بن أميّة، أسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، واستعمله النبي ﷺ على مكة، وتوفي مع أبي بكر في يوم" ا؟.
"وكانت وفاة الصديق "﵁" لثمان من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة، فعلى هذا تكون وفاة عتاب في هذا الشهر، ويحتمل أن تكون في رجب من هذه السنة على القول بأنه توفي يوم جاء نعي الصديق؛ لجواز أن يكون نعيه أتى بعد انسلاخ جمادى الآخرة٣") .
وذكر الحاكم في "المستدرك"٤ بإسناده إلى مصعب بن عبد الله الزبيري قال: "توفي عتاب بن أسيد بمكة في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة" ا؟.
_________________
(١) ١ تهذيب الأسماء واللغات الجزء الأول من القسم الأول/٣١٩. ٢ ١/٣٩٨. ٣ العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ٦/٧٠٣. ٤ ٣/٥٩٥.
[ ١ / ٥١٦ ]
وممن أرّخ وفاته في هذه السنة الذهبي في "العبر في خبر من غبر"١، وابن العماد في "شذرات الذهب"٢، وقال: "ومات يوم وفاة أبي بكر أميره على مكة عتاب بن أسيد الأموي"، وابن كثير في البداية٣. هذا عن وفاة عتاب.
وأما عن مولد سعيد فقد قال الذهبي في "تذكرة الحفاظ"٤: "أنه ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر" ا؟.
قال ابن أبي حاتم٥: "حدثنا علي بن الحسن، نا أحمد بن حنبل، نا سفيان عن يحيى٦ –إن شاء الله- قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: "ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر "﵁" ا؟.
قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب"٧: " (قلت) على تقدير ما
_________________
(١) ١ ١/١٦. ٢ ١/٢٦. ٣ ٧/٣١. ٤ ١/٥٤. ٥ المراسيل/٧٣ وانظر: تهذيب التهذيب ٤/٨٦. ٦ يحيى بن سعيد بن فروخ -بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم معجمة-، التميمي، أبو سعيد القطان البصري، ثقة- متقن- حافظ، إمام قدوة من كبار التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين أي ومئة، وله ثمان وسبعون، روى له الجماعة. (تقريب التهذيب) ٢/٣٤٨ وقد مضت ترجمته. ٧ ٤/٨٦.
[ ١ / ٥١٧ ]
ذكروا عنه أن مولده لسنتين من خلافة عمر، والإسناد إليه صحيح، يكون مبلغ عمره ثمانين سنة إلا سنة لا كما يقول الواقدي١") ا؟.
وقال في تقريب التهذيب٢: سعيد بن المسيب بن حزن٣ بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، الفقهاء الكبار، من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته أصحّ المراسيل، وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين، روى له الجماعة.
فبناء على ما تقدم يكون الحديث منقطعًا، ومحل الانقطاع بين سعيد وعتاب.
فإنه بالنظر إلى وفاة عتاب وولادة سعيد نجد أن سعيدًا ولد بعد موت عتاب بسنتين، ولا شك أن هذا الانقطاع موجب لضعف الحديث.
قال ابن حجر في "بلوغ المرام"٤ بعد أن أورد هذا الحديث: "فيه انقطاع" ا؟.
_________________
(١) ١ قال الواقدي: "مات سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد وهو ابن خمس وسبعين سنة" ا؟. وقد أيد الحافظ رأيه بما ذكره ابن أبي شيبة عنه أنه قال: "بلغت ثمانين سنة وإن أخوف ما أخاف علي النساء" ا؟. تهذيب التهذيب ٤/٨٦. ٢ ١/٣٠٥. ٣ حزن: بوزن: سهل وبضد معناه. ٤ /١٤١.
[ ١ / ٥١٨ ]
وقال في ختام ترجمة ابن المسيب من "تهذيب التهذيب"١: "وأما حديثه عن بلال٢، وعتاب بن أسيد، فظاهر الانقطاع بالنسبة إلى وفاتيهما ومولده والله أعلم" ا؟.
وقال المنذري –وقد نقل في "مختصر سنن أبي داود٣") كلام الترمذي، والبخاري على الحديث-: "وذكر غيره (يعني غير البخاري) أن هذا الحديث منقطع، وما ذكره ظاهر جدًا؛ فإن عتاب بن أسيد توفي في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر الصديق، ومولد سعيد بن المسيب في خلافة عمر سنة خمس عشرة على المشهور، وقيل: كان مولده بعد ذلك والله ﷿ أعلم" ا؟.
هذا ولما كان الانقطاع يسمى عند بعض المحدثين إرسالا٤، وكان المرسل سعيد بن المسيب لزم التوقف هنيهة، حيث أن مرسلات سعيد مما جرى فيها كلام، ودار حولها نقاش بين العلماء، مما يدل على اعتنائهم بها، وإعطائهم مزيد اهتمام لها من بين باقي المرسلات، حتى قال بعضهم: إنها فتشت فوجدت كلها مسندة من وجوه آخر.
_________________
(١) ١ ٤/٨٨. ٢ بلال بن رباح المؤذن، وهو ابن حمامة، وهي: أمه، أبو عبد الله مولى أبي بكر، من السابقين الأولين، شهد بدرًا والمشاهد، مات بالشام سنة سبع عشرة، أو ثمان عشرة، وقيل: سنة عشرين، وله بضع وستون سنة./ روى له الجماعة. (تقريب التهذيب) ١/١١٠ وانظر: "الإصابة في تمييز أسماء الصحابة" ١/١٦٥. ٣ ٢/٢١٠ مع شرح وتهذيب سنن أبي داود. ٤ انظر: مقدمة تحفة الأحوذي/٣٩٩.
[ ١ / ٥١٩ ]
وقال بعضهم: أنه يحتج بها مطلقًا، وقال بعضهم: بالتفصيل بها.
قال النووي في "المجموع شرح المهذب"١ عن حديث عتاب هذا: "وهو مرسل؛ لأن عتابًا توفي سنة ثلاث عشرة، وسعيد بن المسيب ولد بعد ذلك بسنتين، وقيل بأربع سنين، وقد سبق من الفصول السابقة في مقدمة هذا الشرح أن من أصحابنا من قال: "يحتج بمراسيل ابن المسيب مطلقًا.
والأصحّ: أنه إنما يحتج به إذا اعتضد بأحد أربعة أمور:-
١- أن يسند.
٢- أو يرسل من جهة أخرى.
٣- أو يقول به بعض الصحابة.
٤- أو أكثر العلماء.
وقد وجد ذلك هنا فقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم على وجوب الزكاة في التمر، والزبيب٢" ا؟.
_________________
(١) ١ ٥/٤٣٢. ٢ نازع ابن حزم في المحلى ٥/٢٢ في إيجاب الزكاة في الزبيب فقال: "وادعى من ذهب إلى هذا أن إيجاب الزكاة في الزبيب إجماع وذكر آثارًا ليس منها شيء يصحّ: أحدها وآخر وآخر من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، وعبد الله بن نافع وكلاهما في غاية الضعف، ومن طريق عبد الملك بن حبيب الأندلسي، عن أسد بن موسى وهو منكر الحديث، عن نصر بن طريف وهو أبو جزء، وهو ساقط البتة، كلهم يذكر عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد أنه أمر بخرص العنب، وسعيد لم يولد إلا بعد موت عتاب بسنتين، وعتاب لم يوله النبي ﷺ إلا مكة، ولا زرع بها ولا عنب الخ" قلت: ورد في بعض ألفاظ عتاب كما هو عند الدارقطني في "سننه" ٢/١٣٢: "أمرني رسول الله ﷺ أن أخرص أعناب ثقيف " الحديث، وثقيف في الطائف بها عنب.
[ ١ / ٥٢٠ ]
فكأن إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم على وجوب الزكاة في التمر والزبيب إجماع على الخرص فيهما، مما يؤيد هذا الحديث، مع أنه قد ورد بخصوص خرص التمر بعض الأحاديث الصحيحة١.
_________________
(١) ١ كحديث أبي حميد الساعدي الذي أخرجه البخاري في صحيحه ٣/٣٤٣ مع فتح الباري، وبوّب عليه بقوله: "باب خرص التمر" ونصه بعد سوق سنده: حدثنا سهل بن بكار، حدثنا وهيب عن عمرو بن يحيى عن عباس الساعدي، عن أبي حميد الساعدي قال: "غزونا مع النبي ﷺ غزوة تبوك، فلما جاء وادي القرى إذا امرأة في حديقة لها فقال النبي ﷺ لأصحابه: "أخرصوا"،وخرص رسول الله ﷺ عشرة أوسق فقال لها: "أحصي ما يخرج منها. فلما" أتينا تبوك قال: "أما أنها ستهب الليلة ريح شديدة فلا يقومن أحد، ومن كان معه بعير فليعقله"، فعقلناها، وهبت ريح شديدة، فقام رجل فألقته بجبل طيء، وأهدى ملك أيلة للنبي ﷺ بغلة بيضاء، وكساه بردًا، وكتب له ببحرهم، فلما أتى وادي القرى قال للمرأة: كم جاء حديقتك؟ قالت: عشرة أوسق خرص رسول الله ﷺ " الحديث. فهذا الحديث يدل على مشروعية الخرص، وبه يرد على من أنكر مشروعيته. انظر: فتح الباري ٣/٣٤٤ ومعالم السنن ٢/٢١٢ مع مختصر وتهذيب سنن أبي داود. وإعلام الموقعين ٢/٣٩٠. ويفهم من كلام ابن رشد في بداية المجتهد ١/٢٧٤ أنه يعلق القول بمشروعية الخرص على صحة حديث عتاب، فقال: "لو صحّ حديث عتاب لكان جواز الخرص بينًا". فيقال له: إن مشروعية الخرص ثابتة بغير حديث عتاب من الأحاديث الأخرى، كهذا الحديث، وكحديث سهل بن أبي خثمة مرفوعًا الذي رواه أهل السنن، وابن حبان في صحيحه، وهو "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع".
[ ١ / ٥٢١ ]
هذا وقد صحح ابن حجر سماع سعيد بن من عتاب فاستظهر –في ترجمته عتاب في "الإصابة"١، و"تهذيب التهذيب"٢- من حديث رواه أبو داود الطيالسي، والبخاري في تاريخه، أنَّ عتابًا عاش بعد أبي بكر الصديق "﵁"، وأُيِّد ذلك بأن الطبري ذكره في عمال عمر إلى سنة اثنين وعشرين من الهجرة.
قال: روى الطيالسي٣، والبخاري في "تاريخه"٤ من طريق أيوب ابن عبد الله بن يسار، عن عمرو بن أبي عقرب سمعت عتاب بن أسيد وهو مسند ظهره إلى بيت الله يقول: "والله ما أصبت في عملي هذا الذي ولاني رسول الله ﷺ إلا ثوبين معقدين٥، كسوتهما مولاي كيسان".
_________________
(١) ١ ٢/٤٤٤. ٢ ٧/٨٩. ٣ مسند أبي داود الطيالسي/١٩٣. ٤ ٣/٢/٣٥٦ ونظر الجرح والتعديل ٣/١/٢٥٢ والمراسيل لابن أبي حاتم/١٤٢. ٥ الثوب المعقد: نوع من البرود الهجرية.
[ ١ / ٥٢٢ ]
وإسناده حسن. ومقتضاه: "أن عتاب تأخرت وفاته عما قال الواقدي؛ لأن أيوب١ ثقة، وعمرو بن أبي عقرب ذكره البخاري٢ في التابعين، وقال: سمع عتابًا. والله أعلم".
قال: ويؤيد ذلك أن الطبري ذكره في عمال عمر في سني خلافته كلها إلى سنة اثنتين وعشرين٣، ثم ذكر أن عامل عمر على مكة سنة ثلاث وعشرين كان نافع بن عبد الحارث٤.
قال ابن حجر: "قال أبو جعفر الطبري في "تاريخه"، وقد ذكر عتابًا فيمن لا يعرف تاريخ وفاته: "أنه كان والي مكة لعمر سنة عشرين" قال:
"وذكره قبل ذلك في سني عمر، ثم ذكره في سنة (٢١) ثم في سنة (٢٢)، ثم قال في مقتل عمر سنة (٢٣): "قتل وعامله على مكة نافع بن عبد الحارث"، فهذا يشعر بأن موت عتاب كان في أواخر سنة (٢٢) أو أوائل سنة (٢٣)، فعلى هذا فيصحّ سماع سعيد بن المسيب منه. والله أعلم" ا؟.
_________________
(١) ١ انظر ترجمته في التاريخ الكبير ١/١/٤١٩ والجرح والتعديل ١/١/٢٥١. ٢ التاريخ الكبير ٣/٢/٣٥٦. ٣ انظر تاريخ ابن جرير الطبري ٣/٤٧٩، ٥٩٧، ٦٢٣، ٤/٣٩، ٩٤، ١٠١، ١٠٣، ١١٣، ١٤٥، ١٧٣. ٤ نافع بن عبد الحارث بن خالد الخزاعي، صحابي فتحي، وأمّره عمر على مكة فأقام بها إلى أن مات، روى له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة (تقريب التهذيب ٢/٢٩٥) وانظر "الإصابة في تمييز أسماء الصحابة" ٣/٥٤٥.
[ ١ / ٥٢٣ ]
هذا ما كان من ابن حجر من اجتهاده هنا إلى الوصول إلى هذه النتيجة، وهي لا شك تغاير ما ختم به ترجمة سعيد بن المسيب في "تهذيب التهذيب"، حين قال –كما تقدم-: "أما حديثه عن بلال، وعتاب بن أسيد فظاهر الانقطاع بالنسبة إلى وفاتيهما ومولده. والله أعلم" ا؟.
مما يدل على أنه قال هذا قبل أن يصل إلى تلك النتيجة، وعلى هذا مشى في "بلوغ المرام"١، وفي "التلخيص الحبير"٢؛ فإنه لما ذكر هذا الحديث قال: "وفيه انقطاع".
واكتفى في "تقريب التهذيب"٣ بأن أشار إلى أن الطبري ذكر أنه كان عاملا على مكة لعمر، فقال: "عتاب بن أسيد: -بفتح أوله- ابن أبي العيص، -بكسر المهملة- ابن أميّة الأموي، أبو عبد الرحمن، أو أبو محمد المكي، له صحبة، وكان أمير مكة في عهد النبي ﷺ، ومات في يوم مات أبو بكر الصديق فيما ذكر الواقدي، لكن ذكر الطبري٤ أنه كان عاملا على مكة لعمر، سنة إحدى وعشرين، روى له أهل السنن الأربعة".
وزاد الخزرجي في "الخلاصة"٥ بأن قال: إن هناك حديثًا يدل على
_________________
(١) ١ /١٤١. ٢ ٢/١٧١. ٣ ٢/٣. ٤ في الأصل "الطبراني" وهو خطأ صوابه "الطبري" كما أثبت. ٥ /٢١٧.
[ ١ / ٥٢٤ ]
ذلك فقال: في ترجمة عتاب: "وعنه ابن المسيب وعطاء مرسل؛ لأنه مات يوم مات الصديق، وذكر الطبري١ أنه عمل لعمر، وفي صحيح مسلم حديث يدل على ذلك إلى سنة إحدى وعشرين" ا؟.
قال الزركلي في "الأعلام"٢: "عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس أبو عبد الرحمن والأموي قرشي، مكي من الصحابة، كان شجاعًا عاقلا من أشراف العرب في صدر الإسلام، أسلم يوم فتح مكة، واستعمله النبي ﷺ عليها عند مخرجه إلى حنين سنة ٨؟، وكان عمره (٢١) سنة، وأقره أبو بكر فاستمر فيها إلى أن مات يوم مات أبو بكر، وفي المؤرخين من يذكر أنه عاش واليًا على مكة إلى أواخر أيام عمر، فتكون وفاته في أوائل سنة ٢٣؟" ا؟.
قال صاحب العقد الثمين في "تاريخ البلد الأمين٣"): "وفي تاريخ ابن جرير، وابن الأثير٤ ما يقتضي أنه ولي مكة لعمر ﵁، وهذا يدل على أنه لم يمت في هذا التاريخ (يشير إلى سنة ثلاث عشرة التي ذكر أنه توفي فيها) والله تعالى أعلم" ا؟.
ولا يفهم ممن حسّن الحديث حسنًا لذاته كالترمذي إلا أنه يصحح
_________________
(١) ١ في الأصل "الطبراني" وهو خطأ صوابه "الطبري" كما أثبت. ٢ ٤/٣٥٨. ٣ ٦/٧٠٣. ٤ الكامل في التاريخ ٢/٣٠٩، ٣٤٠، ٣٥٤، ٣٦٧، ٣٨٨، ٣٩٤، ٣٩٨، ٣/١٩.
[ ١ / ٥٢٥ ]
سماع سعيد بن المسيب من عتاب؛ لأن الاتصال شرط من شروط الحديث الحسن لذاته.
فالترمذي في حكمه على هذا الحديث بقوله: "هذا حديث حسن غريب"، يريد أنه حديث حسن لذاته.
قال البقاعي١: "استعمل الترمذي الحسن لذاته في المواضع التي يقول فيها "حسن غريب" ونحو ذلك" ا؟.
قال نور الدين عتر٢: "إذا أطلق الترمذي كلمة "حسن" من غير صفة أو قرينة أخرى، فمراده الحسن لغيره، وإذا أراد الحسن لذاته أشعر في حكمه بتفرد هذا السند في الحكم بالحسن" ا؟.
هل روي الحديث من وجه آخر
قال ابن السكن٣: "لم يرو عن رسول ﷺ من وجه غير هذا" ا؟.
قال ابن حجر٤: "وقد رواه الدارقطني بسند فيه الواقدي، فقال: عن سعيد بن المسيب عن المسور بن مخرمة عن عتاب بن أسيد" ا؟.
_________________
(١) ١ انظر: جامع الإمام الترمذي، والموازنة بينه وبين الصحيحين/١٨٦ رسالة دكتوراه مطبوعة مقدمة لجامعة الأزهر بمصر. ٢ جامع الإمام الترمذي والموازنة بينه وبين الصحيحين/١٧٠. ٣ التلخيص الحبير ٢/١٧١. ٤ المصدر السابق الجزء والصفحة.
[ ١ / ٥٢٦ ]
قال الدارقطني في "سننه"١: "حدثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا عبد الله بن شبيب حدثني إسحاق بن محمد، حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز الأيامي، ثنا ابن شهاب الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد قال: "أمرني رسول الله ﷺ أن أخرص أعناب ثقيف خرص النخل، ثم تؤدّى زكاته زبيبًا، كما تؤدّى زكاة النخل تمرًا".
قال الدارقطني: "خالفه الواقدي، رواه عن عبد الرحمن بن عبد العزيز فزاد في الإسناد المسور بن مخرمة" ثم قال: حدثنا محمد بن عمرو بن البختري، ثنا أحمد بن الخليل، ثنا الواقدي، ثنا محمد بن عبد الله بن مسلم، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد قال الواقدي: وحدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن المسور بن مخرمة، عن عتاب بن أسيد قال: "أمر رسول الله ﷺ أن نخرص أعناب ثقيف٢ كخرص النخل، ثم تؤدى زبيبًا، كما تؤدى زكاة النخل تمرًا".
والمسور بن مخرمة هو ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري أبو عبد الرحمن، له ولأبيه صحبة، مات سنة أربع وستين، روى له الجماعة٣.
_________________
(١) ١ ٢/١٣٢. ٢ قبيلة بالطائف. ٣ تقريب التهذيب ٢/٢٤٩.
[ ١ / ٥٢٧ ]
أما الواقدي فهو محمد بن واقد الأسلمي المدني القاضي نزيل بغداد قال ابن حجر في "تقريب التهذيب"١: "متروك مع سعة علمه، من التاسعة مات سنة سبع ومائتين وله ثمان وستون، روى له ابن ماجة".
وقال الذهبي في "المغني في الضعفاء٢": "مجمع على تركه"، ونقل عن ابن عدي٣ أنه قال: "يروي أحاديث غير محفوظة والبلاء منه" ا؟.
وقال في "ميزان الاعتدال"٤: "استقر الإجماع على وهن الواقدي" ا؟.
قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب"٥ بعد أن نقل كلام الذهبي هذا: "وتعقبه بعض مشائخنا بما لا يلاقي كلامه"، وقال: "قال النووي في "شرح المهذب" في كتاب "الغسل منه": الواقدي ضعيف باتفاقهم" ا؟.
فهذه الزيادة مردودة لا تقبل؛ لانفراد الواقدي بها، ولمخالفته لكل من رواه من الثقات على وجه خال من هذه الزيادة في الإسناد.
_________________
(١) ١ ٢/١٩٤. ٢ ٢/٦١٩. ٣ الكامل الجزء الرابع صفحة ١٧٤ وتكملة كلام ابن عدي فيه: "ومتون أخبار الواقدي غير محفوظة وهو بين الضعف". ٤ ٢/٦٦٢. ٥ ٩/٣٦٣.
[ ١ / ٥٢٨ ]
قال أبو حاتم١: الصحيح عندي والله أعلم عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب "أن النبي ﷺ أمر عتاب بن أسيد" مرسل.
وقال أبو زرعة٢: "الصحيح عندي عن الزهري أن النبي ﷺ أمر عتاب بن أسيد. مرسل".
فهذا يستفاد منه أن الحديث من وجه آخر، وسبق أن أشار الترمذي إلى أن هذا الحديث قد رواه ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة. غير أن البخاري ذكر فيما نقله الترمذي عنه هنا أن حديث ابن جريج هذا غير محفوظ، وقال فيما نقله عنه في "العلل الكبير"٣: "غلط".
قال ابن حجر في "التلخيص الحبير"٤: حديث عائشة: "كان رسول الله ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة خارصًا أول ما تطيب الثمرة" أبو داود٥ من حديث حجاج عن ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت، وهي تذكر شأن خيبر: "كان النبي ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه ". وهذا فيه جهالة الواسطة.
_________________
(١) ١ علل الحديث لابن أبي حاتم ١/٢١٣. ٢ المصدر السابق الجزء والصفحة. ٣ ورقة ٢١. ٤ ٢/١٧٢-١٧٣. ٥ سنن أبي داود ٢/١٤٨.
[ ١ / ٥٢٩ ]
وقد رواه عبد الرزاق١، والدارقطني٢ من طريقه (يعني من طريق عبد الرزاق)، عن ابن جريج، عن الزهري ولم يذكر واسطة٣، وهو مدلس٤. وذكر الدارقطني الاختلاف فيه " ا؟.
قال الدارقطني في "سننه"٥: "حدثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا محمد بن يحيى ح وحدثنا ابن صاعد، ثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، ثنا عبد الرزاق، ثنا ابن جريج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أنها قالت وهي تذكر شأن خيبر: "كان النبي ﷺ يبعث بابن رواحة إلى اليهود فيخرص النخل حين تطيب أول الثمرة قبل أن يؤكل منها، ثم يخير يهود يأخذونها بذلك الخرص أو يدفعونه إليهم بذلك الخرص وإنما كان أمر رسول الله ﷺ بالخرص؛ لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق".
_________________
(١) ١ مصنف عبد الرزاق ٤/١٢٩. ٢ سنن الدارقطني ٢/١٣٤. ٣ وكذا رواه الترمذي في "العلل الكبير" ورقة ٢١. ٤ ذكره ابن حجر في "طبقات المدلسين" في الطبقة الثالثة منها وهي: من لم يقبل حديثهم ما لم يصرحوا بالسماع فقال: "عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، فقيه الحجاز، مشهور بالعلم والثبت، كثير الحديث، وصفه النسائي، وغيره بالتدليس. قال الداقطني: "شر التدليس تدليس ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح" ا؟. ٥ ٢/١٣٤.
[ ١ / ٥٣٠ ]
رواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة وأرسله مالك، ومعمر، وعقيل، عن الزهري، عن سعيد، عن النبي ﷺ مرسلًا" ا؟.
رأي البخاري في حديث سعيد عن عتاب
لما بين البخاري حديث ابن جريج -كما سبق- رجح عليه حديث سعيد عن عتاب فقال: "وحديث سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أصح". أي أرجح.
قال نور الدين عتر١: "يوجد في "جامع الترمذي" كثيرًا، وفي "تاريخ البخاري"، وغيرهما قولهم "أصحّ شيء في الباب كذا، أو أحسن شيء كذا، وحديث فلان أصحّ من حديث فلان أو أحسن".
فهل هذا حكم للأحاديث بالصحة أو الحسن؟
ربما يتوهم من لا إحاطة عنده أن ذلك هو المراد، وليس الحال كذلك بل المراد المفاضلة، وبيان رجحان بعضها على بعض، بقطع النظر عن ثبوت الصحة أو الحسن. قال النووي في "الأذكار"٢:
_________________
(١) ١ جامع الإمام الترمذي والموازنة بينه وبين الصحيحين/١٧٥. ٢ /١٥٨ باب أذكار صلاة التسبيح قال السيوطي في "تدريب الراوي"/٣٩: "ذكر ذلك النووي عقب قول الدارقطني: "أصح شيء فضائل السور فضل "قل هو الله أحد"، وأصح شيء في فضائل الصلوات فضل صلاة التسبيح" ا؟. وانظر: "قواعد التحديث"/٥٩ و"مقدمة تحفة الأحوذي"/٤٠١.
[ ١ / ٥٣١ ]
"لا يلزم من هذه العبارة صحة الحديث؛ فإنهم يقولون هذا أصحّ ما جاء في الباب، وإن كان ضعيفًا، ومرادهم أرجحه، أو أقله ضعفًا" ا؟.
فعلى القول بأنه مرسل من مرسلات سعيد بن المسيب فقد مضى ما قاله النووي فيه، وقد أخرجه هكذا النسائي في "سننه"١ عن عمرو بن علي قال: حدثنا بشر بن المفضل، ويزيد بن زريع قالا: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ " أمر عتاب ابن أسيد أن يخرص العنب فتؤدى زكاته زبيبًا، كما تؤدى زكاة النخل تمرًا".
وأخرجه كذلك البيهقي٢ ولكن من طريق يزيد بن زريع فقط، وفي آخره زيادة هي: "قال فتلك سنة رسول الله ﷺ في "النخل والعنب".
وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة في "مصنفه"٣.
وعلى القول بأنه مرسل من مرسلات الزهري، فإن العلماء
_________________
(١) ١ ٥/١٠٩ باب شراء الصدقة من كتاب الزكاة. ٢ السنن الكبرى ٤/١٢١. ٣ ٤/٤٩.
[ ١ / ٥٣٢ ]
تكلموا في مرسلات الزهري. قال أحمد بن سنان الواسطي١: "كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا، ويقول: "هو بمنزلة الريح"، ويقول: "هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه".
وروى البيهقي٢ عن يحيى بن سعيد قال: "مرسل الزهري شر من مرسل غيره؛ لأنه حافظ، وكلما قدر أن يسمي سمى، وإنما يترك من لا يستحب أن يسميه" ا؟.
هذا ولا يبعد أن يرجع مرسل الزهري إلى مرسل سعيد بن المسيب، بل مرسل سعيد ما روى إلا من طريقه فمن المرجح أنه أخذه، وأرسله عن النبي ﷺ.
ومرسل الزهري هذا أخرجه عبد الرزاق٣، عن ابن جريج، عن ابن شهاب أنه قال أمر النبي ﷺ عتاب بن أسيد حين استعمله على مكة، فقال: "أخرص العنب، كما تخرص النخل، ثم خذ زكاته من الزبيب، كما تأخذ زكاة النخل من التمر". وفيه ابن جريج يروي بالعنعنة، وهو مدلس كما سبق.
_________________
(١) ١ تقدمة الجرح والتعديل/٢٤٦ وتهذيب التهذيب ٩/٤٥١. ٢ انظر: "تدريب الراوي"/١٢٥، "تذكرة الحفاظ" ١/١١١. ٣ مصنف عبد الرزاق ٤/١٢٧.
[ ١ / ٥٣٣ ]
وأخرجه أبو عبيد١ بنحوه فقال: "حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب، قال: "مضت السنة في زكاة الكرم أن يخرص، كما يخرص النخل، ثم تؤدى زكاته زبيبًا، كما تؤدى زكاة النخل تمرًا.
قال: فتلك السنة من رسول الله ﷺ في النخل والكرم" ا؟.
_________________
(١) ١ الأموال/٤٩٤.
[ ١ / ٥٣٤ ]