٣/٧ سنن الترمذي بتحقيق وتعليق: محمد فؤاد عبد الباقي
[ ١ / ٤٩٥ ]
حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، أخبرنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي١ قال: قال رسول الله ﷺ: "قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة٢ من كل أربعين درهما درهم، وليس لي في تسعين ومئة شيء، فإذا بلغت مئتين ففيها خمسة دراهم".
وفي الباب: عن أبي بكر الصديق وعمرو بن حزم.
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: روى هذا الحديث، الأعمش٣، وأبو
_________________
(١) ١ علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله ﷺ، وزوج ابنته، من السابقين الأولين المرجح أنه أول من أسلم، وهو أحد العشرة، مات في رمضان سنة أربعين، وهو يومئذ أفضل الأحياء من بني آدم بالأرض، بإجماع أهل السنة، وله ثلاث وستون سنة على الأرجح/ روى له الجماعة. "تقريب التهذيب" ٢/٣٩ وانظر: "الإصابة في تمييز أسماء الصحابة" ٢/٥٠٧. ٢ الرقة: بكسر الراء وتخفيف القاف، قال ابن الأثير: "يريد: الفضة والدراهم المضروبة منها. وأصل اللفظة: الورق، وهي الدارهم المضروبة خاصة، فحذفت الواو وعوض منها التاء" (النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/٢٥٤) وانظر مادة (ورق) في القاموس المحيط. وقال ابن حجر في "فتح الباري" ٣/٣٢١: "الرقة: الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة". ٣ أخرجه النسائي في "سننه" ٥/٣٧ وأحمد في "مسنده" ٢/١٧٨ بتحقيق أحمد شاكر رقم الحديث (٩١٣) قال أحمد شاكر: "إسناده صحيح" ا؟. وهو مكرر (١٢٦٦-١٢٦٨) والطحاوي في "معاني الآثار" ١/٢٦١ والدارقطني في "سننه" ٢/١٢٦.
[ ١ / ٤٩٧ ]
عوانة١ وغيرهما٢، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي.
روى سفيان الثوري٣، وابن عيينة٤، وغير واحد٥، عن أبي
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود في "سننه" ٤/٤٥٠ مع "عون المعبود" وأحمد في "مسنده" ٢/٩٢ بتحقيق أحمد شاكر رقم الحديث (٧١١) قال أحمد شاكر: "إسناده صحيح" ا؟. وهو مكرر (١٢٣٢) والحاكم في "المستدرك" ١/٤٠٠ وسكت عنه وتبعه الذهبي. والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤/١١٧-١١٨ وابن حزم في "المحلى" ٦/٦٢-٦٣ وقد قال عنه ابن حزم: "صحيح مسند" والبغوي في "شرح السنة" ٦/٤٧ بإسناده إلى الترمذي. ٢ كسفيان عند النسائي في "سننه" ٥/٣٧ ومن طريق النسائي أخرجه ابن حزم في "المحلى". ٣ أخرجه ابن ماجة في "سننه" ١/٥٧٠ رقم الحديث (١٧٩٠) وأحمد في "مسنده" ٢/٢٤٨ بتحقيق أحمد شاكر ورقم الحديث (١٠٩٧) قال أحمد شاكر: "إسناده ضعيف من أجل الحارث الأعور" ا؟. وأخرجه أيضًا في موضع آخر من طريق سفيان ومعه شريك عن أبي إسحاق ٢/٣٠٠ رقم الحديث (١٢٤٢) قال أحمد شاكر: "إسناده ضعيف لضعف الحارث الأعور" والطحاوي في "معاني الآثار" ١/٢٦١. ٤ أخرجه ابن ماجة في "سننه" ١/٥٨٠ رقم الحديث (١٨١٣) وابن أبي شيبة في "مصنفه" ٣/١٥٢ وأبو عبيد في "الأموال"/٤٦٣ والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤/١١٨ مقرون بابن عيينة الثوري. ٥ كإبراهيم بن طهمان عند الطحاوي في "معاني الآثار" ١/٢٦١ وكحجاج عند ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٣/١٥٢. ملاحظة: بعض هؤلاء أخرج الحديث مختصرا وبعضهم أخرجه بتمامه.
[ ١ / ٤٩٨ ]
إسحاق عن الحارث، عن علي.
قال: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: كلاهما –عندي- صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون عنهما جميعًا.
حكم هذا الحديث
مدار هذا الحديث على أبي إسحاق السبيعي، وقد اختلفت الرواية عنه في إسناده:
فرواه جماعة عنه، عن الحارث، عن علي مرفوعًا، وخالفهم جماعة آخرون فرووه عنه عن عاصم بن ضمرة، عن علي عن النبي ﷺ.
وقد بيّن هذا الاختلاف أربعة من الأئمة؛ هم على التوالي:
أبو داود في "سننه"١.
الترمذي هنا.
الدارقطني في "العلل"٢.
البيهقي في "السنن الكبرى"٣.
_________________
(١) ١ ٢/١٣٥. ٢ المجلد الأول ورقة ٩٥. ٣ ٤/١١٧-١١٨.
[ ١ / ٤٩٩ ]
ومن رواية عاصم أخرجه الترمذي ولم يحكم عليه بشيء من الصحة، أو الحسن، أو الضعف، وفي بيان الاختلاف أشار إلى رواية الحارث، وذكر أنه سأل شيخه البخاري عن حكم هذا الحديث، وعن رأيه في هذا الاختلاف؟ فأجابه بصحة رواية كلا الحديثين عن أبي إسحاق، فإنه يحتمل أن يكون أبو إسحاق رواه عن عاصم بن ضمرة، وعن الحارث جميعًا عن علي "﵁"، فالبخاري بما ذكره من احتمال أجاب عن الاختلاف على أبي إسحاق، واجتهد في القضاء عليه.
هذا وقد فهم بعض الناس١ من إجابة البخاري أنه يصحح الحديث مطلقا بطريقيه، ويبعد في نظري أن يصححه كذلك، خاصة من طريق الحارث الذي أجمع الجمهور على تضعيفه، بل اتهمه بعضهم، وبعضهم كذّبه.
وممن نقل هذا الاتهام له وهذا التكذيب، واقتصر عليه البخاري نفسه في "التاريخ الكبير"٢، فروى بسنده: "عن إبراهيم٣ أنه اتهم
_________________
(١) ١ انظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/٢٥٤، وفقه الزكاة ١/٢٢٣ للدكتور يوسف القرضاوي، وفقه السنة ١/٣٦٨ لسيد سابق. ٢ ١/٢/٢٧٣. ٣ إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبو عمران الكوفي، الفقيه، ثقة، إلا أنه يرسل كثيرًا، من الثانية مات سنة ست وتسعين وهو ابن خمسين أو نحوها، روى له الجماعة. "تقريب التهذيب" ١/٤٦.
[ ١ / ٥٠٠ ]
الحارث". وروى بسنده أيضًا: "عن مغيرة١ سمعت الشعبي٢: حدثنا الحارث وأشهد أنه أحد الكذابين".
ونحو ذلك في "التاريخ الصغير"٣؛ إذ قال: "قال الشعبي: حدثني الحارث وكان كذابًا". قال شعبة: "لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة".
حدثني أحمد بن يونس، ثنا زائدة عن مغيرة عن إبراهيم أنه اتهم الحارث وهو ابن عبد الله، ويقال ابن عبيد أبو زهير الحوثي الهمداني الأعور الكوفي، كناه النضر بن شميل عن يونس بن أبي إسحاق" ا؟.
قال أحمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد بن حنبل٤: "الحارث: هو ابن عبد الله الأعور الهمداني من كبار التابعين، نستخير الله فيه، ونرجح قول من ضعّفوه، وبعد أن نقل قول البخاري في "التاريخ الكبير". وأشار إلى أن نحوه في "التاريخ الصغير" قال: "وفي الميزان قال
_________________
(١) ١ مغيرة بن مقسم بكسر الميم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي الأعمى، ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس، ولاسيما عن إبراهيم، من السادسة، مات سنة ست وثلاثين أي ومئة على الصحيح، روى له الجماعة. "تقريب التهذيب" ٢/٢٧٠. ٢ هو عامر بن شراحيل الشعبي -بفتح المعجمة-: أبو عمرو ثقة مشهور، فقيه فاضل، من الثالثة. قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد المائة وله نحو من ثمانين، ورى له الجماعة. "المصدر السابق" ١/٣٨٧. ٣ ١/١٥٦. ٤ ٢/٢٠ عند الحديث رقم ٥٦٥.
[ ١ / ٥٠١ ]
أيوب: كان ابن سيرين يري أن عامة ما يروى عن علي باطل". وفيه أيضًا قال ابن المديني: كذاب. واختلفت الرواية عن ابن معين في شأنه، وأكثر الرواية عنه أنه يضعفه. وفي التهذيب عن ابن شاهين في الثقات قال: قال أحمد بن صالح المصري: الحارث الأعور ثقة ما أحفظه، وما أحسن ما روى عن علي، وأثنى عليه قيل له: فقد قال الشعبي: كان يكذب، قال: لم يكن يكذب في الحديث، وإنما كان كذبه في رأيه.
قال أحمد شاكر: وهذا تمحل، وتأول ضعيف بعيد، ما الكذب في الرأي؟ هذا والشعبي يقول: حدثنا الحارث، وأشهد أنه أحد الكذابين. وقال الذهبي في الميزان: حديث الحارث في السنن الأربعة، والنسائي على تعنته في الرجال فقد احتج به، وقوّى أمره، والجمهور على توهين أمره مع روايتهم لحديثه في الأبواب. هذا الشعبي يكذبه، ثم يروي عنه، والظاهر أنه كان يكذب في لهجته، وحكاياته، وأما في الحديث النبوي فلا.
قال أحمد شاكر: وهذا الكلام ضعيف أيضًا، فإن الكذب في اللهجة والحكايات ينافي العدالة، ويضع حديث الكاذب موضع الشك، ثم ما أظن الشعبي أراد هذا، وأما ما نقل عن النسائي ففيه تساهل؛ فإن النسائي ضعفه في كتاب الضعفاء والمتروكين، قال: "حارث بن عبد الله الأعور ليس بالقوي"، وقال الحافظ في التهذيب معقبًا على الذهبي: قلت لم يحتج به النسائي، وإنما أخرج له في السنن حديثًا واحدًا مقرونًا بابن ميسرة،
[ ١ / ٥٠٢ ]
وآخر في عمل اليوم والليلة متابعة، هذا جميع ما له عنده١" ا؟.
حتى حديث عاصم الذي هو أحسن حالا من الحارث لا يصل إلى رتبة الصحة، فكيف بحديث الحارث، وقد حسن ابن حجر في "فتح الباري"٢ إسناد حديث على هذا، وغالب ظني أنه حسن إسناد عاصم، فإنه بعد أن ذكر متن الحديث، قال: "أخرجه أبو داود وغيره وإسناده حسن" ا؟. فأنت تلاحظ أن ابن حجر أفصح عن اسم أبي داود فقط فيمن أخرجه، وفي هذا إشارة عندي على أنه عني إسناد عاصم؛ لأن أبا داود ما أخرجه إلا من طريق عاصم الذي قال عنه ابن حجر في "تقريب التهذيب"٣: "عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، صدوق، من الثالثة، مات سنة أربع وسبعين أي ومئة، روى له أهل السنن الأربعة".
_________________
(١) ١ انظر في مصادر ترجمة الحارث: "تهذيب التهذيب" ١/١٤٥ "تقريب التهذيب" ١/١٤١ "ميزان الاعتدال" ١/٤٣٥ "المغني في الضعفاء" ١/١٤١ "الجرح والتعديل" ١/٢/٧٨ "الضعفاء الصغير للبخاري"/٢٨ "الضعفاء والمتروكين" للنسائي/٢٩ "الضعفاء" للعقيلي ١ ورقة ٧٣ "المجروحين" ١/٢٢ "شرح علل الترمذي" لابن رجب/٧٥ "العلل ومعرفة الرجال" لأحمد ابن حنبل ١/٥٥، ١٤٧، ١٧٨ "الإكمال" ٢/٢٨٢. ٢ ٣/٣٢٧. ٣ ١/٣٨٤ وانظر في مصادر ترجمته: "تهذيب التهذيب" ٥/٤٥ "ميزان الاعتدال" ٢/٣٥٢ "المغني في الضعفاء" ١/٣٢٠ "تهذيب الأسماء واللغات الجزء الأول من القسم الأول"/٢٥٥ "الجرح والتعديل" ٣/١/٣٤٥ "التاريخ الكبير" ٣/٢/٤٨٢ "التاريخ الصغير" ١/٢١٨-٢١٩.
[ ١ / ٥٠٣ ]
ثم كيف هذا التصحيح للحديث مع احتمال أن يكون أبو إسحاق سمعه منهما، من عاصم، والحارث، والمعروف أن التصحيح لا يثبت بالاحتمال.
وهكذا نجد الدارقطني في "العلل"١ وقد سئل عن هذا الحديث يعطي إجابة محتملة غير جازمة، فيقول بعد أن وضّح الخلاف على أبي إسحاق: "ويشبه أن يكون القولان صحيحين" ا؟.
قال أبو بكر بن العربي في "عارضة الأحوذي"٢: "أصحّ الأحاديث حديث أبي سعيد الخدري: "ليس فيما دون خمسة أوسق٣ من التمر صدقة، ولا فيما دون خمسة أواق من الوَرِق٤ صدقة، ولا فيما
_________________
(١) ١ المجلد الأول ورقة ٩٥. ٢ ٣/١٠١. ٣ جمع وسق بفتح الواو ويجوز كسرها كما حكاه صاحب "المحكم" وجمعه حينئذ أوساق كحمل وأحمال وقد وقع كذلك في رواية لمسلم (صحيح مسلم ٧/٥٢ بشرح النووي) وهو ستون صاعًا بالاتفاق وفي رواية مسلم (صحيح مسلم ٧/٥٢ بشرح النووي) ليس فيما دون خمس أوسق من تمر ولا حب صدقة "فتح الباري" ٣/٣١١ وانظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي ٧/٤٩، ٥٢-٥٣ والنهاية في غريب الحديث والأثر ٥/١٨٥. ٤ بفتح الواو وبكسرها وبكسر الراء وسكونها وقوله "أواق" بالتنوين وبإثبات التحتانية مشددًا ومخففًا جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد التحتانية وحكى اللحياني "وقية" بحذف الألف وفتح الواو. ومقدار الأوقية في هذا الحديث أربعون درهمًا بالاتفاق، والمراد بالدرهم الخالص من الفضة سواء كان مضروبًا أو غير مضروب. فتح الباري ٣/٣١٠ وانظر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي ٧/٥١-٥٢ والنهاية ٥/٢١٧.
[ ١ / ٥٠٤ ]
دون خمس ذود١ من الإبل صدقة" إلى أن قال: "وليس في هذا الباب حديث صحيح يعوّل عليه إلا حديث أبي سعيد انفرد به، ولا يوجد في الصحيح عن غيره، ولا يوجد في الحسان أبدًا على ما قلنا شيء" ا؟.
وهذا الحديث أخرجه البخاري٢، ومسلم٣، والترمذي٤، وغيرهم وقد قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم ليس فيما دون خمسة أواق صدقة، والأوقية أربعون درهمًا، وخمس أواق مئتا درهم" ا؟.
وإذا جاء هذا الحديث في بيان مقدار نصاب الفضة الذي يجب فيه الزكاة، وهذا ما تناوله الشطر الثاني من حديث علي، أما الشطر الأول
_________________
(١) ١ الذود: بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة قال الزين بن المنير "أضاف خمس إلى ذود وهو مذكر؛ لأنه يقع على المذكر والمؤنث، وأضافه إلى الجمع؛ لأنه يقع على المفرد والجمع، وأما قول ابن قتيبة أنه يقع على الواحد فقط فلا يدفع ما نقله غيره، أنه يقع على الجمع". قال ابن حجر "والأكثر على أن الذود من الثلاثة إلى العشرة، وأنه لا واحد له من لفظه" فتح الباري ٣/٣٢٣ وانظر المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي ٧/٥٠-٥١ والنهاية ٢/١٧١. ٢ في صحيحه ٣/٢٧١ مع فتح الباري. ٣ في صحيحه ٧/٥٠ بشرح النووي. ٤ في جامعه ٣/٢٦١-٢٦٢ مع تحفة الأحوذي.
[ ١ / ٥٠٥ ]
وهو ما يتعلق بزكاة الخيل والرقيق، فقد جاء أيضًا في حديث صحيح أخرجه البخاري في "صحيحه"١ واللفظ له، ومسلم٢، والترمذي٣، وغيرهم من حديث أبي هريرة "﵁" عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس على المسلم صدقة في عبده ولا في فرسه".
قال الترمذي عقبه: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل عند أهل العلم أنه ليس في الخيل السائمة صدقة، ولا في الرقيق إذا كانوا للخدمة صدقة، إلا أن يكونوا للتجارة، فإذا كانوا للتجارة ففي أثمانهم الزكاة إذا حال عليه الحول" ا؟.
هذا ولا نوافق ابن العربي أنه لا يوجد في الحسان حديث في هذا البابِ، فإن حديث عاصم إسناده حسن.
أما حديث الحارث فإن إسناده ضعيف، ويكون حسنًا لغيره بإسناد عاصم والله أعلم.
تخريج الأحاديث التي أشار إليها الترمذي بقوله وفي الباب
حديث أبي بكر الصديق "﵁": أخرجه البخاري في "صحيحه"٤ من طريق عبد الله بن المثنى، قال: حدثني ثمامة بن عبد الله
_________________
(١) ١ ٣/٣٢٧ مع فتح الباري. ٢ في صحيحه ٧/٥٥ بشرح النووي. ٣ في جامعه ٣/٢٦٨ مع تحفة الأحوذي. ٤ ٣/٣١٧-٣١٨ مع "فتح الباري".
[ ١ / ٥٠٦ ]
بن أنس أن أنسًا حدثه أن أبا بكر "﵁" كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين١: "بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين من الإبل إلى آخر فرائض الصدقات التي بينها الحديث، وفيه: "وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومئة، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها".
ورواه أيضًا أحمد٢ وأبو داود٣ والنسائي٤ وغيرهم. وهو يصلح شاهدًا على الشطر الثاني للحديث.
حديث عمرو بن حزم: أخرجه الحاكم في "المستدرك"٥ من رواية سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ أنه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض، والسنن، والديات، ومما جاء فيه قوله: "وفي كل خمس
_________________
(١) ١ وهي –كما في فتح الباري ٣/٣١٨- اسم لإقليم مشهور يشتمل على مدن معروفة قاعدتها "هجر" وانظر: مراصد الإطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع ١/١٦٧. ٢ في مسنده ١/١١. ٣ في سننه ٤/٤٣١ مع عون المعبود. ٤ في سننه ٥/١٩ بشرح السيوطي وحاشية السندي. ٥ ١/٣٩٥ وما بعدها.
[ ١ / ٥٠٧ ]
أوراق من الوَرِق خمسة دراهم، وما زاد ففي كل أربعين درهمًا درهم، وليس فيما دون خمس أواق شيء". "وأنه ليس في عبد مسلم ولا في فرسه شيء".
ورواه الطبراني في "الكبير" عزاه إليه الهيثمي في "مجمع الزوائد"١، وقال: "فيه سليمان بن داود الخريبي٢، وثقه أحمد وتكلم فيه ابن معين، وقال أحمد: "أن الحديث صحيح. قلت: وبقية رجاله ثقات" ا؟.
_________________
(١) ١ ٣/٧١ وانظر: "عمدة القارئ" ٤/٣٨٣ للعيني فقد عزاه إليه أيضًا. ٢ في مجمع الزوائد "الحرسي" وهو خطأ وستأتي ترجمة الخريبي هذا إن شاء الله تعالى في الحديث السادس عشر.
[ ١ / ٥٠٨ ]