هو: أَحمد بن مُحمد بن أَحمد بن غالب، أَبو بكر الخوارزمي (١١)، المعروف بالبرقاني (١٢)، الشافعي (١٣) .
مولده: ولد بخوارزم في آخر سنة ست (١٤) وثلاثين وثلاثمائة (١٥) .
نشأته: وجه اهتمام منذ صغره لعلم الفقه، فتفقه في حداثته، وتقدم في هذا الفن وبرع حتى صنف فيه (١٦) .
_________________
(١) نسبة إلى خوارزم: أوله بين الضمة والفتح والالف مسترقة مخلسة ليست بألف صحيحة. معجم البلدان ٢ / ٣٩٥.
(٢) البرقاني: بفتح الباء، وقيل: بكسرها، وسكون الراء المهملة، وفتح القاف، نسبة إلى قرية من قرى خوارزم، الانساب ٢ / ١٦٧، معجم البلدان ١ / ٣٨٧، المشتبه ١ / ٦٦، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣ / ١٩، طبقات الشافعية للاسنوي ١ / ٢٣١.
(٣) انظر: تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٣ طبقات الفقهاء ١٢٧، التذكرة ٣ / ١٠٧٤ سير أعلام النبلاء ١١ / ١٠١ / ٢. طبقات الشافعية الكبرى ٣ / ١٩، طبقات الشافعية للاسنوي ١ / ٢٣١.
(٤) وقيل: سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. انظر البداية والنهاية ١٢ / ٣٦.
(٥) تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٦، طبقات الفقهاء ١٢٧، التذكرة ٣ / ١٠٧٤، سير أعلام النبلاء ١١ / ١٠٢ / ١، طبقات الشافعية الكبرى ٣ / ١٩، طبقات الشافعية للاسنوي ١ / ٢٣١، شذرات الذهب ٣ / ٢٢٨.
(٦) انظر طبقات الفقهاء ١٢٧. (*)
[ ٢١ ]
سمع ببلده خوارزم من أَبي العباس مُحمد بن أَحمد بن حمدان النيسابوري (١٧) في سنة خمسين وثلاثمائة (١٨) عندما كان عمره يربو على أَربعة عشر عاما.
ثم اشتغل بالحديث (١٩) وعلومه، واعتنى بها عناية فائقة، فسمع أولا في بلده ثم سافر إلى بغداد وبلدان أخرى، وسمع الحديث من جماعة من الشيوخ ببغداد وجرجان واسفرائين ونيسابور وهراة ومرو، ودمشق ومصر وغيرها (٢٠) حتى صار في الحديث إماما (٢١) .
وكان شغوفا بعلم الحديث، حريصا عليه، حتى أصبع شغله الشاغل، وخشي أن يصرفه عن بَقيَّة العلوم فقال لبعض الفقهاء: ادع الله أن ينزع شهوة الحديث من قلبي، فإن حبه قد غلب علي فليس لي اهتمام بالليل والنهار إلاَّ به " أَو نحو هذا القول (٢٢) .
ودأب في طلب الحديث وتحمل المشاق في سبيله، فهو كما يقول: " دخلت اسفرائين ومعي ثلاثة دنانير ودرهم واحد، فضاعت الدنانير مني وبقي معي الدرهم حسب، فدفعته الى بقال، وكنت آخذ منه في كل يوم رغيفين، وآخذ من بشر بن أَحمد (٢٣) جزءا من حديثه، وأدخل مسجد الجامع فأكتبه وأنصرف بالعشي، وقد فرغت منه، فكتبت في مدة شهر ثلاثين جزءا، ثم نفد ما كان لي عند البقال فخرجت عن البلد " (٢٤) .
وقد اعتنى بعلوم أخرى فكان حافظا للقرآن، وكان له حظ من علم
_________________
(١) هو: محمد بن أحمد بن حمدان، توفي سنة سنين وثلاثمائة. شذرات الذهب ٣ / ٣٨.
(٢) انظر سير أعلام النبلاء ١١ / ١٠١ / ٢، وشذرات الذهب ٣ / ٢٢٨.
(٣) طبقات الفقهاء ١٢٧.
(٤) انظر تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٣ - ٣٧٤، سير أعلام النبلاء ١١ / ١٠١ / ٢. التذكرة ٣ / ١٠٧٤.
(٥) طبقات الفقهاء ١٢٧.
(٦) تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٤.
(٧) توفي سنة سبعين وثلاثمائة، شذرات الذهب ٣ / ٧١.
(٨) تاريخ بغداد ٤ / ٣٧٤. (*)
[ ٢٢ ]
العربية (٢٥) واستوطن بغداد، وحدث بها وصنف وألف، ولم ينقطع عن التصنيف إلى حين وفاته، ومات وهو يجمع حديث مسعر (٢٦) .
وكانت عنده مكتبة عامرة، نقل الخطيب عن أَحمد بن غانم الحمامي قوله: " انتقل أَبو بكر البرقاني من الكرخ إلى قرب باب الشعير فسأَلني أن أشرف على حمالي كتبه، وقال: إِن سئلت عنها في الكرخ فعرفهم أنها دفاتر لئلا يظن أنها ابريسم وكانت ثلاثة وستين سفطا، وصندوقين، كل ذلك مملوء كتبا " (٢٧) .
وأنشد البرقاني لنفسه:
أعلل نفسي بكتب الحدي ث وأحمل فيه لها الموعدا
وأشغل نفسي بتصنيفه وتخريجه دائما سرمدا
فطورا أصنفه في الشيو خ وطورا أصنفه مسندا
وأقفو البخاري فيما نحا هـ وصنفه جاهدا مجهدا
ومسلما، إذ كان زين الأنا م بتصنيفه مسلما مرشدا
ومالي فيه سوى أنني أراه هوى صادف المقصدا
وأرجو الثواب بكتب الصلا ة على السيد المصطفى أَحمدا
وأسأَل ربي إله العبا د جريا على ما به عودا (٢٨)