قال مسلم ﵀ في كتاب الجهاد أيضا حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي إسحاق أنه سمع البراء ﵁ في هذه الآية لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله فأمر رسول الله ﷺ زيدا فجاء بكتف يكتبها فشكا إليه ابن أم مكتوم ضررا به فنزلت لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ
[ ٢٢١ ]
المؤمنين غير أولي الضرر قال شعبة وأخبرني سعد بن إبراهيم عن رجل عن زيد في هذه الآية لا يستوي القاعدون بمثل حديث البراء وقال ابن بشار في روايته سعد بن إبراهيم عن أبيه عن رجل عن زيد بن ثابت قلت هكذا أورده مسلم في صحيحه وقد اشتمل هذا الحديث على طريقين عن صحابيين ﵄ فالأول منهما حديث البراء بن عازب ﵄ وهو صحيح متصل ثابت متفق عليه والثاني حديث زيد بن ثابت وفي إسناده اختلاف ورجل غير مسمى فهو داخل في باب المقطوع على مذهب الحاكم وغيره إذا لم يعرف ذلك الرجل والجواب عن ذلك أن مسلما ﵀ إنما احتج بحديث البراء وحده وإنما أورد الإسناد الثاني لأن شعبة حدث به غندر هكذا فأورده مسلم كما سمعه من أصحاب غندر والظاهر من مذهبه أنه لا يختصر من الحديث شيئا وإن اختصر منه شيئا لضرورة نبه عليه وقد أخرج البخاري حديث البراء هذا في صحيحه في غير موضع من رواية
[ ٢٢٢ ]
شعبة عن أبي إسحاق عنه ولم يذكر فيه حديث زيد بن ثابت محتمل أن يكون تركه عمدا لما فيه من الاعتلال ويحتمل أن يكون إنما سمعه كذلك من غير زيادة على ما أورده لكنه أخرج حديث زيد بن ثابت المذكور من طريق آخر من حديث الزهري عن سهل بن سعد عن مروان بن الحكم عنه وهو إسناد اجتمع فيه ثلاثة من الصحابة ﵃ يروي بعضهم عن بعض ويدخل أيضا في رواية الأكابر
[ ٢٢٣ ]
عن الأصاغر لأن سهلا أكبر من مروان ومروان وإن لم يثبت سماعه من النبي ﷺ فهو معدود في الصحابة ﵃ وقد أخرج له البخاري في صحيحه حديثا عن النبي ﷺ مقرونا بالمسور بن مخرمة والله أعلم فقد تبين بما ذكرناه أن حديث زيد بن ثابت متصل أيضا في كتاب البخاري والله ﷿ أعلم ووقع في كتاب الأشربة حديث نحو هذا من رواية سليمان التيمي عن أنس ﵁ قال إني لقائم عل الحي على عمومتي أسقيهم الحديث وفي آخره قلت لأنس ما هو قال بسر ورطب قال فقال أبو بكر بن
[ ٢٢٤ ]
أنس كانت خمرهم يومئذ قال سليمان وحدثني رجل عن أنس أنه قال ذلك أيضا ثم أردفه بطريق آخر عن التيمي عن أنس بنحوه وقال التيمي في آخره حدثني بعض من كان معي أنه سمع أنسا يقول كانت خمرهم يومئذ قلت وقد أورد مسلم بعد ذلك حديث قتادة عن أنس متصلا وفيه نزل تحريم الخمر فأكفأناها يومئذ وإنها لخليط البسر والتمر قال قتادة وقال أنس بن مالك لقد حرمت الخمر وكانت عليه خمورهم يومئذ خليط البسر والتمر فثبت اتصاله والحمد لله