وأخرج أيضا في كتاب الأدب حديث عراك ابن مالك الغفاري المدني عن عائشة ﵂ أنها قالت جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات الحديث قلت وفي سماع عراك
[ ٢٥٥ ]
من عائشة ﵂ نظر فإنه إنما يروي عن عروة عن عائشة وقد ذكر الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل ﵀ أن حديثه عن عائشة مرسل وقال موسى بن هارون الحافظ لا نعلم له سماعا من عائشة وقال أبو الفضل الحافظ حفيد أبي سعد الزاهد في كلامه على هذا الحديث هذا عندنا حديث مرسل واستدل بما ذكرناه من قول أحمد بن حنبل وموسى بن هارون ولم يخرج البخاري لعراك عن عائشة شيئا وأخرج له ابن ماجه عنها حديثين وحديثه عن رجل عنها لا يدل
[ ٢٥٦ ]
على عدم سماعه بالكلية منها لا سيما وقد جمعهما بلد واحد وعصر واحد وهذا ومثله محمول على السماع عند مسلم ﵀ حتى يقوم الدليل على خلافه كما نص عليه في مقدمة كتابه فسماع عراك من عائشة ﵂ جائز ممكن وقد ثبت سماعه من أبي هريرة وغيره من الصحابة ﵃ والله أعلم ومما يشبه هذا الحديث في إسناده حديث أخرجه مسلم ﵀ في البر والصلة
[ ٢٥٧ ]
من رواية ابن عيينة عن أبي محيصن وهو عمر بن عبد الرحمن بن محيصن المقرئ عن محمد بن قيس بن مخرمة عن أبي هريرة ﵁ قال لما نزلت مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ الحديث وقد ذكر بعض الحفاظ أن محمد بن قيس هذا لم يسمع من أبي هريرة قلت وذكر غير واحد من العلماء أن محمد بن قيس هذا حجازي وأنه سمع من عائشة فسماعه من أبي هريرة جائز ممكن لأنهما متعاصران ويجمعهما قطر واحد فعلى مذهب مسلم تحمل روايته عنه
[ ٢٥٨ ]
السماع إلا أن يقوم دليل بين على خلافة والله ﷿ أعلم