٣/١٢٢ سنن الترمذي
بتحقيق وتعليق محمد فؤاد عبد الباقي
[ ٢ / ٥٦٧ ]
حدّثنا أبو بكر بن نافع البصري أخبرنا مسعود بن واصل عن نهاس ابن قهم عن قتادة عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "ما من أيام أحبّ إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها صيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر".
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث مسعود ابن واصل، عن النهاس، وسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه من غير هذا الوجه مثل هذا، وقال: قد روى عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن النبي ﷺ مرسل شيء من هذا.
تخريج الحديث
أخرج الحديث سوى الترمذي:
ابن ماجه في "سننه"١.
البيهقي في "شعب الإيمان"٢.
ابن أبي الدنيا في "جزء فضل عشر ذي الحجة"٣.
_________________
(١) ١ ١/٥٥١ رقم الحديث صلى الله عليه وسلم١٧٢٨) . ٢ مصور صلى الله عليه وسلم٢) القسم الأول لم ترقم صفحاته. ٣ قاله العراقي في "شرح سنن الترمذي" ٣ ورقة ٣٩ وجه/ ب.
[ ٢ / ٥٦٩ ]
الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد"١ في ترجمة عمر بن شبة.
ابن الجوزي في "العلل المتناهية"٢ بإسناده إلى الترمذي.
الذهبي في "ميزان الاعتدال"٣ في ترجمة مسعود بن واصل بإسناده إلى عمر بن شبة الذي روى عنه ابن ماجة.
المزي في "تهذيب الكمال"٤ في ترجمة مسعود بن واصل بإسناده إلى عمر بن شبة الذي روى عنه ابن ماجة.
وكلهم من طريق مسعود بن واصل عن نهاس بن قهم.
حكم هذا الحديث
ضعف الترمذي هذا الحديث٥، وقد تفرد به مسعود بن واصل عن النهاس بن قهم، وكلاهما ضعيف كما سيأتي، ولما سأل الترمذي شيخه
_________________
(١) ١ ١١/٢٠٨. ٢ مصور ٢ ورقة ٢٨. ٣ ٤/١٠٠. ٤ ٧ ورقة ٦٦١. ٥ قال ابن رجب في "شرح علل الترمذي"/٤٩٢: "ذكر الأسانيد التي لا يثبت منها شيء أو لا يثبت منها إلا شيء يسير، مع أنه قد روى بها أكثر من ذلك. ثم قال: قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ. قال البرديجي: هذه الأحاديث كلها معلولة، وليس عند شعبة منها شيء، وعند سعيد بن أبي عروبة منها حديث، وعند هشام منها آخر وفيها نظر" ا؟.
[ ٢ / ٥٧٠ ]
البخاري عن هذا الحديث١ وعن رأيه فيه أجابه بأنه لا يعرفه إلا من هذا الوجه من حديث مسعود بن واصل عن النهاس، ونفى معرفته له من وجه آخر غير هذا الوجه، وذكر للترمذي أن شيئًا من هذا الحديث قد روي عن قتادة عن سعيد بن المسيب مرسلا عن النبي ﷺ.
وفيما يلي تعريف بمسعود والنهاس:
مسعود بن واصل العقدي البصري الأزرق صاحب السابري. روى عن: النهاس بن قهم وغالب التمار. وروى عنه: بسطام بن الفضل، ومالك بن عبد الواحد، وأبو بكر بن نافع العبدي٢.
أورده الذهبي في كتابه "المغني في الضعفاء"٣، وقال: "ضعّفه أبو داود الطيالسي، وقبله غيره" ا؟.
كما ذكره في "ميزان الاعتدال"٤، فقال: "ضعّفه أبو داود الطيالسي، وقال أبو داود: ليس بذاك ومشاه غيره" ا؟.
وقد ساق الذهبي هنا حديثه هذا بإسناده إلى عمر بن شبة الذي
_________________
(١) ١ شيخ الترمذي في هذا الحديث أبو بكر بن نافع البصري هو: محمد بن أحمد بن نافع العبدي أبو بكر البصري، مشهور بكنيته، صدوق، من صغار العاشرة مات بعد الأربعين أي ومئتين، روى له مسلم والترمذي والنسائي. "تقريب التهذيب" ٢/١٤٣. ٢ تهذيب التهذيب ١٠/١٢٠. ٣ ٢/٦٥٤. ٤ ٤/١٠٠.
[ ٢ / ٥٧١ ]
روى عنه ابن ماجة الحديث، ثم قال: "النهاس فيه ضعف أيضًا"، وقد ألمح إلى أن الترمذي روى لمسعود هذا عن أبي بكر بن نافع عنه، ونقل حكم الترمذي على الحديث، وسؤاله وجواب شيخه عليه.
وقال ابن حجر١: "ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يكنى أبا مسلم ربما أغرب، وقال ابن حجر أيضًا: "وقرأت بخط الذهبي ضعّفه أبو داود الطيالسي، ثم وجدت ذلك في "الضعفاء"٢ لابن الجوزي" ا؟.
هذا وقد أشار ابن حجر إلى حديث مسعود بن واصل هذا الذي معنا، وذلك في ترجمته من "تهذيب التهذيب"٣، فقال: "واستغرب الترمذي حديثه عن النهاس عن قتادة عن سعيد عن أبي هريرة في صوم أيام العشر" ا؟.
كما أفادنا أنه ليس في السنن غيره، وقد سبقه إلى هذا شيخه العراقي في شرحه لسنن الترمذي٤ عند هذا الحديث، حيث ذكر أنه ليس لمسعود بن واصل عند الترمذي، وابن ماجة إلا هذا الحديث الواحد.
_________________
(١) ١ تهذيب التهذيب ١٠/١٢٠. ٢ مصور ورقة صلى الله عليه وسلم١٦٧) وذلك موجود أيضًا في "العلل المتناهية" له صلى الله عليه وسلم٢) ورقة صلى الله عليه وسلم٢٨) . ٣ ١٠/١٢٠. ٤ ٣ ورقة ٣٩ وجه/ب.
[ ٢ / ٥٧٢ ]
وابن حجر في حكمه على هذا الراوي في "تقريب التهذيب" بقوله: "ليّن الحديث" رجح قول من ضعّفه، ولم يلتفت إلى توثيق ابن حبان له؛ لأنه معروف بتساهله في التعديل.
قال ابن حجر١: مسعود بن واصل الأزرق البصري صاحب السابري ليّن الحديث من التاسعة، روى له الترمذي وابن ماجة.
أما ابن أبي حاتم فإنه أورده في كتابه "الجرح والتعديل"٢، وسكت عنه فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، ومثل هذا كما مضى يورده ابن أبي حاتم رجاء أن يجد فيه جرحًا أو تعديلا، فيضيفه إليه كما بيّن ذلك في آخر مقدمة كتابه المذكور٣.
النهاس بن قهم القيسي، أبو الخطاب، البصري. روى عن: أنس بن مالك، وقتادة، وعطاء بن أبي رباح. وروى عنه: إبراهيم بن أدهم، ويزيد بن زريع، ومسعود بن واصل٤.
القول الفصل والمجمل في هذا الراوي أنه "ضعيف" فإنني لم أر أحدًا وثقه، فقد ضعّفه ابن معين٥،
_________________
(١) ١ تقريب التهذيب ٢/٢٤٤. ٢ ٤/١/٢٨٤. ٣ ١/١/٣٨. ٤ تهذيب التهذيب ١٠/٤٧٨. ٥ انظر ميزان الاعتدال ٤/٢٧٤ والمصدر السابق الجزء والصفحة.
[ ٢ / ٥٧٣ ]
والنسائي١، وليّنه أبو أحمد الحاكم٢، وتركه يحيى بن سعيد القطان٣، وقال أبو داود٤: "ليس بالقوي تكلم فيه ابن أبي عدي"، وقال الدوري عن ابن معين٥: "كان ابن أبي عدي يقول: "لا يساوي شيئًا". قال ابن معين: "وليس هو بشيء"، وكذا قال أبو حاتم.
وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد٦: "كتبت عنه، وكان يروي عن عطاء عن ابن عباس أشياء منكرة".
وقال أحمد٧: "النهاس قاص، وكان يحيى يضعّف حديثه".
وقال الدارقطني٨: "مضطرب الحديث تركه يحي القطان".
وقال ابن عدي٩: "وأحاديثه مما ينفرد به عن الثقات لا يتابع عليه".
_________________
(١) ١ الضعفاء والمتروكين للنسائي/١٠٣ وانظر تهذيب التهذيب ١٠/٤٧٨. ٢ انظر المغني في الضعفاء ٢/٧٠١ وميزان الاعتدال ٤/٢٧٤ وتهذيب التهذيب ١٠/٤٧٨. ٣ المغني في الضعفاء ٢/٧٠١ وميزان الاعتدال ٤/٢٧٤ وتهذيب التهذيب ١٠/٤٧٨. ٤ انظر تهذيب التهذيب ١٠/٤٧٨. ٥ التاريخ ٢/٥٠٦ وانظر الجرح والتعديل ٤/١/٥١١ وتهذيب التهذيب ١٠/٤٧٨. ٦ الجرح والتعديل ٤/١/٥١١ وتهذيب التهذيب ١٠/٤٧٨. ٧ انظر الجرح والتعديل ٤/١/٥١١. ٨ انظر تهذيب التهذيب ١٠/٤٧٨. ٩ الكامل الجزء الرابع صفحة ٣٧٠.
[ ٢ / ٥٧٤ ]
وقال ابن حبان١: "كان يروي المناكير عن المشاهير، ويخالف الثقات لا يجوز الاحتجاج به".
وقد عبر عن ذلك كله الذهبي في "الكاشف"٢ حين قال: "ضعّفوه" هكذا بصيغة الجمع، ولم يستثن أحدًا، وذكره في "المغني في الضعفاء"٣، و"ميزان الاعتدال"٤، ونقل بعض ما قيل فيه.
أما ابن حجر فإنه لم يخرج عن هذا الإجماع على تضعيفه، فقد وصفه في "تقريب التهذيب" بأنه ضعيف، ومعنى هذا أنه لا يحتج به إذا انفرد، وأنه صالح للاعتبار. قال ابن حجر٥: "النهّاس -بتشديد الهاء ثم مهملة- ابن قهم -بفتح القاف وسكون الهاء- القيسي، ابن الخطاب البصري، ضعيف من السادسة، روى له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة".
_________________
(١) ١ المجروحين ٣/٥٦. ٢ ٣/٢١٠. ٣ ٢/٧٠١. ٤٤/٢٧٤. ٥ تقريب التهذيب ٢/٣٠٧ وانظر في مصادر ترجمته: التاريخ الكبير ٤/٢/١٣٧، تهذيب الكمال ٨ ورقة ٧١٢، تبصر المنتبه ٣/١٠٨٦، تاج العروس ٤/٢٦٥-٢٦٦، ٩/٣٨.
[ ٢ / ٥٧٥ ]
أقوال أهل العلم في هذا الحديث
أورد السيوطي الحديث في "الجامع الصغير"١، ورمز لضعفه، وأقره المناوي.
وقال ابن الجوزي: في "العلل المتناهية"٢: "حديث لا يصحّ تفرد به مسعود بن واصل عن النهاس" ا؟. وتبعه على ذلك الذهبي في "مختصر العلل"٣.
وقال المناوي في "فيض القدير"٤: "وأورده الذهبي في "الميزان" من مناكير مسعود عن النهاس" ا؟.
وأورده المنذري في "الترغيب"٥، واكتفى بنقل كلام الترمذي عليه.
وقال محمد خليل الهراس في تعليقه على "الترغيب والترهيب"٦: "وهنا يظهر ضعف الحديث؛ لمخالفته لصريح القرآن فقد ذكر القرآن أن ليلة القدر خير -لمن قامها- من ألف شهر ليس
_________________
(١) ١ ٥/٤٧٤ مع فيض القدير. ٢ ٢ ورقة ٢٨. ٣ مصورة ورقة ٤٤. ٤ ٥/٤٧٤. ٥ ٢/٣٢٢. ٦ ٢/٣٢٢.
[ ٢ / ٥٧٦ ]
فيها ليلة القدر، فكيف يكون قيام كل ليلة من العشر مساويًا ليلة القدر؟ " ا؟.
قال ابن رجب: "ولو صحّ حديث أبي هريرة المروي في الترمذي "قيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر"؛ لكان صريحًا في تفضيل لياليه على ليالي عشر رمضان؛ فإن عشر رمضان فضل بليلة واحدة، وهذا جميع لياليه متساوية، والتحقيق ما قاله بعض أعيان المتأخرين من العلماء أن مجموع هذا العشر أفضل من مجموع عشر رمضان، وإن كان في عشر رمضان ليلة لا يفضل عليها غيره"١ ا؟. نقل ذلك القسطلاني في "إرشاد الساري"٢ في معرض المفاضلة بين عشر ذي الحجة وعشر رمضان الأخير، فأتى بكلام ابن رجب هذا جوابًا على من زعم أن ليالي عشر رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة؛ لاشتمال عشر رمضان على ليلة القدر، فقال: قال ابن رجب: "وهذا بعيد جدًا، ولو صحّ حديث أبي هريرة " الخ.
والشاهد في قوله "ولو صحّ حديث أبي هريرة"، فإنه لم يصح كما عرفت للعلتين اللتين فيه، وهما: ضعف مسعود بن واصل، ونهاس بن قهم،
_________________
(١) ١ انظر في المفاضلة بين العشر الثلاثة عشر ذي الحجة وعشر رمضان وعشر محرم تفسير ابن كثير ٣/٢٢٨ وشرح سنن الترمذي للعراقي ٣ ورقة ٤٠ وجه/أ. ٢ ٢/٢٠٧.
[ ٢ / ٥٧٧ ]
وفيه علة ثالثة، وهي: تدليس قتادة؛ فإن قتادة من المشهورين بالتدليس كما مضى، وقد رواه بالعنعنة هنا فلا تقبل ما لم يصرّح بالتحديث كما هو معروف، وهذه العلة الثالثة في الحديث لم أر من نبه عليها، ومن تعرّض لبيان علل هذا الحديث كالذهبي، والمناوي، فإنه اقتصر على العلتين الأوليين.
هذا ولجملة الصيام في الحديث شاهد من حديث ابن عباس الذي رواه البيهقي في "شعب الإيمان" ١ من طريق عدي بن ثابت.
وقد قال ابن حجر عن حديث أبي هريرة الذي معنا، وحديث ابن عباس المشار إليه، وقد أوردهما في شرحه "فتح الباري"٢: "لكن إسناده –يعني حديث أبي هريرة- ضعيف، وكذا الإسناد إلى عدي بن ثابت والله أعلم" ا؟.
ونص حديث ابن عباس كما في "الترغيب والترهيب"٣ للمنذري: قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من أيام أفضل عند الله ولا العمل فيهن أحبّ إلى الله ﷿ من هذه الأيام؛ يعني من العشر، فأكثروا فيهن التهليل، والتكبير، وذكر الله، وإن صيام يوم منها
_________________
(١) ١ انظر الترغيب والترهيب للمنذري ٢/٣٢٣ والدر المنثور في التفسير بالمأثور ٦/٣٤٦. ٢ ٢/٤٦١. ٣ ٢/٣٢٣.
[ ٢ / ٥٧٨ ]
يعدل بصيام سنة، والعمل فيهن يضاعف بسبعمائة ضعف"١.
وقد قال المنذري قبل سوقه حديث أبي هريرة: "روى البيهقي وغيره، عن يحيى بن عيسى الرملي٢". حدثنا يحيى بن أيوب البجلي٣، عن عدي بن ثابت٤، وهؤلاء الثلاثة ثقات مشهورون
_________________
(١) ١ وأخرجه البيهقي من حديث ابن عمر ولكن بدون الزيادة قال السيوطي في "الدر المنثور" ٦/٣٤٥: "واخرج البيهقي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من أيام أفضل عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من أيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل، والكبير، والتحميد" وعزاه ابن القيم في "تهذيب سنن أبي داود" ٣/٣٢٠ وابن كثير في تفسيره ٣/٢٢٨ لأحمد في مسنده وعزاه العراقي في "شرح سنن الترمذي" ٣ ورقة ٢٩ وجه/ب بالإضافة إلى البيهقي في "شعب الإيمان" إلى أبي بكر بن أبي الدنيا في جزء فضائل عشر ذي الحجة. ٢ يحيى بن عيسى التميمي، النهشلي، الفاخوري، بالفاء والخاء المعجمة الجرار، الجيم ورائين، الكوفي، نزيل الرملة، صدوق، ورمي بالتشيع من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين، روى له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجة. تقريب التهذيب ٢/٣٥٥. ٣ يحيى بن أيوب، بن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي الكوفي لا بأس به، من السابعة، روى له البخاري تعليقًا، وأبو داود، والترمذي. "المصدر السابق" ٢/٣٤٣. ٤ تقدمت ترجمته في الحديث الرابع وقد قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب ٢/١٦: ثقة، رمي بالتشيع.
[ ٢ / ٥٧٩ ]
تكلم فيهم عن سعيد بن جبير١، عن ابن عبّاس.
قال العراقي في شرحه لسنن الترمذي٢: "وقوله في حديث أبي هريرة: "يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة" هو لا شك محمول على ما عدا يوم النحر، ويوم عرفة، وأما يوم النحر فلتعذر الصيام فيه، وأما يوم عرفة: فلكونه سنتين كما في حديث أبي قتادة في صحيح مسلم"٣.
ولسنا بحاجة إلى هذا الحمل مع ضعف الحديث فالأولى أطراحه؛ فإنه لا تقوم به حجة وقد عارضه حديث آخر ضعيف، فأقل ما يقال والحالة هذه حديثان ضعيفان تعارضا فتساقطا، وهذا الحديث المعرض له هو حديث ابن عباس الذي رواه أبو الشيخ ابن حيان٤ فقال: ثنا عبد الله بن محمد بن سوار الهاشمي، ثنا أبو بلال الأشعري، ثنا علي بن علي الحميري، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "من صام العشر من ذي الحجة فله بكل يوم صوم شهر، وله بصوم يوم التروية سنة، وله بصوم عرفة سنتان".
_________________
(١) ١ ستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى. ٢ ٣ ورقة ٤٠ وجه/ب. ٣ ٨/٤٩-٥٠، ٥١ بشرح النووي ونصه: "صيام يوم عرفة احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده" فالحديث في التكفير وليس في عدل الصيام، كما يفهم من كلام العراقي. ٤ انظر شرح سنن الترمذي للعراقي ٣ ورقة ٣٩ وجه/ب.
[ ٢ / ٥٨٠ ]
ولقد أحسن العراقي حين قال عقب كلامه السابق معقبًا على حيث أبي هريرة: "وهذا الحديث يعارضه حديث ابن عباس الذي رواه أبو الشيخ ابن حيان، فإن فيه أن صوم كل يوم بشهر إلا يوم التروية بسنة، ويوم عرفة بسنتين" وكلا الحديثين ضعيف والله أعلم" ا؟.
قلت يكفي في حديث ابن عباس أنه جاء من طريق الكلبي، وهو محمد بن السائب بن بشر الكلبي، أبو النضر الكوفي، النسابة المفسر، قال فيه ابن حجر في "تقرب التهذيب"١: "متهم بالكذب ورمي بالرفض، من السادسة، مات سنة ست وأربعين أي ومئة، روى له الترمذي، وابن ماجة في التفسير".
هذا وقد ورد في فصل العمل الصالح مطلقًا في العشر من ذي الحجة أحاديث صحاح.
منها الحديث الذي صدّر به الترمذي الباب عن ابن عباس والذي رواه البخاري٢ وغيرها.
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحبّ إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: يا
_________________
(١) ١ ٢/١٦٣ وأبو صالح المذكور في سند حديث ابن عباس هو ذكوان السمان الزيات تقدمت ترجمته في الحدي السابق. ٢ صحيح البخاري مع فتح الباري ٢/٤٥٧.
[ ٢ / ٥٨١ ]
رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله، فقال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء".
[ ٢ / ٥٨٢ ]