١ - العلل لابن المديني.
٢ - العلل لاحمد برواية ابنه عَبد الله.
٣ - مسند يعقوب بن شَيبة.
٤ - العلل الكبير للترمذي.
٥ - المسند المعلل للبزار.
٦ - العلل لابن أَبي حاتم.
[ ١٠٣ ]
أهمية كتاب العلل للدارقطني وميزاته مع المقارنة بينه وبين ستة كتب أخرى مشهورة في هذا الفن.
قد تقدم أن كتاب العلل للدارقطني من أجل كتب العلل وأجمعها، فهو يمتاز عن الكتب الاخرى في هذا الباب بكثرة طرق الأَحاديث والتوسع في ذكر عللها، وأريد أن أقارن بينه وبين بعض أهم وأشهر الكتب الموجودة في هذا الفن، وهي:
١ - العلل لابن المديني.
٢ - العلل ومعرفة الرجال لاحمد بن حنبل.
٣ - المسند المعلل ليعقوب بن شَيبة.
٤ - العلل الكبير للترمذي.
٥ - المسند المعلل للبزار.
٦ - العلل لابن أَبي حاتم.
ليتحقق القارئ من مدى أقوال العلماء في كتاب العلل بأنه أجلها وأجمعها.
١ - العلل لابن المديني: العلل لابن المديني من أقدم كتب العلل وأجلها وأهمها، كما قال ابن كثير: " ومن أحسن كتاب وضع [في] ذلك وأجله وأفحله كتاب العلل لعلي بن المديني شيخ البخاري وسائر المحدثين بعده في هذا الشأن على الخصوص " (١) .
وقال البلقيني: " وأجل كتاب في العلل كتاب الحافظ ابن المديني " (٢) .
وغير ذلك من الاقوال في كتابه العلل.
_________________
(١) اختصار علوم الحديث ٦٤.
(٢) محاسن الاصطلاح ٢٠٣. (*)
[ ١٠٥ ]
وقد تقدم أن ابن المديني له عدة كتب في العلل، ومن أهمها المسند المعلل، ولكن مع الاسف الشديد لا يوجد من كتبه في العلل إلاَّ جزء صغير برواية أبي الحسن محمد بن أحمد بن البراء (ت: ٢٩١ هـ) .
وهذا الجزء يحتوي على الكلام في الرجال وفي الأَحاديث، ونسبة الكلام في الرجال أكثر من نسبته في الحديث.
وليس أمامي إلاَّ أَن أقارن بين نص مشترك بين كتاب العلل للدارقطني وبين هذا الجزء من علل ابن المديني، لان كتبه الاخرى في العلل، لم يتيسر العثور عليها بعد.
قال ابن المديني: " وروى الحسن عن أُسامة عنِ النَّبي ﷺ: " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ".
ورواه يُونُس عَنِ الْحَسَنِ عَن أَبي هُرَيرة عنِ النَّبي ﷺ.
ورواه قتادة عن الحسن عَنْ ثَوْبَانَ عنِ النَّبي ﷺ.
ورواه عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار عنِ النَّبي ﷺ.
وَرَوَاهُ مطر عن الحسن عَن عَلي عنِ النَّبي ﷺ.
ثُمَّ يقول ابن البراء: أَخبرَنا علي قراءةً عليه، أَخبرَنا مُعتَمِر عَن أَبيه عَن الْحَسَنِ، عَنْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصحاب النَّبي ﷺ قال: " أفطر الحاجم والمحجوم " (١) .
وأما الدارقطني فَقَالَ: " اختُلِفَ فِيهِ علَى الْحَسَنِ، فَرَوَاهُ قَتَادَةُ وَمَطَرٌ الوَرَّاق ويونُس بْنُ عُبَيد - مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبراهيم الْقُوهِيِّ عَن أَبيه عَن شُعبة عَنْ يُونُس - عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ.
وَرَوَاهُ عُبَيد اللَّهِ بْنُ تَمَّامٍ عَنْ يُونُس عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُسامة بْنِ زَيْدٍ.
وَرَوَاهُ عَبد الوَّهَّاب الثَّقَفِيُّ ومُحمَّد بْنُ رَاشِدٍ الضَّرِيرُ عن يونس عن الحسن عن
_________________
(١) العلل لابن المديني ٦٠ - ٦١ (٦٦) . (*)
[ ١٠٦ ]
أَبِي هُرَيرة.
وَرَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَعَاصِمٌ الاحوال عَنِ الْحَسَنِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ.
وَقَالَ بعضُهُم: عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ فِيهِ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ.
وَرَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ ثَوْبَانَ.
وَرَوَاهُ أَبو حُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثني غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصحاب النَّبي ﷺ.
فَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مَحْفُوظًا عَنِ الْحَسَنِ فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْأَقَاوِيلُ كلها تصح عنه، والله أعلم (١) .
فالدارقطني يشترك مع ابن المديني في الطرق الاتية:
١ - الحسن عن أُسامة.
٢ - يُونُس عن الحسن عَن أَبي هُرَيرة.
٣ - قتادة عن الحسن عن ثوبان.
٤ - عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار.
٥ - مطر عن الحسن عن علي.
وينفرد في الطرق الاتية: ١ - قتادة عن الحسن عن علي.
٢ - يُونُس عن الحسن عن علي.
٣ - عاصم الْأَحْوَلُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ.
٤ - البعض عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ معقل بن سنان.
كما ينفرد في ذكر الروايين عَنْ يُونُس عَنِ الْحَسَنِ عَن أَبي هُرَيرة وهما عَبد الوَّهَّاب ومُحمَّد بن راشد.
وكذلك في ذكر الراوي عن الحسن عن أُسامة وهو يُونُس من رواية عبيد الله بن تمام.
_________________
(١) انظر السؤال رقم ٣٥٥. (*)
[ ١٠٧ ]
وهما يشتركان في الرواية عَنِ الْحَسَنِ عَنْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصحاب النَّبي ﷺ.
وينفردان في الراوي عن الحسن، فعند ابن المديني: مُعتَمِر عَن أَبيه عَن الحسن، وعند الدارقطني: أَبو حرة عن الحسن.
فعند الدارقطني توجد الزيادات التي لا توجد عند ابن المديني، وبهذا يمتاز الدارقطني.
٢ - علل الإمام أَحمد برواية ابنه: لا شك أن كتاب العلل ومعرفة الرجال لاحمد بن حنبل ذو أهمية بالغة.
فقد اعتمد عليه الائمة المتقدمون والمتأخرون، فهو كما قال ابن الصلاح: " ومن أجودها كتاب العلل عن أَحمد بن حنبل " (١) .
ولكنه يختلف عن كتاب العلل للدارقطني، بأن العلل ومعرفة الرجال يحتوي على مادة واسعة في الرجال، والكلام فيهم من حيث الجرح والتعديل وسماع بعضهم من بعض ومصنفاتهم وصفاتهم (٢)، وغير ذلك، كما هو واضح من عنوان الكتاب.
والكتاب عبارة عن أقوال الإمام أَحمد في الرجال والحديث من غير أن يعتني بالترتيب - وهذا لا ينقص من أهميته شيئا، لاحتوائه على مادة غزيرة في علل الحديث ومعرفة الرجال.
والكتاب يقع في اثني عشر جزءا في مجلد، قد طبع منه المجلد الاول، والمطبوع يتضمن من الاصل.
وأما كتاب العلل للدارقطني فقد ألف في بيان العلل الواردة في الأَحاديث النبوية فلا يوجد فيه الكلام على الرجال إلاَّ قليلا أثناء بيان العلل الموجودة في إسناد الحديث أَو متنه.
_________________
(١) علوم الحديث ٢٢٧.
(٢) انظر العلل لاحمد ١ / ١٨٤ - ١٨٦، ٢٩٣، ٣٩٤ - ٣٩٥. (*)
[ ١٠٨ ]
ويمتاز كتاب الدارقطني عن كتاب العلل ومعرفة الرجال، في الترتيب وكذلك في التوسع في ذكر العلل الموجودة في الحديث، وكثرة الطرق للحديث.
والأَحاديث الموجودة في الكتابين لا تشترك إلاَّ قليلا.
فمثلا هما يشتركان في حديث أَبي بكر بأنه قال: إِن هذا أوردني الموارد.
فرواه أَحمد عَن أبي المغيرة القاص قال: حَدَّثَنا إسماعيل عَن قيس قال: رأيت أبا بكر الصِّدّيق أخذ بطرف لسانه وهو يقول: ها إِن هذا أوردني الموارد (١)، ولم يذكر العلل.
مع أن الدارقطني يذكر هذا الحديث فيتوسع في ذكر العلل ويقول: " رَواه زيد ابن أسلم عَن أَبيه واختُلِفَ عنه عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فَرَوَاهُ الدَّراوَرْدي عَبد الْعَزِيزِ بْنُ مُحمد عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَن أَبيه أَن عُمَرَ اطَّلَعَ عَلَى أَبي بَكْرٍ وَهُوَ آخِذٌ بِلِسَانِهِ قَالَ: هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " كُلُّ عُضْوٍ يَشْكُو إِلَى اللَّهِ اللِّسَانَ عَلَى حِدَتِهِ ".
قَالَ ذَلِكَ عَبد الصَّمَدِ بْنُ عَبد الْوَارِثِ: عَنِ الدَّراوَرْدي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَن أَبيه، ووَهِمَ فِيهِ عَلَى الدَّراوَرْديّ، وَالصَّوَابُ عَنْهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَن أَبيه أَن عُمَرَ اطَّلَعَ عَلَى أَبي بَكْرٍ وَهُوَ آخِذٌ بِلِسَانِهِ فَقَالَ: هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ.
وَقَالَ الدَّراوَرْديّ: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أن رسول الله ﷺ قال: " كل عضو يشكو ".
ورواه هِشام بْنُ سَعْدٍ ومُحمَّد بْنُ عَجلاَن وَغَيْرُهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَن أَبيه أَن عُمَرَ دَخَلَ عَلَى أَبي بَكْرٍ نَحْوَ قَوْلِ الدَّراوَرْدي وَلَمْ يَذْكُرِ الْمَرْفُوعَ إِلَى النَّبي ﷺ مُرسَلًا وَلَا مُسْنَدًا.
وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوريّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبي بَكْرٍ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عُمَرَ وَقَالَ فِيهِ: إِن أَسْلَمَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ " وَيُقَالُ: إِنَّ هَذَا وَهْمٌ مِنَ الثوري.
_________________
(١) العلل ومعرفة الرجال ١ / ٢٦٣ - ٢٦٤. (*)
[ ١٠٩ ]
وَرَوَاهُ سُعَيْرُ بْنُ الْخِمْسِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرسَلًا عَنْ عُمَر عَن أَبي بَكْرٍ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ عَنْ أَسْلَمَ وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَجلاَن وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَمَنْ تَابَعَهُمَا.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ وهب عن هشام بن سعد وداؤد بْنِ قَيْسٍ ويَحيَى بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ وعَبد اللَّهِ بْنِ عُمَر العُمَري عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فأَرسله عَنْهُمْ عَن عُمَر فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَسْلَمَ.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَن قَيْسِ بْنِ أَبي حَازِمٍ عَن أَبي بَكْرٍ - وَلَا عِلَّةَ لَهُ - تَفَرَّدَ بِهِ النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبو الْمُغِيرَةِ الْقَاصُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْهُ.
وثنا أَبو مُحمد ابن صَاعِدٍ حَدَّثَنا عَبد الرَّحمَن بْنُ أَبي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ، وحَدَّثنا أَبو الْعَبَّاسِ الْمَارَسْتَانِيُّ عَبد اللَّهِ عَبد اللَّهِ بْنُ أَحمد بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ مُحمد بْنِ حَيَّانَ الْبَصْرِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: ثنا الدَّراوَرْدي بِذَلِكَ.
وحَدَّثنا صَوَابَهُ أَبو مُحمد ابْنُ صَاعِدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ العابدي قال: ثنا الدَّراوَرْديّ " (١) .
فيذكر الدارقطني من عدة طرق ويبين علل الحديث مفصلا، مع أن الإمام أَحمد اكتفى بذكر طريق واحد فقط.
وكذلك يشتركان في حديث علي ﵁ في المسح.
فيقول أَحمد: " قيل لغُنْدَر: كان شُعبة يرفعه، قال: كان يرى أَنه مرفوع ولكنه كان يهابه - يَعني حديث شُعبة عَنِ الْحَكَمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هانئ عَن عَلي في المسح " (٢) .
مع أن الدارقطني عندما يذكر هذا الحديث فيتوسع في ذكر العلل الواردة في
هذا الحديث والاختلاف بين الرواة فيقول: " هُوَ حَدِيثٌ يَرويه الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ وَالْمِقْدَامُ بن شريح كلاهما عن شريح بن
_________________
(١) انظر السؤال رقم ٢.
(٢) العلل ومعرفة الرجال لاحمد ١ / ٢٧٨. (*)
[ ١١٠ ]
هَانِئٍ.
فَأَمَّا الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ فَرَوَاهُ عَنْهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيبة واختُلِفَ عَنْهُ فَأَسْنَدَهُ عَنْهُ عَمرو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَبي أُنَيسَة وعَبد الْمَلِكِ بْنُ حُمَيد بْنِ أَبي غَنِيَّةَ وأَبو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ الْوَلِيدِ الْهَمْدَانِيُّ وإِدريس بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ.
وَاخْتُلِفَ عَن الأَعمش فَرَوَاهُ أَبو مُعاوية الضَّرير وَعَمْرُو بْنُ عَبد الْغَفَّارِ عَن الأَعمش عَن الْحَكَمِ وَرَفَعَاهُ إِلَى النَّبي ﷺ.
وَخَالَفَهُمَا زَايِدَةُ بْنُ قُدامة وَعَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ وأَحمد بْنُ بَشِيرٍ عَن الأَعمش فَوَقَفُوهُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ عَن ابْنِ عَون وعن سُليمان التَّيْمي عَن الأَعمش مُرسَلًا وَمَوْقُوفًا أَيضًا.
وَرَوَاهُ ابْنُ عَبد الرَّحمَن بْنِ أَبي لَيْلَى ومُحمَّد بْنُ عُبَيد اللَّهِ العَرزَمي وَحَجَّاجُ بْنُ أرطأة عن الحكم وَرَفَعُوهُ إِلَى النَّبي ﷺ.
وَرَوَاهُ الْأَجْلَحُ وَمَالِكُ بْنُ مِغوَل وأَبو حَنِيفَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيبة مَوقوفًا، واختُلِفَ عَنْ شُعبة فَرَوَاهُ يَحيَى القَطَّان عَنْهُ مَرفُوعًا.
وَتَابَعَهُ أَبو الوليد من روايته أَبِي خَلِيفَةَ عَنْهُ.
وَقَالَ غُنْدَر: عَنْ شُعبة أَنه كَانَ يَرْفَعُهُ ثُمَّ شَكَّ فِيهِ.
وَأَمَّا أَصحاب شُعبة الْبَاقُونَ فرَوَوْهُ عَن شُعبة مَوقوفًا.
وَرَوَاهُ لَيْث بْنُ أَبي سُلَيم عَنِ الْحَكَمِ فَأَسْقَطَ مِنْهُ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ، واختُلِفَ
عَنْ لَيث فَرَوَاهُ شَيْبَانُ عَنْ لَيث عَنِ الْحَكَمِ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَن عَلي بْنِ أَبي طَالِبٍ ﵁ عَنْ بِلَالٍ، وَخَالَفَهُ مُعتَمِر فَرَوَاهُ عَنْ لَيث عَنِ الْحَكَمِ وَحَبِيبٍ عَنْ شُرَيْحِ ابن هانئ عن بلال ولم يذكر عليا، وذكر بِلَالٌ فِي حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ وَهْمٌ من لَيث باتفاق أَصحاب الْحَكَمِ عَلَى تَرْكِ ذِكْرِهِ وَلِمُوَافَقَةِ أَصحاب شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ لِتَرْكِ ذِكْرِهِ.
وَرَوَى هَذَا الحديث أبو إسحاق السبيعي واخلتف عَنْهُ، فَرَوَاهُ الثَّوريّ عَن أَبي إِسحاق عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَن عَلي مَرفُوعًا إِلَى النَّبي ﷺ
[ ١١١ ]
وَتَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ شُعَيب عَن أَبي إِسحاق، وَتَابَعَهُمَا أَيْضًا مُحمد بْنُ مُصعب الْقَرْقَسَانِيُّ - وَلَمْ يَكُنْ حَافِظًا - فَرَوَاهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغوَل وَإِسْرَائِيلَ وزُهير وأَبي عَوَانة عَن أَبي إِسحاق، وَرَفَعَهُ أَيضًا.
وخالَفَه أَصحابُ زُهير وأَصحاب إِسْرَائِيلَ فَرَوَوْهُ عَنْهُمَا عَن أَبي إِسحاق مَوقوفًا وَكَذَلِكَ رَواه أَبو الْأَحْوَصِ سَلاَّم بْنُ سُلَيْم ويونُس بْنُ أَبي إِسحاق وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَيَزِيدُ بْنُ أَبي زِيَادٍ عَن أَبي إِسحاق مَوقوفًا، وَقَدْ سَمِعَهُ أَيْضًا يَزِيدُ بْنُ أَبي زِيَادٍ من القاسم ابن مُخَيْمِرَةَ مَوقوفًا أَيضًا.
وَرَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَينة عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي زِيَادٍ وَوَقَفَهُ غَيْرُهُ عَنْهُ.
وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ فَرَفَعَهُ عَنْهُ مُحمد بْنُ أَبَان وَوَقَفَهُ زُهير.
وَرَوَاهُ عَبدَة بْنُ أَبي لُبَابَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَن عَلي مَوقوفًا.
وَرَوَاهُ الْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَن أَبيه عَن عَلِيٍّ، فاختُلِفَ عَنه فَرَفَعَهُ عَنْهُ شَريك وشُعبة - مِنْ رِوَايَةِ أَبِي قَتَادَةَ الْحَرَّانِيِّ وَحْدَهُ عَنْهُ - وَوَقَفَهُ عَنْهُ مِسْعَرٌ.
وَرَوَاهُ عَبد الْمَلِكِ بْنُ أَبي سُليمان عَن ابْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ - وَلَمْ يُسَمِّهِ - عَن أَبيه عَن عَلِيٍّ مَرفُوعًا.
وَقِيلَ إِن الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَبد الْمَلِكِ هُوَ مُحمد بْنُ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ أَخُو الْمِقْدَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرَوَاهُ الْعَبَّاسُ بْنُ ذَرِيح عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَن عَلي مَوقوفًا أَيضًا.
ورفعه صحيح لاتفاق أَصحاب الحكم الحفاظ الَّذِينَ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمْ عَنِ الْحَكَمِ عَلَى رَفْعِهِ، والله أعلم ".
ثم سرد هذه الرواية بسنده من ثلاثة طرق (١) .
_________________
(١) انظر السؤال رقم ٣٧٩. (*)
[ ١١٢ ]
فبعد المقارنة بين هذين النصين يصلى القارئ إلى أن كتاب الدارقطني أجمع وأوسع كتاب في هذا الباب، وهناك أمثلة أخرى لا يسعها المقام.
٣ - مسند يعقوب بن شَيبة: مسند يقعوب بن شَيبة من أهم الكتب التي ألفت في هذا الباب، فهو كتاب حافل، ومن أحسن ما صنف من المسانيد ولكنه ما أتمه (١) .
ولغزارة محتوياته قال الدارقطني وغيره: " لو أن كتاب يعقوب بن شَيبة كان مسطورا على حمام لوجب أن يكتب " (٢) .
ولكن مع الاسف الشديد لم يبق من هذا السفر العظيم إلاَّ قطعة صغيرة وهي الجزء العاشر من مسند عُمَر بن الخطاب فقط.
ويعقوب بن شَيبة رتب كتابه على مسانيد الصحابة، فيذكر الأَحاديث بأسانيدها ويذكر العلل الواردة فيها، كما يذكر الروايات الاخرى في الشواهد (٣) .
ولم يكتف بهذا بل يسوق ترجمة الصحابي بأسانيده (٤) ويتكلم في الرواة من
حيث الجرح والتعديل، كما يذكر سيرة بعض الرواة وأحواله وأخباره مسهبة (٥) .
فكتابه يحتوي على مادة غزيرة في الرجال كما يشمل العلل الواردة في الأَحاديث إسنادا ومتنا.
وكتاب العلل للدارقطني يمتاز عن كتاب يعقوب بن شَيبة من جهات عديدة منها: ١ - أَنه خصص لبيان العلل الواردة في إسناد الحديث أَو المتن فقط.
فلا يذكر الدارقطني تراجم الصحابة والرواة بل أحيانا يتكلم فيهم من حيث الجرح
_________________
(١) تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٧٧.
(٢) انظر تاريخ بغداد ١٤ / ٢٨١.
(٣) انظر مسند يعقوب ٣٨ - ٤٩.
(٤) انظر كشف الظنون ٢ / ١٦٧٩.
(٥) انظر مسند عمر ليعقوب ٥٤ - ٦٠. (*)
[ ١١٣ ]
والتعديل أَو بيان اسمه أَو كنيته أَو غير ذلك (١) .
٢ - التوسع في ذكر الطرق للحديث مع مراعاة المقام، وقد تقدمت المقارنة بين النصين المشتركين في الكتابين (٢) .
٣ - الذكر لعلل الحديث في صورة منسقة مختصرة.
٣ - العلل الكبير للترمذي: ومن التب المهمة في هذا الباب كتاب العلل الكبير لمُحمد بن عيسى الترمذي، ولم يصل إلينا هذا الكتاب في صورته الاصلية، بل يوجد ترتيبه على أبواب الفقه، رتبه أَبو طالب القاضي الفقيه.
ذكر فيه الترمذي علل الحديث، وغالبا يسوق الأَحاديث بسنده، وأكثر ما
يقول: سأَلت مُحمدا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فقال: كذا (٣) أَو سمعت مُحمدا يقول كذا (٤)، وأحيانا ينقل عن عَبد الله بن عَبد الرَّحمَن الدارمي (٥) وأحيانا عَن أبي زُرْعَة (٦) .
وأحيانا يكتفي بما يرد عليه البخاري أَو الدارمي، وأحيانا يزيد عليه (٧) والإمام الترمذي لا يتوسع في ذكر علل الحديث مع أن الدارقطني يتميز بتوسعه في ذكر العلل، فمثلا: ١ - ذكر الترمذي خطبة عمر بالجابية فقال: " حَدَّثنا أَحمد بن مينع حَدَّثَنا النضر بن إسماعيل أَبو المغيرة عَنْ مُحمد بْنِ سُوقَةَ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَن ابْنِ عُمَر قال: خطبنا عمر بالجابية فقال:
_________________
(١) انظر منهج الدارقطني من المقدمة.
(٢) انظر صفحة ٧٧ - ٨١.
(٣) لا يخلو باب من الابواب إلا وهو يقول: سألت محمدا.
(٤) انظر ترتيب العلل ١٩ / ٢.
(٥) انظر ترتيب العلل ٢١ / ١.
(٦) المصدر السابق ١٢ / ٢.
(٧) انظر الترتيب العلل ٢ / ٢، ٦١ / ١. (*)
[ ١١٤ ]
أيها الناس: إني قمت فيكم كمقام رسول الله ﷺ فينا، فقال: أوصيكم بأَصحابي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يفشو الكذب حتى يخلف الرجل ولا يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد - ثم سرد الحديث، وقال: سأَلت مُحمدا عن هذا الحديث فقال: رَواه ابن المُبارك عن مُحمد بن سوقة مثل هذا (١) ".
وأما الدارقطني فيذكر علل هذا الحديث فيقول: " ورواه مُحمد بن سوقة عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَن ابْنِ عُمَر عَن عُمَر.
وَرَوَاهُ عَبد اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَن ابْنِ عُمَر عَن عُمَر.
وَاخْتُلِفَ عَن ابْنِ سُوقَةَ، فَرَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَابْنُ المُبارك وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُحمد بْنِ سُوقَةَ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَن ابْنِ عُمَر عَن عُمَرَ بِمُتَابَعَةِ رِوَايَةِ عَبد اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ.
وَخَالَفَهُمَا يَزِيدُ بْنُ عَبد اللَّهِ بْنِ أُسامة بْنِ الْهَادِ، فَرَوَاهُ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَن مُحمد بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِي أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ دينار.
وعن ابن سوقة أَقَاوِيلُ أُخَرُ.
رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ مُحمد بْنِ سُوقَةَ عَن نَافِعٍ عَن ابْنِ عُمَر عَن عُمَرَ عنِ النَّبي ﷺ.
َوَرَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحمد بْنِ سُوقَةَ عَن أَبِي صَالِحٍ ذَكْوان أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ.
وَقِيلَ: عَن ابْنِ سُوقَةَ عَنْ زَاذَان أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ يَزِيدُ بْنُ عَبد اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عن الزهري أن عمر (٢) ".
_________________
(١) انظر ترتيب العلل ٦١ / ١.
(٢) انظر السؤال رقم ١١١. (*)
[ ١١٥ ]
ويذكر هذا الحديث من طرق أخرى عَن عُمَر أَيضًا (١) .
فهذه الطرق التي ذكرها الدارقطني لا يوجد منها عند الترمذي إلاَّ طريقان فقط، هما رواية أبي المغيرة ورواية ابن المُبارك عن مُحمد بن سوقة.
٢ - وكذلك رواية عُثمان " لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلاَّ بِإِحْدَى ثلاث الحديث ".
ذكرها الترمذي فقال: حَدَّثَنا أحمد بن عبدة الضبي نا حمَّاد بْنُ زَيد عَنْ يَحيَى بْنِ سَعيد عَن أَبي أُمامة بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أن عُثمان أشرف يوم الدار فقال أنشدكم الله أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: لا يحل دم امرئ مسلم، الحديث، بعد ما سرده الترمذي قال: سأَلت مُحمدا عن هذا الحديث فقال: رَواه حَماد بْنُ سَلَمة عَنْ يَحيَى بْنِ سَعيد مثله، ورفعه قال محمدنا به داؤد بن شَبيب عن حَماد بن سَلَمة.
قال مُحمد، وحديث يَحيَى بن سَعيد الأَنصاري في هذا الباب عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عن عُثمان قوله.
وحديث أَبي أُمامة بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عُثمان عنِ النَّبي ﷺ مرفوع.
قال مُحمد: روى الحديثين جميعًا يَحيَى بن سَعيد الأَنصاري.
قال أَبو عيسى: وإِنما روى هذا الحديث عن يَحيَى بن سَعيد الأَنصاري مَرفُوعًا حَماد بن سَلَمة وحمَّاد بن زَيد، وأمَّا الاخرون فرووا عن يَحيَى بن سَعيد مَوقوفًا (٢) ".
وفي العلل للدارقطني: وسُئِل عَن حَديث أَبي أُمامة بْنِ سَهْلِ بْنِ حَنِيفٍ وعَبد اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُثمان عنِ النَّبي ﷺ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلاَّ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ الْحَدِيثَ.
فَقَالَ: يَرويه حمَّاد بْنُ زَيد، واختُلِف عَنْهُ فَرَوَاهُ مُحمد بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ أَبو جَعْفَرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ يَحيَى بْنِ سَعيد عَن أَبي أُمامة بْنِ سهل وعَبد الله بن
_________________
(١) انظر السؤال رقم ١٥٥، ١٧٤.
(٢) ترتيب العلل ٦٠ / ٢ - ٦١ / ١. (*)
[ ١١٦ ]
عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُثمان عنِ النَّبي ﷺ.
وَغَيْرُهُ يَرويه عن حَمَّادٍ عَنْ يَحيى عَن أَبي أُمامة بْنِ سَهْلٍ وَحْدَهُ عَنْ عُثمان.
وَحَدِيثُ عَبد اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ عَلَى عُثمان، وَهِمَ مُحمد بْنُ عِيسَى فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبي أُمامة فِي هذا الحديث " (١) .
فكلاهما متماثل إلاَّ أَن الدارقطني بين أن مُحمد بن عيسى قد جمع في روايته عن حماد بين أَبي أُمامة وعَبد الله بن عامر.
ووَهِمَ.
مع أن الترمذي لم يذكره، بل توسع في رواية أَبي أُمامة بن سهل عن عُثمان فذكر رواية حَماد بن سَلَمة عن يَحيَى مثل رواية حمَّاد بن زَيد، وكذلك رواية غير الحمادين عن يَحيَى مَوقوفًا.
فلا شك أن كلا منهما يتكامل ولا يسد أحدهما مكان الاخر، لانهما لا يجتمعان إلاَّ في أحاديث قليلة جدا.
ومع هذا فإن كتاب الترمذي لا يعدل عشر كتاب الدارقطني.
٥ - المسند المعلل الكبير المسمى " بالبحر الزخار " للبزار من أعظم الكتب التي ألفت في هذا الفن، فهو كاسمه بحر، وقد أثنى عليه ابن كثير فقال: " ويقع مسند الحافظ أَبي بكر البزار من التعليل ما لا يوجد في غيره من المسانيد " (٢) .
والإمام البزار رتبه على مسانيد الصحابة، فأولا ذكر مسانيد العشرة المبشرين بالجنة ثم مسانيد الصحابة الاخرين.
والحافظ البزار يهتم بذكر متون الأَحاديث اهتماما بالغا فيذكرها كاملة، وكذلك يعتني بذكر في علة الحديث بأنه لم ير عنه إلاَّ فلان.
كما أَنه يتكلم في الرجال من حيث الجرح والتعديل، أو السماع وغيره مختصر،
_________________
(١) انظر السؤال رقم ٢٨٥.
(٢) اختصار علوم الحديث ص ٦٤. (*)
[ ١١٧ ]
وغالبا لا يتوسع في ذكر الطرق للحديث.
وأحيانا يذكر الحديث ويعلله بتفرد الراوي مع أَنه مخرج في الصحيحين أَو أحدهما فمثلا: قال البزار: " حَدَّثَنا مُحمد بن المُثنَّى قال: نا وَهب بن جَرير، وحَدَّثناه مُحمد ابن معمر قال: نا وهب وحجاج بن المنهال قالا: نا شُعبة قال: أَخبرني عَبد الملك ابن ميسرة عن زيد بن وَهب عَن عَلي ﵁ قال: أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حلة سيراء فلبستها فرأيت الغضب في وجهه فقسمتها بين نسائي ".
وهذا الحديث قد روي عَن عَلي من وجوه، ولا نعلم رَواه عن زيد بن وَهب عَن عَلي ﵁ إلاَّ عَبد الملك بن ميسرة (١) ".
وهذا الحديث متفق عليه: فقد أخرجه البخاري في جامعه الصحيح في الهبة (٢) وفي النفقات (٣) من طريق الحجاج بن المنهال عن شُعبة، وفي اللباس من طريق سُليمان بن حرب وغُنْدَر عن شُعبة (٤)، ومسلم في كتاب اللباس من طريق غُنْدَر عن شُعبة (٥) .
والعلل للدارقطني يشترك معه في الترتيب وفي كثير من الأَحاديث ولكنه يمتاز عنه في جمع الطرق الكثيرة للحديث.
كما أَنه لا يكثر في كتابه التفردات والغرائب، بل خصص لها كتابا آخر سماه " الافراد والغرائب ".
وإليك بعض النماذج: ١ - أخرج البزار في مسنده في مسند أبي بكر فقال:
_________________
(١) المسند للبزار ١ / ٥٢ / ١.
(٢) ٥ / ٢٢٩ (٢٦١٤) .
(٣) ٩ / ٥١٢ (٥٣٦٦) .
(٤) ١٠ / ٢٩٦ (٥٨٤٠) .
(٥) ٢ / ٢٣٣. (*)
[ ١١٨ ]
" حَدَّثنا العباس بن الوليد ويَحيَى بن حبيب بن عربي قال: نا مُعتَمِر بْنُ سُليمان عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبي خَالِدٍ عَن قَيْسِ بْنِ أَبي حَازِمٍ قَالَ: سمعتُ أبا بكر الصِّدّيق يقول: أيها الناس: إنكم تقرؤون هذه الآية: " يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ " وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إِن أُمَّتي إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب ".
وهذا الحديث لاَ نعلَمُهُ يُرْوَى عنِ النَّبي ﷺ بِهَذَا اللفظ من وجه أعلى من هذا الوجه ولا أحسن إسنادا منه من أَبي بكر، وقد أسنده جماعة منهم المُعتَمِر وشعبة.
حدثناه محمد بن معمر قال: نا وروح عن شُعبة عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَن قَيْسٍ عَن أَبي بَكْرٍ عنِ النَّبي ﷺ.
وأسنده زايدة أيضا.
حدثنا محمد بن المثنى قال: نا روح عن زايدة عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَن قَيْسٍ عَن أَبي بَكْرٍ عنِ النَّبي ﷺ.
وأوفقه جماعة، والحديث لمن زاد فيه إذا كان ثقة، وشُعبة وزايدة والمُعتَمِر وغيرهم فأسندوه، واقتصرنا على حديث من ذكرنا دون غيرهم (١) ".
وسئل الدارقطني عن هذا الحديث فَقَالَ: " هُوَ حَدِيثٌ رَواه إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي خَالِدٍ عَن قَيْسٍ، فَرَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ
فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِيهِ.
فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْنَدَهُ إِلَى النَّبي ﷺ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْقَفَهُ عَلَى أَبي بَكْرٍ، فَمِمَّنْ أَسْنَدَهُ إِلَى النَّبي ﷺ عَبد اللَّهِ بْنُ نُمَير وأَبو أُسامة ويَحيَى بْنُ سَعيد الْأُمَوِيُّ وزُهير بْنُ مُعاوية وهُشَيم بْنُ بَشِيرٍ وعُبَيد اللَّهِ بْنُ عَمرو ويَحيَى بْنُ عَبد الْمَلِكِ بْنِ أَبي غَنِيَّةَ ومَرْوان بْنُ مُعاوية الْفَزَارِيُّ وَمُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وعَبد الرَّحِيمِ بْنُ سُليمان وَالْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وجَرير بْنُ عَبد الْحَمِيدِ وشُعبة بْنُ الْحَجَّاجِ وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ
_________________
(١) مسند البزار ١ / ٣ / ٢. (*)
[ ١١٩ ]
وَيُونُسُ بْنُ أَبي إِسحاق وعَبد الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ القَسْمَلي وَهَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ وَمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ وأَبو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ.
فَاتَّفَقُوا عَلَى رَفْعِهِ إِلَى النَّبي ﷺ.
وَخَالَفَهُمْ يَحيَى بْنُ سَعيد القَطَّان وسُفيان بْنُ عُيَينة وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ وعُبَيد اللَّهِ بْنُ مُوسَى، فرَوَوْهُ عَن إِسْمَاعِيلَ مَوقوفًا عَلَى أَبي بَكْرٍ.
وَرَوَاهُ بَيَانُ بْنُ بِشر وَطَارِقُ بْنُ عَبد الرَّحمَن وَذَرُّ بْنُ عَبد اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيبة وعَبد الْمَلِكِ بْنُ عُمَير وعَبد الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ فَرَوُوهُ عَن قَيْسٍ عَن أَبي بَكْرٍ مَوقوفًا.
وَجَمِيعُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ ثِقَاتٌ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَيْسُ بْنُ أَبي حَازِمٍ كَانَ يَنْشَطُ فِي الرواية مرة فيسنده، ومرة يجبن عنه فيقف عَلَى أَبي بَكْرٍ.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحمد بْنِ قُدامة الْمِصِّيصِيِّ عَنْ جَرير عَنْ إسماعيل بن أَبي خالد عَن طارق بن شِهَابٍ عَن أَبي بَكْرٍ عنِ النَّبي ﷺ مَرفُوعًا.
وَذَلِكَ وَهْمٌ مِنْ رَاوِيهِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ جَرير مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عن إسماعيل عَن قيس (١) ".
فالدارقطني قد توسع في ذكر الرواة عن إسماعيل بن أَبي خالد الذين أسندوا هذه الرواية وكذلك الذين أوقفوه، ثم زاد طرقا أخرى، مع أَنه لم يذكر زايدة ومعتمر
ابن سُليمان، ويذكرهما البزار، ولذا أقول: إِن هذه الكتب لا يسد أحدها مكان الاخر بل تتكامل.
٢ - قال البزار: " حَدَّثَنا مُحمد بن المُثنَّى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شُعبة عن عُثمان بن المغيرة عَن عَلي بن ربيعة عن أسماء أَو أبي أسماء عَن عَلي قال: سمعته يقول، وحَدَّثنا عَمرو بن عبد الله الاودي قال: ثنا وكيع قال: ثنا مِسْعَر وسُفيان عن عُثمان بن المغيرة عَن عَلي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم عن علي.
وثنا حوثرة بن محمد قال: ثنا يحيى بن آدم ثنا شَريك عن عُثمان عَن عَلي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم عن علي.
_________________
(١) انظر السؤال رقم ٤٧. (*)
[ ١٢٠ ]
وحدثنا عبد الواحد بن غياث قال: ثنا أَبو عَوَانة عن عُثمان بن المغيرة عَن عَلي ابن ربيعة عن أسماء بن الحكم عَن عَلي بن أَبي طالب قال: كنت امرءا إذا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حديثا نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني وإذا حَدَّثني أحد من أَصحابه استحلقته فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أَبو بكر وصدق أَبو بكر أَنه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: " ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يأتي المسجد فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلاَّ غفر الله له ".
حَدَّثنا أَبو كريب قال: ثنا أَبو مُعاوية عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ سَعيد عَن جَدِّه أَبِي سَعيد المَقْبُريّ عَن عَلي عَن أَبي بكر ﵄ عنِ النَّبي ﷺ بِنَحْوِهِ.
وحَدَّثنا الحارث بن الخضر العطار قال: ثنا سعد بن سَعيد عن أَخيه عَبد الله ابن سَعيد عَن جَدِّه أبي سَعيد المَقْبُري قال: سمعتُ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ ﵁ يحدث عَن أَبي بكر الصِّدّيق رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عنِ النَّبي ﷺ بِنَحْوِ حديث علي الذي
رَواه أسماء بن الحكم.
وهذا الحديث لا نعلم يروي عنِ النَّبي ﷺ إلاَّ بهذا الإسناد الذي ذكرنا، والإسنادان جميعًا معلولان، أما أسماء بن الحكم فرجل مجهول لم يحدث بغير هذا الحديث ولم يحدث عنه غير علي بن ربيعة ولا يحتج بكل ما كان هكذا من الأَحاديث على أن شُعبة قد شك في اسمه، وأمَّا عَبد الله بن سَعيد فرجل منكر الحديث لا يختلف أَهل العلم بالنقل في ضعف حديثه فلا يجب أن يتخذ حجة فيما ينفرد به وما يشاركه الثقات فقد استغنيا برواية الثقات عن روايته " (١) .
وأما الدارقطني عندما سئل عن هذا الْحَدِيثَ فَقَالَ: " رَوَاهُ عُثمان بْنُ الْمُغِيرَةِ - وَيُكَنَّى أَبَا الْمُغِيرَةِ وَهُوَ عُثمان بْنُ أَبي زُرْعَة وَهُوَ عُثمان الْأَعْشَى - رَواه عَن عَلي بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ عَن عَلي بْنِ أَبي طَالِبٍ.
حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ كَذَلِكَ مِسْعَر بْنُ كِدَامٍ وسُفيان الثَّوري وشُعبة وأَبو عَوَانة وَشَرِيكٌ وَقَيْسٌ وَإِسْرَائِيلُ وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، فَاتَّفَقُوا فِي إِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّ شعبة من بينهم
_________________
(١) مسند البزار ١ / ٩ / ٢ - ١٠ / ١. (*)
[ ١٢١ ]
شَكَّ فِي أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ: عَنْ أَسْمَاءَ أَو أَبِي أَسْمَاءَ أَو ابْنِ أَسْمَاءَ.
وَخَالَفَهُمْ عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ فَرَوَاهُ عَنْ عُثمان بْنِ الْمُغِيرَةِ عَن أَبِي صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَن عَلي، ووَهِمَ فِيهِ.
قَالَ ذَلِكَ عَنْهُ عَبد اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ.
وَخَالَفَهُ عُبَيد اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ فَرَوَاهُ عَن عَلِيِّ بْنِ عَابِسٍ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَلِيٍّ.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبو إِسحاق السَّبيعيّ، واختُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ عَبد الوَّهَّاب بْنُ
الضَّحَّاكِ الْعُرْضِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبَان بْنِ أَبي عَيَّاشٍ عَن أَبي إِسحاق الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: سمعتُ عَلِيَّ بْنَ أَبي طَالِبٍ عَن أَبي بَكْرٍ.
وَخَالَفَهُ عَبد الوَّهَّاب بْنُ نَجْدَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَ فِيهِ: عَن أَبي إِسحاق عَنِ الْحَارِثِ أَو غَيْرِهِ عَن عَلي عَن أَبي بَكْرٍ.
وَخَالَفَهُمْ مُوسَى بْنُ مُحمد بْنِ عَطَاءٍ، رَواه عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ شُعبة بْنِ الْحَجَّاجِ عَن أَبي إِسحاق عَن عَلي عَن أَبي بَكْرٍ، لَمْ يَذْكُرْ بينهما أحدا، وموسى هذا متروك الحديث مقدسي يعرف بأبي طاهر المقدسي.
ورواه داؤد بن مهران الدباغ عَن عُمَر بْنِ يَزِيدَ قَاضِي الْمَدَائِنِ عَن أَبي إِسحاق عن عَبد خير عَن عَلي عَن أَبي بَكْرٍ.
وَخَالَفَهُ الْفَرَجُ بْنُ الْيَمَانِ.
رواه عَن عُمَر بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمرو بْنِ مُرَّة عَنْ عَبد اللَّهِ ابن سَلَمَةَ عَن عَلي عَن أَبي بَكْرٍ.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبو المُثنَّى سُليمان بْنُ يَزِيدَ، واختُلِفَ عَنْهُ، فحَدَّثَ بِهِ عَبد اللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبيري عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ الصَّائِغُ عَن أَبِي المُثنَّى عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَلِيٍّ عَن عَلي عَن أَبي بَكْرٍ.
ووَهِمَ فِيهِ، وإِنما رَواه أَبو المُثنَّى عَنِ المَقْبُريّ، واختُلِفَ عَنِ المَقْبُري فِيهِ، فَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ عَمرو الحَذَّاء المديني عَن ابن نافع عَن أبي المُثنَّى سُليمان بْنِ يَزِيدَ عَن سَعيد المَقْبُريّ عَن أَبي هُرَيرة عَن عَلي عَن أَبي بَكْرٍ.
وَرَوَاهُ سَعْدُ بْنُ سَعيد بْنِ أَبي سَعيد المَقْبُري عَنْ أَخيه عَبد اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ أَنه سَمِعَهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ عَن أَبي بَكْرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا
[ ١٢٢ ]
هُرَيرة.
وَأَحْسَنُهَا إِسْنَادًا وَأَصَحُّهَا مَا رَواه الثَّوريّ ومِسعَر ومن تابعهما عن عُثمان أن المغيرة (١) .
فبعد الامعان في كلامي البزار والدارقطني نجد أنهما يشتركان في الطرق الاتية: شُعبة ومِسعَر وسُفيان وشريك وأَبي عَوَانة عن عُثمان بن المغيرة.
سعد بن سَعيد عن أَخيه عَبد الله عَن جده عن علي.
وينفرد البزار في: طريق أبي مُعاوية عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ سَعيد عَن جَدِّه عَن عَلي عَن أَبي بكر.
وفي القول في أسماء وعَبد الله بن سَعيد بن أَبي سَعيد المَقْبُريّ.
كما ينفرد الدارقطني في الطرق الاتية: ١ - طرق قيس وإسرائيل والحسن بن عمارة.
٢ - طريق علي بن عابس عن عُثمان عَن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي.
٣ - عَلِيِّ بْنِ عَابِسٍ عَنْ عُثمان عَنْ رَجُلٍ عن علي.
٤ - والطرق الاربعة عَن أَبي إِسحاق السَّبيعي.
٥ - طريق عَبد الله بن سلمة.
٦ - طريق أبي المُثنَّى سُليمان بن يزيد عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَلِيٍّ عَن عَلي عَن أَبي بكر.
٧ - طريق ابن نافع عَن أبي المُثنَّى سُليمان عَن سَعيد المَقْبُريّ عَن أَبي هُرَيرة عَن عَلي عَن أَبي بكر.
فلا شك أن كتاب الدارقطني يتميز بالتوسع في ذكر الطرق.
٦ - العلل لابن أَبي حاتم: لا شك أن كتاب العلل لابن أَبي حاتم من أنفس الكتب التي صنفت في هذا الباب فهو مرتب على أبواب الفقه، فالاستفاد منه أسهل، لان كثيرا من الناس لا يعرفون الصحابي ولا الراوي عنه.
_________________
(١) انظر السؤال رقم ٨. (*)
[ ١٢٣ ]
والكتاب يقع في مجلدين يحتوي على (٢٨٤٠) حديثا.
ذكر فيه ابن أَبي حاتم كلام أَبيه وأَبي زُرْعَة الرازيين اللذين ردا على أسئلته التي وجه إليهما.
وعني فيه بذكر العلل التي توجد في الحديث إسنادا ومتنا، وأحيانا يذكر الكلام في الرواة من حيث الجرح والتعديل.
وفي ذكر العلل أحيانا يتوسع وأحيانا يقتضب.
فميزه كتاب العلل لابن أَبي حاتم على كتاب العلل للدارقطني هي ترتيبه على أبواب الفقه.
ولكن كتاب العلل للدارقطني يمتاز عنه بكثرة الطرق لحديث واحد.
وإليك بعض النماذج: ١ - قال ابن أَبي حاتم: " سأَلت أبي عن حديث رَواه الزُّهْرِي وأُسامة بن زيد ونافع وابن إِسحاق والوليد ابن كثير عَنْ إِبراهيم بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَن أَبيه عَن عَلِيٍّ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن القراءة راكعا الحديث.
ورواه الضحاك بن عثمان وداؤد بن قيس الفراء وابن عَجلاَن عَنْ إِبراهيم بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَن أَبيه عَن ابن عَبَّاس عَن علي، أيهما الصحيح؟ قال أبي: لم يقل هؤلاء الذين رووا عَن أَبيه: سمعت عليا إلاَّ بعضهم وهؤلاء الثلاثة مستورون، والزيادة مقبولة من ثقة، وابن عَجلاَن ثقة، والضحاك بن عُثمان ليس بالقوي وأُسامة لم يرض حتى روى عن إِبراهيم، ثم روى عن عَبد الله بن حنين نفسه، وأُسامة ليس بالقوي، وقال أبي: مَرة أُخرَى الزُّهْرِي أحفظ (١) ".
وعندما سئل الدارقطني عن هذا الحديث فَقَالَ: " هُوَ حَدِيثٌ يَرويه ابْنُ أَبي لَيْلَى عَنْ عَبد الْكَرِيمِ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ الحارث عَن
ابن عَبَّاس عَن علي.
_________________
(١) العلل لابن أبي حاتم ١ / ١٣١ (٣٦١) . (*)
[ ١٢٤ ]
وَرَوَاهُ أَيْضًا إِبراهيم بْنُ عَبد اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ، واختُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ مُحمد بْنُ عَجلاَن وداؤد بْنُ قَيْسٍ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثمان وعَبد الْحَكِيمِ بْنُ عَبد اللَّهِ بْنِ أَبي فَرْوَةَ فَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ إِبراهيم عَن أَبيه عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ.
واختلف عن داؤد بْنِ قَيْسٍ مِنْ بَيْنِهِمْ، فَقَالَ القَعنَبيّ: عَنْهُ عَنْ إِبراهيم عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عَلِيٍّ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَاهُ.
وَقَالَ يَحيَى القَطَّان وَوَكِيعٌ وابن وهب: عن داؤد بْنِ قَيْسٍ عَنْ إِبراهيم عَن أَبيه عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عَلِيٍّ.
وَخَالَفَهُمْ جَمَاعَةٌ أَكْثَرُ مِنْهُمْ عَدَدًا فرَوَوْهُ عَن إِبراهيم بْنِ عَبد اللَّهِ عَن أَبيه عَن عَلِيٍّ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ ابْنَ عَبَّاس عَلَى الِاخْتِلَافِ مِنْهُمْ عَلَى إِبراهيم.
رَوَاهُ الزُّهْرِي عَن إِبراهيم عَن أَبيه عَن عَلِيٍّ، وَتَابَعَهُ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ومُحمَّد بْنُ عَمرو بْنِ عَلْقَمَةَ وإِسحاق بْنُ أَبي بَكْرٍ ومُحمَّد بْنُ إِسحاق وَيَزِيدُ بْنُ أَبي حَبِيبٍ وَالْحَارِثُ بْنُ عَبد الرَّحمَن بْنِ أَبي ذُبَابٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ فرَوَوْهُ عَن إِبراهيم بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَن أَبيه أَنه سمعه من علي، لم يَذْكُرُوا فِيهِ ابْنَ عَبَّاس.
وَزَادَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ومُحمَّد بْنُ إِسحاق وَيَزِيدُ بْنُ أَبي حَبِيبٍ فِيهِ حَدِيثًا آخَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ النَّبي ﷺ كَسَى عَلِيًّا حُلَّةً سِيَرَاءَ.
وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، واختُلِف عَنْهُ فَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ومُحمَّد بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِبراهيم عَن أَبيه عَن عَلِيٍّ.
وَخَالَفَهُ عُمَر بْنُ عَبد الرَّحمَن شَيْخٌ لِأَبِي أَحمد الزُّبيري فَرَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَن
أَبيه عَن عَلِيٍّ.
وَالْقَوْلُ قَوْلُ ابْنِ عَيَّاشٍ.
وَاخْتُلِفَ عَنْ شَريك بْنِ أَبي نَمِر، فَرَوَاهُ الدَّراوَرْدي عَنْ شَريك عَنْ إِبراهيم بْنِ عَبد اللَّهِ عَن أَبيه عَن عَلِيٍّ.
وَخَالَفَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، فَرَوَاهُ عَنْ شَريك عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ عَلِيٍّ.
وَاخْتُلِفَ عَنْ أُسامة بْنِ زَيْدٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ وَهب عَنْ أُسامة عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَن أَبيه عَن عَلِيٍّ.
[ ١٢٥ ]
وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ أُسامة دَخَلَ عَلَى عَبد اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ فَسَمِعَهُ.
وَرَوَاهُ وَكِيعٌ وعُثمان بْنُ عُمَر وَمَحْبُوبُ بْنُ مُحْرِزٍ عَنْ أُسامة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ عَلِيٍّ.
وَرَوَاهُ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَر عَن إِبراهيم واختُلِفَ عَن نَافِعٍ، فَرَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَن نَافِعٍ، وَضَبَطَ إِسْنَادَهُ، فَقَالَ: عَن نَافِعٍ عَنْ إِبراهيم عَن أَبيه عَن عَلِيٍّ.
وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعد عَن نَافِعٍ عَنْ إِبراهيم عَن بَعْضِ مَوَالِي آلِ عَبَّاسٍ عَن عَلِيٍّ.
وَرَوَاهُ أَيوب السَّختياني عَن نَافِعٍ، واختُلِفَ عَنْهُ، فَقَالَ وُهَيب وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ أَيوب عَن نَافِعٍ عَنْ إِبراهيم عَن أَبيه عَن عَلِيٍّ.
وَقَالَ حمَّاد بْنُ زَيد: عَنْ أَيوب عَن نَافِعٍ عَنْ إِبراهيم بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ عَلِيٍّ.
وَكَذَلِكَ قَالَهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبي جَعْفَرٍ عَنْ أَيُّوبَ.
وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّة: عَنْ أَيوب عَن نَافِعٍ عَنْ إِبراهيم بْنِ فُلَانِ بْنِ حُنَيْنٍ عَن جَدِّه حُنَيْنٍ عَنْ عَلِيٍّ.
وَقَالَ عَبد الْوَارِثِ: عَنْ أَيوب عَن نَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ.
وَرَوَاهُ عُبَيد اللَّهِ بْنُ عُمَر عَن نَافِعٍ، واختُلِفَ عَنْهُ فَقَالَ بِشر بْنُ المُفَضَّل والمُعتَمِر ابن سُليمان وعَبد الوَهَّاب الثَّقَفِيُّ وَابْنُ نُمَير: عَنْ عُبَيد اللَّهِ عَن نَافِعٍ عَن ابْنِ حُنَيْنٍ عَنْ
عَلِيٍّ.
وَقَالَ زَايِدَةُ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وعَبدَة بْنُ سُليمان عَنْ عُبَيد اللَّهِ عَن نَافِعٍ عَنْ إِبراهيم عَن عَلِيٍّ.
وَقَالَ حَماد بْنُ سَلَمة: عَنْ عُبَيد اللَّهِ عَن حُنَيْنٍ عَنْ عَلِيٍّ.
وَرَوَاهُ عَمرو بْنُ سَعد عَن نَافِعٍ عَن ابْنِ حُنَيْنٍ عَنْ عَلِيٍّ.
وَرَوَاهُ بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ عَن نَافِعٍ عَنْ إِبراهيم عَن عَلِيٍّ.
وَكَذَلِكَ قَالَ زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ نَافِعٍ.
وَرُوِيَ عَنِ الثَّوريّ عَن عَبد اللَّهِ بْنِ عُمَر عَن نَافِعٍ عَن ابْنِ حُنَيْنٍ عَنْ عَلِيٍّ.
[ ١٢٦ ]
وَقَالَ هَمَّامٌ عَن نَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ - لَمْ يُسَمِّه - عَنْ عَلِيٍّ.
وَرَوَاهُ عَبد اللَّهِ بْنُ عِيسَى بْنُ عَبد الرَّحمَن بْنِ أَبي لَيْلَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَن عَلي، قَالَهُ شَريك عَنْهُ.
وَرَوَاهُ أَبو بكر بن حفص عن عَبد الله بن حُنَيْنٍ، واختُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ شُعبة فَقَالَ غُنْدَر وَالنَّضْرُ بْنُ شُمَيل وَغَيْرُهُمَا عَنْ شُعبة عَن أَبي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبد اللَّهِ ابن حُنَيْنٍ عَن ابْنِ عَبَّاس وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَلِيًّا.
وَخَالَفَهُمْ أَبو قَطَنٍ، فَرَوَاهُ عَنْ شُعبة عَن أَبي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَن عَلي، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ عَبَّاس.
وَرَوَاهُ يَحيَى بْنُ أَبي كَثِيرٍ ومُحمَّد بْنُ المُنكَدِر عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ عَلِيٍّ.
وَرَوَاهُ سُليمان بْنُ بِلَالٍ عَنْ شَريك بْنِ أَبي نَمِر عَنْ إِبراهيم بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَن أَبيه عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حديثا آخر، وهو: " أَنه كان يتختم في يمينه " تَفَرَّدَ بِهِ سُليمان بْنُ بِلَالٍ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
وَخَالَفَهُ إِبراهيم بْنُ أَبي يَحيَى، فَرَوَاهُ عَنْ شَريك بْنِ أَبي نَمِر عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَن أَبيه عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عَلِيٍّ: " أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يمينه ".
وروى إِسحاق بْنِ أَبي فَرْوَةَ عَنْ إِبراهيم بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَن أَبيه عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عَلِيٍّ " أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ ".
وروى إِسحاق بْنِ أَبي فَرْوَةَ عَنْ إِبراهيم بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَن أَبيه عَن ابْنِ عَبَّاس عَنْ عَلِيٍّ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ.
حَدِيثًا آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ: " إِذَا كَانَ الْإِزَارُ وَاسِعًا فَاتَّشِحْ بِهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ ".
وإِسحاق بْنُ أَبي فَرْوَةَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَرَوَى إِسحاق بْنُ أَبي فَرْوَةَ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَن أَبيه عَن عَلِيٍّ " أُتِيَ النَّبي ﷺ بِرَجُلٍ قَتَلَ عبده فجلده مائة ونفاه سنة " ولم يُتَابع عليه ".
[ ١٢٧ ]
ثم ساق هذا الحديث بسنده من ستة طرق، وذكر الخلاف الواقع في ألفاظ الحديث من شيوخه أَو شيوخ شيوخه (١) .
فالطرق التي ذكرها الدارقطني في هذا الحديث يندهش منها القارئ ويتعجب.
٢ - قال ابن أَبي حاتم: " سأَلت أبي عن حديث رَواه عَبد السلام بن حرب بن عَبد الله بن بِشر عَنِ الزُّهْرِي عَن سَعيد بْنِ المُسيَّب عَنْ عُثمان بن عفان عَن أَبي بَكْرٍ عنِ النَّبي ﷺ قال: " سأَلته عن نجاة هذا الامر قال: هو الكلمة التي عرضتها على عمي فردها ".
قال أبي: رَواه عقيل بن الزُّهْرِي قال: أَخبرني رجل من الانصار أن عُثمان مر علي أَبي بكر قال أبي: فحديث عُقَيل أَشبَه (٢) .
ثم أعاد هذا الحديث ونقل كلام أبي زُرْعَة فقال:
" سمعت أبا زُرْعَة وذكر حديثا رَواه عَبد السلام بن حرب عن عَبد الله بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الزُّهْرِي عَن سَعيد بْنِ المُسيَّب عَنْ عُثمان بن عفان عَن أَبي بكر الصِّدّيق قال: سأَلت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن نجاة هذا الامر، فقال: الكلمة التي عرضتها على عمي فردها.
قال أَبو زُرْعَة: هذا خطأ فيما سمى سَعيد بن المُسيَّب، والحديث حديث عقيل ويونُس ومن تابعهما عن الزُّهْرِي قال: أَخبرني من لا أتهم عن رجل من الانصار عن عُثمان، وافقهم صالح بن كيسان إلاَّ أَنَّه ترك من الإسناد رجلًا " (٣) .
وأما الدارقطني عندما سئل عن هذا الحديث فَقَالَ: " هُوَ حَدِيثٌ رَواه الزُّهْرِي واختُلِفَ عَنْهُ فِي إِسْنَادِهِ، فَرَوَاهُ ابْنُ أَخي الزُّهْرِي - مِنْ رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ عَنْهُ - وعُمَر بْنُ سَعيد بْنِ سرجة السرحي، وعيسى بن المطلب
_________________
(١) انظر السؤال رقم ٢٩٥.
(٢) انظر العلل لابن أبي حاتم ٣ / ١٥٢ (١٩٥١) .
(٣) العلل لابن أبي حاتم ٢ / ١٥٩ (١٩٧٠) . (*)
[ ١٢٨ ]
أبو هَارُونَ الْمَدَنِيُّ - وَكُلُّهُمْ ضُعَفَاءٌ - فَاتَّفَقُوا عَلَى قَوْلِ وَاحِدٍ رَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِي عَن سَعيد بْنِ المُسيَّب عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ عَمرو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عُثمان عَن أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.
وَرَوَاهُ عَبد اللَّهِ بْنُ بِشر الرَّقّي - وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ - عَنِ الزُّهْرِي عَن سَعيد بْنِ المُسيَّب عَنْ عُثمان عَن أَبي بَكْرٍ.
أَسْقَطَ مِنَ الْإِسْنَادِ عَبد اللَّهِ بْنَ عَمرو.
وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَعَنِ ابْنِ أَبي ذِئب عَنِ الزُّهْرِي عَن سَعيد بْنِ المُسيَّب عَنْ عُثمان عَن أَبي بَكْرٍ.
حَدَّثَ بِهِ مُحمد بْنُ عَبد اللَّهِ الْجُهَيْدُ - وَكَانَ ضَعِيفًا - عَنْ حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ عَن مَالِكٍ وَعَنْ أَبي قَطَن عَن ابْنِ أَبي ذِئب ولاَ يَصِح عَنْهُمَا.
وَكُلُّ ذَلِكَ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ عَنِ
الزُّهْرِي قَالَ: حَدَّثني رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ - لَمْ يُسَمِّهِمْ - أَنَّ عُثمان بْنَ عَفَّانَ دَخَلَ عَلَى أَبي بكر.
كذلك رَواه أَصحاب الزُّهْرِي الحفاظ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ: عُقَيل بْنُ خَالِد ويونُس ابن يَزِيدَ وَغَيْرُهُمْ.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمرو بن أَبي عَمرو مولى الطلب عَن أَبِي الْحُوَيْرِثِ - وَاسْمُهُ عَبد الرَّحمَن بْنُ مُعاوية - عَنْ مُحمد بْنِ جُبَير بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ عُثمان عَن أَبي بَكْرٍ.
ومُحمد بْنِ جُبَير لَا يَثْبُتُ سَمَاعُهُ مِنْ عُثمان فَيَكُونُ حَدِيثُهُ هَذَا مُرسَلا.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ زَيْدُ بْنُ أَبي أُنَيسَة بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ عَنْ عُثمان.
ورواه عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ مُحَمد بْنِ عَقيل عن أَبَان بن عُثمان عن عُثمان عَن أَبي بَكْرٍ.
تَفَّرَدَ بِهِ زَيْدُ بْنُ أَبي أُنَيسَة عَن ابْنِ عُقَيْلٍ، وَلَا نَعْلَمُ حَدَّث بِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبي أُنَيسَة غَيْرُ أَبِي عَبد الرَّحِيمِ خَالِدِ بْنِ أَبي يَزِيدَ.
وَهُوَ إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ حَسَنٌ إلاَّ أَن ابْنَ عُقَيْلٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا شَيْخٌ لِأَهْلِ الْأَهْوَازِ يُقَالُ لَهُ: دَاهِرُ بْنُ نوح - ليس
[ ١٢٩ ]
بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ - رَواه عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونِ عَنْ مُحمد بْنِ المُنكَدِر عَن سَعيد بْنِ المُسيَّب عَنْ جَابِرٍ عَنْ عُمَر عَن عُثمان عَن أَبي بَكْرٍ وَلَمْ يُتَابع دَاهِرٌ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ.
حَدَّثناه الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ - نَبِيلٌ ثنا دَاهِرٌ بِهَذَا.
وَرَوَاهُ عَبد الرَّحمَن بْنُ عَمرو بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَبد الْعَزِيزِ بْنِ أَبي سَلَمَةَ عَنْ مُحمد بْنِ
المُنكَدِر عَنْ جَابِرٍ عَنْ عُثمان عَن أَبي بَكْرٍ.
حَدَّثنا بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَبد اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الدِّيبَاجِيُّ بِالْبَصْرَةِ، ثنا سَيَّارُ بْنُ الْحَسَنِ التُّسْتَرِيُّ - ثِقَةٌ - ثنا عَبد الرَّحمَن بْنُ عَمرو بن جبلة بذلك " (١) .
فالقارئ الكريم يرى أن الدارقطني كيف يتوسع في ذكر الطرق، وبيان علل الأَحاديث، ومع هذا كله أن هذه الكتب تتكامل ولا يسد أحدها مكان الاخر.
وهذا دليل واضح على أن الدارقطني أملى هذه العلل من الحفظ والذاكرة ولم يكن ينقل عن كتب العلل وإلا استوعب طرقها ولم يفته شئ منها.
وبعد هذه المقارنة بين كتاب العلل الدارقطني وبين بعض أهم الكتب في هذا الفن العويص تتحقق لنا الامور التالية: ١ - إِن الإمام أبا الحسن الدارقطني كان جبلا في الحفظ والاتقان، وكأن هذه الأَحاديث قد جمعت له نصب عينيه، فهو ينتقيها ويمليها على تلميذه أَبي بكر البرقاني، وصدق الذهبي في قوله: وإذا شئت أن تبين براعة هذا الإمام الفرد فطالع العلل له فإنك تندهش ويطول تعجبك " (٢) .
٢ - أن كتاب العلل للدارقطني أجل وأجمع كتاب ألف في هذا الفن.
فإن بعض الأَحاديث تحتوي على خمس عشرة ورقة (٣) .
١ - انظر السؤال رقم ٧.
٢ - التذكرة ٣ / ٩٩٣ - ٩٩٤.
٣ - انظر حديث بُسرَة في نقض الوضوء من مس الذكر في العلل: ٥ / ١٩٥ / ١ - ٢٠٩ / ٢.
(*)
[ ١٣٠ ]
وما قاله ابن كثير " وقد جمع أزمة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أَبو الحسن الدارقطني في كتابه في ذلك، وهو أجل كتاب بل أجل ما رأيناه وضع في هذا الفن، لم يسبق إلى مثله، وقد عجز من يريد أن يأتي
بعده، فرحمه الله وأكرم مثواه " (١) .
فهو حق لا ريب فيه.
٣ - هو: براعة الإمام الدارقطني في ذكر هذه الطرق بالخص ما يمكن.
ولهذه الميزات قد اعتمد العلماء من بعده على كتابه، واهتموا بها نقلا واختصارا وترتيبا.
فقد أفرد ابن حجر ماله لقب خاص كالمقلوب والمدرج والموقوف والمضطرب (٢) فجعل كلا منها في تصنيف مفرد، وجعل العلل المجردة في تصنيف مستقل (٣) .
وسماه " الانتفاع بترتيب علل الدارقطني على الانواع " (٤) .
ومع الاسف لم نعثر على هذا الكتاب.
وكذلك لخصه السخاوي وزاد عليه.
كما يقول: " وأما أنا فشرعت في تلخيص الكتاب من زيادات وعزو، انتهى منه الربع يسر الله إكماله " (٥) .
وسماه في الضوء اللامع ب " بلوغ الامل بتلخيص كتاب الدارقطني في العلل " ثم قال: كتب منه الربع مع زوائد مفيدة " (٦) .
_________________
(١) اختصار علوم الحديث ٦٤ - ٦٥. قال السخاوي: " مما التقطه شيخا منها مع زوائد وسماه (المقترب في بيان المضطرب) " فتح المغيث - ١ / ٢٢١.
(٢) فتح المغيث للسخاوي ٢ / ٣٣٥.
(٣) كشف الظنون ١ / ١٧٥.
(٤) فتح المغيث للسخاوي ٢ / ٣٣٥.
(٥) انظر الضوء اللامع ٨ / ١٦. (*)
[ ١٣١ ]
* - عملي في الكتاب * - وصف المخطوطات
[ ١٣٣ ]