فأخذ بقية الختمه لم يخف منها حرف واحدا عن أسماع الناس وما سمعنا بمثل هذا عن أحد من أهل واسط ولا غيرها رحمة الله عليه وسمعت شيخنا أبا الحسن بن الصفار يقول كنت في تلك الليله حاضرا في المسجد الجامع ومعنا أبو علي غلام الهراس الذي صار بعده صدرا للقراء في الجامع وهو يتسمع عليه الى أن بلغ الى قوله تعالى من سورة الأعراف الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر الآية فصاح أبو علي بأعلى صوته جعله الله شفيعك يا أستاذ لم يشتهر بالحديث اشتهاره بالقرآن سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن الطيب المالكي يقول لشيخنا أبي منصور بن عبد العزيز العكبري ونحن نكتب بين يديه يا شيخ دعنا من الحديث فانا سكارى منه هات الملح الانشادات والحكايات
٩٣ - وسألته عن أبي اسحاق الرفاعي فقال هو ابراهيم بن
[ ١٠٥ ]
سعيد كان ضريرا أصله من عبد أمي قدم صبيا ذا فاقة الى واسط فدخل الجامع الى حلقه عبد الغفار الحضيني فتلقن القرآن وكان معاشه من أهل الحلقه ثم أصعد الى بغداد فصحب أبا سعيد السيرافي وقرأ عليه كتاب شرح سيبويه وسمع منه كتب اللغه والدواوين وعاد الى واسط وقد مات عبد الغفار والحاصل صدرا يقرئ الناس في الجامع ونزل الزيديه من واسط وهناك تكون الرافضه والعلويون فنسب الى مذهبهم ومقت على ذلك وجفاه الناس
[ ١٠٦ ]
وكان شاعرا حسن الشعر جيده ومن شعره وجدته في كتاب أبي غالب محمد بن احمد بن سهل النحوي
وأحبه ما كنت أحسب أنني أبلى ببينهم فبنت وبانوا
نأت المسافة فالتذكر حظهم مني وحظي منهم النسيان
توفي سنة أحدى عشرة وأربعمائة سمعت أبا نعيم أحمد بن علي ابن أخي سكرة المقرئ الإمام يقول رأيت جنازة أبي اسحاق الرفاعي مع غروب الشمس تخرج الى الجبانه وخلفها رجلان فحدثت بهذا شيخنا أبا الفتح بن المختار النحوي فقال سمى لك الرجلين فقلت لا
[ ١٠٧ ]