قال أَبو الفضل ابن طاهر (٤٩) في فوائد الرحلة: " سمعت الإمام أبا الفتح نصر ابن إِبراهيم المقدسي (٥٠) يقول: إِن كتاب العلل الذي أخرجه الدارقطني إنما استخرجه من كتاب يعقوب بن شَيبة، واستدل له بعدم وجود مسند ابن عَبَّاس فيهما " (٥١) .
الرد عليه: قد تقدم أن الدارقطني لم يؤلف كتابه العلل كما ألف السنن وغيرها، بل ان البرقاني كان يسأَله عن علل الأَحاديث، فكان الدارقطني يملي عليه عللها من حفظها.
ولا شك أَنه هذا العلم الغزير لم يبرع فيه الدارقطني إلاَّ بعد جهد جهيد في هذا الميدان، فقد استفاد من أساتذته الفحول، ومن تلقيه مؤلفات الائمة الجهابذة السابقين كما لك والشافعي وابن مَعين وابن المديني وأَحمد والبخاري ومسلم وغيرهم ونظره فيها وهذا يدفعنا إلى عدم استبعاد استفادته من كتاب يعقوب بن شَيبة كما استفاد من كتب غيره.
وأما ما قاله أَبو الفتح نصر بن إِبراهيم المقدسي بأنه استخرج كتابه من كتاب يعقوب بن شَيبة مستدلا باشتراكهما في عدم وجود مسند ابن عَبَّاس فيهما فلو كان مسند يعقوب بن شَيبة موجودا بين أيدينا بكامله لكان بإمكاننا أن نتأكد من مدي
_________________
(١) هو: محمد بن طاهر بن علي، توفي سنة سبع وخمسمائة. التذكرة ٤ / ١٢٤٢ - ١٢٤٥.
(٢) توفي سنة تسعين وأربعمائة. شذرات الذهب ٣ / ٣٩٥ - ٣٩٦.
(٣) فتح المغيث للسخاوي ٢ / ٣٣٥. (*)
[ ٧٥ ]
انطباق هذا القول على حقيقة ما قاله أَبو الفتح، ولكن مع الاسف الشديد لا يوجد منه إلاَّ قطعة صغيرة، وهي الجزء العاشر من مُسْنَدِ عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وهذه القطعة من مسند يعقوب يوجد فيها عشرة أحاديث من طريق ابن عَبَّاس عَن عُمَر بن الخطاب وهي: ١ - قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم الحديث (٥٢) .
٢ - حديث في يوم حنين، ان فلانا قتل شهيدا الحديث (٥٣) .
٣ - حديث في في حاطب بن بلتعة حين كتب إلى أَهل مكة (٥٤) .
٤ - إِن النَّبي ﷺ صالح أَهل مكة يوم الحديبية (٥٥) .
٥ - قصة الاسرى يوم بدر، ومشاروة النَّبي ﷺ بعض أَصحابه فيهم (٥٦) .
٦ - في اعتزال النَّبي ﷺ نساءه (٥٧) .
٧ - أتاني آت من ربي الحديث (٥٨) .
٨ - إِن النَّبي ﷺ قَالَ: إني ممسك بحجزكم عن النار (٥٩) .
٩ - حديث في ليلة القدر (٦٠) .
١٠ - حديث في المال الذي كان بين يَدَي عُمَر (٦١) .
والأَحاديث التي ذكرت في كتاب العلل للدارقطني من طريق ابن عَبَّاس عَن عُمَر بن الخطاب هي أحد عشر حديثا وهي كما يلي:
_________________
(١) مسند عمر ليعقوب ٣٥.
(٢) المصدر السابق ٤٠.
(٣) المصدر السابق ٤٣.
(٤) المصدر السابق ٤٥.
(٥) المصدر السابق ٤٦.
(٦) المصدر السابق ٥٩.
(٧) المصدر السابق ٦٠.
(٨) المصدر المذكور ٧٤.
(٩) المصدر المذكور ٨٣.
(١٠) المصدر السابق ٨٨. (*)
[ ٧٦ ]
١ - في التغليظ في البكاء على الميت.
٢ - لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم الحديث.
٣ - في غسل يوم الجمعة.
٤ - في التشهد.
٥ - في المتظاهرين.
٦ - خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ فَنَزَلْنَا منزلا الحديث.
٧ - قول عمر: علي أقضانا وأَبي أقرؤنا.
٨ - أَنَّ النَّبي ﷺ رَأَى في يد رجل خاتم ذهب الحديث.
٩ - عَن عُمَر أَنه سجد في " ص ".
١٠ - أتاني الليلة آت الحديث.
١١ - كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا أوتر أطال الركعة الاخرة (٦٢) .
فهما لا يشتركان إلاَّ في حديثين فقط وهما: ١ - لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم.
٢ - وأتاني الليلة آت.
وأريد أن أجري مقارنة تريبية بين هذين الحديثين المشتركين بين كتاب يعقوب وكتاب الدارقطني.
فالحديث الاول ساقه يعقوب في كتابه بالاسانيد التالية: ١ - حديثا أَبو نعيم الفضل بن دكين قال: ثنا ابن عُيَينة عن عَمرو بن دينار قال: سمعت طاؤوسا يحدث عَن ابن عَبَّاس قال: بلغ عمر ﵁ أن فلانا باع الخمر فقال عمر ﵁: قاتل الله فلانا ألم يعلم أن رسول الله ﷺ قال: " قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوها أثمانها ".
٢ - ثنا شريح بن النعمان وزُهير بن حرب وعَبد الله بن محمد - وسياق الحديث
_________________
(١) انظر الاسئلة رقم ١٢٢ - ١٣٢. (*)
[ ٧٧ ]
عن شريح - قَالُوا: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو عن طاؤوس قال: سمعتُ ابن عَبَّاس يقول: بلغ عمر ﵁ أن سَمُرَة باع خمرا فقال: قاتل الله سَمُرَة ألم يعلم أن رسول الله ﷺ قال: " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمِ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا وباعوها يعني جملوها أذابوها ".
٣ - ثناه عازم بن الفضل قال: ثنا حمَّاد بْنِ زَيد عَنْ عَمرو بْنِ دِينَارٍ عن طاؤوس قال: بلغ عمر ﵁ أن فلانا باع الخمر فقال: " لعن الله اليهود أَو قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فاجتملوها فباعوها ".
٤ - ثناه مسدد قال: ثنا حمَّاد بن زَيد عن عَمرو عَن طاووس قال: بلغ عمر ﵁ أن سَمُرَة باع خمرا فقال قولا شديدا ثم قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: " لعن الله اليهود أَو قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ثم اجتملوها فباعوها.
" ٥ - حدثناه عبد الله بن محمد قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: ثنا شيبان بن عَبد الله الرَّحمَن أَبو مُعاوية عَن الأَعمش عَن حَبِيبِ بْنِ أَبي ثَابِتٍ عَن سَعيد بْنِ جُبَير عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قال: " لعن الله اليهود يحرمون شحوم الغنم ويأكلون أثمانها ".
٦ - ثنا خلف بن سالم قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: ثنا شيبان عَن الأَعمش عَن جامع بن شداد عن كلثوم عن أُسامة قال: دخلنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نعوده - وهو مريض - فوجدناه نائما قد غطى وجهه ببرد عدني فكشف عن وجهه ثم قال: " لعن الله اليهود يحرمون الشحوم ويأكلون أثمانها ".
٧ - حَدَّثَنا أَبو الجواب الأحوص بن جواب قال: ثنا عَمَّار بن رُزَيق عَن الأَعمش عَن جامع بن شداد عن كلثوم عن أُسامة قال: كنا حول رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَهُوَ مستلق بيننا وعلى وجهه برد عدني فرفع عن وجهه وقال: " لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها " (٦٣) .
_________________
(١) مسند عمر ليعقوب ٣٥ - ٣٩. (*)
[ ٧٨ ]
- فهذه هي الطرق التي ذكرها يعقوب في مسنده، وقد حذفت العناوين التي ذكرها لها اختصارا.
وأما الدارقطني فذكره في علله بهذه السياقة فقال: " رواه عَمرو بن دينار عَن طاووس، واختُلِفَ عَنْهُ.
فَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ وسُفيان بن عُيَينة وورقاء عَنْ عَمرو عَن طَاوُسٍ عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عُمَر.
وَخَالَفَهُمْ حمَّاد بْنُ زَيد ومُحمَّد بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ مُرسَلًا عَنْ عُمَر.
وَرَوَاهُ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبي سُفْيَانَ عَنْ طَاوُسٍ مُرسَلا.
وَقَوْلُ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عُيَيْنَةَ.
هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُمَا حَافِظَانِ ثقتان (٦٤) .
فعندما نمعن النظر في كلامي يعقوب والدارقطني ونقارن بين الكلامين نجد الفروق التالية: إِن يعقوب بن شَيبة يذكره من طريق ابن عُيَينة عن عَمرو بن دينار مُتَّصِلًا ومن طريق حمَّاد بن زَيد عن عَمرو منقطعا ليس فيه ذكر ابن عَبَّاس.
ثم يذكر متابعة الأَعمش عَن حبيب عَن سَعيد عَن ابن عَبَّاس لرواية ابن عُيَينة التي فيها ذكر ابن عَبَّاس.
ثم يذكر شاهدا لهذا الحديث من طريق الأَعمش عَن جامع بن شداد عن كلثوم عن أُسامة عنِ النَّبي ﷺ.
وَأَمَّا الدارقطني فزاد مع ابن عُيَينة روح بن القاسم وورقاء فهم يروونه عن عَمرو مُتَّصِلًا، يذكرون ابن عَبَّاس بين طاوس وبين عُمَر.
كما زاد مُحمد بن مسلم الطائفي مع حمَّاد بن زَيد وهما يرويان عن عمرو فلم
_________________
(١) انظر السؤال رقم ١٢٣. (*)
[ ٧٩ ]
ثم يذكر رواية حنظلة عن طاوس مُرسَلًا، وهذا غير موجود عند يعقوب.
وأما رواية الأَعمش فلم يتعرض لها الدارقطني، بل اقتصر الكلام على ذكر الخلاف الواقع في حديث طاوس عَن ابن عَبَّاس عَن عُمَر.
وأما الحديث الثاني: فيقول فيه يعقوب: حديث حسن الإسناد وهو صحيح.
رواه علي بن المُبارك والأَوزاعي جميعًا عَنْ يَحيَى بْنُ أَبي كَثِيرٍ عَن عِكرمَة عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عُمَر عَن النَّبي ﷺ.
وعلي والأَوزاعي ثقتان والأَوزاعي أثبتهما، في روايته عن الزُّهْرِي خاصة شئ.
ورواية عَلِيُّ بْنُ المُبارك عَنْ يَحيَى بْنِ أَبي كثير خاصة فيها وهي.
وبعد ما أطال الكلام في علي بن المُبارك والأَوزاعي (٦٥)، ذكر إسناد هذا الحديث فقال: ١ - ثنا حجاج بن نصير قال: ثنا علي بن المبارك قال: ثنا يَحيَى بن أَبي كثير قال: حديث (٦٦) عكرمة عَن ابن عَبَّاس قال: حَدَّثني عُمَر بن الخطاب ﵁، قال: حَدَّثني رسول الله ﷺ قال: أتاني الليلة آت من ربي ﷿ - وهو بالعقيق - ان صل في هذا الوادي المُبارك وقال: عمرة في حجة.
٢ - ثناه إِبراهيم بن موسى الصغير قال أَبو يوسف - وهو ثبت مسلم - قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأَوزاعي عَنْ يَحيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ عَن عِكرمَة عَن ابن عَبَّاس عَن عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
ﷺ أَنه قال - وهم بالعقيق -: " أتاني الليلة آت من ربي ﷿ فقال: صل في هذا الوادي المُبارك وقال ض عمرة في حجة ".
٣ - ثنا زهير بن حرب قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: حَدَّثني الأَوزاعي قال: حَدَّثني يَحيَى بن أَبي كثير قال: حَدَّثني عكرمة مولى ابن عَبَّاس قال: سمعتُ ابن عَبَّاس يقول: سمعت عُمَر بن الخطاب ﵁
_________________
(١) انظر مسند عمر ليعقوب.
(٢) هكذا في المطبوعة ولعل الصواب حدثني. (*)
[ ٨٠ ]
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول - وهو بوادي العقيق -: أتاني الليلة آت من ربي ﷿ وقال: صل في هذا الوادي المُبارك، وقال: عمرة في حجة.
٤ - ثنا عبد الله بن محمد قال: ثنا محمد بن مصعب قال: ثنا الاوزاعي عن يحيى ابن أَبي كَثِيرٍ عَن عِكرمَة عَن ابْنِ عَبَّاس عَن عمر ﵁ عنِ النَّبي ﷺ بمثله أَو نحوه (٦٧) .
وأما الدارقطني فيقول: " يَرْوِيهِ يَحيَى بْنُ أَبي كَثِيرٍ عَن عِكرمَة عَن ابن عَبَّاس عَن عُمَر.
حدث عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ المُبارك والأَوزاعي.
واختُلِفَ عَنه (٦٨) .
فَقَالَ شُعَيب بْنُ إِسحاق وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ومُحمَّد بْنُ مُصعب عَنِ الأَوزاعي مِثْلَ قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ المُبارك عَنْ يَحْيَى.
ورُويَ عَن مُحمد بْنِ حَرْبٍ الْخَوْلَانِيِّ عَنِ الأَوزاعي عَنْ يَحيَى فَقَالَ: عَن أَبي سَلَمَةَ عَن ابْنِ عَبَّاس - مَكَانَ عِكْرِمَةَ -.
وَالْمَحْفُوظُ حديث عكرمة (٦٩) .
فيتفقان في رواية علي بن المُبارك.
ويختلفان في رواية الأَوزاعي، فيذكرها يعقوب من طريق الوليد ومُحمَّد بن مُصعب.
وأما الدارقطني فيضم شُعَيب بن إِسحاق وبشر بن بكر معهما.
كما ينفرد الدارقطني بذكر رواية مُحمد بن حرب الخولاني عن الأَوزاعي التي فيها أَبو سلمة مكان عكرمة.
فبعد هذه المقارنة بين النصين عند يعقوب والدارقطني نصل إلى أن ما قاله أبو
_________________
(١) مسند يعقوب ٧١ - ٧٣.
(٢) يعني عن الاوزاعي.
(٣) انظر السؤال رقم ١٣١. (*)
[ ٨١ ]
الفتح مرجوح، وما ندري ان كان اكتشاف بَقيَّة كتاب يعقوب بن شَيبة سيغير هذه الحقيقة أَو يزيدها وضوحا وثباتا، أَو سيغير مجرى المقارنة بشكل أَو بآخر.
ويرد أيضا على قول أَبي الفتح بأن الدارقطني يذكر كثيرا الاختلاف على شيوخه أَو شيوخ شيوخه فمثلا جاء في مسند أنس من العلل: " وسُئِل عَن حَديث قَتَادَةَ عَن أَنس: قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري.
فقال: يَرويه عَبد الوَّهَّاب بن عطاء واختُلِفَ عنه.
فرواه أَحمد بن منيع واختُلِفَ عنه أَيضًا.
فرواه مُحمد بن إِسحاق بن خزيمة وأَبو عَبد الله بن عُمَير وأَبو حامد الحضرمي عن أَحمد بن منيع عن عَبد الوَّهَّاب، عن شعبة.
وخالفهم البغوي فرواه عَن جَدِّه عن عَبد الوَّهَّاب عَن سَعيد - وأخرج كتاب جده - ونكر على من رَواه عنه عن شُعبة.
وكذلك رَواه غير أَحمد بن منيع عن عَبد الوَّهَّاب عَن سَعيد أيضا وهو الصواب.
حَدَّثناه أَبو حامد الحضرمي إملاء ثنا أحمد بن منيع ثنا عَبد الوَّهَّاب بن عطاء عن شُعبة عن قتادة " (٧٠) .
وقال الدارقطني في مسند عَلِيٍّ: وحَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبد اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ قَالَ: ثنا أحمد ابن سنان وثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَكِيلُ ثَنَا عُمَرُ بن شيبة.
وحَدَّثنا إِبراهيم بْنُ حَمَّادٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبراهيم قَالَا: ثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالُوا: ثنا يَحْيَى ابن سَعيد - إلى أن قال - وقال ابن شبة: نَهَانِي النَّبي ﷺ أَنْ أَلْبَسَ خَاتَمِ الذَّهَبِ وَأَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ.
_________________
(١) العلل ٤ / ٢٨ / ١ - ٢.
(٢) هو: يعقوب بن إبراهيم. (*)
[ ٨٢ ]
حَدَّثنا مُحمد بْنُ جَعْفَرِ بْنِ رُمَيْسٍ ومُحمَّد بْنُ مَخْلَدٍ قَالَا: حَدَّثَنا إِبراهيم بْنُ رَاشِدٍ - إلى أن قال - زَادَ ابْنُ رُمَيْسٍ " وَعَنْ لِبَاسِ الْقَسِّيِّ وَأَنْ أقرأ وأنا راكع " (٧٢) .
ويرد أيضا على قول أَبي الفتح بأن الدارقطني يسوق كثيرا من الأَحاديث بأسانيده من غير طريق يعقوب (٧٣) .
ويؤيد ما قلته كلام ابن حجر، فإنه قال: " هذا الاستدلال لا يثبت المدعي.
ومن تأمل العلل عرف أن الذي قاله الشيخ نصر ليس على عمومه، بل يحتمل أن لا يكون نظر في علل يعقوب أصلا، قال: والدليل على ما قلته، أَنه يذكر كثيرا من الاختلاف إلى شيوخه أَو شيوخ (٧٤) شيوخه الذين لم يدركهم يعقوب، ويسوق كثيرا بأسانيده " (٧٥) .
وعلق السخاوي على قول ابن حجر فقال: " وليس ذلك يلازم أيضا " (٧٦) .
ويمكن أن يرد على ابن حجر بما قاله الدارقطني في كتاب يعقوب بن شَيبة: " لو أن كتاب يعقوب بن شَيبة كان مسطورا على حمام لوجب أن يكتب " (٧٧) .
فهذا يدل على أن الدارقطني اطلع على كتاب ابن شَيبة وكان مغرما به.
وأما الاستدلال بعدم وجود مسند ابن عَبَّاس فيهما ففيه نظر.
لانه يستلزم أن تكون مسانيد الصحابة في العلل مطابقة لمسانيدهم في مسند يقعوب، وهذا لم يتحقق.
فان الخطيب ذكر بعض ما يحتويه مسند يعقوب من مسانيد الصحابة، كالعشرة
_________________
(١) انظر السؤال رقم ٢٩٥.
(٢) انظر الاسئلة ١، ٢، ٧، ١٧، ٢٠، ٣٧، ٤٠.
(٣) في النسخة المطبوعة من فتح المغيث " شيوخ " ساقطه واستدركته من النسخة الخطية ١٩٩ / ١.
(٤) فتح المغيث للسخاوي ٢ / ٣٣٥.
(٥) المصدر السابق.
(٦) انظر تاريخ بغداد ١٤ / ٢٨١. (*)
[ ٨٣ ]
المبشرين بالجنة وابن مسعود وعمار وعتبة وابن غَزْوَان والعباس وأَبي هُرَيرة وبعض الموالي (٧٨) .
وكتاب العلل للدارقطني لا نجد فيه مسند عمار وعتبة بن غَزْوَان والعباس وكما أن مسند ابن عَبَّاس لا يوجد في العلل للدارقطني كذلك لا يوجد مسند عَبد الله بن عَمرو بن العاص مع أَنه أيضا من المكثرين.
وغاية ما في الامر أن الدارقطني لم يفرد مسندا لابن عَبَّاس كما عمل لعَبد الله بن عُمَر بن الخطاب وأنس بن مالك وغيرهما، ولكنه يذكر أحاديث ابن عَبَّاس في
مسانيد أخرى (٧٩) .
وأيضا ان يعقوب لم يكمل مسنده، فما ندري هل يوجد في مسنده مسانيد النسوة أم لا؟.
مع أن العلل للدارقطني توجد فيه مسانيد النسوة.
ومن المآخذ على كتاب الدارقطني: أنه غير مرتب على أبواب الفقه أَو على حروف المعجم في أسماء الصحابة.
قال ابن كثير بعد ما أثنى عليه ثناء عاطرا: " ولكن يعوزه شئ لا بد منه وهو أن يرتب على الابواب ليقرب تناوله للطلاب، أَو أن تكون أسماء الصحابة الذين اشتمل عليهم مرتبين على حروف المعجم ليسهل الاخذ منه، فإنه مبدد جدا لا يكاد يهتدي الانسان إلى مطلوبة منه بسهولة " (٨٠) .
لا شك أن هذا الكتاب لو كان مرتبا على أبواب الفقه لكانت الاستفادة منه
_________________
(١) تاريخ بغداد ١٤ / ٢٨١.
(٢) انظر فهرس مسانيد الصحابة الاخرين في مسانيد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.
(٣) اختصار علوم الحديث ٦٤ - ٦٥. (*)
[ ٨٤ ]
أسهل وأيسر، ولكنه مرتب على مسانيد الصحابة، مثل ما كان المتقدمون يصنفون المسانيد، فلم يكونوا يراعون في مسانيدهم أن تكون مرتبة على حروف المعجم الدقيق كمسند الطيالسي (ت: ٢٠٤) ومسند إِسحاق بن راهوية (ت: ٢٣٨) ومسند أَحمد بن حنبل (ت: ٢٤١ هـ) ومسند الحارث (ت: ٢٨٢) ومسند البزار (ت: ٢٩٢) ومسند أَبي يعلي (ت: ٣٠٧) وغيرها من المسانيد.
وقد أحسن الطبراني (ت: ٣٦٠ هـ) في ترتيب معجمعه الكبير، فإنه رتبه على الحروف كالالف والباء والثاء ولكن لم يراع الترتيب الدقيق في داخل الحروف.
والبرقاني قد رتب العلل، وترتيبه مقبول، وله وجهة نظر في هذا الترتيب، فقد ذكر أولا مسانيد العشرة ثم ابن مسعود ثم مُعاذ بن جبل وأَبي بُردَة وأَبي هُرَيرة وأَبي سَعيد الخُدْريّ، وأنس بن مالك وعَبد الله بن عُمَر وغيرهم، وفي آخرها مسانيد النسوة.
ولم يكتف بهذا بل رتب الأَحاديث على الرواة عن الصحابة إذا كانت أحاديثهم كثيرة.
وهذا أمر يمكن حله بسهولة بذكر فهرس تفصيلي للاحاديث حسب أبواب الفقه وحروف المعجم كما فعلت أنا في قسم المحقق.
وأدعو الله أن يوفقني أن أكمل الباقي - وهو كثير - وما ذلك على الله بعزيز.
* * * *
[ ٨٥ ]
* - منهج الدارقطني * - منهج البرقاني في جمع كتاب العلل * - مصادر كتاب العلل
[ ٨٧ ]