اسمه ونسبه وكنيته
هو الامام الحافظ المحدث المتقن المصنف أبو القاسم حمزة بن يوسف بن ابراهيم بن موسى بن ابراهيم بن محمد القرش السهمي من ذرية صاحب النبي (ﷺ) هشام بن العاص بن وائل السهمي، وقال ابن عساكر: (حمزة بن يوسف ابن ابراهيم بن محمد ويقال: احمد بن محمد بن احمد بن عبد الله بن هشام بن العاص بن وائل.
مولده ومنشاه، وسماعه، ورحلاته العلمية: (ولد حمزة السهمي) سنة نيف واربعين وثلاثمائة.
وكان ﵀ من
[ ٤٢ ]
عائلة كلها علماء فان (اباه وجده واقاربه كانوا محدثين..) ونشا وترعرع في جرجان (وجرجان: (بالضم وآخره، نون) وهي مدينة مشهورة عظيمة بين طبرستان وخراسان، وقد خرج منها خلق من الادباء والعلماء والفقهاء والحدثين بالاضافة الى ان والد حمزة نفسه كان محدثا، وعلى هذا فلا بد ان يحرص ابوه على تعليمه وتربيته تربية دينية، وان يبكر بسماعه من حفاظ بلده واول سماعه بجرجان كان في سنة اربع وخمسين وثلاثمائة، سمع من ابيه المحدث ابي يعقوب، وابي بكر محمد بن اسماعيل الصرام، وابي احمد بن عدي، وابي بكر الاسماعيلي ومن الحافظ (ابي زرعة محمد بن يوسف الكشي الجرجاني ولم يكتف حمزة السهمي بالسماع من شيوخ بلده فارتحل في سنة ثمان وستين الى اصبهان فسمع فيها (ابا بكر بن المقرئ وابي عبد الله عبيد الله بن احمد بن الفضل بن شهريار) والى الري، والى بغداد حيث سمع من ابي الحسن الدارقطني ومحمد بن المظفر الحافظين وابا بكر بن شاذان، وابا حفص بن الزيات وابا محمد بن ماسى، وابا بكر محمد بن اسحاق بن
[ ٤٣ ]
ابراهيم الصفار، وأبا حكيم محمد بن ابراهيم بن السرى وبالبصرة من ابي محمد عبد الله بن محمد بن بكر بن داسة، ومحمد بن عدي النقري وبالكوفة من ابي الحسن محمد بن احمد بن حماد بن سفيان الحافئ والقاسم بن الحسن.
والاهواز من ابي بكر احمد بن عبدان الحافظ، وابي الحسن الكلابي، وميمون بن حمزة وبمصر من ابي حفص عمر بن محمد بن عراك الزاهد، وابي القاسم عبيد الله بن محمد بن خلف البزاز المصري وابا احمد محمد بن عبد الرحيم القشيراني وابا بكر بن جابر بتنيس والرقة من (يوسف بن احمد بن محمد التمار وبعكبر من احمد بن الحسين بن عبد العزيز وبعسقلان ابا بكر محمد بن احمد بن يوسف الجندري طائفة من شيوخ السهمي الذين سالهم في السؤالات: سال حمزة بن يوسف طائفة لا باس بها من الشيوخ كما تقدم، وقد ترجمت لبعضهم في السؤالات واذكر البعض الاخر هنا كي يطلع عليهم القارئ ويعرف مكانتهم وقيمة نقدهم للرجال.
١ - الحافظ الناقد أبو محمد الحسن بن علي بن عمر، ويقال ابن عمرو
[ ٤٤ ]
القطان البصري يعرف بابن غلام الزهري، ساله الحافظ حمزة السهمي عن الرجال والجرح والتعديل سمع من ابي القاسم البغوي، وابن صاعد..مات في حدود سنة ثمانين وثلاثمائة.
٢ - الامام الحافظ الثبت شيخ الاسلام كبير الشافعية بناحيته، ولد سنة سبع وسبعين ومائتين، سمع ابا خليفة، وابا يعلى، وابن خزيمة..حدث عنه الحاكم والبرقاني وحمزة السهمي..توفى سنة احدى وسبعين
وثلاثمائة.
٣ - الحافظ الثقة المعمر محدث الاهواز احمد بن عبدان سمع الباغندي والبغوي كان من الائمة يقال له: الباز الابيض، ولد سنة ثلاث وتسعين ومائتين، سمع منه حمزة السهمي وحكى عنه في سؤالاته، وله (مستخرج على الصحيح) كتاب واحد، توفى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
٤ - أبو زرعة الكشي محمد بن يوسف بن محمد بن الحنيد الجرجاني، وكش من قرى جرجان على ثلاثة فراسخ منها، سمع ابا يعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني وابا العباس الدغولي..حدث عنه عبد الغني الحافظ وحمزة السهمي، قال حمزة السهمي: جمع أبو زرعة الكش الابواب والمشايخ وكان يفهم، املي علينا بالبصرة ثم انه جاور بمكة الى ان توفي بها في سنة تسعين وثلاثمائة.
[ ٤٥ ]
٥ - محدث الكوفة ومفيدها الحافظ أبو الحسن محمد بن احمد بن حماد بن سفيان الكوفي حدث عن عبد الله بن زيدان البجلي، وعلي بن العباس المقانعي وطبقتهما..وعمر دهرا، روى عنه القاضي أبو العلاء الواسطي، وابوذر الهروي، وآخرون توفى سنة اربع وثمانين وثلاثمائة.
٦ - الحافظ المتقن أبو زرعة الصغير احمد بن الحسن بن الحاكم من علماء الحديث والرحالين سمع ابن ابي حاتم والاصم، ووالد تمام، ومنه تمام، وعبد الغني بن سعيد وحمزة السهمي، قال الخطيب: وكان حافظا متقنا ثقة..توفي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.
٧ - أبو بكر محمد بن ابراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الاصبهاني،
صاحب (المعجم الكبير) (ومسند ابي حنيفة) سمع ابا يعلى، وعبدان، وابا عروبة، حدث عنه أبو اسحاق بن حمزة، وابو الشيخ بن حيان وحمزة السهمي، وكان ثقة مامون توفي سنة احدى وثمانين وثلاثمائة عن ست وتسعين سنة.
٨ - أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه الخزاز، سمع عبد الله بن اسحاق المدائني، ومحمد بن محمد الباغندي، وكان ثقة..روى عنه البرقاني والحسن الخلال وغيرهم..توفى سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.
٩ - أبو الحسن على بن محمد بن احمد بن نصير الثقفي الوراق، يعرف بابن لولو بغدادي شيعي روى عن ابراهيم بن شريك، وحمزة الكاتب، وطبقتهم، وعنه البرقاني، والازهري، والخلال..توفي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
[ ٤٦ ]
١٠ - الامام الحافظ أبو احمد عبد الله بن عدي بن محمد بن مبارك الجرجاني ويعرف ايضا بابن القطان، صاحب (الكامل في الجرح والتعديل) روى عنه ابن عقدة وحمزة السهمي توفي سنة خمس وستين وثلاثمائة..
١١ - الامام الفقيه أبو عبد الله الحسين بن جعفر بن حمدان بن محمد بن المهلب العنزي الجرجاني الوراق نزيل بغداد، سمع ابا سعيد بن الاعرابي، واسماعيل الصغار..وله رحلة واسعة ومعرفة وفهم، حدث عنه أبو عبد الله الحاكم، وحمزة السهمي..قال السهمي: كان سكن بغداد سنين كثيرة، توفي سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة
١٢ - الحافظ الثقة المسند أبو حفص الزيات عمر بن محمد بن يحيى
البغدادي الناقد سمع الفريابي، وابراهيم بن شريك، حدث عنه البرقاني وقال: ثقة قديم السماع توفي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.
تلاميذه: يعتبر تلاميذ السهمي من الكثرة بمكان تبعا لاتساع رحلته وطول عمره وسعة علمه ولكني ساقتصر هنا على ذكر بعض مشاهير تلاميذه وخاصة من لهم صلة بالسؤالات موضوع البحث اما تبلغيها أو نشرها فيمن بعدهم حدث عنه أبو بكر البيهقي، وابا القاسم القشيري، واسماعيل بن مسعدة وابراهيم بن عثمان الخلالي الجرجانيان، وابو بكر بن خلف الشيرازي، وابو صالح احمد بن عبد الملك بن عبد الصمد المؤذن، وابو عامر الفضل بن اسماعيل الجرجاني الاديب، وابو الحسن علي بن ابي بكر الحافظ، وعلي بن محمد بن نصر اللبان الدينوري، وابن اخيه أبو محمد عبد الله بن ثابت بن يوسف السهمي، وابو الحسن علي بن يوسف بن احمد بن يوسف بن هرمزا الحافظ
[ ٤٧ ]
اقوال العلماء فيه: قال الذهبي: (الحافظ المحدث المتقن المصنف وقال السمعاني: احد الحفاظ المكثرين وقال ابن العماد: (الثقة الحافظ..وكان من ائمة الحديث حفظا ومعرفة واتقانا.
وقال ابن نقطة: (وسال ابا الحسن الدارقطني وغيره من الحفاظ عن احوال الشيوخ وكتب جوابهم في جزء، وله كلام حسن في الجرح والتعديل ومعرفة المتون والاسانيد (وقال الذهبي ايضا صنف التصانيف وتكلم في العلل والرجال وقال المعلمي اليماني في مقدمة تاريخ جرجان: كان حمزة واسع العلم كثير ارواية، وحسبك انه لازم الامام ابا احمد بن عدي، والامام ابا بكر الاسماعيلي وسمع منهما مصنفا تهما، وسمع من الشيوخ الذين تقدموا واضعافهم..ومن تأمل هذا التاريخ علم سعة علمه وتثبته، قال
في الترجمة (رقم ٦٠) (كتب الى أبو عمر عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب المقرئ الاصبهاني في مشافهة واكبر على اني سمعت منه هذا الحديث..فمن كمال ديانته وتحريه وتثبته وتوقيه لم يجزم بسماع هذا الحديث مع غلبه ظيه بانه سمعه..وقلما يتكلم في الرواة وانما ينقل كلام ائمة شيوخه كابن عدي، والاسماعيلي، وابي زرعة محمد بن يوسف الكشى، كان هو يسالهم عن الرجال فيحكي كلامهم، فان تكلم من عنده فبغاية الورع كما انه كان إذا سال عن رجل فاخبروه انه سمع من فلان فيه كذا نراه يشد الرجال إليه ويساله عما سمعه من فلان ويتحرى من ذلك، وهذا من شدة ورعه وتثبته ﵀.
[ ٤٨ ]
مؤلفاته: نقل المعلمي اليماني في مقدمة تاريخ جرجان قول تاج الدين بن مكتوم (ت ٧٤٩) وهو يصف حمزة السهمي: (صاحب المسائل المدونة، والتصانيف الجليلة.
(وقال الذهبي: (صنف التصانيف، وجرح وعدل، وصحح وعلل (ولم يعددوا مصنفاته والمعروف منها: ١ - تاريخ جرجان ٢ - معجم شيوخه له ذكر في اللالئ المصنوعة (٢ / ٤٤) ٣ - كتاب (الاربعين في فضائل العباس عم النبي (ﷺ) ذكره صاحب كشف الظنون.
٤ - سؤالاته للدارقطني في الجرح والتعديل..وهو موضوع بحثنا.
٥ - التكملة على تاريخ استراباذ.
وفاته: اختلف في سنة وفاته ففي حين ذكر ابن العماد وفاته في سنة سبع وعشرين
واربعمائة قال الذهبي: (مات سنة ثمان وعشرين واربعمائة، وقيل: سنة سبع وعشرين وقال مرة اخرى (توفي سنة سبع وعشرين واربعمائة، وبعضهم ارخه
[ ٤٩ ]
سنة ثمان وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق (توفي بنيسابور في السنة التي توفي فيها الثعلبي صاحب التفسير، وهو سنة سبع وعشرين واربعمائة وقال ابن نقطة: نقلت من خط ابي عبد الله الحميدي الحافظ ﵀، فيمن توفى في سنة، ثمان وعشرين واربعمائة أبو القاسم حمزة بن يوسف بن ابراهيم السهمي الجرجاني بالري ولم يذكر الشهر، وقال ابن الاخوة عبد الرحيم انه نقل من خط ابي محمد السهمي انه توفى حمزة بن يوسف سنة سبع وعشرين فالاختلاف في سنة وفاته هل هو ٤٢٧ هـ ام ٤٢٨ هـ ويمكن الجمع بين هذين الاتجاهين بان يكون من حدد سنة ٢٧ قصد نهاية السنة ومن حدد سنة ٢٨ فصد بداية السنة وقد اختلف في مكان وفاته فقد ذكر ابن عساكر انه توفي في (نيسابور) في حين ذكر ابن نقطة انه (بالري) وحاول المعلمي ان يجد حلا لوفاته في نيسابور، ولم يطلع على راي ابن نقطة انه توفي (بالري) فقال: وذكروا كما رايت انه توفي بنيسابور ولا ادري اذهب إليها لحاجة ام تحول إليها آخر عمره، وفي اخبار سنة ٤٢٦ من تاريخ ابن الاثير ان دار ابن منوجهر بن وشمكير امير جرجان عصى على السلطان مسعود بن محمود فسار معه الى جرجان واستولى عليها، فعسى ان يكون لهذه الواقعة دخل في خروج حمزة الى نيسابور، والله اعلم.
وهكذا انتهت حياة المحدث حمزة بن يوسف السهمي بعد حياة طويلة حافلة بالتنقل والترحال في سبيل طلب العلم وخدمة السنة النبوية المطهرة فرحمه الله واسكنه فسيح جناته.
[ ٥٠ ]