بالنظر لشهرة الدارقطني، فاني ساكتفي بهذه الترجمة الموجزة عن حياته وشيوخه وتلاميذه ورحلاته العلمية..مكتفيا بما كتبته عنه في (كتاب الضعفاء والمتروكون) للدارقطني.
اسمه ونسبه وكنيته ولقبه: هو الامام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن احمد بن مهدي بن مسعود ابن النعمان بن دينار بن عبد الله الدارقطني البغدادي، ودار القطن بفتح الدال وسكون الالف وفتح الراء وسكون الطاء المهملة وفي آخرها نون محلة كانت ببغداد من نهر طابق بالجانب الغربي بين الكرخ ونهر عيسى بن علي، خربت الساعة.
[ ٩ ]
مولده: ولد سنة ست وثلاثمائة، وقيل سنة خمس وثلاثمائة، ونقل الخطيب القولين، ولكنه صدر كلامه بالقول الاول، ويرجع هذا القول تصريح الدارقطني نفسه به حيث قال: (مات أبو العباس احمد بن محمد بن شريح القاضي الفقيه سنة ست وثلاثمائة..وولدت في هذه السنة) طلبه للعلم: كان والد الدارقطني رجل علم، ومن المحدثين الثقات، فلابد ان يحرص على تعليم ولده وهو صغير، كما انه بدأ الكتابة وهو صبي، فقد قال عن نفسه: (كتبت في اول سنة خمس عشرة وثلاثمائة) وكان يحضر مجلس البغوي منذ
نعومة اظافره، قال يوسف القواس: (كنا نمر الى البغوي والدارقطني صبي يمشي خلفنا بيده رغيف عليه كامخ، وقال الذهبي: (وسمع وهو صبي من ابي القاسم البغوي ويحيى بن محمد بن صاعد، وابي بكر ابن ابي داود)، والذي يظهر لنا ونحن نقرأ حياة الدارقطني انه حفظ القرآن وهو صغير، فقد قال عن نفسه: (كنت انا والكتاني نسمع الحديث فكانوا يقولون: يخرج الكتاني محدث البلد، ويخرج الداقطني مقرئ البلد،
[ ١٠ ]
فخرجت انا محدثا مقرئا) اضف الى ذلك ان من عادة المسلمين انهم كانوا يحفظون القرآن الكريم لابناءهم وهم في مرحلة الطفولة.
رحلاته العلمية: بعد ان سمع الدارقطني شيوخ بلده ارتحل الى البصرة والكوفة والى غير ذلك من مدن العراق والتي كانت مركزا من مراكز العلم والعلماء، فقد رحل الى البصرة في حدود العشرين وثلاثمائة، كما انه رحل الى الكوفة للسماع من الحافظ ابي عبد الله محمد بن القاسم بن زكريا الكوفي السوداني، قال الدارقطني: (كتبت ببغداد من احاديث السوداني..ثم مضيت الى الكوفة لاسمع منه) ورحل الى الشام ومصر والحجاز، قال الحاكم: (دخل الدارقطني الشام ومصر على كبر السن، وحج، واستفاد وافاد، ومصنفاته يطول ذكرها) رحلته الى مصر: ومن ابرز رحلات الدارقطني رحلته الى مصر، إذ دارت حولها شبهات، وكان لها اثر علمي في اهل مصر، وبيان ذلك ان الوزير ابن حنزابة (اراد ان يصنف مسندا، فخرج أبو الحسن إليه، واقام عنده مدة يصنف له المسند، وحصل له من جهته مال كثير) وقد حدد لنا الدارقطني وقت دخوله مصر
فقال: ( دخلت مصر في سنة سبع وخمسين..) يعني وثلاثمائة، وقد لام اليافعي الدارقطني لارتحاله الى مصر واخذه المال من الوزير ابن حنزابة، فقال: (..فانه وان كان ظاهره كما قالوا المساعدة له في تخريج المسند المذكور، قلت، لا ارى مثل هذا لائقا باهل العلم، ولا باهل الدين، نعم لو
[ ١١ ]
كانت مثل هذه المساعدة (لبعض) اهل العلم والدين، ولا يشوبها شئ من امور الدنيا، كان حسنا منه وفضلا وحرصا على نشر العلم والمساعدة في الخير) .
وقد دافع الذهبي - رحمه الله تعالى - عن الدارقطني في ذلك بعد ان اورد حكاية تدل على ان الدارقطني لم يكن في حالة ميسرة من العيش، ولم يكن له نصيب وافر من المال (قال أبو الحسن العتيقي: حضرت ابا الحسن وجاءه أبو الحسين البيضاوي بغريب ليقرأ له شيئا، فامتنع واعتل ببعض العلل، فقال: هذا غريب، وساله ان يملي عليه أبو الحسن من حفظه مجلسا تزيد احاديثه على العشرين حديثا متن جميعها (نعم الهدية امام الحاجة) قال: فانصرف الرجل ثم جاءه بعد، وقد اهدى له شيئا ففر به واملى عليه من حفظه بضعة عشر حديثا متون جميعها (إذا اتاكم كريم قوم فأكرموه) .
قال الذهبي: (قلت: هذه حكاية صحيحة..وهي دالة على سعة حفظ هذا الامام، وعلى انه لوح بطلب شئ، وهذا مذهب لبعض العلماء، ولعل الدارقطني كان آذ ذاك محتاجا، وكان يقبل جوائز دعلج السجزي، وكذا وصله الوزير ابن حنزابة بجملة من الذهب لما خرج له المسند.
ويجب ان لا ينسى القارئ ان ابن حنزابة لم يكن وزيرا وصاحب سلطان وجاه فقط، انما هو عالم كبير ورجل عادل بذل نفسه للعلم والعلماء فرحلة
الدارقطني له لمساعدته انما هي رحلة لعالم من العلماء مشهود له بالتقوى والصلاح، وهذا امر لا يلام عليه الدارقطني خاصة وانه لم يقصر نفسه وعلمه على ابن حنزابة بل نشر علمه بين طلابه واستفاد منه الكثير، وتاثروا به، وعرفوا منزلته، وكان من ابرز تلاميذه الحافظ أبو محمد عبد الغني بن
[ ١٢ ]
سعيد الازدي، قال منصور بن علي الطرطوسي: (لما اراد الدارقطني الخروج من عندنا من مصر، خرجنا نودعه، وبكينا، فقال لنا: تبكون وعندكم عبد الغني بن سعيد وفيه الخلف) .
وهكذا غادر الدارقطني مصر تاركا بعده تلميذه عبد الغني بن سعيد ليتم رسالته في اهل مصر.
عقيدة الدارقطني: بما ان الدارقطني من ائمة الجرح والتعديل، وكتابنا الذي هو موضوع الرسالة في هذا الباب، فلابد من بيان عقيدة الدارقطني لما لها اثر في مجال الجرح والتعديل.
فقد قال الذهبي: (..وكان إليه المنتهى في السنة ومذهب السلف..) وقد وجهت إليه تهمتان: الاولى: هي التشيع، والثانية: انه اشعري.
وسبب التهمة الاولى: ان الدارقطني: (كان يحفظ ديوان السيد الحميري في جملة ما يحفظ من الشعر، فنسب الى التشيع لذلك) ولا شك ان هذا دليل هزيل وميت لا يصلح لان يتهم من اجله حافظ كبير كالدارقطني باتشيع، نعم، السيد الحميري (كان رافضيا خبيثا)، ولكنه كان شاعرا مطبوعا حلو الشعر، بليغة، كما ان شعره كان منتشرا بين اهل بغداد.
فحفظ الدارقطني لديوانه من باب توسعه في المعرفة، فالى جانب اشتغاله بالحديث وعلله، كان رحمه الله تعالى عالما بالقراءات واللغة والادب، ولو ان
كل من يحفظ ديوان شاعر ما يتهم بعقيدة ذلك الشاعر لكان كل من حفظ ديوان ابي نواس اتهم بالفسق والفجور، وكال من يحفظ دواوين الشعراء الجاهليين يتهم بما يعتقدونه، لما حفظ احد هذه الدواوين..نقل السلمي عن
[ ١٣ ]
شيخه الدارقطني (قال الشيخ: اختلف قوم ببغداد من اهل العلم، فقال قوم: عثمان افضل، وقال قوم: علي افضل، فتحاكموا الي فيه، فسألوني عنه، فامسكت وقلت: الامساك عنه خير، ثم لم ارد السكوت وقلت: دعهم يقولون فيما احبوا فدعوت الذي جاءني مستفتيا، وقلت: ارجع إليهم وقل: أبو الحسن يقول: عثمان - ﵁ - افضل من علي باتفاق جماعة اصحاب رسول الله (ﷺ)، هذا قول اهل السنة، وهو اول عقد يحل في الرفض)، كما ان الدارقطني كان يجرح الكثير بسبب تشيعهم الممقوت كما سيأتي في كتاب الضعفاء.
والتهمة الثانية: انه اشعري، وسبب هذه التهمة ما رواه أبو ذر الهروي تلميذ الدارقطني: قال: ( كنت ماشيا مع الدارقطني فلقينا القاضي ابا بكر فالتزمه الدارقطني وقبل وجهه وعينيه، فلما افترقا قلت: من هذا؟ قال: هذا امام المسلمين والذاب عن الدين القاضي أبو بكر بن الطيب..)، وهذه الحادثة تدل على سمو اخلاق الدارقطني وتواضعه، فقد قال له أبو ذر: (..من هذا الذي صنعت به ما لم اعتقد انك تصنعه وانت امام وقتك؟..ذلك ان الدارقطني لم يكن مغرورا بنفسه مزهوا بعلمه، وانما كان متواضعا مجلا لاهل العلم والفضل، قال الذهبي بعد ان الورد حكاية ابي ذر بشان ابي بكر الباقلاني: (قلت: هو الذي كان ببغداد يناظر عن السنة وطريقة الحديث
بالجدل والبرهان وبالحضرة روى المعتزلة والرافضة والقدرية والوان البدع،
[ ١٤ ]
ولهم دولة وظهور بالدولة البويهية، وكان يرد على الكرامية، وينصر الحنابلة عليهم، وبينه وبين اهل الحديث عامر، وان كانوا قد يختلفون في مسائل دقيقة، فلهذا عامله الدارقطني بالاحترام..) وقد قال السلمي: (وسمعت الشيخ ابا الحسن يقول: ما في الدنيا شئ ابغض الي من الكلام) .
وقال الذهبي: (قلت: لم يدخل الرجل في علم الكلام ولا الجدال، ولا خاض في ذلك بل كان سلفيا؟، وقد نقل الذهبي عن ابي الحسن انه انشد شعرا قال فيه: حديث الشفاعة في احمد الى احمد المصطفى نسنده وجاء حديث باقعاده على العرش ايضا فلا نجحده امر الحديث على وجهه ولا تدخلوا فيه ما يفسده فسلفية الدارقطني - رحمه الله تعالى - ثابتة، وسلامة عقيدته من البدع والضلال والتشيع امر ثابت اقره العلماء، وشهد به اقران الدارقطني، كما اخبر بذلك الخطيب البغدادي في تاريخه وغير ذلك من العلماء.
اقوال العلماء فيه وثناؤهم عليه: قال الخطيب: (وكان فريد عصره، وقريع دهره، وامام وقته، انتهى إليه علم الاثر والمعرفة بعلل الحديث واماء الرجال واحوال الرجال مع الصدق والامانة والفقه والعدالة وقبول الشهادة وصحة الاعتقاد وسلامة المذهب والاطلاع بعلوم سوى علم الحديث) .
وقال الحاكم: (صار الدارقطني اوحد عصره في الحفظ والفهم والورع،
[ ١٥ ]
واماما في القراء، والنحويين، واقمت في سنة سبع وستين ببغداد اشهرا، وكثر اجتماعنا، فصادفته فوق ما وصف لي، وسالته عن العلل والشيوخ، وله مصنفات يطول ذكرها، فاشهد انه لم يخلق على اديم الارض مثله.
وقال الازهري: (كان الدارقطني ذكيا إذا ذكروا شيئا من العلم اي نوع كان وجد عنده منه نصيب وافر) .
وقال الصوري: (سمعت عبد الغني بن سعيد الحافظ بمصر يقول: احسن الناس كلاما على حديث رسول الله (ﷺ) ثلاثة: علي بن المديني في وقته، وموسى بن هارون في وقته، وعلي بن عمر الدارقطني في وقته) .
وقال ابن كثير: (..الحافظ الكبير استاذ هذه الصنعة، وقبله وبعده الى زماننا هذا، سمع الكثير، وصنف والف واجاد وافاد واحسن النظر والتعليل والانتقاد والاعتقاد، وكان فريد عصره، ونسيج وحده، واما دهره..وكان من صغره موصوفا بالحفظ الباهر، والفهم الثاقب، والبحر الزاخر..) وحين سئل الامام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن الائمة من اهل الحديث ومذاهبهم، واجتهادهم، اجاب: ( واما البيهقي، فكان على مذهب الشافعي منتصرا له في عامة اقواله، والدارقطني هو ايضا يميل الى مذهب الشافعي، وائمة المسند والحديث، لكن ليس هو في تقليد الشافعي كالبيهقي، مع ان البيهقي له اجتهاد في كثير من المسائل، واجتهاد الدارقطني اقوى منه، فانه كان اعلم وافقه منه) .
وكان الدارقطني يعرف قيمة نفسه مع التواضع الجم، قال رجاء المعدل: (سالت ابا الحسن الدارقطني فقلت له: راى الشيخ مثل نفسه؟ فقال
[ ١٦ ]
لي: قال الله تعالى: (فلا تزكوا انفسكم) .
فقلت له: لم ارد هذا، ان كان في فن
واحد فقد رايت من هو افضل مني، واما من اجتمع فيه ما اجتمع في، فلا) .
وقال الازهري: (رايت محمد بن ابي الفوارس - وقد سال ابا الحسن الدارقطني - عن علة حديث، أو اسم فيه، فاجابه.
ثم قال له: يا ابا الفتح: ليس بين الشرق والغرب من يعرف هذا غيري) .
وكان - ﵀ - يشعر انه المدافع عن سنة رسول الله (ﷺ) الحامل لوائها، فقد قال: (يا اهل بغداد لا تظنون ان احدا يقدر يكذب على رسول الله (ﷺ) وانا حي) .
وقال الخطيب: (قرات بخط حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق في ابي الحسن الدارقطني: جعلناك فيما بيننا ورسولنا وسيطا فلم تظلم ولم تتحوب فانت الذي لولاك لم يعر الوري ولو جهدوا ما صادق مكذب وفاته: بعد حياة حافلة بخدمة السنة والدفاع عنها قولا وعملا وتعليما وتاليفا، انتهت حياة الحافظ الدارقطني بلقاء ربه ﵎ ليبقى حيا بيننا بما تركه من المصنفات والآثار العلمية، وقد اتفقت الروايات حول سنة وفاة الدارقطني فقد اشارت جميعها الى ان وفاته كانت سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، ولكن وقع اختلاف يسير في تحديد الشهر الذي توفي فيه: هل هو شهر ذي
[ ١٧ ]
القعدة ام شهر ذي الحجة) ورجح الخطيب ان وفاته كانت في شهر ذي القعدة، كما اختلفت الروايات هل كانت وفاته يوم الثلاثاء ودفن يوم الاربعاء ام ان وفاته كانت يوم الاربعاء ودفن يوم الخميس؟، ولم اقف على ترجيح في ذلك، ودفن أبو الحسن في مقبرة باب الدير، قريبا من قبر معروف
الكرخي.
وقال صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد البكري، المتوفى سنة ٦٥٦ هـ: وزرت قبره بها.
وبذلك يثبت لنا مكان دفنه.
وروى الخطيب عن ابن ماكولا قوله: (رايت في المنام ليلة من ليالي شهر رمضان كاني اسال عن حال ابي الحسن الدارقطني في الاخرة، وما آل إليه امره؟ فقيل لي: ذاك يدعى في الجنة الامام) .
طائفة من شيوخ الدارقطني: كان توسع الدارقطني في الطلب والرحلة مع ازدهار عصره بالعلم والعلماء سببا في كثرة شيوخه الذين تلقى عنهم، واستفاد منهم، وتأثر بهم، ولا يتسع المقام الاحصاء كل شيوخ الدارقطني، لذا ساكتفي بذكر طائفة منهم مع التركيز على اهم من ظهر لهم اثر في حياته العلمية، والذين سئل عنهم في كتاب الضعفاء وسؤالات حمزة السهمي، وسؤالات الحاكم.
١ - أبو اسحاق ابراهيم بن حماد بن اسحاق بن زيد بن درهم الازدي مولى الجرير بن حازم، سمع احمد بن عبيد الله العنبري، وعلي بن مسلم
[ ١٨ ]
الطوسي..وروى عنه القاضي أبو الحسن الجراحي، وابو الحسن الدارقطني وقال: ثقة فاضل، وقال عنه ايضا: ثقة جبل، توفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة) .
٢ - أبو اسحاق ابراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد الهاشمي، حدث عن ابي مصعب بن ابي بكر الزهري، والحسين بن الحسن المروزي..روى عنه الدارقطني، وابو جعفر الكتاني..قال الحسن بن لولو: لم ار له اصلا صحيحا فتركته، وقال الدارقطني: سمعت ابن ام شيبان
يقول: رايت سماعه بالموطا سمعا قديما صحيحا، وقال أبو الحسن محمد ابن صالح الهاشمي: رايت اصل ابي اسحاق ابراهيم بن عبد الصمد الهاشمي عن ابي مصعب بن ابي بكر الموطا سماعه مع ابيه بالخط العتيق خط الاصل..وقال الذهبي: وهو آخر من روي الموطا عن ابي مصعب، توفي سنة خمس وعشرين وثلاثمائة.
٣ - أبو اسحاق ابراهيم بن محمد، وقال: ابراهيم بن علي بن الحسين البزاز، ويعرف بابن بقيرة، حدث عن علي بن المديني، والمفضل بن غسان..روى عنه أبو بكر بن شاذان، وابو الحسن الدارقطني، وضعفه، ونقل حمزة السهمي عن الحسن بن علي البصري قوله: ليس بالمرضي..توفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
٤ - العالم المحدث مسند الوقت أبو بكر احمد بن جعفر بن حمدان بن مالك
[ ١٩ ]
البغدادي القطيعي الحنبلي راوي مسند احمد والزهد والفضائل له، سمع محمد بن يونس الكديمي وبشر بن موسى..حدث عنه الدارقطني وقال: ثقة زاهد، سمعت انه مستجاب الدعوة..وتوفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة.
٥ - أبو الحسين احمد بن سعيد بن سعد وكيل دعلج بن احمد المعدل، سمع منه انه الحسن الدارقطني كتاب الضعفاء للنسائي، وكان شيخا فاضلا، توفي سنة سبعين وثلاثمائة.
٦ - أبو بكر احمد بن سلمان بن الحسن بن اسرائيل بن يوني النجاد الفقيه الحنبلي، روي عن هلال بن العلاء، وابي قلابة..ورحل وصنف السنن، روى عنه ابن مردويه، والدارقطني، قال الخطيب: كان
صدوقا عارفا، توفي سنة ثمان واربعين وثلاثمائة.
٧ - أبو بكر احمد بن عيسى بن علي الخواص سمع عليا بن حرب الموصلي، وسفيان بن زياد البلدي..روى عنه الدارقطني ووثقه، توفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
٨ - أبو بكر احمد بن كامل بن خلف بن شجرة بن منصور القاضي..احد اصحاب محمد بن جرير الطبري، تقلد قضاء الكوفة، وكان من العلماء
[ ٢٠ ]
بالاحكام وعلوم القرآن والنحو، وغير ذلك روى عنه أبو الحسن الدارقطني ولينه، ومشاه وغيره، وتوفي سنة خمسين وثلاثمائة.
٩ - أبو عبد الله احمد بن محمد بن ابراهيم بن آدم الصلحي، روى عنه الدارقطني وقال: ما علمت الا خيرا، توفي سنة ثلاثين وثلاثمائة.
١٠ - أبو سعيد احمد بن محمد بن رميح بن عصمة بن وكيع بن رجاء النخعي، من اهل نسا، ولد بالشر معان ونشا بمرو، وسمع العلم بخراسان وغيرها من البلدان، وكتب الكثير وصنف، وجمع، وذاكر العلماء، وكان معدودا في حفاظ الحديث، وقدم بغداد دفعات، وحدث بها عن محمد ابن اسحاق بن خزيمة، ومحمد بن اسحاق السراج..حدث عنه أبو الحسن الدارقطني، وابو حفص بن شاهين، ونحوهما، توفي بالجحفة سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.
١١ - أبو العباس احمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن بن ابراهيم بن زياد ابن عبد الله بن عجلان الكوفي المعروف بابن عقدة، مولى بني هاشم، ابوه نحوي صالح، سمع امما لا يحصون، وكتب العالي والنازل، وكثرة الحديث ورحلته قليلة، الف وجمع، حدث عنه الدارقطني
وقال: اجمع اهل الكوفة انه لم ير بها من زمن ابن مسعود الى زمنه احفظ منه..وقال أبو علي: ما رايت احفظ منه لحديث الكوفيين
[ ٢١ ]
وعنده تشييع، مات في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
١٢ - أبو ذر احمد بن محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث بن عبد الرحمن، المعروف بابن الباغندي، سمع عبيد الله بن سعد الزهري، ومحمد بن علي بن خلف العطار، وروى عنه محمد بن عبيد الله بن الشخير..وابو الحسن الدارقطني نقل حمزة عن ابي مسعود قوله: سمعت الزينبي يقول: دخلت على محمد بن محمد الباغندي فسمعته يقول: لا تكتبوا عن ابني فانه يكذب، فدخلت على ابنه ابي ذر فسمعته يقول: لا تكتبوا عن ابي فانه كذاب، وسئل حمزة الدارقطني عنه فقال: ما علمت الا خيرا وكان اصحابنا يؤثرونه على ابيه..توفى أبو ذر سنة ست وعشرين وثلاثمائة.
١٣ - أبو طلحة احمد بن محمد بن عبد الكريم بن يزيد بن سعيد الغزاري البصري المعروف بالوساوس، سكن بغداد وحدث بها عن نصر بن علي الجهضمي وعبد الله بن خبيق الانطاكي..روى عنه ابن شاذان، وابو حفص بن شاهين، وابو الحسن الدارقطني، ونقل حمزة عن الدارقطني قوله: تكلموا فيه، وسال عنه البرقاني فقال: ثقة، توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
١٤ - أبو بكر احمد بن المطلب بن عبد الله بن هارون الواثق بن محمد المعتصم ابن هارون الرشيد الهاشمي، سمع ابا مسلم الكجي، وموسى بن السحاق الانصاري..روى عنه أبو الحسن الدارقطني، وابو حفص
[ ٢٢ ]
الاجري..وكان ثقة دينا صالحا..توفي سنة اربع واربعين وثلاثمائة.
١٥ - أبو بكر احمد بن موسى بن العباس بن مجاهد المقرئ شيخ القراء في وقته ومصنف السبعة، ولد سنة خمس واربعين ومائتين، سمع الرمادي، وسعدان بن نصر..روى عنه الحديث أبو حفص بن شاهين..وابو الحسن الدارقطني وخلق، قال ثعلب: ما بقي في عصرنا اعلم بكتاب الله من ابن مجاهد..توفي سنة اربع وعشرين وثلاثمائة.
١٦ - الحافظ الامام الثبت أبو طالب احمد بن نصر بن طالب البغدادي، سمع عباسا الدوري، ومنه الدارقطني، وكان يقول: أبو طالب استاذي، توفي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.
١٧ - أبو محمد بن اسماعيل بن علي بن اسماعيل بن يحيى بن بيان، الخطبي، سمع الحارث بن ابي اسامة التميمي، وبشر بن موسى الاسدي..روى عنه الدارقطني وابن شاهين وغيرهما من المتقدمين، وكان فاضلا فهما عارفا بايام الناس واخبار الخلفاء، قال الدارقطني: ما اعرف الا خيرا، كان يتحرى الصدق، وقال ايضا: ثقة..توفي سنة خمسين وثلاثمائة ١٨ - الحافظ أبو محمد جعفر بن علي بن سهل الدقاق الدوري، حدث عن ابي اسماعيل الترمذي، وعن محمد بن زكريا الغلابي..روى عنه عبد الله ابن ابراهيم بن ماسي، وابو الحسن الدارقطني ضعفه أبو زرعة
[ ٢٣ ]
الجرجاني وقال: كان فاسقا كذابا، توفي سنة ثلاثين وثلاثمائة.
١٩ - أبو الفضل جعفر بن الفضل بن محمد بن موسى بن حسن بن الفرات
المعروف بابن حنزابة البغدادي نزيل مصر، وزر لصاحب مصر كافور الخادم، وحدث عن محمد بن هارون الحضرمي وغيره وعزم على عمل (المسند) ولذلك رحل إليه الدارقطني واقام عنده مدة، واعطاه جملة، وروى عنه احاديث في (المدبج) ولد سنة ثمان وثلاثمائة، الحنزابة امة كانت ام ولد الفضل، وفي اللغة القصيرة السمينة الغليظة..توفي في ثالث عشر ربيع الاول سنة احدى وتسعين وثلاثمائة.
٢٠ - الحافظ العلامة أبو محمد الحسن بن احمد بن صالح الهمداني سمع قاسم ابن زكريا المطرز، وعبد الله بن ناجية، حدث عنه الدارقطني وابو بكر البرقاني، وكان حافظا ثقة قال أبو العلاء محمد بن علي الواسطي، رايت ابا الحسن الدارقطني، جالسا بين يدي ابي محمد السبيعي، كجلوس الصبي بين يدي المعلم هيبة كان عسرا في الحديث، وكانت له اخلاقا غير مرضية..توفي سنة احدى وسبعين وثلاثمائة وقيل في التي قبلها.
٢١ - أبو سعيد الحسن بن علي بن زكريا بن صالح بن عاصم بن زفر بن العلاء بن اسلم العدوي البصري سكن بغداد، وحدث بها عن عمرو بن مرزوق، وعروة بن سعيد، روى عنه أبو بكر بن مالك القطيعي وابو الحسن الدارقطني وقال عنه: متروك، قيل مات سنة تسع عشرة
[ ٢٤ ]
وثلاثمائة وقيل سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.
٢٢ - أبو محمد دعلج بن احمد بن دعلج بن عبد الرحمن السجستاني ولد سنة ستين ومائتين أو قبلهما، سمع من هشام بن علي السيراقي، وعبد العزيز ابن معاوية، روى عنه الدارقطني والحاكم، وخلق كثير.
قال الحاكم:
سمعت الدارقطني يقول: ضفت لدعلج المسند الكبير، فكان إذا شك في حديث ضرب عليه ولم ار في مشايخنا اثبت منه.
توفي سنة احدى وخمسين وثلاثمائة.
٢٣ - الحافظ العالم المصنف أبو الحسن عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق الاموي مولاهم، البغدادي صاحب (معجم الصحابة) واسع الرحلة، كثير الحديث سمع الحارث بن ابي اسامة ومنه الدارقطني وقال: كان يحفظ ولكنه كان يخطئ ويصر، وقال البرقاني: البغداديون يوثقونه، وهو عندي ضعيف، وقال الخطيب: اختط قبل موته بسنتين..ولد سنة خمس وستين ومائتين توفي سنة احدى وخمسين وثلاثمائة.
٢٤ - الحافظ أبو القاسم عبد الله بن ابراهيم الابند وني الجرجاني، سكن بغداد، وحدث عن ابي خليفة والحسن بن سفيان وطبقتهما وكان احد اركان الحديث، وحدث عنه الدارقطني، والبرقاني..وقال البرقاني: كان محدثا زاهدا متقللا من الدنيا، لم يكن يحدث لسوء ادب الطلبة وحدثهم وقت السماع..توفي سنة ست وستين وثلاثمائة.
[ ٢٥ ]
٢٥ - الحافظ المجود العلامة أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل الفقيه الشافعي، حدث عن محمد بن يحيى الذهلي واحمد بن يوسف السلمي، روى عنه دعلج بن احمد، والدارقطني وقال: ما رايت احفظ منه كان يعرف زيادات الالفاظ في المتون توفي سنة اربع وعشرين وثلاثمائة.
٢٦ - أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان البغوي الاصل،
البغدادي ابن بنت احمد بن منيع، ولد في رمضان سنة عشرة ومائتين، وسمع ابن الجعد، واحمد بن حنبل وابن المديني..حدث عنه ابن صاعد، والجعابي، والدارقطني، وقال: كان البغوي قل ان يتكلم على حديث، فإذا تكلم كان كلامه كالمسمار في السياج ثقة جليل امام اقل المشايخ خطا..توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة، عن مائة وثلاث سنين.
٢٧ - عمر بن احمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله (والد الدارقطني) حدث عن جعفر الفريابي وابراهيم بن شريك..روى عنه أبو الحسن، قال الخطيب: وكان ثقة..ولم يذكر سنة وفاته.
٢٨ - الحافظ الامام أبو الحسين محمد بن المظفر بن موسى بن عيسى البغدادي، محدث العراق، ولد سنة ست وثمانين ومائتين وسمع الباغندي، وابن جرير وابا عروبة، ومنه الدارقطني وابن شاهين، قال الخطيب: وكان حافظا صادقا..وكان الدارقطني يجله ويعظمه ولا يستند بحضرته، وقال فيه: ثقة مامون يميل الى التشيع قليلا..
[ ٢٦ ]
توفي سنة تسع وسبعين وثلاثمائة.
٢٩ - أبو جعفر محمد بن الحسين بن سعيد بن ابان الهمذاني، قدم بغداد، وحدث بها عن احمد بن محمد بن الشدين المصري، ومحمد بن مشكان الانطاكي..روى عنه أبو الحسين بن البواب..والدارقطني، وقال: ثقة، وقال الذهبي: متهم ساقط في غير الحديث.
٣٠ - أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن اسحاق بن بحر الفارس، ولد سنة تسع
واربعين ومائتين، روى عن ابي زرعة الدمشقي، واسحاق بن ابراهيم..روى عنه الدارقطني، وقد اكثر عنه..وتوفي سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
٣١ - أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن بن بيان بن سماعة ابن فرو بن طعن بن دعامة الانباري النحوي اللغوي، العلامة صاحب المصنفات، سمع من الكديمي واسماعيل القاضي، واخذ عن ابيه، روى عنه الدارقطني، قال الخطيب: وكان صدوقا دينا خيرا من اهل السنة..توفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.
٣٢ - أبو جعفر محمد بن عبيد الله بن محمد بن العلاء الكاتب، سمع احمد بن بديل اليامي، وعلي بن حرب الطائي، روى عنه القاضي أبو الحسن الجراحي وابو الحسن الدارقطني، وقال فيه ثقة مامون..توفي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
[ ٢٧ ]
٣٣ - الحافظ أبو بكر محمد بن عمر بن مسلم التميمي البغدادي المعروف بابن الجعابي، ولد سنة اربع وثمانين ومائتين، روى عنه الدارقطني والحاكم وابو نعيم قال أبو علي: ما رايت في المشايخ احفظ من عبدان ولا في اصحابنا احفط من ابن الجعابي ولي قضاء الموصل فلم يحمد، وفيه تشيع، توفي سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
٣٤ - الشيخ المحدث المعمر أبو عبد الله محمد بن القاسم بن زكريا الكوفي السوداني، روى عن ابي كريب، وهو آخر اصحابه، وشعبان بن وكيع..حدث عنه الدارقطني، ومحمد بن عبد الله الجعفي، قال أبو حماد الحافط توفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة وما روى له اصل قط،
وقد حدث بكتاب (النهي) عن حسين نصر بن مزاحم، ولم يكن له فيه سماع، وقال الذهبي: ضعيف.
٣٥ - أبو بكر محمد بن مزيد بن محمود بن منصور بن راشد الخزاعي المعروف بابن ابي الازهر، حدث عن اسحاق بن اسرائيل ومحمد بن سليمان لوين..روى عنه أبو بكر بن شاذان، وابو الحسن الدارقطني، وكان يضع الاحاديث على النقاب، وقال محمد بن عمران: انا اقول وكان كذابا قبيح الكذب ظاهره.
٣٦ - أبو الحسن محمد بن نوح بن عبد الله الجند يسابوري، سكن بغداد، وحدث بها عن هارون بن اسحاق الهمذاني، وشعيب بن ايوب الصريفيني..وروى عنه أبو بكر شاذان، والدارقطني، وقال فيه:
[ ٢٨ ]
ثقة مامون توفي سنة احدى وعشرين وثلاثمائة.
٣٨ - أبو حامد محمد بن هارون بن عبد الله بن حميد بن سليمان بن مياح، الحضرمي المعروف بالبعراني، سمع خالد بن يوسف السمني، ونصر بن علي الجهضمي، روى عنه محمد بن اسماعيل الوراق، وابو الحسن الدارقطني، وقال: ثقة، توفي سنة احدى وعشرين وثلاثمائة.
٣٨ - الامام المفيد أبو عبيد الله محمد بن مخلد بن حفص السدوري العطار الخضيب مسند العراق، سمع مسلم بن الحجاج والحسن بن عرفة..وصنف وخرج وكان معروفا بالثقة والصلاح، روى عنه الدارقطني وقال: ثقة مامون، توفي سنة احدى وثلاثين وثلاثمائة.
٣٩ - أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب مولى ابي جعفر المنصور الهاشمي البغدادي، ولد سنة ثمان وعشرين ومائتين، سمع ابن منيع،
ومنه البغوي والدارقطني، وقال: ثقة ثبت حافظ..توفي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.
٤٠ - أبو الحسين يعقوب بن موسى الاردبيلي، سكن بغداد وحدث بها عن احمد بن طاهر بن النجم الميانجي عن سعيد بن عمرو البرذعي، سؤالات وتعاليق عن ابي زرعة، ولم يكن عنده شئ يريه غير ذلك، روى عنه الدارقطني، قال الخطيب: وكان ثقة امينا فاضلا فقيها على مذهب الشافعي..توفي سنة احدى وثمانين وثلاثمائة.
[ ٢٩ ]
طائفة من تلاميذه: كما كثر شيوخ الدارقطني فقد كثر تلاميذه وظهر اثره فيهم ويعتبر استيعاب تلاميذه امرا خارج نطاق هذه الدراسة، لذا الكتفيت بذكر طائفة من اشهر تلاميذه وخاصة من له.
١ - أبو منصور ابراهيم بن الحسين بن حمكان الصيرفي: المعروف بابن الكرجي، سمع احمد بن عبيد بن اسماعيل الصفار، وابا بكر الشافعي، وابا علي بن الصواف وهذه الطبقة وكان قد اكثر الكتاب..وقد حدث الدارقطني عن ابي منصور الكرجي في كتاب (المدبج) حديثا.
قال البرقاني ولم ار مثل ابي منصور، صحبته نحوا من عشرين سنة ادام فيها الصيام، قال وكان وقت العتمة كل ليلة يصلي اربع ركعات، يقرا فيها سبع القرآن، كل ركعة جزءا، ومات قبل الدارقطمي بسنين كثيرة.
٢ - الحافظ أبو مسعود ابراهيم بن محمد الدمشقي، احد من ابرز في العلم سافر الكثير وروى قليلا على سبيل المذاكرة، روى عن الدارقطني،
وسمع منه كتاب (الافراد)، وحدت عن ابي الحسن بن لو لو الوراق، وعبد العزيز بن محمد السقا الواسطي، حدث عنه حمزة السهمي، وابو ذر الهروي، توفي في بغداد سنة احدى واربعمائة.
٣ - العلامة شيخ الشافعية أبو سعد اسماعيل بن الامام شيخ الاسلام ابي بكر احمد بن ابراهيم بن اسماعيل بن العباس الاسماعيلي الجرجاني، ولد سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وحدث عن ابيه قدم الى بغداد وسمع كتاب (الغرائب والافراد) من ابي الحسن الدارقطني - حدث
[ ٣٠ ]
عنه بنوه المفضل ومسعدة وسعد والسري، وحمزة بن يوسف السهمي، قال حمزة السهمي: كان أبو سعد امام زمانه وبالغ في تعظيمه..توفي سنة ست وتسعين وثلاثمائة، في صلاة المغرب وهو يقرا (اياك نعبد واياك نستعين) ففاضت نفسه، ﵀.
٤ - أبو الحسن احمد بن محمد بن احمد بن منصور المجهز، المعروف بالعتيقي، روياني الاصل، ولد ببغداد، وسمع علي بن محمد بن احمد بن حيان النحوي، واسحاق بن سعد النسوي، وابو الحسن الدارقطني، قال الخطيب: كتبت عنه وكان صدوقا، توفي سنة احدى واربعين واربعمائة.
٥ - أبو حامد احمد بن محمد بن احمد الاسفراييني، تفقه على ابن المرزبان، والداركي، وحدث عن عبد الله بن عدي والدارقطني، قال الخطيب: كان يحضر مجلسه سبعمائة متفقه وكان الناس يقولون: لو رآه الشافعي لفرح به..توفي سنة ست واربعمائة..) .
٦ - أبو ذر عبد بن احمد بن محمد بن عبد الله بن غفير المالكي بن السماك
الهروي، سمع زاهر بن احمد السرخسي، وابن حموية والدارقطني وخلقا..وكان زاهدا عابدا حافظا عالما توفي سنة اربع وثلاثين واربعمائة، وقد روي عن الدارقطني كتاب (الضعفاء والمتروكين) كما ذكر ذلك ابن خير في الفهرس.
[ ٣١ ]
٧ - الحافظ الامام المتقن أبو محمد عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر بن مروان الازدي المصري، مفيد تلك الناحية، وروى عن الدارقطني، قال البرقاني: ما رايت بعد الدارقطني احفظ منه، توفي في سنة تسع واربعمائة.
٨ - أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري الصوفي الازدي، سمع الاصم والدارقطني وساله حول عدد كبير من الرجال سؤال عارف بهذا الشان، وهذه السؤالات قد جمعها في جزء باسم سؤالات للدارقطني وقد تكلم في السلمي وضعف وقيل: كان يضع للصوفية الاحاديث، توفي سنة اثنتين عشرة واربعمائة.
٩ - الحافظ المجود أبو الفتح محمد بن احمد بن محمد بن احمد بن فارس المعروف بابن ابي الفوارس، ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، سمع من احمد بن الفضل بن خزيمة وابي الحسن الدارقطني، قال الخطيب: كان ذا حفظ وامانة مشهور بالصلاح، روى كتاب (الضعفاء والمتروكون) للدارقطني توفي سنة اثنتي عشرة واربعمائة.
١٠ - الامام الحافظ أبو عبد الله الحسين بن احمد بن عبد الله بن بكير البغدادي الصيرفي، سمع الصفار والنجاد، والدارقطني وساله عن رجال الصحيحين ذكرهم أبو عبد الرحمن النسائي في كتابه الضعفاء،
واجابه الدارقطني على ذلك، توفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة عن احدى وستين سنة.
[ ٣٢ ]
اهم مؤلفات الدارقطني: ليس من مطالب هذا البحث، استيعاب مؤلفات الدارقطني والتوسع في الكلام عنها، ولذا سأذكر هنا اهم ما وقفت عليه منها باجمال استكمالا للتعريف بشخصيته العلمية وخاصة في جانب الجرح والتعديل الذي هو في مجال هذا البحث: ١ - كتاب العلل وقال الذهبي بعد ان اورد حكاية املاء كتاب العلل من قبل الدارقطني لتلميذه البرقاني (من حفظه): (قلت: هنا يخضع للدارقطني ولسعة حفظه الجامع لقوة الحافظة ولقوة الفهم والمعرفة، ولذا شئت ان تتبين براعة هذا الامام الفرد، فطالع العلل له، فانك تندهش ويطول تعجبك، وقد اطلعت على نسخة منه في خزانة دار الكتب المصرية، وتقع في خمسة مجلدات.
٢ - كتاب السنن: وهي تدل على معرفته الواسعة (بمذاهب الفقهاء) وقال الخطيب: (..فان كتاب السنن الذي صنفه يدل على انه كان ممن اعتنى بالفقه، لانه لا يقدر على جمع ما تضمن ذلك الكتاب الا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الاحكام) .
وقد طبع الكتاب (باسن سنن الدارقطني) وبذيله التعليق المغني على الدارقطني للعلامة المحدث ابي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، كما قام بترقيمه السيد عبد الله بن هاشم يماني المدني.
[ ٣٣ ]
٣ - كتاب (الصفات أو احاديث الصفات) ٤ - (عشرون حديثا من كتاب الصفات) ٥ - (احاديث النزول) ٦ - كتاب (الاسخياء) ٧ - كتاب (الرؤيا﴾ - (ذكر اسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته من الثقات عند محمد بن اسماعيل البخاري) ٩ - (غريب الحديث) ١٠ - (الالزامات على صحيحي البخاري ومسلم) ١١ - (الغرائب والافراد) ١٢ - (الفوائد المنتقاة الغرائب الحسان) ١٣ - (الفوائد المنتقاة الحسان لابن معروف) ١٤ - (الفوائد المنتخبة والمنتقاة، الضرائب العوالي) .
١٥ - (ذكر اسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته عند مسلم.)
[ ٣٤ ]
١٦ - (اسماء الصحابة التي اتفق فيها البخاري ومسلم، وما انفرد به كل منهما) .
١٧ - (رجال البخاري ومسلم) ١٨ - (رسالة في بيان ما اتفق عليه البخاري ومسلم وما انفرد به احدهما عن الاخر.
) ١٩ - (ذكر قوم آخرج لهم البخاري ومسلم في صحيحيهما وضعفهم النسائي في كتاب الضعفاء) .
٢٠ - (كتاب التتبع وهو ما اخرج على الصحيحين وله علة.
) ٢١ - (المؤتلف والمختلف) ٢٢ - (الاحاديث التي خولف فيها الامام مالك) .
٢٣ - (جزء فيه سؤالات ابي بكر البرقاني) وقد اشار فؤاد سزكين الى كتاب اسماه (تعليق على سؤالات البرقاني للدارقطني)، قلت: هو نفسه سؤالات البرقاني للدارقطني إذ ان سؤالات البرقاني للدارقطني تقع في ثلاثة اجزاء والذي اسماه (تعليق على سؤالات البرقاني للدارقطني) .
هو الجزء الثالث من السؤالات وقد قارنت بين نسخة احمد الثالثة، ودار الكتب فوجدتهما متطابقتين.
[ ٣٥ ]
٢٤ - (سؤالات الحاكم النيسابوري للدارقطني، واجوبته في اسامي مشايخه من اهل العراق) .
٢٥ - (السؤالات مما جمعه أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي) ٢٦ - (سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني وغيره من المشايخ) ٢٧ - (فضائل الصحابة ومناقبهم) .
٢٧ - (فضائل الصحابة ومناقبهم) .
٢٨ - (اخبار عمرو بن عبيد) .
٢٩ - (كتاب في بيان نزول الجبار كل ليلة رمضان، وليلة النصف من شعبان، ويوم عرفات الى سماء الدنيا) .
٣٠ - (كتاب الاخوة والاخوات) ٣١ - (كتاب فيه اربعون حديثا من مسند بريد بن عبد الله بن ابي بردة) ٣٢ - (الاحاديث الرباعيات) .
٣٣ - (تصحيف المحدثين) .
٣٤ - (حديث ابي اسحاق ابراهيم بن محمد بن يحيى المزكي النيسابوري عن شيوخه..)
[ ٣٦ ]
٣٥ - (المدبج) ٣٦ - (جزء الجهر بالبسملة في الصلاة) ٣٧ - (المستجاد من الحديث) .
٣٨ - (سؤالات ابي نعيم للدارقطني) ٣٩ - (سؤالات ابي ذر عبد بن احمد الهروي) للدارقطني.
٤٠ - (سؤالات عبد الغني بن سعيد الازدي) للدارقطني.
٤١ - (كتاب القراءات) .
٤٢ - (الضعفاء والمتروكون من المحدثين) .
٤٣ - (مقدمة كتاب الضعفاء والمتروكين من المحدثين) .
٤٤ - (تعليق واستدراكات للدارقطني على كتاب المجروحين لابن حبان) ٤٥ - (الجرح والتعديل) .
٤٦ - (غرائب مالك) .
٤٧ - (الذيل على التاريخ الكبير للبخاري) .
[ ٣٧ ]
٤٨ - (ذكر من روى عن الشافعي) .
ويقع في جزئين.
ولقد انتفع المسلمون من مصنفات ابي الحسن الدارقطني على مر العصور، حتى قال ابن الصلاح ﵀: (سبعة من الحفاظ احسنوا التصنيف وعظم الانتفاع بتصانيفهم في اعصارنا)، وبدا بابي الحسن الدارقطني رحمه الله تعالى.
منهج الدارقطني في النقد: لما كان موضوع البحث هو نقد الرواة ناسب ان اذكر لمحة عن منهج الدارقطني في النقد، فقد كان له منهج متميز يقوم على الاحاطة الجيدة بالراوي الذي يتكلم عليه إذ انه يتوقف عن الحكم على الرجل إذا لم يخبره كما في الترجمة (٦٢٢) من الضعفاء، و(١٠٩) من سؤالات حمزة، وتظهر شخصية الدارقطني في النقد عندما يخالف كبار الحفاظ من النقاد ويعطي رايا خاصا قائما على الدراية التامة، والنزاهة في الحكم، كما انه كان واثقا من نقده، معتزا برايه، قال السلمي: (وسالته عن ابي حامد الشرقي؟ فقال: ثقة مامون امام، فقلت: فما تكلم فيه ابن عقدة؟ فقال: سبحان الله وترى يؤثر فيه مثل كلامه؟ ولو كان بدل ابن عقدة يحيى بن معين، قلت: وابو علي الحافظ كان يقول من ذلك، فقال: وما كان محل ابي علي، وان كان مقدما في الصنعة ان يسمع كلامه في ابي حامد ﵀، أبو حامد..صحيح الدين صحيح الرواية) .
كذلك تظهر شخصيته في ترجيح راي بعض النقاد على بعض أو تضعيف ما يراه ضعيفا من آراء غيره، أو تصويب ما يراه خطا، كما ستأتي امثلة ذلك في دراستي لكتاب (الضعفاء) وسؤالات السهمي، مع سؤالات الحاكم، والدارقطني معتدل في النقد فانه لا يترك الراوي لابسط شبهة، بل يمحص
[ ٣٨ ]
الراوي ويختبر رواياته ثم يحكم عليه فيكون حكمه حكما دقيقا مستندا على ادلة علمية بعيدا عن التسرع والعجلة مثال ذلك الترجمة (١٤٢) من الضعفاء وهو جابر بن يزيد الجعفي، فقد قال فيه أبو حفصة: (ما رايت أكذب من جابر الجعفي.
) وتركه (يحيى بن مهدي) وقال النسائي: (متروك) وغير ذلك من النقاد، في
حين نرى ان الدارقطني يسلك منهجا معتدلا وسطا فيقول: (ان اعتبر له بحديث بعد حديثا صالحا إذا كان عن الائمة.
) فقول الدارقطني فيه هو قول الناقد المتأمل في رواياته العارف بها فانه لم يتركه مطلقا ولم يوثقه مطلقا..بل اعطى فيه حكما وسطا الا هو ان اعتبر له بحديث يعد صالحا فهو الحديث الذي رواه عنه الائمة.
وكذا الحال بالنسبة للترجمة رقم (٣٢٣) من الضعفاء وهو عبد الله بن لهيعة فانه قال فيه: (يعتبر بما يروي عنه العبادلة، ابن المبارك، والمقرئ، وابن وهب) .
ويوافقه الذهبي على هذا فيقول في تذكرة الحفاظ: ١ / ٢٣٨: (فحديث هؤلاء عنه اقوى، وبعضهم يصححه، ولا يرتقي الى هذا) وكذا بالنسبة للترجمة (٤٦) من سؤالات السهمي وهو محمد بن عثمان بن ابي شيبة فقد كذبه اقرانه واتهموه بتهم شتى، وعندما سئل عنه الدارقطني يجيب بقوله: (كان يقال: اخذ كتاب ابي انس وكتب منه فحدث.
) فقوله كان يقال: فيه اشعار بتضعيف القول كما انه لم يتهمه بما اتهمه الاخرون، وقال عنه في سؤالات الحاكم: (ضعيف) .
وامثال هذا كثير سيلا حظه الباحث وهو يطالع الكتاب.
ان نزاهة الدارقطني، واعتداله في الجرح والتعديل جعلت له المكانة المرموقة بين الحفاظ والنقاد فهذا الذهبي يقول في ترجمة محمد بن الفضل السدوسي، شيخ البخاري بعد ان نقل قولي ابن حبان الذي ضعفه، وقول الدارقطني الذي وثقه: (قلت: فهذا قول حافظ العصر الذي لم يات بعد
[ ٣٩ ]
النسائي بمثله، فاين هذا القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في علوم)
وكان الذهبي كثيرا ما يكتفي بقول الدارقطني في تجريح الرجل، ففي حين نراه يفصل في ذكر اقوال النقاد في الميزان نراه في المغني يكتفي بقول واحد منهم، وكثيرا ما كان ياخذ قول الدارقطني مثال ذلك الترجمة (٥٤ ة) من الضعفاء والترجمة (٦٥) والترجمة (٧٩) والترحمة (٨٢) وامثال هؤلاء كثير إذ كان الذهبي ﵀ يكتفي بذكر قول الدارقطني، وما هذا الا لمنزلة الدارقطني العالية في الجرح والتعديل.
وكان المعاصرون للدارقطني يعرفون منزلته العالية فيلجاون إليه ويسالونه عن الرجال وعلل الحديث وما سؤالات البرقاني والسلمي، والسهمي، وعبد الله بن ابي بكر وغيره من المشايخ، وسؤالات الحاكم له الا دليل قاطع على منزلة الدارقطني بين اهل عصره.
قال الحاكم في مقدمة سؤالاته للدارقطني: (ذكر اسامي مشايخ من اهل العراق خفي على احوالهم في الجرح والتعديل، علقت اساميهم وعرضتهم على شيخنا ابي الحسن علي بن عمر الدارقطني ﵀ فعلق بخطه تحت اساميهم ما صح له من احوالهم، ثم سألته فشافهني بها.
) ان اعتدال الدارقطني ﵀ في الجرح والتعديل شهد به كبار الحفاظ كما تقدم، لذا قال فيه السخاوي وهو يتحدث عن الذين تكلموا في الجرح
[ ٤٠ ]
والتعديل: (والدارقطني وبه ختم معرفة العلل) ووصفه بالاعتدال فقال: (وقسم معتدل كاحمد والدارقطني وابن عدي..) ان اعتدال الدارقطني في الجرح والتعديل، جعلت من (احكامه على المحدثين قولا فصلا امام متاخري العلماء) .
[ ٤١ ]