٥/٣٦٨-٣٦٩ سنن الترمذي بتحقيق إبراهيم عطوة عوض
[ ٢ / ٨٨١ ]
حدّثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هانئ أبو هانئ السكري، حدثنا جهضم بن عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي أنه حدثه عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل١ قال: "احتبس عنا رسول الله ﷺ ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس، فخرج سريعًا، فثوب٢ بالصلاة، فصلى رسول الله ﷺ، وتجوز٣ في صلاته، فلما سلم دعا بصوته فقال لنا: "على مصافكم كما أنتم، ثم انفتل٤ إلينا، فقال: أما أني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، أني قمت من الليل، فتوضأت، فصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي، فاستثقلت، فإذا أنا
_________________
(١) ١ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن، من أعيان الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثمان عشرة، روى له الجماعة. "تقريب التهذيب" ٢/٢٥٥ وانظر "الإصابة في تمييز أسماء الصحابة" ٣/٤٢٦. ٢ من التثويب والمراد به هنا إقامة الصلاة، قال ابن الأثير: "والأصل في التثويب: أن يجيء الرجل مستصرخًا فيلوح بثوبه؛ ليرى ويشتهر، فسمي الدعاء تثويبًا لذلك، وكل داع مثوب. وقيل: إنما سمي تثويبًا من ثاب يثوب إذا رجع، فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، وأن المؤذن إذا قال "حي على الصلاة" فقد دعاهم إليها، وإذا قال بعدها "الصلاة خير من النوم" فقد رجع إلى كلام، معناه المبادرة إليها" "النهاية في غريب الحديث والأثر" ١/٢٢٦. ٣ أي خفف فيها واقتصر على خلاف عادته. ٤ أي توجه إلينا وأقبل علينا.
[ ٢ / ٨٨٣ ]
بربي ﵎ في أحسن صورة، فقال: يا محمد قلت: رب لبيك. قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب، قالها ثلاثًا. قال: فرأيته وضع كفه بين كتفي، قد وجدت برد أنامله بين ثوبي، فتجلى١ لي كل شيء، وعرفت، فقال: يا محمد قلت: لبيك رب، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات قال: ما هن؟ قلت: مشي الأقدام إلى الجماعات، والجلوس في المساجد بعد الصلاة، وإسباغ الوضوء في المكروهات قال: ثم فيم؟ قلت إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة بالليل والناس نيام. قال سل قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي، وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم، فتوفني غير مفتون، وأسالك حبك وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك. قال رسول الله ﷺ إنها حق فادرسوها، ثم تعلموها".
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: هذا صحيح. وقال: هذا أصحّ من حديث الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثنا خالد بن اللجلاج حدثني عبد الرحمن بن العائش الحضرمي قال: قال رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وهذا غير محفوظ.
_________________
(١) ١ أي ظهر وانكشف.
[ ٢ / ٨٨٤ ]
هكذا ذكر الوليد في حديثه عن عبد الرحمن بن عائش، قال: سمعت رسول الله ﷺ.
وروى بشر بن بكر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث، بهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن عائش، عن النبي ﷺ، وهذا أصحّ.
وعبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي ﷺ.
حكم هذا الحديث
هذا الحديث يعرف بحديث المنام، وقد أفرده الحافظ ابن رجب بمؤلف نفيس اسماه "اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى". أشار في مقدمته١ إلى أن في إسناد هذا الحديث اختلافًا، وأن له طرقًا متعددة، وفي بعضها زيادة، وفي بعضها نقصانًا، ثم أحال على كتابه "شرح الترمذي"، حيث ذكر أن فيه عامة أسانيده وبعض ألفاظه المختلفة.
وممن تعرّض لهذا الحديث وبسط الكلام على إسناده الدارقطني في "العلل"٢، وابن حجر الذي لخّص كلام الدارقطني، وزاده بسطًا، فاستوفى في ترجمة عبد الرحمن بن عائش من كتابه "الإصابة في تمييز أسماء
_________________
(١) ١ /٣. ٢ المجلد الثاني ورقة ٤١-٤٢.
[ ٢ / ٨٨٥ ]
الصحابة"١ وجوه الاختلاف في هذا الحديث.
والحقيقة أن ابن عائش المذكور في السند هو محور هذا الحديث، وهو: عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، ويقال السكسكي الشامي مختلف في صحبته، وفي إسناد حديثه.
قال البخاري٢: "له حديث واحد إلا أنهم مضطربون فيه" يعني هذا الحديث.
وقال ابن عبد البر٣: "يختلفون في حديثه".
وقال المزي في "تهذيب الكمال"٤: "روى عن النبي ﷺ: "رأيت ربي في أحسن صورة"، وقيل عنه عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وقيل عنه، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ، وقيل غير ذلك".
وقد كان هذا الاختلاف على ابن عائش مانعًا من صحة صحبته عند ابن عبد البر، فذكر في ترجمته من "الاستيعاب في أسماء الأصحاب"٥، –وتبعه ابن الأثير في "أسد
_________________
(١) ١ ٢/٤٠٥ وما بعدها. ٢ الإصابة في تمييز أسماء الصحابة ٢/٤٠٥. ٣ الاستيعاب في أسماء الأصحاب ٢/٤١٧. ٤ ٦ ورقة ٣٩٩. ٥ ٢/٤١٧.
[ ٢ / ٨٨٦ ]
الغابة"١- أنه لا تصح له صحبة؛ لأن حديثه مضطرب".
وعدّه في الصحابة جماعة أورد بعضهم ابن حجر في "الإصابة"٢ فقال: "وذكره في الصحابة، محمد بن سعد٣، والبخاري، وأبو زرعة الدمشقي، وأبو الحسن بن سميع، وأبو القاسم البغوي٤، وأبو زرعة الحراني، وغيرهم" ا؟.
قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب"٥: "وصحح صحبته ابن حبّان تبعًا للبخاري" ا؟٦.
وقال ابن السكن٧: "يقال له صحبة".
وأنكر أبو حاتم صحبته، وعده تابعيًا، كما خطأ من قال له صحبة، فقال٨: "ليست له صحبة أخطأ من قال له صحبة، هو عندي تابعي".
وجهله أبو زرعة الرازي فقال٩: "ليس معروف".
_________________
(١) ١ ٣/٣٠٤. ٢ ٢/٤٠٥. ٣ الطبقات الكبرى ٧/٤٣٨. ٤ في الأصل واو زائدة بين القاسم والبغوي حذفتها. ٥ ٦/٢٠٥. ٦ الثقات ٣/٢٥٥. ٧ الإصابة في تمييز أسماء الصحابة ٢/٤٠٥. ٨ الجرح والتعديل ٢/٢/٢٦٢. ٩ المصدر السابق الجزء والقسم والصفحة.
[ ٢ / ٨٨٧ ]
وبهذين القولين قول أبي حاتم، وأبي زرعة يمكن أن ندرك السبب الذي من أجله أورد الذهبي في كتابه "ميزان الاعتدال"١ ابن عائش حيث اقتصر في ترجمته عليهما، ولم يتعقب ابن حجر في "لسان الميزان" الذهبي.
وعما وقع في حديثه من التصريح بسماعه قال ابن عبد البر: "ولم يقل في حديثه "سمعت" النبي ﷺ إلا الوليد بن مسلم".
كذا قال بعد أن أورد ما أخرجه ابن خزيمة٢، والدارمي٣، والبغوي وابن السكن، وأبو نعيم من طرق إلى الوليد٤ قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر٥، عن خالد بن اللجلاج٦،
_________________
(١) ١ ٢/٥٧١. ٢ كتاب التوحيد/٢١٥. ٣ سنن الدارمي ٢/٥١. ٤ الوليد بن مسلم، القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، تقدمت ترجمته في الحديث الثالث، وقد قال عنه ابن حجر في "تقريب التهذيب" ٢/٣٣٦: "ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع، أو أول سنة خمس وتسعين أي ومئة، روى له الجماعة". ٥ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي أبو عتبة الشامي، الدارمي، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين أي ومئة، روى له الجماعة. "المصدر السابق" ١/٥٠٢. ٦ خالد بن اللجلاج العامري أبو إبراهيم حمصي، وقيل دمشقي، صدوق، فقيه، من الثانية، قال البخاري: سمع عمر، أخطأ من عده في الصحابة، روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي. "المصدر السابق" ١/٢١٨ وانظر: "التاريخ الكبير" ١/٢/١٥٦. واللجلاج بفتح فسكون.
[ ٢ / ٨٨٨ ]
عن عبد الرحمن ابن عائش الحضرمي أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رأيت ربي في أحسن صورة، فقال لي: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى " الحديث.
قال الترمذي: "هكذا قال الوليد في روايته "سمعت" ورواه بشر بن بكر١ عن ابن جابر، فقال في روايته: عن النبي ﷺ وهذا أصحّ، وعبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي ﷺ.
وقد أشار البخاري -فيما حكاه الترمذي عنه– إلى حديث الوليد هذا وقال بعد أن رجح عليه حديث معاذ بن جبل: "وهذا غير محفوظ". أي كونه من مسند عبد الرحمن بن عائش، وإنما المحفوظ والصواب عن عبد الرحمن بن عائش، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل.
وقال ابن خزيمة٢: "قول الوليد في هذا الخبر: قال: سمعت رسول الله ﷺ وهم؛ لأن عبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي ﷺ هذه القصة، وإنما رواه عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، ولا أحسبه أيضًا سمعه من الصحابي".
_________________
(١) ١ بشر بن بكر التنيسي أبو عبد الله البجلي، دمشقي الأصل، ثقة يغرب، من التاسعة، مات سنة خمس ومائتين، وقيل سنة مائتين/ روى له البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. "تقريب التهذيب" ١/٩٨. ٢ كتاب التوحيد/٢١٦.
[ ٢ / ٨٨٩ ]
ثم استدل على ذلك بما أخرجه هو والترمذي هنا من رواية يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده أبي سلام، عن عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل.
وهكذا أنكر الترمذي وابن خزيمة سماعه من النبي ﷺ، ولكن ابن حجر الذي ذكره في القسم الأول من "الإصابة"١ يقوي سماعه، فيما بَيَّن بما ساقه من متابعات أن الوليد لم ينفرد بذلك، وأن غيره قد صرّح بسماعه أيضًا.
وفي ظني أن ابن حجر حين قال في "تقريب التهذيب"٢: "يقال له صحبة" تبنى قول ابن السكن، وهو كما يبدو قول ليس فيه جزم، وهذا بخلاف صنيعه هنا.
قال ابن حجر٣: قلت: لم ينفرد الوليد بن مسلم بالتصريح المذكور، بل تابعه الوليد بن مزيد٤ البيروتي، وحماد بن مالك الأشجعي، وعمارة بن بشير٥، وغيرهم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
_________________
(١) ١ ٢/٤٠٥. ٢ ١/٤٨٦. ٣ الإصابة في تمييز أسماء الصحابة ٢/٤٠٥. ٤ الذي في "الإصابة" يزيد وهو خطأ. ٥ الذي في "الإصابة" بشر وهو خطأ، وكذا على ما هو خطأ في "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" ٤/٣٨٢.
[ ٢ / ٨٩٠ ]
فأما الوليد بن مزيد١ فأخرجه الحاكم٢، وابن منده، والبيهقي٣ من طريق العباس بن الوليد٤، عن أبيه، حدثنا ابن جابر والأوزاعي٥ قالا: حدثنا خالد بن اللجلاج، سمعت عبد الرحمن بن عائش يقول: "صلى بنا رسول الله ﷺ، فذكر الحديث".
وهذه متابعة قوية للوليد بن مسلم، لكن المحفوظ من الأوزاعي
_________________
(١) ١ الوليد بن مزيد، (بفتح الميم وسكون الزاي وفتح التحتانية) العذري (بضم المهملة وسكون المعجمة) أبو العباس البيروتي، (بفتح الموحدة وسكون التحتانية وضم الراء وسكون الواو ثم مثناة) ثقة ثبت، قال النسائي: كان لا يخطئ ولا يدلس، من الثامنة مات سنة ثلاث وثمانين أي ومئة. روى له أبو داود، والنسائي. "تقريب التهذيب" ٢/٣٣٥. ٢ المستدرك ١/٥٢٠. ٣ الأسماء والصفات/٢٩٨ وأخرجه أيضًا ابن جرير في تفسيره ٧/٢٤٧ عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض﴾ وانظر تفسير ابن جرير بتحقيق محمود محمد شاكر ١١/٤٧٧ "رقم ١٣٤٦١". ٤ العباس بن الوليد بن مزيد العذري، البيروتي، صدوق عابد، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وستين أي ومئتين، وله مئة سنة، روى له أبو داود، والترمذي. "تقريب التهذيب" ١/٣٩٩. ٥ هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، أبو عمرو الفقيه، ثقة جليل، من السابعة، مات سنة سبع وخمسين، روى له الجماعة. "المصدر السابق" ١/٤٩٣.
[ ٢ / ٨٩١ ]
ما رواه عيسى بن يونس١، والمعافى بن عمران٢ كلاهما، عن الأوزاعي، عن ابن جابر أخرجه ابن السكن من رواية عيسى بن يونس، وقال في سياقه: سمعت خالد اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش سمعت رسول الله ﷺ.
وأما حماد بن مالك٣ فأخرجه البغوي وابن خزيمة من طريقه، قال: حدثنا ابن جابر قال: بينا نحن عند مكحول٤، إذ مر به خالد بن
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته في الحديث الثاني وهو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (بفتح المهملة وكسر الموحدة) أخو إسرائيل، كوفي نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين أي ومئة، وقيل سنة إحدى وتسعين، روى له الجماعة. "تقريب التهذيب" ٢/١٠٣. ٢ المعافى بن عمران الأزدي الفهمي أبو مسعود الموصلي، ثقة، عابد فقيه، من كبار التاسعة، مات سنة خمس وثمانين أي ومئة، وقيل سنة ست، روى له البخاري، وأبو داود، والنسائي. "المصدر السابق" ٢/٢٥٨. ٣ حماد بن مالك بن بسطام أبو مالك الدمشقي الأشجعي، من أهل حرستا، روى عن سعيد بن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن نفيع، وسعيد بن بشر. قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي، سمعت أبي يقول ذلك، وقال: سمعت أبي يقول: أخرج أحاديث مقدار أربعين حديثًا عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، فأخبر أبا مسهر بذلك، فأنكرها، وقال: هو لم يدرك ابن جابر، قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن حماد بن مالك بن بسطام، فقال: "شيخ" "الجرح والتعديل" ١/٢/١٤٩. ٤ مكحول الشامي أبو عبد الله ثقة كثير الإرسال، مشهور، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة، روى له مسلم، وأهل السنن الأربعة. "تقريب التهذيب" ٢/٢٧٣.
[ ٢ / ٨٩٢ ]
اللجلاج فقال له مكحول: يا أبا إبراهيم١ حدثنا٢، فقال: نعم. سمعت عبد الرحمن بن عائش يقول: سمعت رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وفي آخره قال: مكحول: ما رأيت أحدًا أعلم بهذا الحديث من هذا الرجل.
وأما رواية عمارة بن بشير٣ فأخرجها الدارقطني في كتاب الرؤية٤ من طريقه، حدثنا عبد الرحمن بن جابر، عن أبي سلام٥ أنه سمع عبد الرحمن بن عائش يقول في هذا الحديث: أنه سمع رسول الله ﷺ، فذكر بعضه. وقد تطرق ابن حجر هنا إلى الاختلاف الواقع على خالد ابن اللجلاج فبينه، ورجح رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فقال:
روى هذا الحديث يزيد بن يزيد بن جابر٦ أخو عبد الرحمن، عن خالد
_________________
(١) ١ الذي في "الإصابة" يا أبا عائش وهو خطأ، والتصويب من مصادر ترجمته "تقريب التهذيب" ١/٢١٨ وغيره. ٢ هذه الكلمة زدتها من علل الحديث لابن أبي حاتم ١/٢٠ وهي كما لا يخفى يقتضيها السياق. ٣ عمارة (بضم أوله والتخفيف) ابن بشير الشامي مقبول من التاسعة/ روى له النسائي. "تقريب التهذيب" ٢/٤٩ وفي "الإصابة" عمار بن بشر وهو خطأ. ٤ ٢ ورقة ١٣٣. ٥ ستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى قريبًا. ٦ يزيد بن يزيد بن جابر الأزدي الدمشقي، ثقة فقيه، من السادسة، مات سنة أربع وثلاثين أي ومئة، وقيل قبل ذلك، روى له مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. "تقريب التهذيب" ٢/٣٧٢.
[ ٢ / ٨٩٣ ]
فخالف أخاه. أخرجه أحمد١ من طريق زهير بن محمد عنه من خالد عنه، عن خالد، عن عبد الرحمن بن عائش، عن رجل من الصحابة فزاد فيه رجلا، ولكن رواية زهير بن محمد٢ عن الشاميين ضعيفة، كما قال البخاري وغيره، وهذا منها.
وقال أبو قلابة٣ عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس أخرجه الترمذي٤، وأبو يعلى٥ من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي قلابة.
وقد ذكر أحمد بن حنبل أن قتادة أخطأ فيه٦.
_________________
(١) ١ مسند الإمام أحمد بن حنبل ٤/٦٦، ٥/٣٧٨. ٢ تقدمت ترجمته في الحديث الخامس. ٣ أبو قلابة (بكسر القاف وتخفيف اللام) هو عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر الجرمي (بفتح الجيم وسكون الراء) البصري، ثقة فاضل، كثير الإرسال. قال العجلي في نصب يسير: من الثالثة مات بالشام هاربًا من القضاء، سنة أربع ومئة، وقيل بعدها، روى له الجماعة. "تقريب التهذيب" ١/٤١٧. ٤ وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". ٥ وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في كتاب التوحيد/٢١٧. ٦ قال ابن أبي حاتم في "علل الحديث" ١/٢٠ "سألت أبي عن حديث رواه، معاذ بن هشام عن أبيه، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ رأيت ربي ﷿ وذكر الحديث في إسباغ الوضوء ونحوه". قال أبي: هذا رواه الوليد بن مسلم وصدقة عن ابن جابر قال: كنا مع مكحول فمر به خالد بن اللجلاج فقال مكحول: يا أبا إبراهيم حدثنا فقال: حدثني ابن عائش الحضرمي عن النبي ﷺ (كذا قال رواه الوليد بن مسلم وصدقة) . قال أبي: وهذا أشبه وقتادة يقال: لم يسمع من أبي قلابة إلا أحرفًا؛ فإنه وقع إليه كتاب من كتب أبي قلابة فلم يميزوا بين عبد الرحمن بن عائش وبين ابن عباس. ا؟. وانظر المراسيل لابن أبي حاتم/١٧٢ وتهذيب التهذيب ٨/٣٥٥ والاستيعاب في معرفة الأصحاب ٢/٤١٧ والعلل للدارقطني المجلد الثاني ورقة ٤١ ومختصر العلل المتناهية ورقة ٣.
[ ٢ / ٨٩٤ ]
وقال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأحمد: ابن جابر يحدث عن خالد فذكره، ويحدث به قتادة عن أبي قلابة فذكره. فقال: القول ما قال ابن جابر١.
رواه أيوب٢ عن أبي قلابة مرسلًا٣، لم يذكر قوته أحد، أخرجه
_________________
(١) ١ انظر تهذيب الكمال/٦ ورقة ٣٩٩ وتحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ٤/٣٨٣. ٢ أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني: (بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة ثم تحتانية وبعد الألف نون) أبو بكر البصري، تقدمت ترجمته في الحديث الخامس عشر، وهو ثقة ثبت، حجة من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة وله خمس وستون، روى له الجماعة. "تقريب التهذيب" ١/٨٩. ٣ أي عن ابن عباس فقد أفاد العلائي في "الجامع التحصيل" ٢/٤٨٧ أن رواية أبي قلابة عن ابن عباس الظاهر فيها الإرسال، وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ٥/٢٢٥ في ترجمة أبي قلابة: "وروى عن ابن عباس وابن عمر، وقيل لم يسمع منهما، وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/٤٢٥ في ترجمته أيضًا: "إمام مشهور من علماء التابعين ثقة في نفسه إلا أنه يدلس عمن لحقهم، وعمن لم يلحقهم، وكان له صحف يحدث منها، ويدلس" ذكره ابن حجر في الطبقة الأولى من "طبقات المدلسين" وهي من لم يوصف بالتدليس إلا نادرًا، فقال/٤: "عبد الله بن زيد الجرمي أبو قلابة التابعي الشهير مشهور بكنيته، وصفه بذلك الذهبي والعلائي" ولعل هذا هو الذي جعل أحمد شاكر ينفي عنه التدليس، فقال في تعليقه على مسند الإمام أحمد بن حنبل ١٢/١٣٤ عنه الحديث رقم (٧١٤٨): "وأبو قلابة لم يعرف بتدليس".
[ ٢ / ٨٩٥ ]
الترمذي، وأحمد١.
وكذا أرسله بكر بن عبد الله المزني٢، عن أبي قلابة، أخرجه الدارقطني٣.
ورواه سعيد بن بشير٤ عن قتادة عن أبي قلابة، فخالف الجميع. قال عن أبي أسماء٥، عن
_________________
(١) ١ بتحقيق أحمد شاكر رقم الحديث (٣٤٨٤) وقال: (إسناده صحيح) . ٢ بكر بن عبد الله المزني أبو عبد الله البصري، ثقة ثبت جليل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، روى له الجماعة. "تقريب التهذيب" ١/١٠٦. ٣ كتاب الرؤية ٢ ورقة ١٤١. ٤ سعيد بن بشير الأزدي مولاهم أبو عبد الرحمن أو أبو سلمة الشامي، أصله من البصرة أو واسط، ضعيف من الثامنة، مات سنة ثمان، أو تسع وستين أي ومئة، روى له أهل السنن الأربعة. "تقريب التهذيب" ١/٢٩٢. ٥ عمرو بن مرثد أبو أسماء الرحبي الدمشقي، ويقال اسمه عبد الله، ثقة، من الثالثة، مات في خلافة عبد الملك، روى له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأهل السنن الأربعة. "تقريب التهذيب" ٢/٧٨.
[ ٢ / ٨٩٦ ]
ثوبان١. وهي رواية أخطأ فيها سعيد بن بشير.
وأشد منها خطأ رواية أخرجها أبو بكر النيسابوري في "الزيادات" من طريق يوسف ابن عطية، عن قتادة، عن أنس، أخرجها الدارقطني٢ ويوسف٣ متروك.
قال ابن حجر: ويستفاد من مجموع ما ذكرت قوة رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بإتقانها؛ ولأنه لم يختلف عليه فيها.
وأما رواية أبي سلام٤ فاختلف عليه.
وروى حماد بن مالك كما تقدم، كرواية عبد الرحمن بن يزيد٥،
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته ﵁ في الحديث الذي قبل هذا. ٢ كتاب الرؤية ٢ ورقة ١٤١، وأخرجها ابن حبان في "المجروحين" ٣/١٣٥ في ترجمة يوسف بن عطية. ٣ يوسف بن عطية بن ثابت الصفار البصري أبو سهل، متروك، من الثامنة، روى له ابن ماجه في التفسير. "تقريب التهذيب" ٢/٣٨١. ٤ ممطور الأسود الحبشي أبو سلام -بتشديد اللام- ثقة يرسل، من الثالثة، روى له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأهل السنن الأربعة. "المصدر السابق" ٢/٢٧٣. ٥ هكذا جاء هذا الكلام في "الإصابة" ولم يتضح لي وما تقدم هو أن عمارة بن بشير روى نحو رواية حماد بن مالك قال: حدثنا ابن جابر بينا نحن عند مكحول إذ مر به خالد بن اللجلاج فقال له مكحول: يا أبا إبراهيم حدثنا فقال: نعم سمعت عبد الرحمن بن عائش يقول سمعت رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وفيه كلام مكحول الذي سبق نقله وزاد أي عمارة بن بشير في روايته "وذكر ابن جابر عن أبي سلام أنه سمع عبد الرحمن بن عائش يقول في هذا الحديث أنه سمع رسول الله ﷺ، فذكر بعضه".
[ ٢ / ٨٩٧ ]
وخالفه زيد بن سلام١ فرواه عن جده أبي سلام، عن عبد الرحمن بن عائش عن مالك بن يخامر٢ عن معاذ.
قال الترمذي: صحيح، وقال أبو عمر٣: هو الصحيح عندهم، قاله البخاري وغيره.
وقد ذكره مطولا، وفيه قصة هكذا رواه جهضم٤ بن عبد الله اليماني عن يحيى ابن أبي كثير٥ عن زيد.
_________________
(١) ١ زيد بن سلام بن أبي سلام ممطور الحبشي -بالمهملة والموحدة والمعجمة- ثقة، من السادسة، روى له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأهل السنن الأربعة. "تقريب التهذيب" ١/٢٧٥. ٢ مالك بن يخامر (بفتح التحتانية والمعجمة وكسر الميم) الحمصي، صاحب معاذ مخضرم، ويقال له صحبة، روى له البخاري، وأهل السنن الأربعة. "المصدر السابق" ٢/٢٢٧. "وانظر الإصابة في تمييز أسماء الصحابة" ٣/٣٣٨ ووقع في الأصل "مالك بن عامر" وهو خطأ. ٣ الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٢/٤١٧. ٤ جهضم بن عبد الله بن أبي الطفيل القيسي، مولاهم اليماني، وأصله من خراسان، صدوق يكثر عن المجاهيل، من الثامنة، روى له الترمذي، وابن ماجه. "تقريب التهذيب" ١/١٣٥. ٥ يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليماني، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة، وقيل قبل ذلك، روى له الجماعة. "المصدر السابق" ٢/٣٥٦. وفي "ميزان الاعتدال" ٤/٤٠٢ قال يحيى القطان: "مرسلات يحيى بن أبي كثير شبه الريح" قال الذهبي: "قلت هو في نفسه عدل حافظ، من نظراء الزهري، وروايته عن زيد بن سلام منقطعة؛ لأنها من كتاب وقع له". وفي المراسيل "لابن أبي حاتم/٢٤١ قال: سمعت أبي يقول: يحيى ابن أبي كثير لم يسمع من زيد ابن سلام شيئًا، قال أبي: وقد سمع منه. قال أبو حاتم: حدثنا أبو توبة عن معاوية يعني ابن سلام- قال: قال يحيى بن أبي كثير: قد كان أبوك يجيئنا فنسمع منه". وفي "جامع التحصيل" ٢/٧٣٦ قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: يحيى ابن أبي كثير سمع من زيد بن سلام؟ قال: ما أشهد. وفي "تهذيب التهذيب" ٣/٤١٥ في ترجمة زيد بن سلام "قال معاوية أخذ مني ابن أبي كثير كتب أخي زيد، وقال ابن معين: لم يلقه". ذكره ابن حجر في طبقات المدلسين في الثانية منها؛ وهي من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى، فقال/٨ يحيى بن أبي كثير من صغار التابعين حافظ مشهور، كثير الإرسال، ويقال: لم يصح له سماع من صحابي ووصفه النسائي بالتدليس.
[ ٢ / ٨٩٨ ]
أخرجه أحمد١، وابن
_________________
(١) ١ مسند الإمام أحمد بن حنبل ٥/٢٤٣ ومن طريقه رواه المزي في "تهذيب الكمال" قال الألباني في تعليقه على "مشكاة المصابيح" ١/٢٢٦ بعد أن ذكر صاحب المشكاة جماعة ممن أخرجه: "ورواه أحمد أيضًا في "مسنده" وسنده صحيح (كذا قال مع ما قيل في رواية ابن أبي كثير من زيد بن سلام كما سبق)، لكن وقع فيه "حتى استيقظت" بدل "حتى استثقلت"، فلا أدري أي اللفظين هو الصواب، والأقرب الأول فقد قال البيهقي في "الأسماء والصفات" ص٢٠ طبع الهند بعد أن ذكر حديث ابن عائش وما فيه من الاختلاف "وقد روي من أوجه آخر كلها ضعيف، وأحسن طريق فيه رواية جهضم بن عبد الله –يعني حديث معاذ هذا- ثم رواية موسى بن خلف"، وفيها ما دل على أن ذلك كان في النوم.
[ ٢ / ٨٩٩ ]
خزيمة١ والروياني، والترمذي، والدارقطني٢، وابن عدي، وغيرهم.
وخالفهم٣ موسى بن خلف٤ فقال: عن يحيى، عن زيد، عن جده، عن أبي عبد الرحمن السكسكي، عن مالك بن يخامر، عن معاذ. أخرجه الدارقطني٥ وابن عدي٦ ونقل عن أحمد أنه قال: "هذه الطريق أصحها"٧.
قلت: -القائل ابن حجر- فإن كان الأمر كذلك، فإنما روى هذا
_________________
(١) ١ كتاب التوحيد/٢١٨-٢١٩. ٢ كتاب الرؤية ٢ ورقة ١٢٩-١٣٠-١٣١. ٣ هكذا وقع في "الإصابة" فلعله وخالفه. ٤ موسى بن خلف العمّي (بتشديد الميم) أبو خلف البصري، صدوق عابد، له أوهام، من السابعة، روى له البخاري تعليقًا، وأبو داود، والنسائي. "تقريب التهذيب" ٢/٢٨٢ وانظر في مصادر ترجمته: تهذيب التهذيب١٠/٣٤١ والمغني في الضعفاء ٢/٦٨٣ والمجروحين ٢/٢٤٠ والجرح والتعديل ٤/١/١٤٠ والتاريخ الكبير ٤/١/٢٨٢. ٥ كتاب الرؤية ٢ ورقة ١٣١. ٦ الكامل ٤ صفحة ٢٢٠. ٧ انظر تهذيب الكمال ٦ ورقة ٣٩٩ وتحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ٤/٣٨٣ وتهذيب التهذيب ٦/٢٠٤ وعلل الحديث لابن أبي حاتم ١/٢٠.
[ ٢ / ٩٠٠ ]
الحديث عن مالك بن يخامر أبو عبد الرحمن السكسكي، لا عبد الرحمن ابن عائش، ويكون للحديث سندان: ابن جابر، عن خالد، عن عبد الرحمن بن عائش.
ويحيى، عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي عبد الرحمن، عن مالك، عن معاذ. ويقوى ذلك اختلاف السياق بين الروايتين.
[ ٢ / ٩٠١ ]