٢/٣٦٥ وما بعدها سنن الترمذي بتحقيق وتعليق أحمد محمد شاكر
[ ١ / ٣٨٧ ]
قال بعض أصحاب الزهري عن الزهري قال: "حدثني آل عبد الله ابن عمر، عن عبد الله بن عمر: "بينما عمر بن الخطاب يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل١ من أصحاب النبي ﷺ فقال: "أية٢ ساعة هذه؟! فقال: "ما هو إلا أن سمعت النداء، وما زدت على أن توضأت". قال: والوضوء٣ أيضًا وقد علمت أن رسول الله ﷺ أمر بالغسل؟! ".
حدثنا بذلك أبو بكر محمد بن أبان، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري.
قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا أبو صالح عبد الله بن صالح حدثنا الليث، عن يونس عن الزهري بهذا الحديث.
_________________
(١) ١ هو عثمان بن عفّان كما جاء في عدة روايات، قال ابن عبد البر: "لا أعلم خلافًا في ذلك" ا؟. ٢ بتشديد التحتية تأنيت "أي" وهذا الاستفهام استفهام إنكار على تأخره إلى هذه الساعة. ٣ ضبط بالنصب والرفع قال العراقي في "شرح سنن الترمذي": "المشهور في الرواية فيه النصب بإضمار فعل أي توضأت الوضوء، أو خصصت الوضوء دون الغسل قاله الأزهري وغيره" ا؟. قال ابن حجر في "فتح الباري" ٢/٣٦٠ "في روايتنا بالنصب وعليه اقتصر النووي أي: الوضوء أيضًا اقتصرت عليه، واخترته دون الغسل، والمعنى: ما اكتفيت بتأخير الوقت، وتفويت الفضيلة حتى تركت الغسل، واقتصرت على الوضوء. وجوّز القرطبي الرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف أي: الوضوء أيضًا يقتصر عليه" ا؟.
[ ١ / ٣٨٩ ]
كلام الترمذي على هذا الحديث
قال أبو عيسى: وروى مالك هذا الحديث، عن الزهري، عن سالم قال: "بينما عمر بن الخطاب يخطب يوم الجمعة" فذكر الحديث.
قال أبو عيسى: وسألت محمدًا عن هذا؟ فقال: الصحيح حديث الزهري، عن سالم عن أبيه.
قال محمد: وقد روى مالك أيضًا عن الزهري، عن سالم، عن أبيه نحو هذا الحديث.
نفي دعوى الاضطراب في الحديث
قبل الخوض في هذا الحديث أودّ أن أورد الحديث الذي قبله الذي يشترك معه في نفس الباب (باب ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة)؛ وذلك لأن ابن العربي في "شرح الترمذي"١ جعلها حديثًا واحدًا، وادعى فيه اضطرابًا، وقد ردّ هذه الدعوى العراقي في شرحه للترمذي٢ بأن بيّن أنهما حديثان وليسا حديثًا واحدًا فلا اختلاف في إسناده، كما قاله ابن العربي. وأسوق أولا الحديث ثم أثني بتعقيب العراقي على ابن العربي.
قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه سمع النبي ﷺ يقول: "من أتى الجمعة فليغتسل".
_________________
(١) ١ ٢/٢٧٥-٢٧٦. ٢ ١ ورقة ١٦٧ وجه أ.
[ ١ / ٣٩٠ ]
وفي الباب عن أبي سعيد، وعمر، وجابر، والبراء، وعائشة، وأبي الدرداء.
قال أبو عيسى: "حديث ابن١ عمر حديث حسن صحيح، وروى عن الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ﷺ هذا الحديث أيضًا.
حدثنا بذلك قتيبة أخبرنا الليث بن سعد، عن أبي شهاب، عن عبد الله ابن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ مثله" ا؟.
قال العراقي: "وأما قول القاضي أبي بكر بن العربي: أن أبا عيسى ذكر في حديث ابن عمر هاهنا عن الزهري اضطرابًا. تارة يرويه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، وتارة يرويه عن آل عبد الله عن عمر، وتارة يرويه عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال البخاري: "وهو الصحيح" ا؟.
فهذا ليس اضطرابًا؛ وذلك لأن رواية الزهري عن آل عبد الله بن عمر حديث آخر لعمر غير حديث ابن عمر، وليس اضطرابًا في حديث واحد. وأما روايته لحديث ابن عمر عن عبد الله بن عبد الله، وعن سالم فليس اضطرابًا أيضًا، وإنما سمعه الزهري منهما جميعًا، فحدّث به مرة عن هذا، ومرة عن هذا.
ويستدل على أنه ليس اضطرابًا أنه حدّث به عنهما جميعًا، كما رواه مسلم في صحيحه٢ من طريق معمر، عن الزهري، عن سالم وعبد
_________________
(١) ١ أخرجه أصحاب الكتب الأمهات الستة وغيرهم. ٢ ٦/١٣٠ بشرح النووي.
[ ١ / ٣٩١ ]
الله بن عبد الله كلا منهما، عن أبيه كما تقدّم والله أعلم.
وذكر المصنف في كتاب "العلل المفرد" أنه رواه ابن جريج، عن الزهري، عنهما جميعًا.
وقول البخاري: "أن الصحيح رواية الزهري عن سالم" ليس فيه تضعيف لرواية الزهري عن عبد الله، وإنما أراد البخاري جواب الترمذي لما سأله عن حديث عمر لا عن حديث ابن عمر، فصحح رواية الزهري عن سالم على رواية الزهري عن آل عبد الله بن عمر.
وأما رواية الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، فقد صرّح البخاري بصحتها كما تقدم في أثناء الباب.
وإنما رجحها؛ لأنه اتفق عليها مالك، ويونس بكمال القصة والزبيدي١ بالمرفوع منها ثلاثتهم عن الزهري عن سالم.
وأما رواية الزهري عن آل عمر٢ فرواها معمر فحسب عن الزهري فكانت أرجح؛ لاتفاقهم، وكون مالك مع الكثرة ترجيحًا آخر والله أعلم.
ويؤيّد أنهما حديثان أن الترمذي في حديث ابن عمر عندما عدّد
_________________
(١) ١ هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي -بالزاي والموحدة مصغرًا- أبو الهذيل الحمصي القاضي ثقة ثبت من كبار أصحاب، الزهري، من السابعة، مات سنة ست أو سبع أو تسع وأربعين أي ومئة، روى له البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. (تقريب التهذيب ٢/٢١٥) . ٢ هكذا في المخطوطة وصوابه عن آل ابن عمر.
[ ١ / ٣٩٢ ]
الأحاديث التي في الباب أشار إلى حديث عمر، فقال: "وفي الباب عن أبي سعيد وعمر وجابر الخ".
فهذا دليل على أن الترمذي اعتبرهما حديثين لا حديثًا واحدًا كما ظن ابن العربي.
البخاري يرجح المتصل على المنقطع، ويذكر أن مالكًا رواه متصلا أيضًا
اختلف في حديث عمر هذا على الزهري من جهة الوصل والانقطاع. فرواه معمر ويونس عنه موصولا، ورواه مالك عنه منقطعا بدون ذكر (ابن عمر)، وفي جواب البخاري لتلميذه عن ذلك رجح الموصول على المنقطع، وأخبره بأن مالكًا كما رواه عن الزهري منقطعًا قد روى عنه عن الزهري موصولا نحو حديث يونس ومعمر، فوافقها في روايته بعد أن خالفها.
قال العراقي في "شرح الترمذي"١ معترضًا على قول البخاري: "وقد روي عن مالك ": "الأولى أن يقال: روى مالك، فقد أخرجه البخاري في صحيحه٢ من طريق هكذا، ولكن هذا على طريق الأولوية، ويجوز أن يقال في الصحيح روى بصيغة التمريض" ا؟.
_________________
(١) ورقة ١٦٤ وجه أ. ٢ ٢/٣٥٦ مع فتح الباري.
[ ١ / ٣٩٣ ]
والذي يبدو أن البخاري أراد بذلك أن يثبت الاختلاف عن مالك بأن رواه بعضهم عنه موصولا ورواه بعضهم منقطعًا فهو أي البخاري لم يقصد بقوله: "وقد روى عن مالك تضعيف هذه الطريق، وإنما هو بدل أن يقول: وقد رواه بعضهم عن مالك عن الخ، قال: "وقد روي عن مالك ".
بيان الاختلاف على مالك
وقد بيّن الاختلاف فيه عن مالك، الدراقطني، وابن عبد البر، وذكرا من رواه عنه موصولا ومن رواه عنه منقطعًا.
قال الدارقطني في "العلل"١ وقد سئل عن هذا الحديث هو حديث يرويه مالك في "الموطأ"٢، عن الزهري، عن سالم، عن عمر، عن النبي ﷺ لم يذكر فيه "ابن عمر"
كذلك رواه معن، والقعنبي، ويحيى بن يحيى، والشافعي، ويحيى بن بكير وعبد الله بن يوسف، وغيرهم.
ورواه جماعة من الثقات في "غير الموطأ" عن مالك، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر "متصلًا".
منهم: "جويرية بن أسماء، وإبراهيم بن طهمان، وعبد الرحمن بن
_________________
(١) ١ المجلد الأول ورقة (٦٣) . ٢ ١/٢٠٦ بشرح الزرقاني.
[ ١ / ٣٩٤ ]
مهدي، وأبو عاصم، والوليد بن مسلم، وروح بن عبادة، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني١، وأبو قرة، ويحيى بن مالك بن أنس، وغيرهم" ا؟.
وقال ابن عبد البر٢: "كذا رواه أكثر رواة الموطأ عن مالك مرسلًا لم يقولوا: "عن أبيه"، ووصله عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، روح بن عبادة وجويرية بن أسماء وإبراهيم بن طهمان، وعثمان بن الحكم الجذامي، وأبو عاصم النبيل، وعبد الوهاب بن عطاء، ويحيى بن مالك بن أنس، وعبد الرحمن ابن مهدي، والوليد بن مسلم، وعبد العزيز ابن عمران ومحمد بن عمر الواقدي، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني، والقعنبي في رواية إسماعيل بن إسحاق القاضي عنه" ا؟.
فقد زاد ابن عبد البر: "عثمان بن الحكم الجذامي، وعبد الوهاب ابن عطاء وعبد العزيز بن عمران، ومحمد بن عمر الواقدي، والقعنبي".
وزاد الدارقطني: "أباقرة".
"البخاري يخرج الحديث في "صحيحه" من طريق جويرية عن مالك موصولًا"
ومن طريق جويرية بن أسماء عن مالك أخرجه البخاري في
_________________
(١) ١ في الأصل "الحبلي" وهو خطأ صوابه ما ذكر. ٢ انظر: تنوير الحوالك شرح موطأ مالك ١/١٢٣ والاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار ٢/٢٧٢.
[ ١ / ٣٩٥ ]
"صحيحه"١ فقال في (باب فضل الغسل يوم الجمعة، وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء؟):
حدّثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: أخبرنا جويرية عن مالك عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر "﵄" "أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي ﷺ فناداه عمر: أية ساعة هذه؟
قال: إني شغلت فلم انقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضأت.
فقال: والوضوء أيضًا؟ وقد علمت أن رسول الله ﷺ كان يأمر بالغسل".
_________________
(١) ١ ٢/٣٥٦ مع فتح الباري وأخرج نحوه من حديث أبي هريرة عن أبي نعيم الفضل بن دكين قال: حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة: "أن عمر الحديث" ٢/٣٧٠ مع فتح الباري. وأخرجه أيضًا مسلم في "صحيحه" ٦/١٣١ بشرح النووي وأبو داود في "سننه" ٢/٣ مع عون المعبود وانظر "مختصر وشرح وتهذيب سنن أبي داود ١/٢١١" وأحمد في "مسنده" ١/١٥ والدارمي في "سننه" ١/٣٠٠ وابن أبي شيبه في "مصنفه" ٢/٩٣-٩٤ وأبو داود الطيالسي في "مسنده" انظر "منحة المعبود بترتيب مسند الطيالسي أبي داود" ١/١٤٢ والطحاوي في "معاني الآثار" ١/٥٨ وفي رواية مسلم والطحاوي تسمية من دخل وهو عثمان بن عفّان "﵁"
[ ١ / ٣٩٦ ]
قال ابن حجر في فتح الباري١: "أورده (أي البخاري) من رواية جويرية بن أسماء عن مالك، وهو عند رواة الموطأ عن مالك ليس فيه ذكر ابن عمر، فحكى الإسماعيلي عن البغوي –بعد أن أخرجه من طريق روح ابن عبادة عن مالك-: "أنه لم يذكر في هذا الحديث أحد عن مالك "عبد الله بن عمر" غير روح بن عبادة وجويرية" ا؟.
وقد عقّب ابن حجر على هذا بقوله: "وقد تابعهما أيضًا عبد الرحمن بن مهدي أخرجه أحمد بن حنبل٢ عنه بذكر ابن عمر، وقال الدارقطني في "الموطأ": "رواه جماعة من أصحاب مالك الثقات عنه خارج الموطأ موصولًا. منهم: فذكر هؤلاء الثلاثة، ثم قال: "وأبو عاصم النبيل وإبراهيم بن طهمان، والوليد بن مسلم، وعبد الوهاب ابن عطاء، وذكر جماعة غيرهم في بعضهم مقال، ثم ساق أسانيدهم إليهم بذلك" ا؟.
بعض الأمور التي تثبت صحة الوصل
فالبخاري صحح وصل الحديث فيما حكاه تلميذه الترمذي عنه ورواه في صحيحه موصولا من طريق مالك الذي اختلف مع غيره في روايته عن الزهري موصولا ومنقطعًا؛ ليدل البخاري بذلك على أن طريق
_________________
(١) ١ ٢/٣٥٩. ٢ مسند الإمام أحمد بن حنبل ١/٢٩ قال أحمد شاكر في تحقيقه للمسند ١/٢٤١: "إسناده صحيح".
[ ١ / ٣٩٧ ]
مالك الأخرى التي وافق فيها الجماعة في روايته موصولا هي الصحيحة، والراجحة كما قرره.
ومما يدل على أن الوصل هو الصحيح هو أن مسلمًا أخرجه في "صحيحه"١ من طريق يونس عن الزهري، وقد تابع يونس، والجماعة معمرًا، ومالكًا، وغيرهما أبو أويس٢ عند قاسم بن أصبغ٣، فرواه عن الزهري موصولًا.
موافقة الدارقطني للبخاري في ترجيح المتصل على المنقطع
ولما سئل الدارقطني في "العلل"٤ عن هذا الحديث كان رأيه موافقًا لرأي البخاري، فصوّب الموصول، ورجحه على المنقطع قال:
" ورواه جماعة من الثقات في غير الموطأ عن مالك عن الزهري عن سالم عن ابن عمر متصلا منهم فعدّد طائفة. ثم قال: "وكذلك رواه أصحاب الزهري، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي ﷺ وهو الصواب" ا؟.
_________________
(١) ١ ٦/١٣١ بشرح النووي. ٢ هو عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الصبحي، أبو أويس المدني، قريب مالك وصهره، صدوق يهم، من السابعة، مات سنة سبع وستين أي ومئتين، روى له أهل السنن الأربعة. (تقريب التهذيب ١/٤٢٦) . ٣ انظر: فتح الباري ٢/٣٥٩. ٤ المجلد الأول ورقة (٦٣) .
[ ١ / ٣٩٨ ]
ويبدو لي أن المنقطع خطأ ووهم من مالك؛ فإنه انفرد من بين أصحاب الزهري بذلك.
تعقيب على العراقي
وما ذكره العراقي في كلامه السابق من أن البخاري رجح رواية الزهري، عن سالم على رواية الزهري عن آل عبد الله بن عمر؛ لأن هذه رواها معمر فحسب، وأن تلك اتفق عليها مالك، ويونس، والزبيدي، وكون مالك مع الكثرة ترجيحًا آخر" ا؟. فهو خطأ صوابه ما قدمناه عن البخاري.
ويستفاد مما ذكره العراقي أن البخاري رجح رواية على نفسها؛ لأن رواية الزهري عن سالم، هي رواية الزهري عن آل عبد الله بن عمر، فإن المقصود بآل عبد الله بن عمر "سالم" كما هو مبيّن عند مسلم، وأحمد، وغيرهما، فإن مسلمًا أخرجه١ من طريق يونس، وفيه الزهري عن سالم. وأخرجه أحمد في "مسنده"٢ من طريق معمر، وفيه الزهري عن سالم. وكذا أخرجه غير أحمد كعبد الرزاق في "مصنفه"٣، والشافعي في
_________________
(١) ١ صحيح مسلم ٦/١٣١ بشرح النووي. ٢ ١/٢٩. ٣ ٣/١٩٥.
[ ١ / ٣٩٩ ]
"الرسالة"١، والطحاوي في "معاني الآثار"٢، والبيهقي في "السنن الكبرى"٣.
وقدبيّن ولي الدين أحمد بن زين الدين عبد الرحيم العراقي في كتابه "المستفاد من مبهمات المتن والإسناد"٤، المراد بآل عبد الله بن عمر أنه سالم بن عبد الله فقال: "حديث الزهري: حدّثني آل عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، عن عمر في الاغتسال للجمعة كذا رواه النسائي٥، ورواه أيضًا عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر" ا؟.
وما قاله العراقي من أن رواية الزهري عن آل ابن عمر رواها معمر فحسب ليس بصحيح، فإنه رواها أيضًا يونس كما أشرت إليه آنفًا.
وقد ذكر الترمذي عقب الحديث إسناديه إليه وفي أحدهما معمر، وفي الآخر يونس كلاهما عن الزهري.
فالترمذي وضّح المبهم في قوله: "وقال بعض أصحاب الزهري" أنه معمر ويونس، وأنهما هما اللذان رويا رواية الزهري هذه عن آل ابن عمر، فعرف من ذلك أن معمرًا لم ينفرد بها.
_________________
(١) ١ /٣٠٤. ٢ ١/٥٨. ٣ ٣/١٨٩. ٤ /١٨. ٥ لم أجده في "السنن الصغرى" التي بين أيدينا، وهي المجتبى فلعله في "الكبرى".
[ ١ / ٤٠٠ ]