اخرج مسلم ﵀ في كتاب الحدود حديث الليث بن سعد مقطوعا عن عبد الرحمن بن خالد عن
[ ١٦٩ ]
الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة كليهما عن أبي هريرة أنه قال أتى رجل من المسلمين رسول الله ﷺ وهو في المسجد فناداه فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه الحديث وهذا أيضا حديث متصل في الصحيحين من طرق عن الزهري رواه مسلم عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده عن عقيل عن الزهري بإسناده المذكور متصلا ثم قال ورواه الليث أيضا عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله قلت وقد تقدم الجواب عن مثل هذا في الكلام على الحديث العاشر من هذه الأحاديث وبينا أن عبد الرحمن بن خالد هذا ليس من شرط مسلم فلا يلزمه إخراج حديثه وإن كان ثقة قد أخرج له البخاري في صحيحه واحتج بحديثه إلا أن لكل واحد منهما اجتهادا يرجع إليه وانتقادا علي في الرجال يعول عليه ومع ذلك فالحديث متصل أيضا في صحيح البخاري من طريق الليث بن سعد عن عبد الرحمن بن خالد وهو ما أخبرنا أبو علي ناصر بن عبد الله بن
[ ١٧٠ ]
عبد الرحمن العطار بمكة شرفها الله أنا أبو الحسن علي بن حميد الأطرابلسي أنا أبو مكتوم الهروي أنا أبي أبو ذر الحافظ أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد السرخسي وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي وأبو الهيثم الكشميهني قالوا أنا الفربري أنا البخاري ح وأخبرنا عاليا هبة الله بن علي البوصيري واللفظ له أنا محمد بن بركات الصوفي أخبرتنا كريمة بنت أحمد المروزية أنا أبو الهيثم الكشميهني
[ ١٧١ ]
أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل البخاري ثنا سعيد بن عفير حدثني الليث حدثني عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال أتى رسول الله ﷺ رجل من الناس وهو في المسجد فناداه يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه النبي ﷺ فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله فقال يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فجاء لشق وجه النبي ﷺ الذي أعرض عنه فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي ﷺ فقال أبك جنون قال لا يا رسول الله فقال أحصنت قال نعم يا رسول الله قال اذهبوا به فارجموه قال ابن شهاب أخبرني من سمع جابرا قال فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدركناه بالحرة فرجمناه هكذا أورده البخاري في باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت فثبت اتصاله من هذا الوجه الآخر والحمد لله
[ ١٧٢ ]
والرجل المرجوم المبهم اسمه في هذا الحديث هو ماعز بن مالك الأسلمي وقد جاء مسمى هكذا في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري وبريدة بن الحصيب وغيرهما وذكر بعض العلماء أنه لا خلاف بين أصحاب الحديث في ذلك وقيل إن ماعزا لقب له واسمه عريب بن مالك حكى ذلك الحافظ أبو القاسم خلف بن عبد الملك القرطبي وعزاه إلى الحافظين أبي علي بن السكن
[ ١٧٣ ]
وأبي الوليد بن الفرضي والله أعلم وفي سنن أبي داود أن ماعزا كان يتيما في حجر هزال الأسلمي وأنه الذي عنى النبي ﷺ بقوله لهزال يا هزال لو سترته بردائك كان خيرا لك وقول الزهري فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله يقول فكنت فيمن
[ ١٧٤ ]
رجمه يدخل في باب المقطوع على مذهب من يرى ذلك كما تقدم بيانه ويحتمل أن يكون المخبر للزهري هو أبو سلمة بن عبد الرحمن لأن مسلما أخرج بعد حديث عقيل عن الزهري الذي ذكرناه أولا حديث يونس ومعمر وغيرهما عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر عن النبي ﷺ وقال نحو حديث عقيل عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة والله ﷿ أعلم وقوله أذلقته الحجارة يعني بلغت به الجهد وقيل معناه أوجعته وأوهنته وقيل أصابته بحدها فعقرته ومعنى الجميع متقارب وقوله جمز
[ ١٧٥ ]
معناه أسرع يهرول والجمزى ضرب من السير كأنه قفز ويقال جمز وأجمز حتى والله الموفق