١- تسمية الكتاب، وإثبات صحة نسبته إلى مؤلِّفه.
٢- التعريف بطبعات الكتاب.
٣- التعريف بروايات الكتاب وترجمة رواته.
٤- التعريف بالنسخ الخطية للكتاب.
٥- نماذج من النسخ الخطية.
٦- خطة العمل في الكتاب.
[ ٤٩ ]
أولًا: تسمية الكتاب، وإثبات صحة نسبته إلى مؤلِّفه:
لم نجد ما يدلُّ على أن أبا عبد الرحمن السلمي سمَّى كتابه هذا بنفسه، ولم نجد تسمية مُتَّفَقًا عليها بين أهل العلم نأخذ بها لا نتعدَّاها، كما أننا لم نجد اختلافًا مؤثِّرًا بين ما وقفنا عليه من تسميات، فكلها أُخِذت من مضمون الكتاب ومحتواه.
فالكتاب له نسختان خطِّيَّتان (^١): إحداهما كاملة، وهي التي اتخذناها أصلًا، والأخرى مختصرة.
أما النسخة المختصرة: فجاء في أولها ما نصُّه: «بسم الله الرحمن الرحيم. ملخَّص سؤالات أبي عبد الرحمن محمَّد بن الحسين السلمي للإمام أبي الحسن الدارقطني» .
وأما النسخة الكاملة: فتقع ضمن مجموع يضم عشرين مُصَنَّفًا، وليس لها غلاف خاص بها؛ لكن كُتب على غلاف هذا المجموع: «مجموع مبارك فيه عشرون مصنف (كذا) نفعنا الله بما فيه …»، ثم ذكر سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين، ثم قال: «وفيه أيضًا: مختصر من روى عن مالك للخطيب …، وسؤالات السلمي للدارقطني …» إلخ.
وفي نهاية كتاب "المعجم في مشتبه أسامي المحدثين" للحافظ أبي الفضل عبيد الله بن عبد الله الهروي في هذا المجموع كتب الناسخ:
_________________
(١) سيأتي التعريف بهما.
[ ٥٠ ]
«يتلوه بمقلوبها إن شاء الله تعالى كتاب: السؤالات مما جمعه الشيخ أبو عبد الرحمن محمَّد بن الحسين السلمي الصوفي النيسابوري من ألفاظ الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، رحمة الله عليهما وعلى جميع المسلمين آمين» .
وذكر هذا الكتاب فؤاد سزكين في ترجمة الدارقطني باسم «السؤالات مما جمعه أبو عبد الرحمن محمَّد بن الحسين السلمي من ألفاظ الدارقطني» (^١)، ومن الواضح أنه أخذه من عبارة المجموع السابقة.
وذكره في ترجمة السلمي باسم: «سؤالات للدارقطني عن أحوال المشايخ والرواة جمعها السلمي» (^٢) .
وأسند الحافظ محمَّد بن طاهر المقدسي في "أطراف الغرائب والأفراد" (^٣) من طريق الفضل بن أبي حرب الجرجاني، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمَّد بن الحسين السُلمي- فيما أذن لنا في روايته عنه- قال: سمعت أبا الحسن علي بن عمر الحافظ وسألته عن الهيثم ابن خلف الدوري؟ فقال: ثقة.
ثم قال ابن طاهر: «وهذه السؤالات عندنا أيضًا في جزء ضخم» .
وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (^٤): «وللسلمي سؤالات
_________________
(١) تاريخ التراث العربي (م١/ج١/ص ٤٢٤) .
(٢) تاريخ التراث العربي (م١/ج٤/ص ١٨٤) .
(٣) (١/٤٥) .
(٤) (١٧/٢٥٢) .
[ ٥١ ]
للدارقطني عن أحوال المشايخ الرواة سؤالَ عارفٍ» .
وذكر بدر الدين الزركشي في "النكت على مقدمة ابن الصلاح" (^١) أسماء من وُصِف بالتدليس، ومنهم يونس بن عبيد، والحكم بن عتيبة، فقال: «يونس بن عبيد، والحكم: ذكرهما السلمي في سؤالاته للدارقطني» .
وقال ابن المُلَقِّن في "البدر المنير" (^٢): «لكن رأيت في آخر سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي لأبي الحسن الدارقطني …» .
وفي ترجمة الحسن بن الليث بن حاجب من "لسان الميزان" (^٣) ذكر الحافظ ابن حجر حديثًا من رواية الحسن هذا عن أحمد بن سليمان الأسدي، ثم قال: «قال الدارقطني: هذا حديث منكر، وأحمد متروك. وقال في سؤالات السلمي: هو قرشي متروك، يروي عن مالك مناكير» .
فتلخص مما سبق أن اسم الكتاب مأخوذ من مضمونه؛ فهو سؤالات وجَّهها أبو عبد الرحمن السلمي لشيخه أبي الحسن الدارقطني، واختلاف بعض العبارات السابق ذكرها هو اختلاف تنوُّع فقط؛ فهناك من يختصر الاسم هكذا: «سؤالات السلمي للدارقطني»، وهناك من يزيد في نسبتهما فيقول: «سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي
_________________
(١) (٢/١٢٧-١٢٨) .
(٢) (٢/٤٩٤) .
(٣) (٢/٢٤٨)، وسيأتي هذا النقل عن الدارقطني في النص رقم (٦٢) .
[ ٥٢ ]
لأبي الحسن الدارقطني»، وهناك من يزيد في النسبة أكثر من سابقه فيقول: «سؤالات أبي عبد الرحمن محمَّد بن الحسين السلمي للإمام أبي الحسن الدارقطني»، وعناوين الكتب مبنيَّة على الاختصار غير المُخِلِّ، لذلك اخترنا الأول: «سؤالات السلمي للدارقطني»، مع علمنا أن جميع التسميات صحيحة، والله أعلم.
ويتلخص مما تقدم أيضًا صحة نسبة هذه السؤالات لأبي عبد الرحمن محمَّد بن الحسين السلمي؛ فقد أثبت ناسخ المخطوط الذي بين أيدينا- وهو أبو بكر بن علي بن إسماعيل الأنصاري- سند الكتاب إلى السلمي، ورجاله كلُّهم حفاظ ثقات، كما سيأتي.
وبالإضافة إلى ما تقدم، فهناك الكثير من كتب الرجال تروي بعض هذه السؤالات بالإسناد إلى أبي عبد الرحمن السلمي، وبعضها تنقل عنه، وهذا يؤكد صحة نسبتها إليه.
فمن الكتب التي روت بعض هذه السؤالات بالإسناد إلى أبي عبد الرحمن السلمي: "تاريخ دمشق" (^١) لابن عساكر، و"بغية الطلب" (^٢) لابن العديم.
وأما الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (^٣) فينقل عن هذه السؤالات، ولم نجده يرويها بسنده.
_________________
(١) من ذلك على سبيل المثال: (٦/١٠٩) .
(٢) من ذلك على سبيل المثال: (٦/٢٧١١) .
(٣) من ذلك على سبيل المثال: (٤/٨٦) .
[ ٥٣ ]
ومن الكتب التي نقلت عنه أيضًا: "تهذيب الكمال" (^١) للمزي، و"سير أعلام النبلاء" (^٢)، و"ميزان الاعتدال" (^٣)، و"تذكرة الحفاظ" (^٤)، جميعها للذهبي، و"تهذيب التهذيب" (^٥)، و"لسان الميزان" (^٦)؛ كلاهما لابن حجر، وغيرها.
وقد نصَّ الإمام أبي عبد الله الذهبي ﵀ في ترجمة أبي عبد الرحمن السلمي من "سير أعلام النبلاء" (^٧) على نسبة هذه السؤالات له فقال: «وللسلمي سؤالات للدارقطني عن أحوال المشايخ الرواة سؤال عارف» .
وقال في "تذكرة الحفاظ" (^٨): «قد سأل الدارقطنيَّ عن خلق من الرجال سؤال عارف بهذا الشأن» .
_________________
(١) من ذلك على سبيل المثال: (١/٥٤٢) .
(٢) من ذلك على سبيل المثال: (١٤/١٧٧) .
(٣) من ذلك على سبيل المثال: (١/٧٨) .
(٤) من ذلك على سبيل المثال: (٣/٣٢٢) .
(٥) من ذلك على سبيل المثال: (١/١١٠) .
(٦) من ذلك على سبيل المثال: (١/٤٤٢) .
(٧) (١٧/٢٥٢) .
(٨) (٣/١٠٤٦-١٠٤٧) .
[ ٥٤ ]
ثانيًا: التعريف بطبعات الكتاب
- طبع كتاب "سؤالات أبي عبد الرحمن السلمي للدارقطني" ثلاث طبعات:
- الطبعة الأولى: صدرت في سنة ١٤٠٨هـ عن مكتبة دار العلوم للطباعة والنشر بالرياض، بتحقيق الدكتور سليمان آتش.
تقع هذه الطبعة في (٣٨٢) صفحة، نصيب المقدمة منها يبدأ من (ص ١)، وينتهي بـ (ص ٩٥)، ويبدأ متن الكتاب من (ص٩٦) وينتهي بـ (ص٣٧١)، ويلي ذلك فهارس الكتاب من (ص٣٧٢- ص٣٨٢)، غير أنه لم يفهرس الرجال الذين هم مادَّة الكتاب.
- الطبعة الثانية: صدرت سنة ١٤١٣هـ عن مكتبة دار الصحابة للتراث، بطنطا- مصر، بتحقيق وتعليق مجدي فتحي السيد.
تقع هذه الطبعة في (١٨٦) صفحة، نصيب المقدمة منها (٤٧) صفحة، ويبدأ متن الكتاب من (ص ٤٨) إلى (ص١٥٦)، ويلي ذلك الفهارس من (ص١٥٧) إلى (ص١٨٦) .
- الطبعة الثالثة: صدرت في هذه السنة ١٤٢٧هـ عن مكتبة الفاروق الحديثة للطباعة والنشر بالقاهرة، بتحقيق أبي عمر محمَّد بن علي الأزهري.
تقع هذه الطبعة في (٢١٨) صفحة، نصيب المقدمة منها (٤٠) صفحة، ويبدأ نص الكتاب من (ص٤١) وينتهي بـ (ص١٤٨)، ثم تبدأ الفهارس من (ص١٤٩) حتى نهاية الكتاب.
[ ٥٥ ]
وقد اعتمد محققو هذه الطبعات الثلاث على النسخة الأولى (نسخة مكتبة السلطان أحمد الثالث) فقط، ولم يذكر أحد منهم أنه اطلع على النسخة الأخرى (الملخَّصة)، وهذا أهم فروق طبعتنا هذه عن الطبعات السابقة، ويترتب عليه زيادة بعض النصوص التي لاتوجد في باقي الطبعات، بالإضافة إلى استدراك بعض السقط، وتصحيح التصحيف.
ويجدر بالذكر أن هذا الكتاب حققه أيضًا الدكتور خليل حسن حمادة، وكان أطروحته لدرجة الماجستير، بقسم السنة وعلومها، بكلية أصول الدين، جامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلامية، بإشراف الدكتور صالح أحمد رضا، وتمت مناقشتها سنة ١٤٠٣هـ. ولم يتيسر لنا الاطلاع عليه، ولم يطبع.
[ ٥٦ ]
ثالثًا: التعريف بروايات الكتاب، وترجمة رواته
أثبت ناسخ المخطوط سند السؤالات في موضعين من النسخة الأصل (نسخة مكتبة السلطان أحمد الثالث):
الموضع الأول: في صدر الكتاب بعد البسملة؛ حيث قال: «أخبرنا أبو الفتح محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عبد الله بنِ محمَّدِ بنِ إسماعيلَ بنِ سلمةَ- المعروفُ بـ «سَمْكُوْيَهْ» - الأصبهانيُّ، أنا الشيخُ الفقيهُ أبو عمرَ عبدُ الواحدِ بنُ أحمدَ بنِ أبي القاسمِ- فيما قرأتُ عليه- قال: قُرئ على الشيخِ أبي عبدِ الرحمنِ محمَّدِ بنِ الحسينِ السُّلَميِّ بنيسابورَ، فأقرَّ به، قال: سمعتُ أبا الحسنِ عليَّ بنَ عمرَ بنِ أحمدَ بنِ مهديٍّ الحافظَ» .
والموضع الثاني: في بداية حرف النون: «قال ابن سَمْكُويَهْ: قرأتُ على الشيخِ الفقيهِ أبي عُمرَ بنِ أحمد (^١) في دارِه قال: قرئ (^٢) على الشيخِ أبي عبدِ الرحمنِ محمَّدِ بنِ الحسينِ السُّلميِّ ﵀ بِنَيسابورَ، فيما أجاز لي، قال: سألت أبا الحسنِ عليَّ بنَ عُمرَ الدّارَقُطنيَّ عن النضرِ بنِ محمَّدٍ المروزيِّ» .
ولا ندري من الراوي لهذه النسخة عن أبي الفتح «سمكويه» !
وقد وقفنا على روايتين أخريين عن أبي عبد الرحمن السلمي لهذه
_________________
(١) وقع في الأصل في هذا الموضع: «أبي عمر بن أبي أحمد»، وتم تصويبه اعتمادًا على إسناد النسخة في الموضع الأول، ومصادر ترجمته الآتية (ص ٦٢) .
(٢) رسمت في هذا الموضع هكذا: «قرا»، وقد جاءت على الصواب في بداية النسخة.
[ ٥٧ ]
السؤالات:
الرواية الأولى: رواية الفضل بن أبي حرب الجرجاني التي رواها عنه ابن طاهر المقدسي في مقدمة "أطراف الغرائب والأفراد" (^١)، فقال: «أخبرنا الفضل بن أبي حرب الجرجاني، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمَّد بن الحسين السُلمي- فيما أذن لنا في روايته عنه- قال: سمعت أبا الحسن علي بن عمر الحافظ وسألته عن الهيثم بن خلف الدوري؟ فقال: ثقة. وهذه السؤالات عندنا أيضًا في جزء ضخم ليس في جميع السؤالات أكثر فائدة منها» .
الرواية الثانية: رواية أبي سعيد محمَّد بن علي بن محمَّد الخشاب التي يروي من طريقها ابنُ عساكر وابنُ العديم.
أما ابن عساكر: فقد روى في كتابه "تاريخ دمشق" كثيرًا من نصوص السؤالات بإسناد واحد، وهو قوله (^٢): «أنبأنا أبو المظفر بن القشيري، عن محمَّد بن علي بن محمَّد، أبنا أبو عبد الرحمن السلمي» .
وأما ابن العديم: فروى في "بغية الطلب في تاريخ حلب" بعض النصوص بإسناد واحد، وهو قوله (^٣): «أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمَّد الأنصاري، قال: أنبأنا أبو المظفر القشيري، عن أبي سعيد
_________________
(١) (ل ٣/ب- ل٤/أ) .
(٢) كما في (١٧/١٤٠) . وانظر النصوص (٥ و١٠ و٢٣ و١٧ و٣٤ و٣٥ و٤٤ و٤٥ ٧٣ و٧٥ و٨٢ و٩٨ و١٢٤ و١٣١ و١٣٢ و١٣٩ و١٦٨ و١٧٤) من هذه "السؤالات".
(٣) كما في (٦/٢٧١١) . وانظر النصوص (٥ و٣٤ و١٣١) من هذه "السؤالات".
[ ٥٨ ]
محمَّد بن علي بن محمَّد الخشاب، قال: أخبرنا أبوعبد الرحمن السلمي»، وهو بهذا يلتقي مع ابن عساكر في شيخه أبي المظفر القشيري.
وقد نقلت كتب كثيرة عن "سؤالات السلمي" ولم يذكر مصنِّفوها سندًا لما نقلوه، ومن هؤلاء- كما تقدم-: المزي في "تهذيب الكمال"، والذهبي في "ميزان الاعتدال"، و"سير أعلام النبلاء"، و"تذكرة الحفاظ"، وابن حجر في "تهذيب التهذيب"، وفي "لسان الميزان"، وغيرهم.
وممن أكثر من النقل عن "سؤالات السلمي": الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد"، لكنه لم يذكر سنده إلى السلمي، على خلاف عادته في روايته للنصوص التي ينقلها عن الأئمة، ومنهم الدارقطني. ولم نجده ذكر سنده إلا في موضع واحد (^١) حين قال: «حدثنا أحمد ابن محمَّد العتيقي، قال: سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول لأبي الحسن الدارقطني: سعدان بن نصر كيف حاله؟ فقال أبو الحسن: سعداننا؟ قال: نعم. فقال: ثقة مأمون» .
وليس هذا من رواياته عن "السؤالات"، وإنَّما هي نصوص يرويها عن شيخه العتيقي، وقد سمع أبا عبد الرحمن السلمي يسأل الدارقطني عنها، وهذا النص موجود بنحو ما رواه الخطيب في رقم (١٥٠) من هذه "السؤالات".
_________________
(١) "تاريخ بغداد" (٩/٢٠٥) .
[ ٥٩ ]
وثَمَّة نصوص أخرى وقفنا عليها عند ابن عساكر بإسناد "السؤالات" الذي يروي به عادةً، وليست في النسختين اللتين اعتمدنا عليهما في التحقيق، فيظهر أنها من مادَّة الكتاب، ولكنها سقطت من النسختين، والله أعلم.
فمِمَّا وقَفْنا عليه من ذلك:
١) ماجاء في "تاريخ دمشق" (١٤/٣٤٧): «أنبأنا أبو المظفر بن القشيري وغيره، عن محمد بن علي بن محمد، أنا أبو عبد الرحمن السلمي؛ قال: وسألته- يعني الدارقطني- عن الحسين بن الوليد النيسابوري؟ فقال: ثقة» (^١) .
٢) وفيه أيضًا (٦٣/٢٧٢-٢٧٣): «أنبأنا أبو المظفر بن القشيري، عن محمد بن علي بن محمد، أنا أبو عبد الرحمن السلمي، أنا أبو الحسن الدارقطني، أخبرني الحسن بن رشيق، حدثنا أحمد بن شعيب النسائي؛ قال: وأثبت أصحاب الأوزاعي: عبد الله بن المبارك، والوليد بن مزيد أحبُّ إلينا في الأوزاعي من الوليد بن مسلم (^٢) .
وإنما رجَّحنا سقوطها من النسختين؛ لما وجدناه من خَللٍ في بعض النصوص فيهما، وتستقيم هذه النصوص بضمِّها إلى ما في سياق ابن عساكر، مما يرجِّح سقطَ بعض النصوص من نسختينا، وتداخل الكلام قبلها بما بعدها؛ كما بيَّنَّاه في تعليقنا على النص رقم (٣٤) .
_________________
(١) انظر تعليقنا على النص رقم (١٢٠) .
(٢) انظر تعليقنا على النص رقم (٤٠٠) .
[ ٦٠ ]
ووقفنا على نصوص أخرى في بعض المصادر أيضًا، فيها أسئلة موجَّهة من السلمي للدارقطني، غير أنها ليست بإسناد "السؤالات"؛ ومن ذلك:
١) قول البيهقي كما في "مختصر الخلافيات" (٥/١٩): «فقد سرقه عبد العزيز بن أبان فرواه عن سفيان، وسرقه اليسع بن إسماعيل فرواه عن زيد بن الحباب عن سفيان، وعبد العزيز متروك، واليسع ضعيف الحديث؛ أخبرنا بذلك السلمي عن الدارقطني» .
٢) وقال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٨/١٦٤): «ذكر أبو عبد الرحمن السلمي أنه سأل الدارقطني عن حميد بن الربيع؟ فقال: تَكَلَّم فيه يحيى بن معين، وقد حمل الحديث عنه الأئمة ورووا عنه، ومن تكلم فيه لم يتكلم فيه بحجة» .
٣) وقال الخطيب أيضًا (٨/٣٩٣): «أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري، أخبرنا محمد بن الحسين السُّلَمي؛ قال: سألت علي بن عمر عن ذي النون؟ فقال: إذا صحَّ السند إليه فأحاديثه مستقيمة، وهو ثقة» .
٤) وقال ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٨/٤٥١): «أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو بكر بن الحارث الفقيه؛ قالا: قال لنا أبو الحسن الدارقطني الحافظ: عثمان بن عطاء الخراساني ضعيف الحديث جدًّا» .
[ ٦١ ]
٥) وقال أيضًا (٥٣/١٥): «أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو بكر بن الحارث؛ قالا: أنبأنا علي بن عمر الحافظ؛ قال: محمد بن راشد ضعيفٌ عند أهل الحديث» .
٦) وقال أيضًا (٣٨/٤٥١): «أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد، أنا أبو بكر البيهقي؛ قال: عطاء الخراساني معروف بكثرة الغلط كما قال الشافعيُّ، وابنه عثمان وابن بزيع- يعني يزيدَ بن بزيع الرملي - ضعيفان؛ قاله الدارقطني فيما أخبرني أبو عبد الرحمن عنه» .
فهذه النصوص وأمثالها في الجرح والتعديل، وقد تكون روايات أخرى لـ"السؤالات"، أو قد تكون من كتب أبي عبد الرحمن السلمي الأخرى، والله أعلم.
وفيما يلي ترجمةٌ لإسناد نسخة "السؤالات"، ثم للرِّوايتين الأُخْرَيَيْن:
١- أبو عمر عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم بن محمَّد بن داود بن أبي حاتم المَلِيحي الهروي. قال المؤتمن الساجي: «كان ثقة صالحًا، قديم المولد» . توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وأربع مئة وله ست وتسعون سنة (^١) .
_________________
(١) ترجمته في: "الأنساب" (٤/٣٥٤)، و"سير أعلام النبلاء" (١٨/٢٥٥-٢٥٦)، و"تذكرة الحفاظ" (٣/١١٣١)، و"شذرات الذهب" (٣/٣١٤) .
[ ٦٢ ]
٢- أبو الفتح محمَّد بن أحمد بن عبد الله بن محمَّد بن إسماعيل ابن سلمة، المعروف بـ «سَمْكُويَهْ» الأصبهاني، الحافظ الثقة، نزيل هراة، ولد في سنة تسع وأربع مئة للهجرة، وطلب الحديث على كبر، توفي بنيسابور في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة (^١) .
٣- الفضل بن أبي حرب أحمد بن محمَّد بن عيسى، أبو القاسم الجرجاني، النيسابوري التاجر، عالم ثقة عابد، ولد سنة خمس وأربع مئة، وتوفي في ثالث عشر رمضان سنة ثمان وثمانين وأربع مئة (^٢) .
٤- الإمام المحدث الثقة محمَّد بن علي بن محمَّد بن أحمد بن حبيب، أبو سعيد النيسابوري، الخشاب. ولد سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة، وتوفي في ذي القعدة سنة ست وخمسين وأربع مئة (^٣) .
٥- الشيخ الإمام المُسْنِد المُعَمَّر عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن، أبو المظفر القشيري النيسابوري، ولد سنة خمس وأربعين وأربع مئة، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة (^٤) .
_________________
(١) ترجمته في: "المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور" للفارسي (ص٦٩)، و"سير أعلام النبلاء" (١٩/١٦-١٧)، و"تاريخ الإسلام" (٣٣/٩٧)، و"تذكرة الحفاظ" (٤/١٢١٢-١٢١٣)، و"البداية والنهاية" لابن كثير (١٦/١١٥)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (٣/٣٦٧) .
(٢) ترجمته في: "المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور" (ص٤٤٩-٤٥٠)، و"التقييد" لابن نقطة (١/٤٢٥)، و"سير أعلام النبلاء" (١٩/٤٠-٤١) و"تاريخ الإسلام" (٣٣/٢٦١-٢٦٢)، و"توضيح المشتبه" (٤/٢٨٣) .
(٣) ترجمته في: "الأنساب" (٢/١٥٩)، و"سير أعلام النبلاء" (١٨/١٥٠-١٥٢)، و"تذكرة الحفاظ" (٣/١١٥٤)، و"شذرات الذهب" (٣/٣٠١) .
(٤) ترجمته في: "المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور" (ص٤٠٠)، ⦗٦٤⦘ و"الأنساب" (٤/٥٧)، و"التقييد" (١/٣٧٧)، و"ذيل تاريخ بغداد" (٢/١٦٣-١٦٦)، و"سير أعلام النبلاء" (١٩/٦٢٣- ٦٢٥)، و"البداية والنهاية" (١٦/٣١٧)، و"شذرات الذهب" (٤/٩٩) .
[ ٦٣ ]
٦- عبد الصمد بن محمَّد بن أبي الفضل بن علي بن عبد الواحد، قاضي القضاة، جمال الدين، أبو القاسم بن الحرستاني الأنصاري الخزرجي، العُبَادي، السعدي، الدمشقي، من ذرية سعد بن عبادة، أحد الأجِلَّة، من الفقهاء البارعين في المذهب الشافعي، الزاهدين الورعين، وكان من قضاة العدل ﵀. ولد سنة عشرين وخمس مئة، وتوفي في رابع ذي الحجة سنة أربع عشرة وست مئة، وله خمس وتسعون سنة (^١) .
_________________
(١) ترجمته في: "التقييد" لابن نقطة (١/٣٨١)، و"التكملة" للمنذري (٢/ الترجمة ١٥٦٨)، و"السير" (٢٢/٨٠-٨٤)، و"طبقات الشافعية الكبرى" (٨/١٩٦) .
[ ٦٤ ]
شجرة روايات كتاب: سؤالات أبي عبد الرحمن السُّلمي
لأبي الحسن الدارقطني
_________________
(١) أبو الحسن الدارقطني -> أبو عبد الرحمن السلمي ->
(٢) أبو عمر عبد الواحد بن أحمد أبي القاسم المليحي -> أبو الفتح محمد بن أحمد الأصبهاني المعروف بـ "سمكويه" (سند النسخة الأصل)
(٣) أبو سعيد محمد بن علي بن محمد الخشاب النيسابوري -> أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم القشيري النيسابوري -> • أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر في "تاريخ دمشق" • أبو القاسم جمال الدين عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني -> كمال الدين عمر بن أحمد ابن العديم بن في "بغية الطلب"
(٤) أبو القاسم الفضل بن أبي حرب أحمد الجرجاني التاجر -> أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في " أطراف الغرائب"
[ ٦٥ ]
رابعًا: التعريف بالنسخ الخطية للكتاب
اعتمدنا في تحقيق هذا الكتاب على نسختين خطِّيتين:
الأولى الكاملة: وهي نسخة مكتبة طوبقبو بإستانبول (السلطان أحمد الثالث)، وتقع ضمن مجموع محفوظ بهذه المكتبة برقم (٦٢٤)، وهي النسخة التي اعتُمِد عليها في الطبعات الثلاث السابقة (^١) لطبعتنا هذه، ويقع في هذه النسخة كثير من التصحيف والأخطاء التي اعتمدنا في تصويب بعضها على النسخة الثانية، وبعضها الآخر صوَّبناه من المصادر التي نقلت عن السلمي، وغيرها مما أُشير إليه في موضعه.
يبدأ ترقيم ورقات هذا المجموع من الورقة (٥٧/ب)، وتقع هذه السؤالات في هذا المجموع من الورقة (١٥٧/أ) إلى الورقة (١٧١/أ)، فعدد ورقاتها (١٥) ورقة، وفي الورقة صفحتان، في كل صفحة خمسةٌ وعشرونَ سطرًا، في كلِّ سطرٍ ثلاثَ عشرةَ كلمةً تقريبًا، وهي بخط نسخي لا بأس به، وناسخها: أبو بكر بن علي بن إسماعيل الأنصاري البهنسي الشافعي، نسخها في شهر رمضان المعظم، سنة ثمان وعشرين وسبع مئة؛ كما جاء في آخر المجموع.
وقد ظهر من طريقة الناسخ أن الكتاب يقع في جزئين:
الجزء الأول: من أول الكتاب إلى نهاية حرف الميم.
_________________
(١) سيأتي التعريف بها.
[ ٦٦ ]
الجزء الثاني: من بداية حرف النون إلى نهاية الكتاب.
يدلُّ على ذلك: أنه وقع في الورقة (١٦٨/ب) بعد نهاية حرف الميم ما نصُّه: «آخر الجزء الأول من الأصل. باب النون. قال ابن سمكويه: قرأت على الشيخ …»، ثم ذكر سند النسخة المذكور في بدايتها مرة أخرى.
النسخة الثانية: نسخة "تلخيص سؤالات السلمي":
وهي نسخة محفوظة بولاية نيوجرسي بأمريكا، في مكتبة جامعة برنستون - يهودا، ضمن المجموع رقم (٥٣٩)، وعنها نسخة مصورة بمكتبة الملك فهد الوطنية برقم (٥٣٩) أيضًا.
تقع هذه النسخة في (٨) ورقات من المجموع، من الورقة (٣٩) إلى (٤٦)، في كل ورقة صفحتان، وفي الصفحة عشرون سطرًا، في السطر (١٣-٢٢) كلمة تقريبًا، غير أن بعض الصفحات تكون الكتابة فيها عموديَّة، تبدأ من أسفل الصفحة إلى أعلاها، فيقل فيها عدد الأسطر فيكون (١٥) أو (١٦) سطرًا، لكن يزيد عدد الكلمات في السطر فيصل إلى (٢٧) كلمة تقريبًا. وخطها فارسي مقروء، والمسائل فيها مختصرة جدًّا، يُعْنَى مُلَخِّصها فيها بأحكام الدارقطني على الرجال، ويدع ما سوى ذلك غالبًا، إلا ما لا بُدَّ منه؛ كارتباط الكلام بعضه ببعض، وفيها نقص في آخرها، حيث تنتهي في أثناء النص رقم (٤٣٧)، في باب الكنى آخر الكتاب، وسقط منها باقي الأوراق التي قد يكون فيها ما يدلُّ على اسم الْمُخْتَصِر، والناسخ.
[ ٦٧ ]
وقد استفدنا من هذه النسخة فوائد جمَّة في تصويب بعض الأخطاء الواقعة في النسخة الأخرى، واستدراك السقط، وزيادة بعض النصوص التي لم ترد في النسخة الأخرى وهي معروفة عن السلمي والدارقطني، كما تجده في النصوص رقم (٣١٦، ٣١٧، ٣٢٥، ٣٢٦)، وغيرها.
[ ٦٨ ]
خامسًا:
نَمَاذِجُ مِنَ
النُّسَخِ الخَطِّيَّةِ
لِلكِتَابِ
[ ٦٩ ]
صورة غلاف المجموع المتضمِّن سؤالات السُّلمي
[ ٧١ ]
صورة آخر ورقة من المجموع وفيها اسم الناسخ
[ ٧٢ ]
آخر ورقة من الكتاب الذي قبل سؤالات السُّلمي في المجموع وفيه الإشارة إليه
[ ٧٣ ]
صورة بداية سؤالات السُّلمي
[ ٧٤ ]
صورة آخر سؤالات السُّلمي
[ ٧٥ ]
الورقة الأولى من تلخيص السؤالات
[ ٧٦ ]
الورقة الأخيرة من تلخيص السؤالات
[ ٧٧ ]
سادسًا: خطة العمل في الكتاب
١) قمنا بنسخ الكتاب اعتمادًا على النسخة الخطية الوحيدة الكاملة (نسخة مكتبة السلطان أحمد الثالث) .
٢) قابلنا نص النسخة الأصل مع نسخة "التلخيص"، وأثبتنا فروق نسخة "التلخيص" كما لو كانت نسخة ثانية للكتاب؛ وذلك لِمَا وجدنا من حِرْص الْمُلخِّصِ على الالتزامِ بكلماتِ الكتاب الأصلِ، وعدمِ تصرفه في ألفاظ الجرح والتعديل التي هي مقصود الكتاب، وإن كان يتصرَّف في باقي العبارة بالاختصار؛ مثاله: إذا قال السلمي: «وسألتُه عن إبراهيمَ بنِ خالدٍ الصَّنْعَانيِّ؟ فقال: ثقةٌ»؛ نجد الملخص يقول: «إبراهيمُ بنُ خالدٍ الصَّنْعَانيُّ ثقةٌ» .
٣) ما صوبناه من الملَخَّص وضعناه في المتن مباشرة دون معقوفين، مع الإشارة في الحاشية لما هو موجود في الأصل.
٤) قمنا بتخريج النص قدر الإمكان، وذلك بذكر المصادر التي روت النص عن السلمي بإسناد؛ مثل "تاريخ دمشق"، و"بغية الطلب في تاريخ حلب"، أو نقلته عن السلمي تامًّا مع تقديم الأقرب منها من عصره، مثل "تاريخ بغداد"، أو المصادر التي نقلته عن السلمي دون إسناد، أو اكتفت بنقل قول الدارقطني وحده دون الإشارة إلى السلمي، مثل "تهذيب الكمال" للمزِّي، وغيره.
٥) حرصنا في تخريج النصوص أن يكون التخريج بعبارة تميز كل صورة من الصور المذكورة في الفقرة السابقة؛ فقلنا فيما روي بإسناد:
[ ٧٩ ]
«روى هذا النص فلان»، وما نقل عن السلمي بلا سند قلنا فيه: «نقل هذا النص فلان»، ومن ذكر قول الدارقطني فقط قلنا فيه: «نقل فلان قول الدارقطني» .
٦) إذا كان في النص خطأ أو تصحيف لا وجه له صوبناه من المصادر التي روت النص أو نقلته عن السلمي- إن وجدنا ذلك- إذ هي في حقيقتها نسخ أخرى من الكتاب، مع التنبيه على ذلك في الحاشية. وإن كان له وجه أبقينا ما في الأصل، مع بيان وجهه.
٧) ترجمنا لجميع الأعلام المذكورين في الكتاب.
٨) لم نتوسع في ترجمة الراوي، بل اكتفينا بذكر اسمه وكنيته ونسبه وميلاده ووفاته إن وجد، وما كان من ذلك مذكورًا في متن الكتاب لم نذكره في الحاشية اختصارًا، ولحصول المراد بذكره في متن الكتاب. وأحلنا في مصادر ترجمة الراوي على أهم الكتب التي تترجمه، وتنقل أقوال أهل العلم فيه جرحًا وتعديلًا.
٩) خرَّجنا الأحاديث الواردة في الكتاب- على قلَّتها- تخريجًا نرى أنه يفي بالغرض.
١٠) قمنا بعمل فهارس علمية تُسَهِّلُ الاستفادة من الكتاب، وهي:
أ) فهرس الآيات القرآنية.
ب) فهرس الأحاديث النبوية والآثار والأقوال.
[ ٨٠ ]
ج) فهرس الأعلام.
د) فهرس مراجع التحقيق.
هـ) فهرس موضوعات الكتاب.
[ ٨١ ]
تأليف أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السُّلمي
المتوفى (٤١٢ هـ)
تحقيق فريق من الباحثين
بإشراف وعناية
د. سعد بن عبد الله الحُمَيِّد ود. خالد بن عبد الرحمن الجريسي
[ ٨٣ ]